; المجتمع الثقافي (1221) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1221)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

مشاهدات 81

نشر في العدد 1221

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

الدور الفعال للأسطورة في تشكيل الشخصية اليهودية

بقلم: د. محمد المهدي        

تلعب الأسطورة دورًا فعالًا في حياة اليهود إلى درجة أنها قد تصبح «بل أصبحت فعلا» هي النواة النشطة التي يتشكل حولها النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي والديني للمجتمع اليهودي، وهم لا يقنعون بأن تكون الأسطورة محور حياتهم هم فقط، بل إنهم يسعون لإقناع الآخرين بها ليجعلوهم يتصرفون وفق معطياتها «كما حدث مع كثير من ذوي التأثير العالمي حين راحوا يرددون أساطير اليهود حتى في أحاديثهم الرسمية». وربما نتعجب ونتساءل كيف يمكن أن يكون للأسطورة كل هذه القوة؟.. وكيف لها أن تعيش وتظل نشطة ومؤثرة في مجريات الأحداث بهذا الشكل؟.. وكيف يصدقها الناس ويعملون بوحي منها في عصر العلم والتكنولوجيا؟ والجواب ربما يحتاج لدراسات أكثر عمقًا وتحليلًا، ولكن يمكن القول بأن الأسطورة حين تتصل بالسمات الشخصية لشعب من الشعوب فإنها تظل نشطة طالما بقي هذا الشعب على قيد الحياة، لأنها - أي الأسطورة - تلبي حاجة فهمه لهذا الشعب وتلعب دورًا كبيرًا في توازن شخصية الأفراد والمجتمع الذي نشأت فيه.

وإذا عدنا إلى بداية البداية نجد أن البناء اليهودي بأكمله قد قام على أسطورة بالغة الدلالة على الشخصية اليهودية وسماتها، فقد ورد في التوراة قصة موجزها أن سيدنا يعقوب لقي رجلا في الليل عند جدول ماء فظل يصارعه حتى الفجر حتى تعب الرجل فقال له أطلقني فقد طلع الفجر، فقال، لا أطلقك إلا إذا باركتني، فقال له: ما اسمك؟ قال يعقوب، فقال لن يدعى اسمك يعقوب من بعد، بل إسرائيل، لأنك صارعت الله والناس، وغلبت سفر التكوين، وكلمة إسرائيل تعني «قوة الله».

وهي مشتقة من لفظين ساميتين هما «أسر» بمعنى القوة، ولفظة «آل». أي «الله» وإذا قفزنا من البداية إلى النهاية نجد أن «شمشون الجبار»، هو أحد أبطالهم الأسطوريين في العصر الحديث وقد نسجوا حوله القصص والملاحم وتغنى بها الناس إعجابًا وجهلًا وبين الأسطورة الأولى والأسطورة المعاصرة نجد سجلًا حافلًا بالأساطير بشكل البناء الاعتقادي والسلوك اليومي لليهود. ولنحاول الاقتراب أكثر لنرى كيف تمنح الاسطورة اليهود تعويضًا المواطن الضعف الغائرة في شخصياتهم فمثلا نرى أن اليهود يشعرون بقلتهم وضعفهم فتأتي الأسطورة لتمنحهم قوة فوق كل البشر بل وفوق الإله كما تزعم الأسطورة سالفة الذكر، ونجد أن اليهود في شخصيتهم الشعور بالاضطهاد، لذلك فالأسطورة تمنحهم فكرة التفوق والاستعلاء، ولديهم شعور بالنبذ، لذلك فالأسطورة تمنحهم فكرة اختراق النظم ومواقع التأثير، ولديهم شعور بالتهميش والتشتيت، لذلك فالأسطورة تدفعهم للتجمع في فلسطين حيث ملتقى القارات والحضارات وحيث عمق التاريخ ودف الوجود الإنساني وعمق تاريخ النبوات، ولديهم شعور بالخوف لا يفارقهم. لذلك فالأسطورة تلح عليهم في تحقيق الأمن ولو على حساب الآخرين. ومن هنا تنشأ صفات مثل« شعب الله المختار» أو «الشعب الأبدي» لتحل محل « اليهودي التائه». 

وقد لازمت هذه الأساطير اليهود لأنها تحقق لهم توازنًا نفسيًا ربما لا يستطيعون الحياة بدونه، وإن كان هذا التوازن على المستوى المرضي، ولذلك حاولوا جاهرين أن يبثوا مفردات أساطيرهم في العهد القديم وفي العهد الجديد وفي الكتب السماوية الأخرى أو تفسيراتها لكي يضمنوا بقاء هذه الأساطير واقتناع الناس بها على أنها كلام الله . وعندما عجزوا عن بث هذه الأساطير في صلب القرآن وضعوها في بعض التفاسير، وقد انتبه إليها المحققون وأطلقوا عليها اسم« الإسرائيليات». وقاموا ببث هذه الأساطير في كتب التاريخ والاجتماع والسياسة، بل وقاموا بكتابتها على أرض الواقع في فلسطين، ولا يخجل علماؤهم وساستهم أن يضمنوا خطاباتهم وكتاباتهم تلك الأساطير على الرغم من أن الجو العام في الحضارة المعاصرة قد تجاوز مرحلة تصديق الأساطير، بل وتصديق الأديان في مجملها أحيانًا، ولكن مع هذا فاليهود لا يعلون من المحاولة. وعلى الرغم من أن الأسطورة تتيح بعض التماسك للمجتمع اليهودي، وتتيح فرصة تخويف الآخرين من قوة اليهود ومن سطوة اليهود وتحكم اليهود، وخطط اليهود، وأسلحة اليهود، إلا أن البناء القائم على الأسطورة يظل هشا وقابلا للانهيار في أي لحظة، والقارئ المتمعن للأحداث يرى أن المجتمع اليهودي قد واجه خطر الانهيار التام في مواقف كثيرة على الرغم من ادعاءات القوة والهيمنة والسطوة، ففي حرب العاشر من رمضان تضعضع النظام اليهودي و صرخت رئيسة الوزراء جولدا مائير في هلع، ولولا الثور الأمريكي الذي دخل المعركة برأسه لانهارت تلك الدولة الطفيلية الهشة، وفي الآونة الأخيرة حين قتل ٦٠ يهوديًا في عمليات التفجير في القدس وغيرها، كادت أن تعصف بالدولة الإسرائيلية لولا الطمأنة والدعم العالمي لهذا الكيان الهش المدلل كي يبقى على قيد الحياة ..

إعداد: مبارك عبدالله

ومضة

يحلو للمشاكل كما يحلو للأوجاع أحيانًا أن تحط دفعة واحدة على قلب أحدنا، وأن تضغط عليه بشدة كأنها تريد أن تنزعه من مكانه، أو تعصره حتى لا يتحرك إلا ببطء، إن لم يتوقف عن الحركة تمامًا .. هكذا يتخيل الإنسان الذي يصارع على أكثر من جبهة ويحاول أن يقف على كل الثغور.. فيجتمع عليه الهم المقلق، والوهم المخيف.. فإذا ما خضع لهذا التخيل القصصي، واستسلم لكابوسه المزعوم، يكون قد حكم على نفسه بالموت على مراحل، تبدأ كل واحدة مع كل نفس من أنفاسه وتنتهي مع نهايته، لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل الموت البطئ.

وأما إذا فكر بالخلاص من هذه الحالة البائسة، فإنه بحاجة إلى« الأمل» ليتكون لديه الدافع، ويتشكل الحافز، الذي يعمل على تشجيعه وتنشيطه، كما أنه بحاجة إلى« العمل» الذي يضعه على طريق النجاة ويسير به خطوات إلى الغاية المرجوة، و«الأمل » هو تعلق النفس بمن هو أقدر، وأكثر استطاعة، على الأخذ بيده، كالطفل الجائع الذي يصرخ «ماما» لأنه يعتقد أنها الأقدر على تلبية طلبه وكذلك الولد الذي يستنجد بأبيه لحمايته من وحش كاسر أو معتد أثيم. عندما تكون المشكلة أكبر من قدرة الأم أو الأب فلمن يلجأ الإنسان لنتصوره في لجة البحر يقاوم الموج ويحاول النجاة من الغرق... فإن أمله ولاشك سيتعلق بمن هو على كل شيء قدير« سبحانه»، وسيستمر في الكفاح مادام يؤمن بمن هو على كل شيء قدير. أما العامل الثاني من عوامل الخلاص فهو «العمل» الذي يصنع له قارب النجاة، ويؤمن الوسيلة للوصول، وهو الذي يكمل العامل الأول، ويشكل معه الطريق الذي تعبره إلى أهدافنا، ونسعى من خلاله، لتحقيق أمانينا. وهنا تبدأ الهموم المتراكمة بالانقشاع مع كل خطوة تخطوها، وكلما تتابعت الخطوات كلما خف التراكم إلى أن يصل إلى درجة، يكاد ينعدم فيها، ويغيب عن الأنظار وهكذا تصبح المشاكل الكثيرة ، التي كانت في لحظة من اللحظات تشكل هما ووهما كبيرين-« ذكريات»... تتحول مع الزمن إلى. مادة لحكايات الجدة، ومرتعًا خصبًا لكتاب الروايات .

واحة الشعر

شعر : محمد علي حسني حموده

رحلة العمر في الزمن الرديء

عصف الزمان بموطني وصحابي          وَاسْتَلْ مِنِّي رَوْنَقي وشبــــــــــــــابــي      

 وَابْيَضُ شَعْرُ الرأس قبل أوانه              من فرقة الأوطان والأحباب       

لم يجد في دفع المشيب خضابه          شتَانَ ما بَيْنَ الصبا وتصابي       

 وَمَضَتْ سنين العمرُ مُثْقَلَةَ الخُطى     مَلأَى بِكُلِّ كريهة ومصاب

 لم أجن منها غَيْرَ بُؤس دائم                من غُربة وتشرد وعذاب

وَمَضَيتُ اسْتَجْدِي الحَياة كظامئ         في خلف برْقَ خَلَب وَسَحَابِ

فزرعت آمالي بواد مقفر                     وسقيت أحلامي بماء سراب        

 وفقدت في الزمن الرديء هويتي          وفَقَدْتُ فيه أسنتي وحرابي

وَغَدَوْتُ كَالنسر المهيض جناحه          يلقى الأذى من بومة وغراب

 فَوَجَدْتُ في حُسن التجلد مطعمي      ووجدت في الصبر الجميل شرابي

 يا موطني والشَوقُ يَمْلأُ مُهْجَتي            وهواك يسري في دمي وإهابي       

 لم أنس أيام الطفولة والصبا               واللَّهُو فَوْقَ مرابع الأعشاب

والفجرُ يَرْحَفُ فَوق هامات الربي        والتين والزيتون والعناب            

 فيعانق الغصن الرطيب بنوره            وتغرد الأطيار بالترحاب    

 وَتَهُبُ أَنْسامُ الصباح نَدِيَّة                  تحيي النفوس بعطرها الخلاب            

 في جَنَّةٍ من الزمان بمثلها                    فيها تَجْلتْ قُدْرَةُ الوَهَابِ

يا قَدْسُ إِنْ ضَلَّ العباد سبيلهم            وَتَفَرَّقُوا في ظُلْمَة وَضَباب 

فَغَدًا يَهُبُ عَلَى ربوعك فتــــــــــــــــــــية            وَجَدُوا الهدى في سنة وكتاب

 هانَتْ عَلى درب ب الفدا أرواحهم      يَرْجُونَ عند الله حسن ثواب      

وَيَعُودُ للإسلام كامل أرضه                    وَسَنَاهُ يَعْلُو فوق كل شهاب

شعر: خالد بن عبد الله الغازي

يقين

أنا لن أقول الشعر يبكي مجد أمتي التليد

مزقت أشعار البكاء ورحت أكتب من جديد

شعرًا يبشر أمتي بطلائع الفجر الأكيد

وأجلت طرف بصيرتي في مشهد النصر المجيد

ورايت مجد المسلمين يزيح انقاض العهود

رفعت بيارق امتي من بعد ما طال الركود

شمس الحقيقة أشرقت فمحت دياجير الوعود

لا لن نقول (متى) فقد ذهبت مع الماضي البعيد

ومقولة الضعفاء أن لابد يوما أن نعود

نسيت ولم تعد العزاء لمن شكا ذل العبيد

لأننا صرنا نقول: لقد رجعنا من جديد

هذا الذي أخبرتكم ليست أمان أو وعود

ما كان طيفًا من خيال ذاق آلام القيود

لكنها عين الحقيقة أبصرت خلف السدود

فدعوا التطلع للوراء وأسرعوا نحو الخلود

الأديب التركي علي نار لـ المجتمع :

«الحداثة» و«البنيوية» صيحات من البطش والجنون .. وسقطت قبل أن تصل إلينا

  • الأحداث تتحرك دائما بسرعة على الساحة التركية، باعتبارها أهم ساحات الانتقام والتشفي من قبل الشرق والغرب
  • إذا لم يقم الأدب الإسلامي بدوره الفعال في تغذية وتوجيه الصحوة المعاصرة فإنه أدب متخلف

حاوره في اسطنبول: محمود خليل

الأديب المبدع التركي الأستاذ علي نار – وبالمناسبة: كلمة «نار» بالتركية تعني الرمان - واحد من أهم الأصوات الأدبية الشاهدة على ساحة التفعيل السياسي والحركي للعطاء الأدبي على المسرح التركي النشط من مواليد ۱۹۳۸م... متخرج في كلية الإلهيات بجامعة «مرمرة» وكان يعمل مدرسًا للعلوم الإسلامية والعربية.. وأصبح متقاعدًا بدءًا من عام ١٩٩٠م. التقينا به . بروحه المرحة - وبهدوئه المحبب الذي يقول فيه من خلال صمته.. أكثر مما يقوله من خلال كلماته المشبعة بفلسفة فكاهية ساخرة، عميقة التأثير. وكان لنا معه بمدينة إسطنبول هذا اللقاء.

  • نعلم أن لكم مساهمات أدبية منوعة على أختلاف ألوان العطاء الأدبي.. فما أهم هذه الأعمال.. خاصة الأعمال التي أتيح لها العرض المسرحي أو المعالجة الفنية؟
  • لدي - بحمد الله تعالى - ست مسرحيات منشورة وبعضها أتيح له العرض والتمثيل أهمها «رأس الطاغوت» و«الفتح» و«نصر الدين خوجة» وهي من المسرحيات الفكاهية الشهيرة وفي مسرحية رأس الطاغوت، أو« رأس الطغيان»، تناولت هذه الفكرة بشيء من السخرية والاستهزاء.

قذائف الأذان

كما عالجت فكرة الطاغوتية والجبروت والظلم في أعمال مسرحية أخرى. وأهم رموزها  «أتاتورك» وخلفائه سواء على المسرح التركي من أمثال «أنيونو »و«بايار»، وغيرهم، أم على المسرح العربي والإسلامي من أمثال شاه إيران، وعبد الناصر، وآخرين من المعاصرين ولى هناك ديوان شعر مشهور أيضًا هو قذائف الأذان ولي أعمال كثيرة لم تطبع أو تعرض بعد.. شعرية ومسرحية .. ولكن أهم أعمالي الروائية.. رواية «مملكة النحل»....خيالية أيضًا وقد ترجمت إلى اللغتين العربية والإنجليزية.

  • بهذه المناسبة... نحب أن نتعرف منكم على أهم الأصوات الأدبية والثقافية التي تساهم في رسم الخارطة الأدبية التركية المعاصرة؟
  • هناك من الروائيين« استون إينانج» و«مجاهد ظريف أوغلو»، و«راسم آوردن أورن» و «مصطفى مياس أوغلو» و «نورزاد يوكسل». وهناك من الشعراء «محمد عاكف» - رحمة الله عليه . و«حسن بصري»، و «ماهر ايز»، و«نجيب فاضل»، و«عبد الرحمن شرف»، و«بهاء الدين قرة فوع»، و«حسن أقطاي» و«محمد أرسلان»... لعل هذه الأصوات هي التي ساهمت إلى أكبر حد في رسم الخارطة الإسلامية المعاصرة للأدب التركي الحديث.
  • نحن نعرف أيضًا أنكم من أهم المعنيين بادب الراحل الكبير الدكتور نجيب الكيلاني.. فما هي أهم جهودكم في هذا الصدد؟
  • لقد قمت بترجمة معظم أعمال الكيلاني الفذ إلى الأدب التركي مثل «الظل الأسود »و «عمالقة الشمال» و «عذراء جاكرتا» و «نور الله»، و«دم وفطير لبني صهيون» و« الطريق الطويل» ومجموعتين من القصص القصيرة ... و عمر يظهر في القدس، وغيرها من الأعمال الهامة لنجيب الكيلاني. كما أنني أكاد أكون مسئولا عن التعريف به وبأدبه على الساحة التركية الحديثة.. دراسة وترجمة .
  •  وهل لكم من أعمال الترجمة غير ذلك.. خاصة وانكم قد عملتم بتدريس الآداب العربية لفترة طويلة؟
  • نعم أنا سفير الأدب العربي الإسلامي إلى اللغة التركية.. فقد ترجمت «يا ولدي» و«يا بنتي» لعلي الطنطاوي، وترجمت «خطوات في الهجرة» لعماد الدين خليل، وترجمت الكثير من أشعار وليد الأعظمي ومحمود مفلح، وعبد الرحمن العشماوي، كما ترجمت من السابقين لأبي تمام وعمر الخيام، وأحمد شوقي، كذلك فقد ترجمت من الدراسات الإسلامية «فقه السيرة» للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، و«طريق الإيمان» لعبد المجيد الزنداني، ورسائل العقائد للإمام النسفي.. وغيرها الكثير من الكتب والمقالات الفكرية الإسلامية والرسائل الهامة المتكاملة الصحيحة.. ولدي من هذه التراجم مجلدات من عشرين رسالة.
  • وما هي آخر أعمالكم؟
  • «ضاحكا». آخر أعمالي هي الأكل والشرب!! إضافة إلى أنني أقوم بترجمة بعض أعمال« نجيب محفوظ»، و«توفيق الحكيم»، كما ترجمت رواية «وإسلاماه» لعلي أحمد باكثير وكتاب« المدخل إلى الأدب الإسلامي» لنجيب الكيلاني.

انحراف وافتعال

  • بصفتكم تمثلون الأديب الشامل.. ما رأيكم بالمذهبيات الأدبية التي تحاول تاطير النتاج الأدبي وتعصيره.. والتعامل معه من هذه الزاوية.. مثل البنيوية.. والحداثية وغيرها؟
  • البنيوية هي انحراف شبه منظم.. وهي جرى وراء أفكار وفلسفات سقطت على أرضها منذ مدة.. والحداثة... انحراف أيضًا .. لكنها إلى الافتعال أقرب.. ثم انتهت بموجة من الطيش والجنون بالهجوم الهمجي على اللغة والدين. فسقطت سقوط السكير الذي لعبت الخمر برأسه فانتحر بيده...
  • بصورة أكثر توضيحًا.. ما مدى انعكاس هذه الصيحات الأدبية على ساحة الأدب الإسلامي التركي؟
  •  منذ منذ سقوط الخلافة عام ١٩١٨م. . ومع الكمالية اللعينة، بعد الحرب العالمية. تحركت الأحداث بسرعة وللأسف حتى الآن.. فإن أكثر المثقفين واقعون تحت التأثير الغربي، شعرًا ورواية ومسرحية.
  • وماذا عن مجلة الأدب الإسلامي التي تصدرونها من تركيا؟

هذه المجلة تصدر بحمد الله تعالى منذ عام ۱۹۸۷ م وسوف نبدأ في اكتوبر القادم في إصدار مجلة فصلية، وأنا في المجلتين أشغل منصب «رئيس التحرير »...« ثم يضحك »كعادته قائلا: بالطبع إذا لم يوجد شخص آخر!!.

  • مع الصحوة الإسلامية المعاصرة - خاصة في تركيا - كيف تنظرون إلى رسالتكم ورسالة الأدب الإسلامي المنشود؟

أنا قلت في المؤتمر العالمي الرابع للأدب الإسلامي ما قرأته بمجلة المجتمع في محاورتكم مع د. حسين مجيب المصري أن الأدب الإسلامي هو العروة الوثقى بين البلاد والشعوب الإسلامية. وهو مشارك فعال في صنع هذه الصحوة المعاصرة وتغذيتها وتوجيهها .. وهو الصلة العميقة بين الأقوام والأفكار وبين المؤمنين برسالة واحدة وإذا كان الأدب الشيوعي قد بنى أفكارًا وحرك ثورات. . فإن الأدب الإسلامي إذا لم يقم بهذا الدور فهو أدب متخلف.. وأنا واثق من أن هذا الأدب سوف يلعب دوره البارز بزخم كبير توفر لديه عبر فترات المراقبة والمشاهدة والحشد الفعال.

  • وما هو السر في اهتمامكم الزائد بأدب الراحل الكبير نجيب الكيلاني إلى هذه الدرجة؟

لعل السبب الأول هو شمول الرؤية عند نجيب الكيلاني، فقد عالج في رواياته وأدبه الغزير معظم المشكلات الإسلامية على ساحاتها الممتدة في إندونيسيا مثل «عذراء جاكرتا »وتركستان مثل« ليالي تركستان»، وفلسطين مثل «عمر يظهر في القدس»... وهكذا في نيجيريا ومصر وغيرها ... وربما لو امتد به العمر العالج مشكلات البوسنة والشيشان في أعمال أدبية عالية في المستوى الفني والصدق الرسالي المسؤول.

 وثانيًا : لأن نجيب الكيلاني يعتبر صورة بارزة للأدب الإسلامي الرفيع والأديب الإسلامي الشامل الموهبة.

وثالثًا : لأن أعماله التي قمت بترجمتها إلى التركية قد لاقت رواجًا ونجاحًا وقبولًا كبيرا ...

صناعة الأحداث

  • بعد هذه القفزات العلمية الهائلة.. إلى أي مدى تؤمنون بالأدوار البنائية والحركية للآداب؟
  •  إذا كانت قفزات العلوم التقنية هي التي تحدد معالم العالم المتقدم الآن وترسم حركته، وتحرك اليات الصراع فيه.. فإن الفنون والآداب والعقيدة.. هي التي تغذي روحه، وتمده بماء الحياة، وتضفي عليه لونه ومذاقه، وتمنحه مساحة من حرية التنفس، كما أنه إذا كانت النظرات السياسية والاقتصادية هي الأسباب الكامنة وراء خطوط السير في الكثير من الأحداث.. فإن الأدب هو المحرك الأساسي لهذه الأحداث.. ولهذا فإنه كلما زادت غلظة الآلات وارتفع ضجيجها، وتداخلت أصواتها .. كلما زادت الحاجة إلى الآداب والفنون لكي تتوازن النفس البشرية السوية... وبخصوص الأدب الإسلامي بالذات، فإنه الوحيد الذي ينظم هذه المعادلة النفسية الصحيحة. 
  • فاتنا أن نسألكم عن بداياتكم مع الأدب كيف كانت.. وكيف تطورت شكلًا ومضمونًا إلى الآن؟

أنا ولدت في حي «صاری قامش»، عام ۱۹۳۸م. وحصلت على ثانوية الأئمة والخطباء عام ١٩٥٣م.. في «قيصرى»  وأنهيت دراستي بالمعهد الإسلامي العالي عام ١٩٦٤م، وتم تعييني كمدرس في ثانوية الأئمة والخطباء بديار بكر وبعد ذلك سافرت إلى بغداد وبعض الدول العربية الأخرى. ولكن في عام ١٩٦٠م وكنت وقتها أعمل« بازرنجان»، تعرضت للكثير من المضايقات من لدن المحاكم العدلية بسبب بعض مقالاتي التي نشرت بصحيفة« اسطنبول الجديدة»، ونفيت وقتها من «ديار بكر» إلى «أفيون» بسبب النزاعات بين الأحزاب اليمينية واليسارية، ثم أبعدت عن التدريس من ثانوية الأئمة والخطباء بالفاتح، ورغم حصولي على قرارات بالتعيين في المعهد الإسلامي العالي عام ١٩٦٧م، وعلى التعيين بكلية الإلهيات عام ۱۹۷۳م، إلا أن هذه القرارات قد ألغيت أيضًا بسبب انتمائي السياسي والفكري الإسلامي الواضح.. وتمت إحالتي إلى التقاعد عام ۱۹۹۰م. 

وخلال هذه الرحلة الصعبة بدأت ككاتب في عام ١٩٦١ م حيث نشرت أول قصائدي في مجلة الإسلام وفي عام ١٩٦٢ نشرت أول مقال لي في مجلة اسطنبول الجديدة، ثم واصلت كتاباتي بالصحف والمجلات المحلية اعتبارا من عام ١٩٦٤ مثل «مللي غازته» ، و«العصر الجديد»و« الشباب الوطني» و«الفني الجديد» و«الشرق الكبير» وغيرها. وفي عام ۱۹۷۲ صدرت لي أول مسرحية مطبوعة وهي مع الفتح ثم صدرت بعد  ذلك ست مسرحيات وثلاث مجموعات قصصية وثلاث روايات و دیوان شعر والآن أقوم بطبع عدد آخر من أعمالي إضافة إلى عدد كبير من الكتب المترجمة والأعمال الأدبية الهامة التي أشرت إليها في صدر حديثي.. كما أنه يشغلني الآن التعريف بالأدباء الإسلاميين الأتراك للعالم العربي والإسلامي.. وقد تجمع لدينا دليل الأربعين كاتبًا وسوف يدخل هؤلاء موسوعة كبيرة في الأردن وسيطيع التعريف الخاص بهم في كتاب بالمغرب والرياض، لأن هذا هو مفتاح التعارف بين الأدباء الإسلاميين.. «تعرف إلى أخيك وإن لم يطلب إليك ذلك فإن أساس الإسلام حب وتعارف» .

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد