; الدور المطلوب لرعاية المسلمات الجدد | مجلة المجتمع

العنوان الدور المطلوب لرعاية المسلمات الجدد

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

مشاهدات 49

نشر في العدد 1017

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

الدور المطلوب لرعاية المسلمات الجدد

جهود جمعية الإصلاح بالكويت في احتضان المسلمات غير العربيات

تحقيق: إبتهال قدور

 

ليلى تقول: الإسلام حسَّن علاقتي بزوجي، حيث وحَّد نظراتنا للأمور وعمَّق الثقة بيننا.

 

هنا على أرض الكويت، يوجد عدد لا يستهان به من المسلمين غير العرب. هؤلاء يحتاجون إلى اهتمام كبير يتطلب إيصال معلومات صحيحة عن الإسلام بلغة يفهمونها ويتقنونها، خاصة حين تعلم أن معظمهم يحملون من المفاهيم ما هو مشوه أو مزيف أو محرف، أو على أقل تقدير يشوبه النقص وقلة الوضوح. كما أن إحاطة هذه الفئة بجو إسلامي أخوي يتجاوز حدود الجنسيات والعرقيات سيجعلها تعيش صورة حية من صورة الإسلام الصادق، مما يساعد على غرس الولاء والحب عندها لهذه الأمة التي كاد تمزُّقها وتشتت وحدتها وابتعادها عن راية الجنسية الإسلامية أن يفرق صفوفها ويشل حركتها، حتى أصبحت الحواجز النفسية لدى أفراد الأمة المسلمة تعلو وتنخفض وتزداد وتنقص على قدر بعد أو قرب المساحات الجغرافية.

 

واللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي أبت إلا أن تحيط هذه الفئة وغيرها بالمزيد من الرعاية التي تفرضها واجبات الوحدة العقائدية، ولم يَفُتْها الأخذ بيد هذه الفئة لرفع معنوياتها وإتمام مسيرتها الإيمانية، وتوضيح المعلومات وتصحيح المفاهيم لديها.

 

اللقاء الأسبوعي:

في كل يوم أحد لقاء يضم تحت مظلة الإيمان أخوات من جميع الجنسيات يجمعهن حب الله واتباع سنة نبيه، تنظمه وتشرف عليه اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي، ليكون حلقة أخرى ترتفع وتسمو بسلسلة نشاطاتها المتواصلة. يهدف هذا اللقاء الأسبوعي إلى غرس القيم الإسلامية ونشر التوعية بأنواعها في الأوساط النسائية، وإلى توجيه أنظار المرأة المسلمة إلى قضايا أمتها، وطرح الموضوعات التي تظهر أهميتها كأم وأخت وزوجة، كما تعمل على إنقاذ المرأة المسلمة من شبح الفراغ المخيف وملئِه بما ينفع ويفيد.

 

لعل أول ما يلفت النظر في لقاء يوم الأحد تلك الوجوه التي تحمل سمات أهل الغرب، والتي يضفي عليها سر الإيمان جلالًا ونورًا، كما يضفي عليها الحجاب الإسلامي وقارًا وعفة بدافع الحماس الإيماني. اقتربت من إحدى الأخوات أستطلع منها سر وجودها في هذا المكان.

 

قصص إسلام من الغرب:

قصة إسلام جانيت:

اسمي جانيت، أمريكية الأصل، مسلمة منذ سنوات طويلة، زوجي كويتي مسلم، رزقنا الله بطفلة نتعاون على إنشائها النشأة الإسلامية السليمة.

الإسلام دين الفطرة، هذا صحيح، ولكن من أجل التحول من دين إلى دين آخر، وفي دولة كأمريكا، وعصر كهذا لا بد من وجود دوافع ومحرضات خارجية فضلًا عن الدوافع الذاتية.

ترى ما هي المحرضات التي دفعت هذه الأخت إلى الإسلام؟

 

إنها الحرب الشعواء والسمعة السيئة والحملات الكاذبة التي يروجها الغرب ضد هذا الدين ومعتنقيه. نعم... تقول جانيت: هذا ما جعلني أبحث بعمق، وأقرأ بتمعن كل شيء يتعلق بالإسلام، خاصة بعد أن رفع «جيم سويجارت» القرآن بيده قائلًا: «لا أعرف ما في هذا الكتاب، ولكني على يقين أنه غير صحيح». هنا قررت أن أطلع أنا على ما فيه لأصدر حكمًا سليمًا، وقرأت كتاب الكاتب الفرنسي «موريس بوكاي» "القرآن والإنجيل والتوراة في ضوء العلم"، فكان بالنسبة لي الأكثر إقناعًا، وعدت إلى الفطرة حين أعلنت إسلامي.

وماذا يمثل لك هذا اللقاء؟

أعتبره استمرارًا لثقافتي الإسلامية التي بدأتها، لذلك أحرص على حضوره، فهو يعمق الإيمان في قلبي ويعرفني بأخوات فاضلات ويزيدني إحاطة بأمور ديني.

وما التغير الذي أحدثه الإسلام على شخصية جانيت؟ وتجيب: «تغير في كل شيء، سلوكياتي التي أخذت شكلًا أكثر إيجابية، نظرتي للأمور التي تميزت بالوضوح، الراحة النفسية التي كنت أفتقدها».

 

إسلام ليلى:

أما الأخت ليلى، أدهشتني وهي تقول إنها تربت على يدي أم تعمل أستاذة في إحدى جامعات إسكوتلندا متعصبة للشيوعية. وأن أول ما حرك خيوط الفطرة لديها هو رؤيتها لأحد الشباب المسلمين الذين كانوا في زيارة لوالدتها برفقة طلبة عرب، يطلب من دون الآخرين الإذن له بالوضوء والصلاة. وتشاء الأقدار أن يصبح هذا الشاب زوجها، وتسلم بعد الزواج منه وتلتزم ويزداد عمق إيمانها بعد أن رزقت بأطفال ثلاثة. تقول ليلى: «الإسلام حسَّن علاقتي بزوجي، حيث وحد نظراتنا للأمور وعمَّق الثقة بيننا».

بعد سقوط الشيوعية، هل تحاول ليلى طرح الإسلام على والدتها؟

 

إنني أحاول بالفعل وأرسل لها الكتب التي توضح صورة الإسلام باستمرار، وألاحظ تغيرًا ملحوظًا في موقفها يتميز باللين الواضح وتقبُّل للكتب، بعد أن كانت ترفض مجرد مفاتحتي لها بهذا الموضوع. وتساعدني الأخوات في اللجنة النسائية في عملية اختيار الكتب المناسبة، ويساعدنَ في توجيهي الوجهة السليمة في معظم أموري.

 

أفضل أساليب عرض الإسلام على المرأة الغربية:

لو أننا فكرنا في أفضل أسلوب لعرض الإسلام على المرأة الغربية، ما تُرَيْنَه يكون؟

 

جانيت ترى أن المرأة في الغرب ينقصها الاستقرار الأسري بشكل عام، فلا توجد امرأة غربية لا تخاف على نفسها من فترة الشيخوخة حيث سيتخلى عنها الجميع ليلقوا بها في دور الرعاية، كما ينقصها الحب الزوجي الصادق. لذلك كان عرض الإسلام من خلال هذه الثغرة من أنجح الوسائل.

 

وتوافق ليلى على نفس الأسلوب، مضيفة إلى ذلك طرح سؤال: لماذا خُلِق الكون؟ وما الهدف من وجود الإنسان في الحياة؟ خاصة مع الطبقات المثقفة لاعتقادها أن هذا يعطي ثمارًا جيدة.

 

وقد اشتركت الأختان في تشجيع الحركات الإسلامية في الغرب وأبدتا سعادتهما للنتائج الجيدة التي يحققها الدعاة هناك، كما أبدتا بعض اللوم على المرأة المسلمة التي تساعد بشكل مباشر أو غير مباشر على توسيع الهوة بينها وبين تعاليم دينها، وأبدتا أسفهما على بعض النساء الكويتيات اللائي لم يستفدن من الأزمة الماضية بما فيه الكفاية.

 

في نهاية اللقاء كان لنا وقفة مع الأخت المشرفة على إعداد اللقاء، حيث أعربت عن تفاؤلها الشديد بالنتائج التي يحققها هذا اللقاء على مستوى المحاضرات من حيث تطور المستوى الإيماني لديهن وتجاوبهن مع الموضوعات المطروحة، والتي يأخذ تفسير القرآن الحيز الأكبر منها مع التشعب والتوسع في الشرح والتوضيح لإشباع فهم الأخوات الفاضلات إلى العلم الوافي بأمور دينهن. ومما يزيد من حيوية اللقاء هو كون المحاضرات من جنسيات مختلفة، وعلى كفاءات علمية متفاوتة خاصة في مجال اللغات، حتى يتمكن من توصيل المعلومات باللغات المختلفة، وإن كانت اللغة الإنكليزية هي الأكثر استخدامًا. وعن سؤالنا عن برامج أخرى تعدها اللجنة، أفادت أنه يتم كل شهرين تنظيم برنامج سمر ثقافي ترفيهي تشارك فيه جميع الحاضرات لخلق جو تسوده الألفة والمحبة. وفي الختام أكدت الأخت المشرفة أن العلاقة التي تربط بين الأخوات المحاضرات والأخوات الحاضرات هي علاقة حب وأخوَّة في الله، خالصة مترفعة عن كل المصالح الدنيوية.

 


الرابط المختصر :