العنوان المسلمات الجديدات بالفلبين المشكلات والأوضاع العامة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993
مشاهدات 33
نشر في العدد 1052
نشر في الصفحة 56
الأربعاء 02-يونيو-1993
المسلمات الجديدات بالفلبين المشكلات والأوضاع العامة
مانيلا - خاص للمجتمع.
نظم كل من المركز العالمي للعلاقات والمعلومات والمنظمة الإسلامية
سيمينارًا مدته 10 أيام (في الفترة من 25 أبريل إلى 5 مايو 1992م)، لقد كان
السيمنار الأول للمسلمات الجديدات في جنوب شرق آسيا الذي عقد في مدينة مراوي
بالفلبين.
وقد حضر السيمنار وفود من المسلمات من كوريا، تايوان، هونج كونج،
والباقي معظمهن من مختلف بقاع الفلبين، أما المسلمات في هونج كونج فقد مثلتهن
الأخت حليمة ما، والأخت مدينة مولينا، والأخت شريفة توت، والأخت عائشة يونج، كما
مثلهن أيضاً الأخ أبو بكر ما.
ولقد تحدث في السيمنار الشخصية الإسلامية المعروفة الدكتور جمال بدوي،
وكذلك د. سيد درش، وبعض الإخوة من الشرق الأوسط واليابان ومن الفلبين أيضاً، لقد
أغنونا بالمعرفة عن حكمة التشريع الإسلامي والأديان المعاصرة «المقارنة»، والتي
يتعين على المرء معرفتها إذا كان سيعمل في مجال الدعوة.
لقد شعرنا من خلال إقامتنا هناك بالأخوة الحميمة التي أوجدها الإسلام
حيث تعرفنا على بعضنا البعض في أوقات الفراغ، وتبادلنا الخبرات، وقد أتيحت الفرصة
لكثير من الأخوات للتحدث عن مشاكلهن ومعاناتهن وعن خططهن المستقبلية.
لا يخفى عليكم بأن الفلبين من الناحية التاريخية كانت في الأساس دولة
إسلامية كاملة، ولم تكن المسيحية معروفة لأجدادنا قبل الغزو الإسباني الذي حكم
البلاد 333 عاماً مما أدى إلى سيادة الدين المسيحي، علماً بأن أجدادنا حاربوا
كثيراً، ولكنهم في آخر الأمر استسلموا لهذا الوضع الغريب، وما زالت جزيرة ميندناو
تكافح ضد الصليبيين حتى الآن.
هذا وتشير الإحصائيات في الفلبين بأن 85% من السكان مسيحيون و10%
مسلمون، و5% خليط من ديانات أخرى، ولله الحمد أخذ نور الإسلام يضيء في أرضنا مرة
أخرى وبشكل سريع؛ حيث لاحظنا في السيمنار عودة الكثيرات إلى حظيرة الإسلام مرة
أخرى، إنهن الآن أقوى إسلامياً، وكنَّ مسيحيات في السابق.
لقد أظهر عدد من العاملات في مجال الدعوة رغبة أكيدة في القيام بأعمال
دعوية في الفلبين؛ حيث كان قد وصل إلى هناك عدد من المسلمين المتعلمين والدعاة
للاطلاع على الوضع الإسلامي، إن الناس في ظلمة الجهل، بل ولدى البعض مفهوم خاطئ عن
الإسلام. وقرر بعض الدعاة البقاء مع المسلمين، وهنا نفيدكم بأن الأوضاع المعيشية
ليست على ما يرام في الفلبين، فبالقليل الذي يكسبه الناس هناك يتقاسمون مصاريف
المنزل (الطعام، الإيجار، والاحتياجات الأخرى) ولاحظنا أن البعض من ذوي الدخل
المتدني لا يستطيع تكملة الشهر، وبالطبع العاملون في مجال الدعوة لن يكون دخلهم
مماثلاً لذلك، ولكن وفقاً لحديثهم فإنهم يواجهون بعض المعاناة، ولكنها في سبيل
الله -تعالى- على كل حال.
لدينا في هونج كونج مسلمات جديدات من الفلبين، كل واحدة منهن لديها
أسبابها الخاصة لاعتناق الإسلام، البعض منهن يعتنقن الإسلام كنوع من حب الاستطلاع،
إلا أنه ما يلبث أن يصبح حقيقة في نفوسهن، وبعضهن يتأثرن من أصدقائهن وأقاربهن،
والبعض يعتنقن الإسلام عن طريق أصحاب العمل ممن يضربون مثلاً رائعاً للإسلام.
إن السلوك الطيب ومعاملة الناس هما السببان الرئيسيان لإيصال الإسلام
للآخرين، كذلك الزواج ممكن أن يكون سبباً آخر، ونحن نبذل ما في وسعنا لتبليغ
الإسلام للأخريات، إننا الآن نقيم في المركز في أيام العطل، ونقضي وقتاً في تعلم
الإسلام، وتساعدنا لجنة الدعوة في تحصيل المعرفة الإسلامية والأديان المقارنة
ودروس اللغة العربية.
لقد اعتنقت الإسلام عام 1988، ولاحظت الزيادة الكبيرة للمعتنقات
الجديدات من الفلبينيات، ولا شك أننا نجد بعض المعاناة والمضايقات المالية
الاجتماعية والعملية، عندما اعتنقنا الإسلام، كان ذلك برغبتنا وبدون علم أسرنا،
لقد كانت بعض المسلمات الجديدات يكرسن حياتهن للمسيحية، وبعضهن يعارضن الإسلام
بسبب الآباء، والبعض منهن بسبب الأزواج، فإذا تمكنت الزوجة أن تقنع زوجها لاعتناق
الإسلام فلن يكون هناك مشكلة، أما إذا لم تستطع فقد يؤدي ذلك إلى خلق مشكلة كبيرة
بينهما تنتهي بالانفصال عادة.
لقد قابلت العديدات اللاتي قلن لي إنهن مقتنعات بالإسلام ويدركن
حقيقته، إلا أنهن لا يستطعن أن يواجهن عواقبه بسبب أزواجهن، وعندما يعودان إلى
الفلبين للإجازة، حيث يواجهن إشكالات تناول الطعام والصلاة، والملابس والسلوك الذي
يتعين أن يتطابق مع الإسلام، ومن المشاكل التي نواجهها أن الناس هناك يقدمون لنا
لحم الخنزير عن قصد، ويقولون بأن المسلمين مثل هؤلاء، وإذا حاولنا أن نشرح لهم فلن
يكلفوا أنفسهم عناء الاستماع بل ويتجاهلونا تماماً، وفي مثل هذه المواقف إذا كانت
المعتنقة الجديدة ليس لديها معرفة قوية ومعلومات وحجج- لن تستطيع الدفاع عن
الإسلام، والبعض منهم لا يعبأن بالطريق الذي سيسلكه أطفالهن خاصة عندما يتعلق
الأمر بالدين.
إن وضع المسلمات في هونج كونج يختلف تماماً عن وضعهن في الفلبين؛ حيث
إنهن هناك أي في الفلبين غير مقبولات، أما في هونج كونج فلا أحد يعترض على ملابسنا
اللهم إلا من جنسيتنا فقط.
إن الخادمة المسلمة التي تعمل مع عائلة مسلمة يمكنها ممارسة شعائر
الدين بحرية، وكذلك إذا كانت تعمل مع الذين لا يهتمون لأي دين تنتمي إليه الخادمة.
بعض أصحاب العمل رفقاء جداً مع العاملات معهم، ويعكسون احتراماً لهن
فيما يتعلق بطعامهن، وصلاتهن، وملابسهن، وواجباتهن الدينية، ونكون سعداء الحظ إذا
وجدنا هذا النوع من أصحاب العمل.
ولا شك أن هناك بعض أصحاب العمل يسببون مشاكل للعاملات المسلمات،
ويتعين علينا بحكم طبيعة عملنا لمس لحم الخنزير مثلاً، إلا أننا بالطبع لا نأكله،
ويتعين علينا أن نشتري بعض الطعام الحلال طالما أن نسبة كبيرة من طعامهم لا يصلح
لنا، وبعضهم يذكروننا بأن الصيام ليس جيداً عندما نكون صائمين، وهم يخافون من عدم
قدرتنا على العمل ونحن صائمون، أما بالنسبة للصلاة نضطر أن نقضي صلاتنا التي
فاتتنا في نهاية اليوم بعد عودتنا إلى المنزل، إننا نحتاج إلى صبر كبير، ويتعين
علينا أن ننتظر أن تنام رفيقتنا في الغرفة أولاً حتى نتمكن من تأدية الصلاة،
والبعض من الآباء لا يسمحون لنا بالصلاة أمام أطفالهم حتى لا يتأثروا بنا، كما أن
بعض أصحاب العمل يطلب منا عدم ارتداء غطاء الرأس أثناء العمل، ويضحكون علينا عند
ارتدائه خصوصاً في الصيف، والخلاصة أننا لا نسلم أبداً من الملاحظات والتعليقات من
هنا وهناك.
اقرأ أيضا:
ماذا تعرف عن مسلمي الفلبين وعملية السلام الجارية؟