; الديمقراطية والشورى... نقاط الاختلاف والائتلاف | مجلة المجتمع

العنوان الديمقراطية والشورى... نقاط الاختلاف والائتلاف

الكاتب محمد سعيد مبيض

تاريخ النشر السبت 29-مارس-2008

مشاهدات 85

نشر في العدد 1795

نشر في الصفحة 44

السبت 29-مارس-2008

الشورى هي استشارة أصحاب الاختصاص وأهل الحل والعقد من عقلاء الأمة وأتقيائها في مسألة تهم الأمة ليستفيد المسؤول من آراء مستشاريه، فتتضح له الصورة، ويختار الرأي الأقرب للصواب والشورى هي مبدأ إسلامي ملزم لكل مسؤول في مجال عمله، إن كان يتقي الله في أمته ويريد الارتقاء بها إلى الأفضل.

والمواضيع التي تطرح للشورى:

إما أن تكون مدنية اجتماعية: كانتخاب الحاكم، والمجالس النيابية والتشريعية، وممثلي المهن والنقابات والانتخاب هو لون من ألوان الشورى يستشار أفراد الشعب في اختيار من يرونه أهلًا لتحمل المسؤولية، وهو بذلك أمانة لا يجوز التفريط فيها، فمن اختار إنسانًا لقرابة أو جاه أو مال أو مصلحة فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين وهي شهادة لا يجوز عدم الإدلاء بها لكي لا تدع الفرصة لغير الصالحين بالنجاح والشورى في هذا المجال واضحة المعالم غير أن الطرق إليها متعددة، حسب الزمان والمكان والأوضاع، كما يتضح من اختيار الخلفاء الراشدين. 

وإما أن تكون الشورى في القضايا السياسية والوطنية في الحرب والسِّلم والتحالفات والمفاوضات: فالشورى في هذه الجوانب ضرورية والرأي فيها جماعي لا فردي يشترك فيه أهل الحل والعقد ومحترفو السياسة والمختصون في القانون الدولي ورجال الفقه السياسي، ولا يجوز لإنسان مهما علا شأنه، سواء كان حاكمًا أو كبير فقهاء أن يدلي فيه برأيه منفردًا بل يطرح الموضوع في مجلس الشورى فيدلي المدعوون بآرائهم ويعتمد الحاكم رأي الأكثرية. فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما زال يقول: «أشيروا علي أيها الناس، حتى سمع رأي المهاجرين والأوس والخزرج عندها سار على بركة الله لأن الشعب حين يشارك في صياغة القرار يكون مستعدًا لتحمل المسؤولية مع الحاكم.

أما الشورى في القضايا الفقهية التي لا نص عليها من الكتاب والسنة، فهذه القضايا تحال إلى مجلس شورى فقهي مختص يدلي فيه الفقهاء باجتهادهم وبعد تبادل وجهات النظر يصدرون رأيهم، وهذا هو الإجماع، الذي يعد مصدرًا من مصادر التشريع فلا اجتهاد ولا شورى في مورد النص وفي الأمور قطعية الثبوت قطعية الدلالة، فمن الخطأ أن يطرح بعض جهلة المسلمين في المؤتمرات المشبوهة كقضية الطلاق، والتعدد، وأسهم الإرث ومنح الحرية الجنسية لأن هذه الأمور لا يملك حاكم أو فقيه الحق في تعديلها لأنها سنة الله وليس فوق حكم الله رأي والمسلمون ملزمون بتطبيقها إن كانوا يحبون الله ورسوله، حريصين على كسب رضاه ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47). 

والديمقراطية هي حكم الشعب، وذلك باختيار الحكام ووضع الأنظمة التي ترتضيها أكثرية أعضاء الشعب، دون النظر إلى مخالفتها أو موافقتها لشرع الله.

فالديمقراطية لا تلتزم بالمعاني الإنسانية والمبادئ الأخلاقية بل تعتمد المصلحة الخاصة وإن خالفت الحق والعدل ومن السهل أن يضلل قادة أحزاب الأكثرية عناصرهم لضمان تأييدهم.

ولا مانع لديهم من ضرب مصنع أدوية أو مواقع فضائية أو أراض عراقية ما دامت لا تمنح ولاءها للظالمين.

ولا مانع عندهم من مساعدة الروس ضد الشيشان، بتقديم قرض من البنك الدولي لإبادتهم لأنهم يريدون تحرير أرضهم من المستعمرين الروس، وثمن ذلك سكوت روسيا عن التدمير الأمريكي للعراق.

ولا مانع لديهم من التمييز العنصري ما دامت قد ارتضته الأكثرية.

إنهم يمنحون الحرية الجنسية للفتاة متى بلغت سن البلوغ، وليس لوالديها حق التدخل في شؤونها مع أنهم يعرفون نتائج تلك الحرية من فساد ولقطاء وإيدز وضياع الأخلاق والمُثل، ما دامت ترتضيه الأكثرية!! ففي الوقت الذي تشاهد فيه للديمقراطية وجهًا مشرقًا في منح الحريات تشاهد وجهًا قائمًا في الجوانب الأخرى.

الرابط المختصر :