العنوان الذاتية في العمل الإسلامي (4)
الكاتب عبدالله أبو سليمان
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مشاهدات 61
نشر في العدد 1024
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مظاهر الداء في
الذاتية
بتحليل الواقع
التربوي للعمل الإسلامي يمكن رصد بعض الظواهر التي تنبئ عن وجود ضعف في بناء
الذاتية في نفوس بعض الدعاة، ومن تلك الظواهر أولًا في مجال بناء
الشخصية الإسلامية.
1- التهاون في
الإصلاح الذاتي للنفس وعدم الحرص على الارتقاء في مراتب العبودية،
والتهاون في المحافظة على القلب من أمراض الهوى والشهوة كالتهاون في
النظر للمحرمات والإسراف في المباحات وعدم اجتناب الصغائر.
2- الاقتصار على
الممارسات الجماعية في المجال التربوي، وعدم التفرد بممارسات وأعمال
تعبدية خاصة، وبالتالي تقتصر تربية الداعية لنفسه على ما يناله من خير
الأنشطة الجماعية فقط، فلا نجده يتنقل بالصيام أو القيام وحده.
3- التهاون في إنكار المنكر.
4- التهاون في
تحري سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.
5- التهاون في
التحصيل من العلم الثري والثقافة الإسلامية والاقتصار على المحاضرات
والندوات.
ويأتي مظهر ضعف الثراء
لدى الدعاة من أبرز تلك الظواهر.
أما في مجال
ظواهر ضعف الذاتية في مجال العمل الإسلامي مثلا:
1- ضعف الروح
الدعوية لدى الداعية واقتصار جهده على تلبية الالتزامات الجماعية المكلف
بها دون أن يمارس دوره كداعية خير لعموم الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر والدعوة إلى الله.
2- لا يتحفز
البعض لهداية الآخرين للالتزام العملي بالإسلام.
3- ضعف روح المبادرة
والاقتصار على أداء الواجبات فقط لا غير.
4- عدم إشغال
الهم والفكر في شؤون الدعوة ومشاكلها وغاياتها، بل قد يتراجع الاهتمام بهموم
الدعوة لدى بعض الدعاة إلى أدني أولوياتهم حتى يصل بالبعض إلى أن تكون علاقته
بالعمل الإسلامي هي للمجاملة وحفظ المودة وعدم الرغبة في أن يوصف بقلة
الوفاء والضعف.
5- يتراجع لدى
بعض الدعاة فهمهم لحقيقة الانتماء، ويقتصر فهمهم له على مجرد أنها
علاقات أخوية بغرض أن يحفظ الإنسان نفسه من الزلل أو أنها صحبة صالحة تعبر به
بر الأمان في مرحلة الشباب، فإذا ما تجاوزها وأصبح ذو زوجة وعيال ومنصب
علمي أو عملي رفع يديه لهم قائلا: جزاكم الله خيرًا.. والسلام
عليكم، وأدار ظهره وكأنما راية الإسلام قد علت ودولة الإسلام قد قامت.
6- ضعف الالتزام
والأداء لمقتضيات العمل الإسلامي الجماعي، وما يتطلب ذلك من العطاء والبذل
والمجاهدة والسمع والطاعة والنصح.
7- ضعف العلاقات
الأخوية والاقتصار على اللقاءات والعلاقات الرسمية والعملية فقط.
8- ضعف روح
التنافس والتحدي بين الدعاة أنفسهم في تحقيق أهدافهم.
9- ضعف استغلال
الأوقات وضياعها لدى البعض دون ثمرة في حين يعلم الدعاة أن الوقت هو الحياة.
مراتب الذاتية
لو تخيلنا أن
الذاتية سُلم له درجات لأمكننا أن نسمي درجاته كما يلي:
الدرجة الأولى: استشعار المسؤولية
فلا يتصور من أي
إنسان فضلًا عن الداعية أن يتحرك لقضية ما لم يستشعر مسؤوليته ودوره تجاهها
الدرجة الثانية: أداء الواجب
وهو مصداقية تحقق
الدرجة الأولى ودليلها، فمن استشعر مسؤوليته قام بواجبه.
الدرجة الثالثة: عدم الشعور بوحشية التفرد
والتي وصفها ابن
القيم في «مدارج السالكين» بأنها شعور ينتاب المتقدم من العاملين،
فيلتفت أثناء تقدمه على من سواه فلا يرى بجانبه أحدًا فينتابه هذا
الشعور بالوحشة، فلو أجاب ذلك الشعور كل من يتقدم من الدعاة ويبرز في
مجالات الدعوة الواسعة، فإننا لن نجد أمامنا قدوات نقتدي بهم
كالمتسابقين في حلبة السباق الثاني منهم يبذل كل طاقته طالما يرى
أن الأول متقدم عليه.
الدرجة الرابعة: دفع المثبطات
في هذه الدرجة
إما أن يتقدم الداعية في السلم أو يقف، فهذه الدرجة دليل على عمق الإيمان
العميق بالدعوة والفهم الدقيق لمقتضياتها، وأما المثبطات فيقف الدعاة صفين:
مستسلم لها أو مجاهد لها متخط لعقباتها.
الدرجة الخامسة: المبادرة
وهي أعلى السلم
وأرفعه، وصاحبها لا ينتظر الأمر ولا يترقب التكليف ولا يحتاج لكثير من
التوجيه والنصح بل ينطلق بذاته، ويبدأ ويبادر الدعوة ناصحًا مقترحًا كاملًا
باذلًا مجاهدًا.
ورد أيضا في صفحة
«المجتمع التربوي» من هذا العدد:
أقوال تربوية
- تمييز النعمة من الفتنة
يقول
الإمام ابن القيم: «فليفرق بين النعمة التي يرى بها الإحسان واللطف،
ويعاني بها على تحصيل سعادته الأبدية، وبين النعمة التي يرى بها
الاستدراج، فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر» (تهذيب المدارج ١١٦)
- علامة سوء:
جاء
رجل إلى الحسن البصري فقال له: «يا أبا سعيد: أعاني قيام الليل فما
أطيقه! فقال: يا ابن أخي، استغفر الله، وتب إليه، فإنها علامة سوء». (الحسن
البصري ص ١٤).
- التوكل نصف الدين
يقول
الإمام ابن القيم: «التوكل نصف الدين والنصف الآخر الإنابة، فإن الدين عبادة
واستعانة، فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة» (التهذيب ٣٣٦).
- إلف المنكر:
يقول
ابن الزيات: «والله لا أبالي بكثرة المنكرات والبدع، وإنما أخاف من تأنيس
القلب بها، لأن الأشياء إذا توالت مباشرتها أنست بها النفوس، وإذا أنست
النفوس بشيء قل أن تتأثر به». (تنبيه الغافلين – للنحاس
ص
93).
- محاسبة النفس:
قال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم
قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر» (تاريخ عمر: 201).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل