; الذهب والنقد | مجلة المجتمع

العنوان الذهب والنقد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1980

مشاهدات 81

نشر في العدد 472

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 04-مارس-1980

- كلما ارتفع سعر النفط ارتفع معه سعر الذهب.

- أسعار الذهب مرتبطة بالوضع السياسي والأمني الدولي.

- عمر بن الخطاب هو أول من أمر بضرب الدرهم في السنة الثامنة في خلافته.

• كان التلاعب بأسعار الدولار مؤثرًا من المؤثرات التي تتخذ على ضرب الذهب والتلاعب بأسعاره.

• قاد ديغول الحرب ضد الدولار ما بين عام 65-1971، ليجعل نظام الذهب هو وحدة الأساس النقدي.

قال – صلى الله عليه وسلم –:

1- «وإن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الورق ألف دينار».

2- «لا قطع إلا في ربع دينار».

3- «إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارًا».

فهذه الأحاديث عينت الدينار في أحكام الدية والزكاة والسرقة في الذهب، فجعلت دينار الذهب هو الذي تدفع به الدية، ويقدر به نصاب القطع في السرقة، ويقدر به نصاب الزكاة في الذهب، فلا يجوز أن ينفذ حكم الشرع أو يقوم به المسلم إلا بالدينار الذهب. وعينت كذلك الأحاديث الدرهم الفضة في حكم زكاة الفضة، فجعلت دراهم الفضة هي التي يقدر بها نصاب الزكاة من الفضة، فلا يجوز أن ينفذ حكم الشرع أو يقوم به المسلم إلا بالذهب والفضة، وعليه فلا يجوز أن يكون نظام النقد في الدولة الإسلامية إلا النظام الذهبي والفضي، والمراد بالدينار العملة المسكوكة من الفضة.

وقد كانت ترد إلى الحجاز في أيام الجاهلية دنانير الذهب الهرقلية البيزنطية من الشام، ودراهم الفضة الساسانية من العراق، وكانوا لا يتعاملون بها إلا وزنًا بحساب المثاقيل، باعتدادها تبرا أي مادة صرفة من ذهب أو فضة، وكان الدينار يزن مثقالًا من الذهب الخالص، ومقدار المثقال هو 4,265 من الغرامات، وكانت الدراهم كبارًا وصغارًا ووسطًا، وكان الدرهم الكبير يزن وزن مثقال من الذهب 4,265 من الغرامات، والصغير نصف وزنه، أي نصف مثقال، والوسط كان يزن 0.6 المثقال.

• ولما جاء الرسول كان التعامل بهذه الدنانير والدراهم، فأقرهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – على التعامل بهما، وأقر ميزان الدينار على ما هو عليه، أي وزن مثقال يساوي 4,265 من الغرامات، كما أقر وزن الدرهم الشرعي الذي يساوي 0.7 المثقال، فكن عشرة دراهم كانت تزن سبعة مثاقيل، أي 7 دنانير، واعتبر هذا هو الدرهم الشرعي، ولذلك كان عمر بن الخطاب يستوفي على أساسه.

ولذلك فإن المراد بالدينار والدرهم الدينار من ذهب والدرهم من الفضة الشرعيين، اللذين أقرهما الرسول – صلى الله عليه وسلم – في المدينة المنورة في حياته، ولذلك يجب أن ينفذ بهما حكم الشرع؛ مضروبين أو غير مضروبين بأوزانهما.

• وكان عمر بن الخطاب هو أول من أمر بضرب الدرهم في السنة الثامنة في خلافته، سنة 20 من الهجرة، على طراز الدرهم الساساني، وقد نقشوا على الطوق الذي يحيط بصورة كسرى بعض الكلمات بالحروف الكوفية مثل: بسم الله، بسم الله ربي.

• ثم ضرب عبد الملك بن مروان الدراهم على طراز إسلامي خاص، يحمل نصوصًا إسلامية نُقشت عليه بالخط الكوفي، بعد أن ترك الطراز الساساني، وذلك في سنة 79 هجرية، كما أنه ضرب الدينار الذهب على الطراز الإسلامي سنة 77 من الهجرة، واستمر الدينار والدرهم هما عملة الدولة الإسلامية، وكذلك كان العالم كله يتعامل بالذهب والفضة كنقدين حتى أوائل القرن العشرين.

 وكان التعامل بالذهب والفضة يخلو من الأزمات النقدية، لأن الذهب والفضة ثابتان ومعدن غير متغير في جميع الدنيا، ولا تختلف قيمته من بلد إلى آخر، إلا أنه في أواخر القرن السابع عشر ومع بداية عصر الاختراعات والثورة الصناعية؛ بدت الحاجة ملحة إلى السيولة اللازمة لتأمين التوسع في الصناعات، ولمجاراة التطورات السريعة المستمرة، ولما كان يصعب العثور على كميات هائلة من الذهب تستطيع سد هذا الطلب على العملة؛ بدأت الأنظار تتطلع إلى العملة الورقية المغطاة بالذهب، ولسهولة التداول بها فأنشئ أول بنك لذلك في بريطانيا لإصدار الأوراق النقدية، وبعد ذلك بدأت تنتشر الأوراق النقدية، إلى أن جاءت الحرب العالمية الأولى، فأصدرت بعدها ألمانيا أوراقًا نقدية بدون تغطية ذهبية، حتى تستطيع دفع تعويضات الحرب الباهظة التي فرضت عليها، وفي نهاية العشرينيات وصلت الثقة بالعملات الورقية وبالمؤسسات المصرفية إلى أدنى درجة، غير أن العملات الذهبية بقيت محتفظة بقيمتها أو بأجزاء كبيرة من قيمتها، عندما كانت تستعمل غطاء حتى جاء عام 1929 عام الكساد والانهيار الكبير للأسواق والأسهم والبنوك، إلى أن جاءت سنة 1944 ووجدت اتفاقية «بريتون وودز» التي نصت على أن تكون لكل عملة قيمة ثابتة، مقومة بالذهب، لها حق الهبوط أو الارتفاع واحدًا بالمائة عن قيمتها المقومة بها، وجعل للدولة المنضمة إلى الاتفاقية أن تعتمد على الدولار كعملة للاحتياط أو التغطية النقدية، كما أنه باستطاعتها الاستعانة بصندوق النقد في عملية تثبيت الأسعار، وقد حدد فيها سعر أونصة الذهب التي وزنها 31.10 غرامًا بخمسة وثلاثين دولارًا، فربط بذلك سعر الذهب بالدولار، مع جعل الدولار مع الذهب احتياطًا للعملة.

بقي الحال كذلك ثابتًا إلى أن حصل حرب الدولار مع الذهب ما بين عام 65-1971؛ بعد أن رأت أمريكا التلاعب ضد العملات الأخرى، وقد قاد ديغول هذه الحرب ضد الدولار ليجعل نظام الذهب هو وحده الأساس النقدي، ودعا إلى التخلص من الدولار كأساس نقدي؛ حتى لا تبقى أمريكا متحكمة بأسواق النقد والتجارة العالمية.

• وفي عام 1968 بدأ الذهب يتعرض إلى نظام السعرين؛ أحدهما رسمي، والآخر السعر الحر في أسواق النقد العالمية، وذلك عندما اتفقت المصارف المركزية في الدول الكبرى على فصل العمليات النقدية على الذهب عن العمليات التجارية على الذهب، وبعد أن أعلن نيكسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1971 إنهاء علاقة الدولار بالذهب كعملة، وأن الدولار لم يعد قابلًا للتحول إلى ذهب، منذ ذلك التاريخ شنَّت أمريكا حربًا شعواء لا هوادة فيها على الذهب لإخراجه عن كونه نقدًا، ولجعله سلعة كأية سلعة من السلع، يتحكم فيه قانون العرض والطلب، بعد أن تُنتزع عنه الصفة النقدية نهائيًّا، حتى يتربع الدولار على عرش النظام النقدي العالمي، ويأخذ مكان الذهب، ويُصبح هو العملة الوحيدة في الأساس النقدي، وفي تحديد أسعار النقد والسلع وفي التجارة الدولية، وبهذه الحرب القائمة بين الدولار والذهب أخذت أسعار الذهب في التغير والتذبذب؛ حتى وصلت الارتفاعات الجنونية في أسعار الذهب إلى أن وصل سعر الأونصة الواحدة إلى أكثر من 850 دولارًا، ثم رجع وانخفض، وفيه قابلية لأن يعود في صعوده الجنوني، حتى يتجاوز سعر الأونصة 1000 دولار.

• ويلاحظ أن تغيرات أسعار الذهب كانت ترافق التقلبات في أسعار الدولار ارتفاعًا وانخفاضًا؛ فكلما لعبت أمريكا، واتخذت الأساليب لينخفض سعر الدولار بالنسبة إلى العمليات الأخرى، خاصةً القوية منها، خاصة المارك الألماني، والين الياباني، والفرنك السويسري، ارتفع سعر الذهب، وكلما ارتفع سعر الدولار بالنسبة للعملات الأخرى، عاد سعر الذهب إلى الهبوط، ولذلك كان التلاعب بأسعار الدولار مؤثرًا من مؤثرات التي تتخذ على ضرب الذهب، والتلاعب بأسعاره، كما يلاحظ أنه كلما ارتفع سعر النفط ارتفع معه سعر الذهب بنسبة تكاد تكون ثابتة، إلا عندما يتدخل البنك الدولي أو البنك المركزي الفدرالي الأمريكي للتأثير على سعر الذهب، لتخفيض قيمته، حتى يبقى التحكم بالذهب واللعب به في يد أمريكا؛ ترفعه متى تشاء وتخفض سعره متى تريد، والنسبة التي تكاد تكون قريبة من الثبات إلا في حالات التدخل هي نسبة 18-19-20 برميلًا للأونصة الواحدة، فقبل سنة 1970 التي كانت البداية في تغيير أسعار النفط الخام، كان السعر الرسمي لأونصة الذهب 35 دولارًا، وكان معدل سعر بيع برميل النفط الخام 1.80 دولارًا، أي ما يوازي 19 ضعفًا، وبعد بداية سنة 1974 التي حصل فيها أول ارتفاع كبير لسعر النفط، إذ بلغ فيها سعر برميل النفط الخام 11 دولارًا، فوصل سعر الذهب في ذلك العام 200 دولارًا للأونصة الواحدة، أي نسبة 18 ضعفًا، ولما رجع سعر النفط في أواخر عام 1974 إلى ارتفاع ما بين 18 و23.5 دولارًا للبرميل؛ قفز سعر الذهب في آخر ذلك العالم إلى 400 دولارًا للأونصة الواحة، أي ما يعادل 19-20 ضعفًا، غير أن سعر الذهب عاد ورجع إلى مستوى يقرب من المائة دولار للأونصة، بعد التدخلات من بنك أمريكا المركزي والبنك الدولي؛ بطرحهما كميات كبيرة من أونصات الذهب، وبذلك يتبين أن ارتفاع أسعار النفط يصاحبه ارتفاع أسعار الذهب، وذلك أن الدول الصناعية عندما يزيد ميزان مدفوعاتها مقابل ارتفاع أسعار النفط الذي تستورده، ترفع أسعار الذهب، لتعوض الزيادة التي تدفعها ثمنًا للنفط الذي تستورده، وحتى تستطيع أن تمتص من الدول المصدرة للنفط الذي دفعته لها مقابل نفطها ببيعها الذهب لها بأسعاره العالية، فتعوض بذلك ما تدفعه للدول المنتجة للنفط؛ خاصة العربية منها، هذا فضلًا عن استرجاع ذلك بالرفع الفظيع لأسعار صناعاتها التي تبيعها، وبذلك لا ينال الدول المنتجة للنفط إلا ثمن رمزي ومقيد دفتريًّا، لأن فائض دول النفط يبقى في أمريكا والدول الغربية، ويحسب لها بالدفتر، وأن ما تحصل عليه الدول المنتجة للنفط وكبار المستثمرين فيها من ذهب سيضرب عندما يراد إلحاق الخسارة بهم، للقضاء على مدخراتهم عن طريق إنزال حاد لأسعار الذهب، وبذلك يعود النفط وأثمانه لأمريكا، والدول الصناعية الكبيرة.

• كما يلاحظ أن أسعار الذهب كذلك مرتبطة بالوضع السياسي والأمني الدول، فكلما اضطرب الوضع الأمني أو السياسي في العالم، وكلما حصلت الأزمات الدولية ارتفعت معها أسعار الذهب، وهذا واضح من الارتفاع الجنوني الأخير لأسعار الذهب، بعد أحداث إيران وغزو أفغانستان، وقد لوحظ أن هذا الارتفاع الجنوني لم يؤثر ولم يتأثر كثيرًا بالأوضاع النقدية، التي حافظت على استقرار نسبي، فالملاحظ أن سعر الصرف لم يزد بين الدولار والعملات الأخرى القوية، كالمارك الألماني، والين الياباني، والفرنك السويسري، خلال سنة سوى 5%، بينما ارتفع سعر الذهب خلال أكثر من 125%.

• ومن جميع هذه الملاحظات يتبين أن أمريكا لها الضلع الأكبر في التغيرات والتقلبات لأسعار الذهب، وستبقى هذه التقلبات في الأسعار ما دام النظام النقدي هو النظام الورقي، وليس النظام الذهبي، وقد حاولت فرنسا منذ أيام ديغول جعل النظام الذهبي هو الأساس النقدي في العالم، كما دفعت التقلبات الحادة والارتفاعات الجنونية لأسعار الذهب، كلًّا من ألمانيا وفرنسا وغيرهما من الدول، لمحاولة العودة إلى نظام الذهب، ليكون قاعدة النظام النقدي في العالم، غير أن أمريكا تأبى ذلك كل الإباء، لتجعل دولارها هو الأساس النقدي في العالم، وهذا ما أكَّده بكل وضوح وصراحة حاكم بنك أمريكا المركزي بول فولكر في خطاب له، في اليوم الذي بلغ فيه سعر الذهب المستوى القياسي؛ حيث بلغ سعر الأونصة ما يزيد على 800 دولار حين قال: «إن ما يحصل في سوق الذهب لا يعني أكثر من أن الذهب مادة أولية كغيرها من المواد؛ عرُضةً للمضاربة، وأن ارتفاع سعره بهذه النسب العالية ليس إلا نتيجة مضاربة، يقوم بها حفنة من المضاربين، يتنازعون عبرها كمية محدودة جدًّا منه، الأمر الذي يمكن أن يحصل عكسه، والأمر الذي يؤكد أن الذهب لا يمكن أن يُشكِّل مرتكزًا للنظام النقدي الدولي، أو مرتكزًا فيه».

وهذا يُعبِّر تمامًا عن نظرة أمريكا التي تريد أن تطرد الذهب نهائيًّا من نظام النقد، وأن تجعله سلعة من السلع، وأن تجعل الدولار هو أساس النظام النقدي في العالم.

• وحتى يتخلص العالم من تحكم أمريكا وتلاعبها بمقدرات العالم النقدية، والتجارية، وحتى السياسية والأمنية، فلابد من القضاء على النظام الورقي، والقضاء على جعل الدولار أساسًا للعملات وللمبادلات وللتجارة الدولية، ووضع النظام الذهبي أساسًا لنظام النقد في العالم، وإبعاد أي نقد ورقي من أن يكون أساسًا نقديًّا معه.

والدولة الإسلامية يجب أن يكون نظامها النقدي هو نظام الذهب والفضة، ولا يجوز أن يكون لها نظام نقد سواهما، لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد أقرهما نقدًا، وربط بهما الأحكام الشرعية المتعلقة بالديات والسرقات والزكاة، ولها أن تضرب غيرهما من المعادن والأوراق عملة نيابة عن الذهب والفضة، ومُقدرة بهما على حسب أوزانهما الشرعية التي أقرها الرسول – صلى الله عليه وسلم – في حياته في المدينة، وهي 4,625 من الغرامات، ووزن الدينار 2,985 من الغرامات وزن الدرهم. ويكون للدينار أجزاء، وهي النصف والربع والثلث، كما يكون للدرهم أجزاء هي النصف والربع والثلث، كما تضرب الدنانير والدراهم المكبرة أي يضرب دينار على وزن مثقالين وثلاثة وأربعة إلى عشرة إلى عشرين، وهو نصاب الزكاة، والمثقال وزنه هو وزن الدينار أي 2,465 من الغرامات، كما تضرب الدراهم على وزن درهمين وثلاثة وأربعة إلى عشرة، على أساس وزن الدرهم الذي سيكون ثابتًا، وهو 2.985 من الغرامات، كما تضرب الأوراق والمعادن لتكون نقدًا ثابتًا عن الذهب أو الفضة، على أن يكون لها رصيد عن الذهب والفضة، ومقدرة بالدنانير والدراهم وبأجزائهما ومضاعفاتهما؛ حتى يسهل التعامل والتبادل.

أما سعر الصرف بين الدينار والدرهم فليس ثابتًا، ويجوز فيه التفاوت والتفاضل والتغير وعدم الثبات، لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم –: «بيعوا الذهب بالفضة كفي شئتم يدًا بيد» أما بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، فيجب أن يكون يدًا بيد، فقد روى عبادة بن الصامت فقال: «نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر، إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، يدًا بيد كيف شئنا».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل