العنوان إريتريا.. أرض «الطراز الإسلامي»
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1997
مشاهدات 89
نشر في العدد 1245
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 08-أبريل-1997
جذور الإسلام في إريتريا تمتد إلى الهجرة الأولى لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة، ومن هناك انطلق المسلمون الأوائل لنشر الإسلام في الشرق الإفريقي، وكانت هذه الأرض التي عرفت من قبل بأرض «الطراز الإسلامي» بمثابة البوابة التي انطلق منها الإسلام إلى إفريقيا الشرقية، وفي نفس الوقت كانت بمثابة الحائط المنيع ضد الغزوات التنصيرية التي حاولت إختراق المنطقة.
ومن هنا كانت مخططات الإستعمار منذ القدم حتى اليوم تعمل على أن تظل إريتريا بين أنياب إثيوبيا راعية المشروع الصليبي، وقاعدة إنطلاقه الأولى إلى إفريقيا كلها، فقد اجتاحها الإستعمار الإيطالي من عام 1885م حتى عام 1941م، حين تسلمها الإنتداب البريطاني، وظل يعبث بها حتى تم إلقاؤها بين أنياب الإستعمار الأثيوبي عام 1952م، وفي كل هذه المراحل كان الهدف المشترك للغرب والصليبية العالمية هو إقتلاع جذور الإسلام من هذه الأرض ومحو هويتها الإسلامية حتى تصبح قطعة صليبية بالتبعية لأثيوبيا، وتم إفساح المجال لتحقيق هذا الهدف أمام العديد من المنظمات والهيئات الصليبية التي قدمت إلى هناك تحت شعارات إنسانية، وكان من أبرزها هيئة «المال للسلام» الأمريكية برئاسة المسز «لنينا» التي قامت بعمليات تنصير واسعة على إمتداد 35 عامًا متسترة برعاية الطفولة، كما قام برنامج التنمية العالمي والمفوضية السامية للاجئين، ومنظمة الصحة العالمة بنفس الدور، لكن ورغم كل ذلك صمد الشعب الإريتري المسلمين وانتفض ضد الإستعمار قبل أربعين عامًا تقريبًا في ملحمة جهاد طويلة حتى أصبح قاب قوسين أو أدنى من الإستقلال، ولم يجد الإستعمار الأثيوبي ومعه الغرب بدأ من الإعتراف بدولة الشعب الإريتري، ولكن بعد تسليم زمامها لأسياس أفورقي صاحب التوجه العلماني، وصاحب الصلة الوثيقة بالغرب والصهيونية، وذلك حتى يتم ضمان استمرار إريتريا ضمن المنظومة الأثيوبية، التي تمثل الوكيل الأوحد للمشروع الصليبي في المنطقة.
لقد كان هيلاسلاسي- إمبراطور إثيوبيا الأسبق- يستعين في الأربعينيات بالموساد لإبادة الشعب الإريتري المنتفض ضد الإحتلال، كما أن إشارات وتصريحات أسياس أفورقي حفلت بتمجيد العدو الصهيوني والإشادة بصداقته، فعقب إحدى زياراته المتعددة لإسرائيل ولقائه مع إسحاق رابين- رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق- قال بالحرف الواحد: «إننا نشترك مع إسرائيل في هم واحد، فإسرائيل سند لنا ونحن سند لها.. إننا حلفاء إسرائيل في القرن الإفريقي.. إننا بحثنا الأخطار التي تهدد المنطقة ولاسيما الخطر الإسلامي».
لقد سخر الرجل من العرب ورفض الإنضمام للجامعة العربية، ويسعى للقضاء على اللغة العربية، وأسند كل المواقع الحساسة في البلاد للنصارى (22%) بينما جعل المسلمين على هامش الحياة هناك، رغم أنهم يمثلون غالبية الشعب (78%).
ترى.. هل نحتاج بعد ذلك إلى دلائل جديدة لنثبت تورطه لصالح الغرب والصهيونية مع سبق الإصرار في الحرب الدائرة في السودان؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل