; الرئيس علي عزت بيجو فيتش يفند مؤامرة دولية على مسلمي البوسنة | مجلة المجتمع

العنوان الرئيس علي عزت بيجو فيتش يفند مؤامرة دولية على مسلمي البوسنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1994

مشاهدات 63

نشر في العدد 1129

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 13-ديسمبر-1994

ألقي الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش كلمة قصيرة أمام القمة التاسعة لمؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي فند فيها تفاصيل المؤامرة الدولية على مسلمي البوسنة وما قامت به الأمم المتحدة من تصرفات مكنت الصرب من وضعهم الحالي في البوسنة.. وقد جاء في كلمته:

اسمحوا لي بادئ ذي بدء، بتقديم عميق شكري لحكومة وشعب ودولة المجر على استضافة هذا المؤتمر والحفاوة البالغة التي استقبلنا بها.

إن الأحداث الأخيرة في بلادي ملأت قلبي أسى، لذلك ستكون كلمتي هذه قصيرة ومباشرة.

هناك كثير من المفارقات حول حقيقة اضطراري إلى الحديث عن عدم وجود الأمن والتعاون، عن الأمر المناقض تمامًا لأسباب اجتماعنا تحت مظلة هذه المنظمة المرموقة، التي قامت قبل عشرين عامًا من أجل الأمن والتعاون، من أجل هاتين الكلمتين الكبيرتين اللتين ضمتهما إلى اسمها، أليس ما يحدث الآن في البوسنة والهرسك - على أحسن تقدير - ضعفًا واضحًا للغرب؟ ولكن الأمر للأسف الشديد أخطر من ذلك بكثير.

الأمم المتحدة تهيئ المسرح للمعتدين

إن العدوان على دولة البوسنة والهرسك قد اتجه اتجاهًا جديدًا منذ شهر تقريبًا، وذلك بعد هجوم العصابات الصربية المتمردة من المناطق المحتلة في كرواتيا  والمسماة «بمناطق حماية قوات الأمم المتحدة» على مواقع الفيلق الخامس من الجيش البوسنوي، الأمر الذي أسفر عن «أزمة بيهاتش»، إن تنظيم الهجمات يتم من المنطقة الآمنة في دولة على المنطقة الآمنة الواقعة في دولة أخرى، من غير أن تتخذ أية إجراءات، أو بالأحرى نسمع تأكيدات بأن الوضع لا يسمح باتخاذ أي شيء!! إن المجتمع الدولي بأجمعه، المتمثل في منظمة الأمم المتحدة ومنظمة حلف الناتو الجبار لا يمكنه إنقاذ مدينة أحدقت بها المخاطر، هل يمكننا القبول بأن هذا الأمر حقيقة؟ وهاكم بعض الحقائق:

على مدى الأشهر الستة التي سبقت الهجوم الحالي يتم تجويع منطقة «بيهاتش» بمنع مرور قوافل الإغاثة إليها «من مجموع 143 قافلة الإغاثة مرت 12 قافلة، وتم إعادة 131 قافلة؟»، ثم يتم انسحاب القوات الفرنسية العاملة ضمن قوات حفظ السلام غداة الهجوم الصربي الأخير، لتحل محلها القوات البنجلاديشية القليلة المسلحة بأسلحة خفيفة؟ فرض الحصار الإعلامي المطبق على المنطقة لأنه لا وجود فيها لأي مراسل أجنبي بينما يصبح دور قوات حفظ السلام تقليل حجم وأهمية ونتائج الهجوم الصربي!! هل يعقل وقوع توافق الأمور المذكورة بمحض الصدفة؟

إن أحد الموظفين الدوليين الذي يشغل منصبًا عاليًا يعلن للعالم بمنتهى البرودة والهدوء بأن الصرب قد انتصروا فعلًا على الشعب الذي مورست عليه المجازر والذي يواجه خطر الإبادة الكلية، كان السيد المذكور قد أدار مباراة كرة القدم وصفر نهاية المباراة الممتعة.

ولكن بما أن النهاية لم تحن بعد بفضل استمرار الدفاع، ولأن المعركة هي معركة البقاء أو الفناء ما زالت مدن «بيهاتش» و «ليكا كلادوشا»، و «سازين»، و «كروبا» صامدة وتواصل الدفاع عن نفسها برباطة الجأش، على الرغم من تتابع الهجمات الغادرة شهرًا كاملًا، ويمكنني تقديم أمثلة كثيرة جدًا للسيد المذكور جعلت توقعاته وتوقعات مساعديه تبوء بالفشل الذريع، بل وأكثر من ذلك، فقد سارت الأمور باتجاه معاكس تمامًا لما توقعوا حدوثه.

باريس ولندن وموسكو يساندون العدوان صراحة

«إن باريس ولندن سعيا منذ البداية لحماية صربيا، وعرقلا عمل مجلس الأمن ومنظمة حلف الناتو، وبذلك كانا حاجزًا في طريق اتخاذ أي خطوة تهدف إلى إيقاف «الحرب الصربية العدوانية» هذا الكلام ليس كلامي، بل هو نص بيان «جمعية حماية الشعوب المهددة» من مدينة «غوتنغام».

وما الذي يمكنني قوله عن مواقف روسيا؟ إنها تستعمل حق الرفض «فيتو» في مجلس الأمن ضد قرار إيقاف إمدادات النفط إلى الصرب المتمردين في كرواتيا، في وقت يمنع أولئك المتمردون من وصول الأدوية والأغذية إلى المدنيين الذين يواجهون الموت جوعًا في منطقة بيهاتش، وهناك سؤال لا بد من طرحه في هذا السياق: لقد نشرت عصابات كراذيتش أنظمة الصواريخ المتطورة المضادة للطائرات في أكثر من 150 موقعًا، فمن أين لهم ذلك؟

وما النتائج المتوقعة للحرب الدائرة في البوسنة، التي كان يتم تمديدها بسبب اختلاط عدم القدرة بالتردد، وحتى بسوء النية من الغرب، لا شك أن أهم النتائج هي فقدان مصداقية الأمم المتحدة، وإلحاق الضرر بكيان حلف الناتو وسيادة الشعور بالإحباط بين الأوروبيين لعدم القدرة على التصدي لأول تحد أمامهم بعد الحرب الباردة، إن هذا العالم سوف يصبح عالمًا آخر يسود فيه الشر، ولن تكون أبدًا العلاقات بين أوروبا وأمريكا، والغرب وروسيا، والغرب والعالم الإسلامي على ما كانت عليه من قبل، إنني أوافق رأي أولئك الذين قالوا إن وصمة عار وذل ستكون السمة الرئيسية للعالم الغربي في نهاية القرن العشرين.

لقد قلل الكثيرون من شأن ما يجري في البوسنة فوصفوا ما يحدث فيها بالأزمة المحلية، ثم بالأزمة الأوروبية، ولكنها تحولت اليوم، دونما أدنى ريب، إلى الأزمة العالمية، لذلك يكتسب الدفاع عن «بيهاتش» أو سقوطها أهمية عالمية، وهذا الأمر يهم جميع الحاضرين في هذا المحفل على حد سواء.

إن الغرب يواجه العدوان الصارخ ومعسكرات الاعتقال والإبادة التي لم يشهدها التاريخ من قبل بــ «الرد الإغاثي»، الذي يواجه المرض العضال بالأدوية المسكنة، ليتحول المرض، بناء على التوقعات - أو خطط السلام - إلى نار مستعرة، والآن يتحول «الرد الإغاثي» إلى استغلال الوضع - وفي الأيام الأخيرة إلى الاستغلال المضاعف - الذي يعيشه شعبنا.

إننا نستحق المساعدة لأننا شمرنا عن ساعد الجد ولم نجلس مكتوفي الأيدي، لقد قدمنا مقاومة غير متوقعة، وغير خاضعة للتفسير عند بعض الخبراء، وكان ذلك في البداية بتشكيل نحو مائة مجموعة مكونة من عشرين إلى خمسين متطوعًا مسلحًا بالبنادق فقط، ليتحول الأمر إلى تكوين جيش منظم قوامه 150 ألف جندي، استطاعوا بشجاعتهم قتل عشرات الألوف من الجنود في صفوف المعتدي الصربي، وتدمير أكثر من ألف دبابة ومدرعة من ترسانته.

إن استعدادكم أيها السادة، لتقديم المساعدة لنا كان يقل بقدر زيادة قوتنا ودفاعنا، لماذا، لماذا؟ هل من جواب؟

ما يجري على أرضنا صراع بين الديمقراطية والفاشية العنصرية

السيد الرئيس.. إن ما يجري في البوسنة الآن أصدق صورة للصراع بين الديمقراطية الحقيقية وبين الفاشية والعنصرية في أشد صورهما سوءًا، إن أعداءنا يعترفون بقومية واحدة فقط، وهي قوميتهم هم، ويعترفون بدين واحد فقط، وهو دينهم هم، ويعترفون بحزب واحد فقط، وهو حزبهم هم، لقد حكم بالإبادة على كل شيء يختلف عنهم، وحتى المقابر تم حرثها وتسويتها بالأرض، أقرءوا التقرير الأخير لممثل الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيد مازوفيسكي لتروا ما الذي جرى؟ وما الذي يجري في المناطق الخاضعة للمعتدي الصربي.

إنني أوجه السؤال إلى بعض السادة الذين نذروا أنفسهم لإقامة هذا الشبح الذي يسمونه بــ «الجمهورية الصربية» - وبعضهم حاضر هنا في هذه القاعة -: هل ستتقدمون غدًا بالطلب للاعتراف الرسمي بتلك الدولة لكي يشاركنا صناعها في جلسات المؤتمر القادم؟

كما أسأل أيضًا أولئك السادة: هل استعدوا لتقديم الدعوة إلى ذلك الكيان الذي قام على الإجرام والإبادة الجماعية بالانضمام إلى أسرة الدول المتحضرة؟

إنني أسافر غدًا إلى جنيف للاجتماع مع وزراء خارجية الدول الإسلامية، سأقول لهم - مثلما قلت لكم الآن - كامل الحقيقة عما يجري ولماذا يحدث هذا في البوسنة، كما سأقول ذلك لحكومات الدول الإسلامية وسأبلغ رسالتي هذه إلى الشعوب الإسلامية.

هناك شيء من العظمة غير الخاضعة لتحليل الإنسان في حروب التحرير، ومن هنا يخفق المحللون السياسيون والعسكريون الغربيون في تحليلاتهم وتوقعاتهم، إن شعبنا يدافع من أجل حريته، بل وأكثر من ذلك، إنه يقاتل من أجل بقائه، ومثل هذه الحرب تدار بصعوبة، ولكنها تخسر بصعوبة بالغة أيضًا، وليس هناك شعب خسر حرب التحرير على مدى خمسين سنة مضت، لذلك لا أدري لماذا يمكن أن نخسرها نحن الآن؟ ولا يمكن لأحد أن يستعمل أية وسيلة لإجبار مائة وخمسين ألفًا من جنودنا على إلقاء أسلحتهم!! إنني أنصح هنا أولئك الذين يغفلون عن هذا أن يضعوا هذه الحقيقة نصب أعينهم من أجلنا نحن ومن أجلهم هم.

وأرجو أن يسامحني أصدقاء البوسنة على هذه الكلمات، وأما أولئك الطرف الآخر فلا أبالي بهم أصلًا.

وأشكركم على حسن الاستماع.

ترجم الخطاب إلى العربية حسين عمر سيباهيتش

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

520

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

578

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8