; الربا مدمر ودول التعاون كلها إسلامية وأولى أن تتجنبه | مجلة المجتمع

العنوان الربا مدمر ودول التعاون كلها إسلامية وأولى أن تتجنبه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1990

مشاهدات 64

نشر في العدد 951

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 23-يناير-1990

تعالت منذ مدة نغمة نية التوجه لدمج بعض البنوك والشركات. وقد أكد محافظ البنك المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح، في محاضرة اقتصادية ألقاها في جامعة الكويت مؤخرًا، وتبعتها مناقشات اقتصادية واسعة استمرت أكثر من ساعة ونصف، أكد أن موضوع الدمج هو من الأمور الحيوية والرئيسية لمعالجة أوضاع البنوك المحلية، وأن بداية الدمج ستكون خلال العام الحالي 1990 وسنرى حالتين للدمج.

 

وفي عام 1991 ستكون هناك حالات أخرى. كما أكد أن الدمج لن يقتصر على البنوك؛ بل سيشمل كذلك شركات أخرى. وقد تحدث أيضًا عن حالات دمج بين بعض الشركات والبنوك.

 

وقد ذكر الشيخ سالم أن التشريع الحالي المتعلق بالدمج معقد، وأنه سيجري تعديله قريبًا، فهناك مشروع جاهز لدى الفتوى والتشريع لتسهيل عمليات الدمج.

 

ومن ناحية ثانية، أكد الأستاذ فيصل الزامل رئيس مجلة النور الاقتصادية الصادرة عن بيت التمويل ومساعد المدير العام للتخطيط والدراسات في البيت، أكد في محاضرة له عن الخدمات المالية في الخليج في التسعينات، ألقاها في البحرين في مؤتمر التسويق الخليجي الثاني، إن انخفاض هوامش الربح وصعوبات البقاء ستؤدي لعمليات اندماج واسعة بين المصارف الخليجية.

 

نقول إن تصاعد نغمة الدمج بين البنوك، بعد ممارسة طويلة نسبيًّا على أساس نظام الفائدة (الربا) علام يدل؟

 

وما هي أوضاع هذه البنوك المحلية وصعوبات البقاء، التي تواجه بالدمج؟ ألا يدل ذلك على فشل النظام الربوي باختصار؟! إذ إن بنوكًا ربويةً بعد كل هذه المدة والفرص لم تستطع الوقوف أو البقاء واقفة على قدميها، وليست شركات توظيف الأموال فقط كما حدث في مصر.

 

ولا شك أن آثار المناخ ومصائبه الربوية ونصب الأسهم والسندات وعمليات المغامرة والمقامرة التي كانت تحصل فيه على نطاق واسع على مدى سنوات، تركت أثرًا بالغًا على البنية الاقتصادية وعلى بعض البنوك.

 

ولا نظن أحدًا يجهل مصيبة "المناخ" التي حلت بالكويت منذ سنوات، وما فعلته بالبلاد، وكيف هزت الاقتصاد.

 

ولطالما رفع أولو الألباب وأصحاب النظر البعيد أصواتهم؛ محذرين من تلك المغامرات الخطرة والعبث المستهتر الذي كان يرتكب تحت مظلة المناخ... وكانوا يصيحون متوقعين كارثة، ولكن لا حياة لمن تنادي.

 

ولم يكن فقط النظر الواقعي والحس الاقتصادي الصائب هو الذي جعل ذلك "البعض" يتوقع الكارثة.. ولكن أيضًا إيمانهم بأن الربا يهلك الأمم ويدمر الشعوب ويخرب الاقتصاد، انطلاقًا من إيمانهم بالله الذي حرم الربا في كتابه، ولم يعلن الحرب إلا على آكلي الربا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (البقرة:278).

 

فكيف يفلح قوم يحاربون الله ورسوله؟ وكيف ينصر الله قومًا يحاربونه؟! إن الربا الذي كان السر الأكبر في انهيار (لعبة المناخ) داء قاتل لكل اقتصاد داخله ولامسه... فضلًا عن أن يكون أساسًا له.

 

وها هو الربا (الدولي) قد أوجد وضعًا دوليًّا مأساويًّا أصبحت فيه كثير من دول العالم الثالث مرهونة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ أي للدول الغنية... ولا تستطيع أن تسدد ربا ديونها (الفوائد) فضلًا عن أصول تلك الديون.

 

إن أولى الناس بالحذر من الربا وتركه والبعد عنه وتنظيف اقتصاده منه هم المسلمون والدول الإسلامية.

 

ودول التعاون الخليجي، كلها - ولله الحمد - إسلامية شعبًا وأرضًا ومجتمعًا؛ بل يشرفها أنها في جزيرة العرب منبع الرسالة المحمدية الخالدة.

 

وفي ضوء هذه المعطيات ومن هذا المنطلق، فإن دول مجلس التعاون الخليجي مدعوة قبل غيرها أن تبني اقتصادًا قويًّا مبنيًّا على أسس متينة، بعيدة كل البعد عن الربا، ولا بد أن تنظف مصارفها ومؤسساتها ونظمها المالية والاقتصادية من الربا بأي نوع، سندات كانت أو قروضًا أو غير ذلك، فهو حرب صريحة لله ورسوله لا تجر إلا الدمار والخراب والشقاء.. ولو بعد حين، والخسران في الدنيا والآخرة، وظروف دول التعاون الخليجي - والحمد لله - تساعدها على بناء اقتصاد متين بعيدًا عن الربا، إمكاناتها المادية ممتازة، وأنها كلها نفطية ومعظمها ليست عليها أية مديونيات، بل العكس أكثرها دائن، وأولى به أن يضع ربا دينه أيضًا: ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ (البقرة:279).

 

إننا نناشد دول مجلس التعاون الخليجي أن تبدأ بهذه الخطوة الجبارة، وأن تنهج نهجًا غير ربوي، مؤكدين ومتأكدين أن الأغلبية الساحقة من شعوبها جميعًا ترفض الربا ونجاساته وآثاره المدمرة.. وإن تعامل به البعض مضطرًا.. إذن فما دام هذا أمر الله ورغبة الأمة وصلاح الدنيا والآخرة، فلماذا لا نسارع إليه؟ وماذا ننتظر؟ أن يصيبنا شؤم الربا ودماره؟! ولا شك أن الإيمان وتقوى الله واتباع شرعه هو باب السعادة الدنيوية والأخروية.

 

﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعراف:96).

الرابط المختصر :