; الرصيد التربوي في مدارس التعليم العام | مجلة المجتمع

العنوان الرصيد التربوي في مدارس التعليم العام

الكاتب صالح الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1988

مشاهدات 69

نشر في العدد 892

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 22-نوفمبر-1988

مؤتمرات التربية، مناقشات وندوات حول شؤون التربية، أحاديث الناس حول التربية والتعليم في المدارس، كل هذه وغيرها مما يكتب وينشر ويقال ليست وليدة الإنشاء والفراغ ولكن لنتأمل في مثل تلك المواقف والمجريات:

- دكتور في الجامعة- وهو أستاذ في التربية- يرى أن مدارس التعليم العام لا تحقق الجانب المعرفي الجيد ويأخذ ثلاثة من أبنائه إلى المدارس الخاصة، إن هذا الموقف من الزميل الفاضل جعلني في حيرة فهو ليس بالشخص العادي وإنما خبير في شؤون التربية فبم أرد عليه إذا قال هذا هو الواقع في مدارسنا؟!

- لا أبالغ إذا قلت إن أبناءنا يشبهون الحمالين وهم يحملون حقائبهم كل صباح وهي منفوخة بالكتب والكشاكيل، وربما ينوء بها كاهل الصغار منهم.

- التقيت زميلًا فذكر لي كثرة مشاكله والتي أهمها مساعدته لأبنائه في المدرسة حيث الوضع الآن غيره في القديم عندما كان الأهل يتركون تعلمنا للمدرسة فقط.

- أقام مركز تطوير التعليم -جامعة الكويت كلية التربية- خلال الندوة الثانية للموسم الثقافي الثاني ندوة بعنوان -إعداد المعلم في الكويت- وقد لمس من خلال الندوة والمناقشات حاجة التعليم إلى مزيد من التقويم.

إنه يحق لنا أن نتساءل إزاء هذه المجريات عن تحقق الرصيد التربوي في مدارسنا لا سيما وكتب الأهداف الصادرة من وزارة التربية تركز على الهدف الشامل للتربية ويتضمن بناء شخصية المتعلم في مختلف المجالات الصحية والنفسية والروحية والفكرية، وتشير هذه الكتب إلى أن التربية لها ثلاثة مجالات هي المجال المعرفي والمجال الوجداني والمجال النفسي حركي أو المهاري. ولعل تساؤل الدكتور سعيد إسماعيل علي- مجلة العربي العدد 352- هل التربية هي الدواء لكل أدواء المجتمع؟ إذ إن هذا الطرح يشكل صعوبة كبيرة في دور المدرسة لتحقيق الأهداف بالذات إذا نظر لذلك من منطلق التمثيل الذي صاغه الدكتور سعيد وهو لو كان المبذول من الجهد التربوي لشخص عمره 60 سنة في ثلاث سنوات فقط وذلك باعتبار أن الـ 16 سنة التي قضاها في مؤسسات التعليم ذهب منها 13 سنة في العطلات والساعات الكثيرة خارج المدرسة فهل من لائمة على التربية؟!

فهذا القول -باعتباره من أستاذ في أصول التربية- يعد حجة في مجال التربية، فالحقيقة أن المؤثرات في المجتمع كثيرة تشمل مجموعة من النظم كالنظام الاقتصادي والنظام الثقافي والنظام السياسي وما نظام التربية إلا واحد منها.. إلا أن المدرسة لا تعفي من التخطيط الدقيق للتعليم مما يخفف عنها إن لم يكن الكثير فالقريب منه من تحقيق أعباء المسؤولية التربوية التي لو خطط لها فعلا بالشكل العملي التنفيذي لغدت مدارسنا منارات في العلم والمعرفة.

وعلى سبيل المثال لنتساءل عن الرصيد التربوي في مدارسنا بنظرتنا إلى مهمة المدرسة هل هي التربية أم التعليم أم هما معًا؟ وإذا كانت المهمة أن تربي جيلًا واعيًا بانيًا لأمته، ومتعلمًا عارفًا بأدوات العلم ومنجزاته ومستخدما لها، فما دور الأسرة في إمكانية التعاون؟ ولعل الناتج من خلال المواقف المطروحة أولًا في بداية هذه السطور يشير إلى أن الأسرة تتحمل جهدًا كبيرًا في دفع عجلة التعلم وقد يكون في إخفاقها إخفاق المتعلم وهو أمر جد مهم وخطير في أن تخطط له المدرسة فقد يكون المتعلم من أسرة لا تجيد تدريس كل المواد بل دعك من هذا فالأسرة لها همومها ومشاغلها وظروفها وإنه لكثير عليها أن تساعد في الجانب التربوي، ومن هنا فعلًا وجب التخطيط؟.

إنه من الضروري أن يهتم القائمون على التربية والتعليم بالذات من أصحاب القرار على التحقق من مراجعة الرصيد التربوي ومدى جدواه من كون حب المتعلم للمدرسة وإمكانية البساطة مع تحقق الأهداف في المناهج ومن كون المعلم قدوة.

إنه لما يساعد في تعضيد مضامين التربية وأداء وظيفتها أن نجد:

- اهتمام مؤسسات التربية والتعليم العام والجمعيات الثقافية ووسائل الإعلام بتوعية وتثقيف المجتمع كدور مكمل للمدرسة ومتناسق مع أهدافها.

- التركيز على العمل المنتج وقد أسهب التقرير عن نتائج التعليم في أمريكا والذي ترجمه الدكتور يوسف عبد المعطي بعنوان «أمة في خطر» حول هذه النقطة وقد أشير إلى طرح هذا التقرير باهتمام في الندوة المذكورة آنفا حول إعداد المعلم في الكويت.

- اغتنام ذخائر التوجيه في التربية الإسلامية في أطر عملية إنمائية منتجة ومدارسنا إذا حرصت على ذلك فهي تطبق مشروعًا وتنهل من حق ثابت وليست متطفلة على أحد رغم أن العلم ملك للجميع.

وبعد فهذه أضواء قد يكون لها بريق أمل في شحذ الهمم والأخذ بالنافع لخير الأبناء والمجتمع.

الرابط المختصر :