العنوان الرفاعي والقطان في ندوة: الاختلاط وآثاره السلبية على المجتمع
الكاتب عثمان محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-1989
مشاهدات 71
نشر في العدد 919
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 06-يونيو-1989
أقامت اللجنة الثقافية لجمعية الإصلاح
الاجتماعي ندوة بعنوان (الاختلاط وآثاره السلبية على المجتمع) وقد شارك فيها كل من
الدكتور نجيب الرفاعي والشيخ أحمد القطان وذلك بعد صلاة المغرب من مساء السبت ٢٧
شوال
١٤٠٩ هـ الموافق ٢٧/ ٥/ ١٩٨٩ في مقر الجمعية
بالروضة وقد حضر الندوة جمهور غفير من الشباب والمهتمين بهذا الموضوع.
وبعد أن رحب عريف الندوة السيد خالد
البدر بالحضور وبكل من المحاضرين قدم الدكتور نجيب الرفاعي ليبدأ الحديث حول
الاختلاط وآثاره السلبية على المجتمع.
الدكتور نجيب الرفاعي:
بدأ الدكتور نجيب الرفاعي حديثه بإلقاء
الضوء على خبرين أحدهما قديم والآخر حديث، الأول حدث أيام الدولة العثمانية حيث
اجتمع سفير الدولة العثمانية في بلاد الإنجليز مع كبراء الدولة وقال له أحد
الكبراء: «لماذا تصرون أن تبقى المرأة المسلمة في الشرق متخلفة معزولة عن الرجال
محجوبة عن النور؟» فقال السفير العثماني: لأن نساءنا في الشرق لا يرغبن أن يلدن من
غير أزواجهن. فخجل ولم يحر جوابًا. ثم تمضي الأيام وتمر السنون حتى نفاجأ بهذا
الخبر الذي نشرته صحيفة القبس في ٢٤/٥/ ١٩٨٩... حادث اعتداء طالب جامعي على إحدى
زميلاته المتبرجات إلى حد المبالغة... وعلى الرغم أنه لا عذر لهذا الشاب إلا أن
اللوم يوجه أيضًا لهذه الفتاة وأمثالها ممن يعتبرن الجامعة والأماكن العامة أماكن
لممارسة فنون الزينة واستعراض قدراتهن الشرائية للملابس ولفت الأنظار، وبعد ذلك
قام الدكتور الرفاعي بمناقشة موضوع الاختلاط وأثره على المجتمع وأثره أيضًا على
تقدم الشعوب وأثره على الجانب الأخلاقي للنساء والرجال في المجتمعات الإسلامية. ثم
عرف الدكتور الرفاعي المقصود من كلمة الاختلاط وعرفه بأنه جلوس الرجال والنساء وأن
تكون النساء في غالب الأحيان متبرجات متزينات متطيبات في مكان واحد سواء كان في
فصول الجامعة أو في المطاعم أو المقاهي أو المسارح أو الملاهي، ثم طرح الدكتور
سؤالًا وهو «هل وجود هذه الظاهرة من خصائص النظام الاجتماعي الإسلامي؟ وهل الرسول
-صلى الله عليه وسلم- لو كان بين ظهرانينا أكان يرضى بهذا الأمر؟», وأجاب الرفاعي
على هذا السؤال من خلال أقوال المفكرين والباحثين الإسلاميين بما يبين أن هذه
الظاهرة مرفوضة في نظامنا الاجتماعي الإسلامي.. وأن من خصائص النظام الاجتماعي
الإسلامي أن يطهر الوسط الاجتماعي من كل محركات الشهوات وعوامل إغرائها بقدر
الإمكان حتى تنشأ قوى الإنسان الفكرية والجسدية في جو هادئ مطهر.
وأضاف الدكتور الرفاعي: أيها الجمهور
الكريم لقد عمد محطمو الأخلاق في مجتمعاتنا الإسلامية وفي هذا المجتمع الإسلامي
إلى تشويه الصورة الجميلة للفتاة المسلمة وللمرأة المسلمة تلك المرأة وتلك الفتاة
بحجابها وحيائها وانزوائها عن مواطن الشبهات.. لقد حطموها تحطيمًا فأخرجوها من
ديار العفة والحشمة إلى ديار الإغراء وإلى ترك الحياء.
والجدير بالذكر أن الدكتور الرفاعي رد
على تساؤل قد يشيره بعض الناس فيقولون: ألم يكن أمامكم شيء تهتمون به هذه الأيام
إلا قضية الاختلاط؟
قال الدكتور: نقول له إن قضية الاختلاط
قضية مهمة جدًّا... اهتمامنا بها إنما هو اهتمام بكيان هذه الأمة فالأمة صاحبة
الأخلاق العالية هي تلك الأمم التي يتنزل عليها نصر الله تبارك وتعالى وأيما أمة
ابتعدت عن أخلاقها وعن عاداتها الحميدة وولغت في وُحول الرذيلة فهي أمة بعيدة عن
نصر الله تبارك وتعالى؛ لذلك عمد المستعمر منذ زمن بعيد وهو ينظر إلى هؤلاء
المسلمين الأشداء المتقدمين في كل شيء فقال لا أستطيع أن أهزمهم إلا من خلال
المرأة وإلا من خلال الولوج في القضاء على ذلك السمو العالي عندهم ذلك السمو
الروحاني وتلك الأخلاق الفاضلة وهدم هذه الأخلاق وعند ذلك سأنتصر عليهم.
وأضاف: يقول أحد أقطاب المستعمرين: كأس
وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها في حب
المادة والشهوات.
ثم انتقل الدكتور الرفاعي بالمستمعين
إلى بعض الشهادات من هذا العالم الذي ننظر إليه أنه عالم متقدم علينا وأنه عالم
وصل إلى القمر.
فمن هذه الشهادات تقول «مس آني رود»:
إذا اشتغلت بناتنا في البيوت كخدم فهو خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث
تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حيائها إلى الأبد، يا ليت بلادنا كبلاد
المسلمين حيث فيها الحشمة والعفاف والطهر وحيث المرأة تتمتع بأرغد عيش وبصيانة
العرض والشرف.
وأضاف: وأما نصيحة الممثلة المشهورة
سابقًا «مارلين مونرو» فقد كتبت في رسالة قبل أن تقتل نفسها وتنتحر كتبت رسالة
ووصية إلى فتاة سألتها «ما هو الطريق إلى الشهرة وإلى النجومية وإلى التمثيل؟»
وقالت لا تفتحوا هذه إلا بعد أن أموت... وعندما فتحت الرسالة وجد مكتوب بها بخط
يدها.. «احذري المجد... احذري كل من يخدعك بالأضواء... إني أتعس امرأة على هذه
الأرض لم أستطع أن أكون أمًّا... إني امرأة أفضل البيت والحياة العائلية الشريفة
على كل شيء. إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة بل إن
هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية.. تقول... لقد ظلمني كل
الناس وإن العمل في السينما يجعل من المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت من المجد
والشهرة الزائفة».
ثم نقل الدكتور للحضور بعض الإحصائيات
والأرقام التي حدثت في مجتمعات الغرب بالذات وما أدى الاختلاط إليه من شذوذ ومن
قلة الغيرة عند الأزواج وظهور ما يسمى بالعائلة من أب واحد أو أم واحدة.
وأضاف: ونشرت صحيفة الهيرالد تربيون
الأمريكية ملخصًا لأبحاث قام بها مجموعة من الاختصاصيين الأمريكيين حول ظاهرة اقتراف
الفاحشة مع المحرمات أي البنت والأخت.
يقول الباحثون: إن هذا الأمر لم يعد
نادر الحدوث وإنما هو لدرجة يصعب تصديقها فهناك عائلة من كل عشر عائلات يمارس فيها
هذا الشذوذ ونتيجة لذلك ظهرت جمعية تسمى «جمعية حماية الأطفال» – يقول الرفاعي –
وراسلت هذه الجمعية في بريطانيا وأرسلوا إلي هذا البوستر وأخرج الرفاعي قطعة من
الكاغد عليها صورة طفلة صغيرة واضعة يديها على خدها في حالة من الحزن وعليها صورة
جهاز هاتف يضحك ومكتوب عليه الاتصال مجانًا حتى يستطيع أي طفل في بريطانيا أن يتصل
بهذا الرقم ويكون على حساب هذه المؤسسة.. وقد اكتشفت هذه الجمعية أن هناك الألوف
المؤلفة من الأطفال يتعرضون للضرب والكي بالنار وبأعقاب الغليون والاعتداء الجنسي
من قبل الأب على أبنائه.
وأضاف الدكتور: ونتيجة للاختلاط –
طبعًا – صار الإنسان لا يشعر بلذة مع زوجته لوجود عشرين أو ثلاثين خليلة ومع الوقت
يمل من عنصر النساء ويتجه للرجال، ونتيجة لذلك ظهرت أمراض في المجتمع الغربي
وأبرزها المرض المشهور «بالإيدز» وسيكون تعداد المصابين بمرض الإيدز سنة ألفين حسب
التقديرات عشرين مليون إنسان وما هذا إلا نتيجة للشذوذ.
وختم الرفاعي حديثه بقصة حدثت في مصر
أيام الخديوي إسماعيل تدل على أثر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في توالي
الهزائم والنكبات على البلاد والعباد.
وبعد أن ختم الرفاعي حديثه شكره عريف
الحفل السيد خالد البدر على ما قدم وانتقل إلى الشيخ القطان وقدمه إلى الجمهور
الكريم ليحدثهم عن الاختلاط وآثاره السلبية على المجتمع.
الشيخ أحمد القطان:
بعد أن انتهى الشيخ القطان من الديباجة وجه
اهتمام الجمهور إلى قوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ ( الروم: ٣٠).
وأخذ يحدث الجمهور عن الفئة التي تحاول
الانحراف بفطرة الله التي فطر الناس عليها وتقوم بنشر «ميكروب» الاختلاط بين
الناس.. ثم أخذ القطان يتحدث عن طبيعة المرأة وطبيعة الرجل وتكوين كل منهما النفسي
والعضوي... ثم أشار إلى حديث «إذا خرجت المرأة استشرفها الشيطان» وأخذ يستل منه
الفوائد.. وأشار إلى حديث «ما خلا رجل بامراة إلا كان الشيطان ثالثهما» وأخذ يتحدث
عن بعض مشاكل الناس التي منشؤها خلوة الرجال بالنساء وقال: لو حجبت النساء من
الرجال لذهبت الكثير من المشاكل وصلح حال البنات في مجال التحصيل العلمي والدراسي
ولتفرغت كل بنت إلى علمها وإلى مذاكرتها ولا تشغل عقلها وقلبها إلا في كتابها..
ولكن الواقع شيء آخر تجدها تفتح الصفحة الأولى من الكتاب فتجد صورته وتفتح الصفحة
الثانية فتجد رسالته وفي الثالثة تجد هديته وفي الصفحة الرابعة تجد خصلة من شعره
الناعم... كيف تستطيع هذه الفتاة أن تحصل على مجموع يؤهلها لتكون دكتورة.
وأضاف الشيخ القطان: إن الكثير من
هؤلاء المحبين إنما حبه حب سينمائي لأنه تتلمذ على يد فلان وعلان من أرباب المسرح
والسينما وما إن يقضي منها وطره حتى يلفظها كما يلفظ عقب السجائر من الفم إلى قاع
الحذاء وتظل في همومها وعارها وأحزانها ونهايتها والعياذ بالله العنوسة أو
الانتحار أو العار والفضيحة وهناك صحف متخصصة بنشر أخبار الفضائح كل يوم.
ثم تحول القطان في حديثه إلى قصة موسى
عليه السلام مع ابنتي شعيب عليه السلام وأخذ يتحدث عن جمال القرآن في تصوير هذه
القصة وعرضها وتحدث عن لقاء ابنتي شعيب وعفتهما ثم انتقل إلى حديث «من رأى منكم
منكرًا فليغيره بيده... إلخ».. ثم عاد سريعًا إلى قصة ابنتي شعيب مع موسى عليهما
وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.. ثم تطرق إلى فساد الوسط الجامعي سواء من بعض
الأساتذة أو من الطلبة أو الطالبات وأخذ يرد على شبهات أرباب الاختلاط من خلال
القرآن الكريم ثم تحدث عن بعض المختلطين وما يعانونه من مشاكل... ثم أشار إلى
محطات الأقمار الصناعية التي تأتي بكل أفلام الجنس الأمريكي والأوروبي وما تفعله
من فساد وتدمير.. ثم رجع الشيخ مرة ثالثة إلى قصة موسى مع ابنتي شعيب وعرض معالجة
الإسلام لمسألة الاختلاط من خلال قصة ابنتي شعيب.
ثم انتقل إلى أثر اختلاط السواق والخدم
في البيت وأشار من خلال ذلك بصورة سريعة إلى قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع امرأة
العزيز، ثم أشار الشيخ إلى حديث «خير صفوف الرجال أولها وشر صفوف الرجال آخرها
وخير صفوف النساء آخرها وشر صفوف النساء أولها» مبينًا أنه ليس في ذلك اختلاط إلا
أن كل ما في الأمر هو القرب فقط ومع هذا يحذر منه الإسلام, وأشار كذلك إلى حديث
«صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في مسجدي هذا» وذكر أن السبب هو لمنع
الاختلاط.
وتحسر الشيخ القطان من تصرفات
المسؤولين من عدم بناء جامعة للبنات بحجة الخسارة المادية مع ما تبذله الدولة من
ملايين لا تحصى من أجل أزمات سياسية مفتعلة.
والجدير بالذكر أن الشيخ القطان كان
بحوزته الكثير من الإحصائيات إلا أن الوقت لم يسمح بذلك وقد ختم حديثه بالدعاء بأن
يحفظنا الله بحفظه ويكلأنا برعايته وأن يحفظ الأولاد والبنات.
ثم شكر العريف الشيخ القطان على ما قدم
وانتقل إلى بند الأسئلة وأجاب كلا المحاضرين على أسئلة الجمهور.. ثم ختمت الندوة
وانتقل المستمعون إلى المسجد لأداء صلاة العشاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل