العنوان الرفاه قادم (الحلقة الأخيرة) REFAH PARTISI GELDI التحديات
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996
مشاهدات 58
نشر في العدد 1189
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 20-فبراير-1996
إسطنبول
- الجيش التركي هو حامي العلمانية والمبادئ الكمالية، ولذلك فهو يقف بالمرصاد لكل الحركات الإسلامية ومنها الرفاه.
- ثلاث مشكلات رئيسية تواجه الرفاه إن استطاع تخطيها سيكون قادراً على علاج مشکلات تركيا.
يواجه حزب الرفاه مجموعة من المشكلات تمثل تحديات صلبة أمام قدراته كحزب يكاد يكون الوحيد في تصوره الأيديولوجي الخاص.
وبالرغم من تفاؤل الرفاهيين من قدرتهم لوضع تصورات علمية لحلول مشكلات تركيا العلمانية، إلا أنهم في نفس الوقت متخوفون من عدم قدرتهم على ضبط مسارات العمل السياسي والسيطرة على الظروف الداخلية والخارجية، مما يعني تأخر تطبيق برنامجهم، خصوصًا إذا ما كانت الحكومة القادمة تتشكل من ائتلاف إسلامي علماني.
منذ أن تأسس نظام التعددية الحزبية عام ١٩٤٦م إبان حكم «عصمت إنينو»، وبعد ٢٣ عاماً من نشوء أول حزب علماني وهو حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه كمال أتاتورك عام ۱۹۲۳م، وتوالت على حكم تركيا ٥٢ حكومة معظمها ائتلاف حكومة من أحزاب علمانية عدا ائتلاف (۱۹۷۳- 1974- ۱۹۷۷)، والذي اشترك فيه حزب السلامة الوطني (إسلامي).
وعشية نتائج الانتخابات الأخيرة (ديسمبر ١٩٩٥م) كانت جميع الأحزاب العلمانية متفقة على رفض الاتفاق مع حزب الرفاه محاولة إعاقة إعطاء أربكان فرصة لتشكيل الحكومة- وما زالت- فالائتلاف العلماني قد يختلف فيما بينه إلا أنه متفق على عدم الاتفاق مع حزب الرفاه، وهذا الائتلاف هو يؤمن بالعلمانية وبالمبادئ الكمالية، ويرفض الإسلام كمنهج لتركيا، وهذه الأحزاب هي:
۱ – حزب الطريق القويم "DYP" الذي ترأسه تشيللر حاليًا، والذي أسسه حسام الدين جندروق عام ۱۹۸۳م. امتداداً لحزب العدالة الذي كان يرأسه الرئيس الحالي سليمان دميريل.. هذا الحزب ذو فكر ليبرالي، ويؤمن باقتصاد السوق، ويؤمن ببعض المبادئ الكمالية.
وإن كان يحوي في تشكيلته بعض الشخصيات الإسلامية، وهو الحزب الثاني من حيث عدد المقاعد بعد الرفاه، حيث حصل على (19.20%)
من الأصوات ويشغل ١٣٥ مقعدًا.
۲ – حزب الوطن الأم "ANAP" والذي يرأسه مسعود يلماظ حاليًا، وقد أسسه توركوت أوزال عام ۱۹۸۳م، حيث فاز هذا الحزب بالأكثرية عام ۱۹۸۷ «292» مقعدًا، وأصبح تورجوت أوزال رسمياً رئيسًا للدولة دستوريًا، وخلفه على رئاسة الحزب «بيلديرم أف بولوط»، وقد أصيب الحزب بنكسة في الانتخابات التي تلتها ليحصل على «94» مقعدًا، وقد قدم «بيلديرم» استقالته ليخلفه مسعود يلماظ على رئاسة الحزب، وقد حصل الحزب في الانتخابات الماضية على (19.66%) من الأصوات، ويشغل ۱۳۲ مقعدًا، وهذا الحزب يسير بنفس منهجية حزب الطريق القويم، إلا أنه أكثر ليبرالية وتقربًا للولايات المتحدة.
٣- أما حزب اليسار الديمقراطي "DSP" فيرأسه بولنت أجاويد، وحصل على (٧٥) مقعدًا.
ونسبة أصوات (14.65%)، وهو يساند الثورة الاجتماعية، ويؤمن بمبادئ أتاتورك، إلا أنه يحمل أفكاراً قومية معتدلة غير الطورانية.
٤ – أما حزب الشعب الجمهوري "CHP" وهو حزب كمال أتاتورك، والذي تأسس عام ۱۹۲۳م، فيرأسه حاليًا دينيز بيقال هذا الحزب هو الوريث لأفكار الكمالية، وهو من أكثر الأحزاب التركية دفاعاً عن العلمانية ودعوة للاشتراكية الدولية، وقد أسسه التأسيس الجديد «أردنيال إنينو» عام ١٩٨٣م.
هذه الأحزاب الأربعة هي الأحزاب العلمانية الرئيسية، والتي تشكل عائقاً أمام حزب الرفاه لتحقيق طموحاته المستقبلية، لكن الرفاهيين لا يملكون حساسية تجاه هذه الأحزاب، فهم يؤكدون على أن مصلحة تركيا هي الأولى، وقد أقام الرفاه تحالفات مع اليسار إبان حكومة السبعينيات دونما حساسية، وهم مستعدون أن يقيموا حكومات أيضاً مع اليمين، وربما يشكل حزب الرفاه حكومة مع حزب الوطن الأم إذا ما أتيحت فرصة أخرى، لكن في اعتقادي أن هذا الائتلاف سيكون ضعيفاً وهشاً، وقد يحل بعد سنة، وذلك لأنه أقصر السنوات في عمر الحكومات التركية فكانت الائتلافات الحكومية ضعيفة وهشة وسريعة الاختراق.
ففي حكومة ۱۹۷۷ والتي شارك فيها حزب السلامة الوطني- الرفاه حاليًا- استطاعت القوى العلمانية أن تقنع ١٤ نائبًا من حزب أجاويد بالانسحاب من الائتلاف فانفكت عرى الائتلاف، وسقطت الحكومة ويؤكد الرفاهيون أن الحل هو أن يحصلوا على أغلبية لتشكيل حكومة بمفردهم، ولكن في اعتقادي أن لهذا الحل مخاطر أيضاً وهو توحد الخصوم مستقبلاً بشكل أقوى ضد الرفاه.
وتثير الأحزاب مجموعة من المخاطر أمام الرأي العام الداخلي والخارجي من قوة حزب الرفاه وأيديولوجيته، فالرئيسة «تشيللر» صرحت في مقابلة لمجلة «التايم» اللندنية بأنه لا يوجد مصطلح للإسلاميين في تركيا، بل أصوليون ومتطرفون، وتدعو الجميع لمحاربتهم، وتدعو الاتحاد الأوروبي لقبول تركيا في الاتحاد الجمركي حتى لا يتقوى مركز الرفاه وغيرهم من المتطرفين في السلطة.
ويتهم خصوم أربكان بأنه يحاول استغلال الإسلام لأغراض سياسية، ولتحقيق المكاسب لحزبه من خلال رفض الأفكار الكمالية.
الجيش
الجيش في تركيا هو حامي العلمانية والمبادئ الكمالية والدستور التركي، وقد قام كمال أتاتورك بعد سقوط الخلافة بإنشاء مدرسة في الجيش خاصة للقادة، ولا يتخرج منها إلا من يؤمن بالمبادئ الكمالية، ويتعهد بحمايتها، وهذه المدرسة هي التي تعزز القيادات العليا للجيش التركي.
وقد تدخل الجيش التركي أكثر من مرة في الحياة السياسية التركية وذلك عام ١٩٦٠ و۱۹۷۰ و۱۹۸۱م، وكان المدخل الإسلامي هو أحد العناصر المهمة التي كان من أسبابها تدخل الجيش وآخرها في سبتمبر عام ۱۹۸۰م عندما صرح كنعان إيفرين قائد الانقلاب بأن الانقلاب موجه لظاهرة الحركة الإسلامية وصحتها.
أما في عام ١٩٦٠م فقد أعدم الجيش الرئيس عدنان مندريس بسبب تورطه حسب ادعاء الجيش بعلاقاته مع جماعة النور الإسلامية، وخروجه عن مبادئ كمال أتاتورك، فالجيش التركي يصنف النشاط المحظور كما يلي: العلاقات بالتيارات الإسلامية، والميول اليسارية والعلاقة بالتنظيمات الكردية، والانتماءات القومية المتطرفة.
وفي الانتخابات الماضية (ديسمبر ١٩٩٥م) كانت المؤسسة العسكرية تلقي بثقلها بجانب التيار الأوروبي- العلماني، وقد أعلن الجنرال إسماعيل قاراداي عشية الانتخابات بأن القوات المسلحة التركية تؤمن بفكرة الوطنية التركية، ولذلك فهي الحارس الأمين والمدافع الذي لا يلين ولا يتعب عن الأفكار الكمالية، وثورة أتاتورك، وأضاف أيضاً أن الجيش يؤمن بالتجديد والعلمانية والديمقراطية، ولهذا يقف بالمرصاد لكل الحركات الرجعية والعنصرية ويرفض التعصب والتخلف لأنه يؤمن بالتقدم والتحديث، وقد فسرت الأوساط السياسية بأن هذه ما هي إلا رسالة موجهة لحزب الرفاه فنجم الدين أربكان التقى بقادة الجيش قبل الانتخابات بشهر ليؤكد لهم أن حزب الرفاه يخدم الديمقراطية، ويلتزم بالدستور التركي، وحصل على تأكيدات من قادة الجيش بعدم تدخلهم حال فوز الرفاه بالانتخابات وبالرغم من التصريحات المتناقضة لقادة الجيش حيال الموقف من حزب الرفاه إلا أنهم يتفقون جميعًا على حماية العلمانية، وقد صرح أربكان إبان محاولات تشكيل الحكومة بأنه ملتزم بالنظام التركي، وقد تلقى الرئيس دميريل إشارة بموافقة الجيش لتكليف أربكان لتشكيل حكومة تركية ويدحض الرفاهيون فكرة تدخل الجيش بعد الانقلابات الثلاثة السابقة للأسباب التالية:
١- إن الأوضاع العسكرية للجيش غير ملائمة لانشغاله وإنهاكه بالحرب التي يقودها حزب العمال الكردستاني.
2- إن تدخل الجيش ثلاث مرات في الحياة الديمقراطية قد شوه صورة القيادات العسكرية، والتي تحرص على سمعتها، حيث غالبًا ما يستقيل هؤلاء القادة ليدخلوا الحياة السياسية ولا يريد الجيش أن يكرر تدخله لأن هذا التدخل غير مقبول شعبيًا، خصوصًا عندما خسر مرشحه للرئاسة في انتخابات ۱۹۸۷م.
3- إن حزب الرفاه يملك قاعدة شعبية تقدر بـ5 ملايين منتسب، عدا نسبة كبيرة تؤيده، وقد تغيرت تشكيلة الأحزاب في السنوات الأخيرة؛ مما قد يدخل تركيا في حرب أهلية شبيهة بالحرب الأهلية في الجزائر، فالنموذج الجزائري ماثلاً للعيان أمام الجميع.
وأخيراً فإن الجيش التركي سيواجه ضغوطات خارجية بالتزام الديمقراطية لوفاء المساعدات المالية التي يتلقاها من الولايات المتحدة وأوروبا، وكان من شروط قبول تركيا في الاتحاد الجمركي الأوروبي هو إطلاق الحريات السياسية والالتزام بالديمقراطية والالتزام ببرنامج إصلاح اقتصادي وعموماً فالرفاهيون يستبعدون تدخل الجيش، خصوصًا وأنهم ملتزمون بالديمقراطية والدستور التركي، ولكن هل سيرضى الجيش بأن يكون آخر من يحكم في تركيا؟ لقد أثبت التاريخ بأن الجيش في تركيا هو الذي يحكم السياسة، وكانت ضغوطات الجيش الأخيرة على تشيللر سبباً في الحرب مع الأكراد مؤخرًا.
المأزق الاقتصادي
يحلم الرفاهيون بأن يحلوا المشكل الاقتصادي التركي الذي وصفوه بأنه مأساة، وعلى الرغم من ذلك فهم يأملون أن يحلوا هذا المأزق، ولكن هل سيستطيعون ذلك؟ جميع المراقبين السياسيين والاقتصاديين عاجزون عن وضع حل أمثل لهذا المشكل؛ فالتضخم زاد عن 100% والديون الخارجية زادت عن ٦٠ مليار دولار، وفوائدها زادت عن تسعة مليارات دولار، أما الديون الداخلية التي اقترضتها الدولة من البنوك المحلية فهي حوالي ۲۷۰ تريليون ليرة تركية فوائدها ۱۱ مليار دولار سنويًا، وبهذا فإن الفوائد تقدر بـ۲۰ ملیار دولار على الخزينة التركية والربا قد زاد عن ۱۰۰٪. والضرائب يتحملها الشعب الفقير والعملة التركية تصك بدون رصيد، ونظام القروض لا يستفيد منه إلا الأغنياء المحسوبون على النظام، هذه المشاكل هل سيستطيع الرفاهيون حلها؟ في حقيقة الأمر الرفاهيون متخوفون من عدم قدرتهم على الوفاء ببرنامجهم ما لم تكن الحكومة مُشَكَّلة منهم، وهم سيبدءون برنامجهم الإصلاحي الاقتصادي بما يسمى بـ«الاقتصاد الموازي»، أي إقامة اقتصاد قائم على أفكار النظام الاقتصادي العادل، دونما تحطيم الاقتصاد الربوي «اقتصاد السوق»، وسيبنون نماذج سبق وأن بنوا مثيلاً لها إبان حكومات ۱٩٧٤ – ۱۹۷۷، وسيجعلون الشعب التركي يختار الأفضل، أما سداد الديون فإنهم تعهدوا بسداد ديون بلدية إسطنبول على سبيل المثال خلال سنتين مع تعهد بعدم استدانة أموال في المستقبل، وخطة تسديد الديون يستطيعون تعميمها على البنوك ومجمل المؤسسات المالية التركية، لكن هل سيستطيع الرفاه تحقيق الحلم التركي؟ هناك مجموعات ضاغطة، أولها رجال الأعمال الذين يرون أن سياسة الحزب الاقتصادية تهدد مصالحهم، خصوصًا فيما يتعلق بامتيازات الفوائد والقروض التي يتمتعون بها، كما أن دعوة الرفاه لإيجاد بنوك تملكها الدولة يهدد نظام الخصخصة التي يدعو لها حزب تشيللر «الطريق القويم»، وحزب الشعب الجمهوري «دينيز بيقال» كما أن صندوق النقد الدولي والذي يتحكم في سعر الليرة التركية يشكل مُشكِلًا ثانيًا، حيث إن إصلاح الاقتصاد التركي مرتبط بالتزاماته مع صندوق النقد الدولي بما يصطدم مع سياسات حزب الرفاه التي ترى الخروج عن نطاق سيطرة صندوق النقد الدولي، وقد يسبب ذلك مشكلة خارجية في ظل حكم الرفاه، ورغم أن الرفاهيين لا يملكون سياسة عملية محددة تجاه هذه القضايا إلا أنهم يأملون في وضع حلول لها مستقبلًا.
الحرب في كردستان
كلفت الحرب في كردستان الدولة ٢٥ مليار دولار، أي ما يوازي مدخول عامين من الصادرات.
بالإضافة إلى حرب المتفجرات والتي تهدد السياحة في تركيا، والتي تمر بتراجعات من 7.5 مليون سائح إلى ٤ ملايين سائح، وقد قتل نحو ٦٣٠جنديًا تركيًّا في المطاردات الأخيرة، بالإضافة إلى اختلال الحالة الأمنية في المناطق الكردية، وحزب الرفاه يعتقد أن المسألة الكردية سهلة الحل عن طريق قاعدة «إنما المؤمنون إخوة» فهم سيتعاملون المشكلة بروح الأخوة وسيستمعون جيداً لمطالب الأكراد، وقد يمنحونهم حكماً ذاتياً في ظل كونفدرالية تركية؛ مما سيساعد على استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي في تركيا، لكن هل المعادلات السياسية والمصالح ستجعل هذا الحل ميسوراً؟ المستقبل سيحكم على ذلك.
العلاقات مع الغرب
حزب الرفاه يعتبر نفسه حزبًا واقعياً؛ ولهذا فهو دخل في حوار مع الإدارة الأمريكية أثناء زيارة الرئيس أربكان في أكتوبر ١٩٩٤م للولايات المتحدة، وهو لم يغير مبادئه أو مواقفه، وإنما وضح مواقفه وطمأن الولايات المتحدة عن طبيعة أفكار الحزب وبرنامجه الإصلاحي في تركيا، والرفاهيون لم يتجاهلوا تواجد القوى الغربية في المنطقة خصوصًا الولايات المتحدة، كما أن استراتيجية الحوار مع السفراء الغربيين مستمرة كسياسة من قبل حزب الرفاه حيث تركزت الحوارات حول الإصلاح الاقتصادي والحريات، والعلاقات الخارجية، خصوصًا السلام في البوسنة والهرسك.
وكان فيلبس ويلكوكس- منسق عمليات مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية- قد قال في احتفال لجنة اليهود الأمريكيين في ديسمبر ١٩٩٤م: «إن حزب الرفاه لم يبدِ أي توجهات تنم عن ممارسة غير ديمقراطية. إننا لا نرى أن الرفاه يشكل تهديدًا، ومع هذا فإن أربكان يرى أنه من الخطر بمكان أن تنفرد الولايات المتحدة بزعامة العالم، ودخول تركيا تحت المظلة الأمريكية ويدعو إلى تخليص تركيا من التبعية وضمان أمنها بنفسها، ويتخذ أربكان موقفًا معاديًا من «إسرائيل»ويعترض الرفاهيون على الشروط التي أدخلت تركيا بموجبها إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي في ديسمبر الماضي، كما يعمل الرفاهيون للاعتراف بالدول الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفييتي، وتأسيس منطقة تعاون اقتصادي في آسيا الوسطى، وسيكون لتركيا دور فاعل لإنشاء طريق حرير جديد من إسطنبول إلى شنغهاي، كما سيعمد الرفاه إلى تطوير آلية سوق إسلامية وخصوصًا فيما يتعلق بالقروض من دون فوائد مع الدول الإسلامية، أما مشكلة قبرص فسيعملون على دفع الدول للاعتراف بها كدولة مستقلة، لكن حزب الرفاه سيواجه مشكلات أهمها ما يتعلق بالمصالح الأمريكية فيما يتعلق بعملية التطبيع الجارية في الشرق الأوسط، وكذلك ما يتعلق بالحظر على العراق، والذي تخسر فيه تركيا ما يعادل ۲۰۰ مليار دولار في ضوء سياسة الولايات المتحدة تجاه هذا الحظر، أما مشكلة سورية والمياه، فقد تهدد ثقة الشعب التركي بالرفاه الإسلامي، وفي كيفية حلها بالرغم من تصريح أربكان لجريدة الحياة، بأنه سيعمل على فتح الحدود مع سورية دونما عوائق.
المشكلات الرئيسية
وفي اعتقادي أن هناك ثلاث مشكلات رئيسية تواجه الرفاه، فإذا استطاع أن يتخطاها فسيكون قادراً على علاج مشكلات تركيا العلمانية:
أولها: التكيف مع طبيعة وآلية النظام السياسي التركي، والذي تشكل العلمانية القاعدة الأكبر له، ولا ترتضي ببرامج الرفاه ولا سياساته حلًّا لمشكلة تركيا.
ثانيها: المأزق الاقتصادي المأساوي، وذلك لارتباطه بشبكة من المعادلات الداخلية والخارجية المعقدة، خصوصًا ما يتعلق بصندوق النقد الدولي.
ثالثها: سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، والتي تنطلق من استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والخليج، وما ينتج عنها من طبيعة علاقات مع إيران والعراق وإسرائيل.
فهل يستطيع «الرفاه الجديد» القدرة على القفز السياسي، والنجاح في التعامل مع المعادلة الصعبة، خصوصًا وأنه نجح من خلال جهاد سياسي عمره ٢٥ عاماً من وضع الحركة الإسلامية أمام فوهة مدفع السياسة التركية العلمانية؟
كلنا ينتظر، ونأمل لتركيا الإسلامية أن تأخذ طريقها الطبيعي، كقوة إقليمية تجسد دورها التاريخي المنشود في الأمة الإسلامية.