; الرفض الإيراني | مجلة المجتمع

العنوان الرفض الإيراني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1984

مشاهدات 70

نشر في العدد 697

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-ديسمبر-1984

لم تستمر بشرى القبول الإيراني التي أعلنتها صنعاء بإيقاف حرب الخليج الدامية أكثر من سويعات قليلة، فلقد كان مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية منهمكًا آنذاك في إعداد البيان الختامي للمؤتمر عندما عقد الوزير الإيراني علي أكبر ولايتي مؤتمرًا صحفيًا أعلن فيه ما أحبط كل الآمال وقذف بالبشرى إلى جحيم الحرب عندما قال إنه لا مجال للسلام أبدًا وأن بلاده سوف تستمر في الحرب حتى تتحقق جميع شروط إيران، كما أن حكومته تعترض على أية وساطة وليس لديها ما ستقوله للجنة الوساطة الإسلامية!!

  • معنى الرفض الإيراني: 

وهذا الرفض الإيراني المطلق لإيقاف النزيف الدموي في الخليج موقف لا تقبله شعوب العالم الإسلامي -التي لا تعرف عن شروط إيران لإيقاف الحرب إلا القليل- فهل تعلن إيران لشعوب العالم الإسلامي شروطها التي تريد، حتى تجد شعوبنا تفسيرًا إيرانيًا لهذه الرغبة المجنونة في استمرار الحرب؟

لقد مضى نيف وأربع سنوات على هذه النار المشتعلة، لم تحقق إيران فيها أي مكسب سياسي أو عسكري أو جماهيري، بل أن الحرب انعكست سلبًا على الموقف الإيراني العسكري والسياسي كما أن جماهير الشعوب المسلمة في العالم الإسلامي ترفض استمرار النزيف بين البلدين الجارين، هذا النزيف الذي لا يستفيد منه سوى شياطين الاستعمار ذلك أن محصلة الحرب تصب في سلالهم الأموال الطائلة ثمنًا للسلاح، وأثمانًا أخرى -منها المعلوم ومنها المجهول- في الوقت الذي لا يحصد فيه أهل المنطقة سوى النار التي يراد لها أن تحرق الجميع، وإذا كان المستفيد هم أعداء الأمة الألداء فما معنى الرفض الإيراني لإيقاف الحرب وما هو معنى الرفض الإيراني لأية وساطة إسلامية بين الجارتين المتحاربتين؟ 

إن شعوب العالم الإسلامي التي تراقب لحظات الحرب بكل ألم لتعلم أن هنالك رغبة ملحة لدى القوى العالمية الاستعمارية الشريرة في فشل كل جهود الوساطة بين العراق وإيران.

وتمثل الصهيونية العالمية والصليبية الدولية والشيوعية الإلحادية هذه القوى التي ما زالت تسعى إلى تمزيق العالم الإسلامي وإجهاض كل نزوع للتحرر فيه وليس هنالك كبث الفتن وإشعال الحرائق ما يحقق لقوى الشر الاستعمارية أهدافها المغرضة الدنيئة في العالم الإسلامي ويجيء الرفض الإيراني لجهود الوساطة الإسلامية متناسقًا مع الرغبة الملحة لقوى الشر العالمية.

  • فهل تعي إيران هذه الحقيقة المرة التي لا يجهلها أحد من أبناء شعوب العالم الإسلامي؟
  • وهل يحاول أصحاب القرار في إيران أن يراجعوا حساباتهم بشأن الحرب. ليوقنوا أن قوى الشر في العالم هي المستفيد الوحيد من استمرار هذه الحرب؟
  • وهل يعمد الإيرانيون -بعد هذا وذاك- إلى قطع الطريق على شياطين الاستعمار الذين يمتصون طاقات المنطقة وإمكاناتها جميعًا؟
  • وهل يعمد صاحب القرار في إيران -بعد مراجعة حساباته- إلى منع تحقيق الرغبات الاستعمارية في طحن القدرات الحضارية والبشرية والمادية في المنطقة؟

إن شعوب العالم الإسلامي قاطبة تنتظر من إيران هذه المراجعة وعندها سيتبين للإيرانيين أن كل مواقف الرفض السابقة لم تكن في صالح أمة الإسلام.

  • الحرب والقوى الاستعمارية:

لقد تألفت قوى الاستعمار الدولي على إضعاف عالمنا المسلم وإجهاض كل قواه ليتاح لها أن تحقق مآربها في هذا العالم المسلم. 

فالصهيونية العالمية -تجد في الحرب العراقية الإيرانية- ملهاة وأي ملهاة للمسلمين تستنفذ طاقاتهم وتشغلهم عن وجود الكيان اليهودي المغتصب الذي يعيث فسادًا في فلسطين المسلمة والأراضي العربية المحتلة ولا يريد الإسرائيليون من المسلمين إلا أن ينشغلوا بأعمال الكيد بعضهم ضد بعض. وهذا أحد الأسس التي تقوم عليها السياسة الصهيونية تجاه العالم الإسلامي أما استمرارية الحرب بين العراق وإيران فهي واحدة من الأغراض التي تحقق للعدو اليهودي استراتيجيته الماكرة ومن ثم يصل إلى تعميق وجوده على أرض المسلمين.

أما صليبيو العالم وعلى رأسهم حكومة الولايات المتحدة الأمريكية فلن يكونوا أقل حظًا من الصهاينة في جني المكاسب من هذه الحرب فهم سماسرة الحرب. وهم يتغذون على الزاد الذي تفرزه لهم نار الحرب ووقوف الحرب يعني أولًا إيقاف برامج توريد متطلبات الحرب إلى المنطقة كما أنه يعني إنهاء المبرر لخطط التدخل العسكري في الخليج بحجة حماية المصالح الحيوية في المنطقة فهل يعي المصرون على عدم إطفاء النار المشتعلة هذا التآلف الاستعماري الصليبي اليهودي أمام وحدة المصلحة في ضرورة استمرار الحرب؟

وأما الشيوعية الدولية الانتهازية التي تتلاعب حكوماتها عبر صداقات موهومة مع بعض أقطار العالم الإسلامي فإن حرب الخليج بين العراق وإيران واحدة من أثمن فرصها للاستمرار في احتلال أفغانستان وطحن أهلها. والتربص لمد سلطانها على أجزاء أخرى من هذا العالم المسلم وممارسة الانتهازية في ابتزاز بعض شعوبنا وحكوماتنا عن طريق شعارات الصداقة الشعوب العالم العربي والإسلامي في الوقت الذي تطعن فيه المسلمين من وراء ظهر فهل غابت هذه الحقيقة عن المصريين على استمرارية هذه الحرب؟

وبعد:

لقد دعت شعوب العالم العربي ومعها كل شعوب العالم الإسلامي إلى إنهاء هذه الحرب كما دعت الحركة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم إلى إيقاف هذا النزيف والمطلوب اليوم من إيران ان ترعى حق الله وتستجيب إلى الوساطات الخيرة دونما قيد أو شرط.

والمطلوب أن تساهم إيران مع دول المنطقة كلها في قطع الطريق على قوى الشر التي تتربص بالمنطقة الدوائر للتدخل العسكري المباشر في شؤونها. فهل تستجيب إيران إلى هذه المطالب التي تمثل الحد الأدنى لرغبات شعوب المنطقة وشعوب العالم الإسلامي بأسره هذا ما نأمله.

الرابط المختصر :