العنوان فتاوى المجتمع العدد 1249
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1249
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 13-مايو-1997
الزكاة لا تدفع لمن تجب نفقته على المزكي
السؤال: رجل زكاة ماله كثيرة ويريد أن يعطي زوجته بعضًا من هذه الزكاة لتنفقها على نفسها وتعطي منها لأهلها، فهل يجوز له ذلك؟
الجواب: لا يجوز أن يدفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته لأن القاعدة في دفع الزكاة أنها لا تُدفع لمن تجب نفقته على المزكي، فالزوجة تجب نفقتها على زوجها وما تنتفع هي به ينتفع به الزوج، فإعطاؤها الزكاة كأن الزوج دفع عن نفسه لأنه يسقط عن نفسه نفقتها.
لكن لو كان دفعه الزكاة لها لتدفعها إلى أهلها وكانوا مستحقين فيجوز، كما يجوز أن يعطي الزوج زوجته زكاته لتسد بها دينًا لزمها لأن إعطاءها حينئذ لا بوصف الفقر، وإنما بوصف الغرم فالممنوع أن يعطيها بوصف الفقر والمسكنة.
النصاب النقدي قياسه بالذهب أولى
السؤال: ما هو نصاب المال، بمعني إذا كان عندي مائة دينار هل تجب عليَّ الزكاة؟
الجواب: النصاب النقدي هو ما يساوي قيمته ٨٥ جرامًا من الذهب، فإذا ملك المسلم من النقود ما يساوي ٨٥ جرامًا من ذهب وجبت عليه الزكاة فيخرج ٢,٥%، وتقدير النصاب يساوي 3٤٠ دينارًا وهو حاصل ضرب ٨٥ جرامًا في قيمة الجرام الواحد85 ×4= ٣٤٠
فإذا ملكت هذا المبلغ بدأ النصاب عندك مع توافر الشروط الأخرى، ومرجع هذا التقدير إلى الأحاديث التي بينت مقدار نصاب النقود، ففي نصاب الفضة ورد قوله صلوات الله وسلامه عليه: «ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة» (مسلم والبخاري)، والورق، بكسر الراء وفتحها وإسكانها يعني الدراهم المضروبة، والأوقية أربعون درهمًا، فالخمس أواق: مائتا درهم.
وفي تقدير نصاب الذهب فقد قدره جمهور الفقهاء بعشرين دينارًا، وقد ورد في هذا التحديد أحاديث مرفوعة يقوي بعضها بعضًا، منها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعًا «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء- يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار» وقد عمل الصحابة بهذا التقدير حتى أصبح إجماعًا، ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ولّاني عمر رضي الله عنه على الصدقات فأمرني أن آخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار، فما زاد مبلغ أربعة دنانير، ففيه نصف درهم».
والدينار يزن ٤,٢٥ جرامًا فيكون حاصل ضرب ٤,٢٥ ×٢٠= ٨٥ جرامًا
فمن ملك ٨٥ جرامًا فهذا بداية النصاب. وفي الفضة الدرهم يساوي ٢,٩٧٥ فيكون حاصل ضرب ٢,٩٧٥×٢٠٠= ٥٩٥ جرامًا، فمن ملك من النقود أو السبائك ما يزن ٥٩٥ جرامًا وجب عليه ٢,٥٪ والأولى في عصرنا الحاضر هو الاقتصار على تحديد النصاب بالذهب دون الفضة لأن قيمة الذهب تكاد تكون ثابتة بخلاف الفضة، ومنه يعلم أن مبلغ ١٠٠ دينار لا زكاة فيه، لأن أقل النصاب ٣٤٠ دينارً باعتبار أن سعر جرام الذهب ٤ دنانير ويزيد إذا اعتبرناه ٤,٥ (يراجع التفصيل في كتاب فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي).
الموقف الشرعي من التأمين التجاري
السؤال: نحن أصحاب شركة تجارية نريد أن نؤمن على بضائعنا ومخازننا ضد الحريق أو السرقة وبعض الأخطار الأخرى فما هو حكم الشريعة الإسلامية في ذلك؟
الجواب: إن التأمين التجاري الذي تقوم به شركات التأمين من الأمور المختلف بحكمها، فمن الفقهاء المعاصرين من يمنع مطلقًا، ومنهم من يبيح مطلقًا، ومنهم من يبيح في حدود الضرر الفعلي، فإذا وقع على المؤمن له ضرر فيأخذ تعويضًا يتناسب فعلًا مع الأضرار التي وقعت عليه.
والذي نميل إليه هو منع التامين التجاري وذلك للآتي:
١-إن عقد التأمين التجاري عقد معاوضة، وعقد المعاوضة يبطله الغرر الفاحش، والمقامرة، وهما أساس عقد التأمين، وصفة فيه واضحة، فإن الشخص المؤمن على ممتلكاته أو غيرها، يدفع أقساطًا وهو لا يعرف كم سيدفع، وهل سيسترد شيئًا منها أو لا، فقد يدفع أقساطًا لمدة يسيرة فيحدث ما يستحق عليه تعويضًا ماليًا ضخمًا يساوي أضعاف أضعاف ما دفع، فيقع الضرر على الجهة المؤمنة، وقد يظل يدفع الأقساط سنوات ولا يحدث مما يستحق عليه تعويضًا شيء فيقع الضرر عليه.
2-إن عقد التأمين التجاري يشتمل على الربا بنوعيه باعتباره عقد معاوضة: ربا الفضل أي الزيادة وربا النساء أي التأخير.
ولا شك أن البديل عن التأمين التجاري هو التأمين التعاوني القائم على التكافل والتعاون والتبرع بقصد توزيع المخاطر عند حدوثها على أكبر عدد ممكن.
البسملة مطلوبة في بدء كل عمل
السؤال: في إحدى المناسبات الرسمية قرأ أحد الشباب القرآن الكريم في الافتتاح، ولكن لم يقرأ بـ«بسم الله الرحمن الرحيم» كما هو المعتاد، كما أنه حينما انتهى من القراءة لم يقل: «صدق الله العظيم» وحينما سألنا عن السبب قال لنا بعض الشباب: إن قراءة البسملة وقول صدق الله العظيم بدعة ولم ترد عن السلف الصالح، فنرجو بيان حقيقة هذا الكلام؟
الجواب: التسمية مشروعة ومستحبة في ابتداء كل أمر ذي بال سواء أكان من العبادات أم من غيرها. روى مسلم عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «نزلت على آنفًا سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر…» الآية.
ومن هذه الأمور ما يروى في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: «في المرض ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً» (مسلم٤/ ۱۷۲٨)، وقوله صلوات الله وسلامه عليه: «أغلق بابك واذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله ...» (البخاري١٠/٨٨ ومسلم 3/1594).
ولذلك نص الفقهاء على استحباب ذكر اسم الله ابتداء في كل أمر له أهميته ومما لا شك فيه أن قراءة القرآن من أشرف ما ينبغي أن يبدأ فيه بذكر اسم الله تعالى، وقد ذكر القرطبي في «باب ما يلزم قارئ القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته، نقلًا عن الترمذي أمورًا كثيرة يلزم ذكرها لقارئ القرآن ثم قال: «ومن حرمته أن يستعيذ بالله عند ابتدائه للقراءة من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إن كان ابتدأ قراءته من أول السورة، أو من حيث بلغ» وهذا مصداق لقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النحل:٩٨).
فذكر التسمية في ابتداء القراءة للسور، أو من حيث بدأ من الأدب مع القرآن الكريم وتوقير كلام رب العالمين وكذلك ذكر صدق الله العظيم مشروع ومرغوب قال القرطبي في الباب المذكور: «ومن حرمته إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه ويشهد بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وسلم، ويشهد على ذلك أنه حق. فيقول: صدقت ربنا وبلغت رسلك ونحن على ذلك من الشاهدين» (القرطبي ١/٢٧).
هل الحدود الشرعية زواجر أو جوابر؟
السؤال: هل الشخص المسلم الذي ارتكب ذنًبا ومعصية كبيرة وأقيم عليه الحد الشرعي هل يسقط عنه عذاب هذه المعصية في الآخرة؟
الجواب: اختلف الفقهاء في الحدود هل هي زواجر أو جوابر؟ أو هي زواجر وجوابر؟ ومعنى أن الحدود زواجر: أن إقامتها على مرتكب المعصية التي قرر الشارع عليها حدًا من الحدود باعتباره عقوبة يعتبر ذلك ردعًا له ولغيره، فالحدود زواجر فقط.
وأما معنى أن الحدود جوابر: أن إقامة الحد على مرتكبه يغني عن عقوبته في الآخرة، فلا يعاقب على ما ارتكبه والرأي الراجح أن الحدود زواجر وجوابر في الوقت ذاته، وهذا ما تؤيده النصوص من الكتاب والسنة، قال تعالى في جريمة الزنى مبينًا أن المقصود من العقوبة الزجر ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ )النور :٢).
فمن يشهد العقوبة توقع على الجاني يرتدع ولا يفكر في ارتكاب الجريمة ذاتها، وكذلك العقوبة رادعة لمرتكب الزنى وكذلك قال تعالى لذات المقصد في عقوبة جريمة السرقة ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. (المائدة: ٤٢).
وأما أن العقوبة على الحدود جوابر فقول النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية التي اعترفت بجريمة الزنى فرُجِمت: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم» (البخاري٨٤/١٢).
وهذا صريح في أن العقوبة جابرة لمن أقيمت عليه فتطهره من إثم الجريمة ولا يوقع عليه عقوبة ثانية في الآخرة.
المطلقة ببينونة كبرى لا تحل لزوجها الأول حتى تتزوج زواجًا صحيحًا
السؤال: رجل طلق زوجته ثلاث تطليقات وسأل أكثر من شيخ فقال له إن زوجته طالق طلاقًا بائنًا لا تحل له حتى يتزوجها شخص آخر ثم يطلقها، فهل يجوز أن يعقد عليها شخص آخر، وبعد العقد يطلقها فتعود إلى زوجها الأول؟
الجواب: المرأة المطلقة طلاقًا بائنًا بينونة كبرى لا تحل لزوجها الأول حتى تتزوج غيره زواجًا صحيحًا لقوله تعالى ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (البقرة:٢٣٠).
ولا بد أن يدخل بها الزوج الثاني دخولًا حقيقيًا، ولا يكفي مجرد العقد أو الخلوة ولو كانت خلوة صحيحة.
ولقد ورد في السنة ما يؤكد ذلك فيما ترويه عائشة رضي الله عنها: «أن رفاعة القرظي طلق امرأته تميمة، فبت طلاقها. فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنها كانت مع رفاعة، فطلقها ثلاث تطليقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ليس معه إلا مثل الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها، قالت: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكًا، وقال: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا.. حتى يذوق عسيلتك، وتذوقي عسيلته»، ويريد بالعسيلة الكناية عن الجماع، فلبثت ما شاء الله ثم عادت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: بأن زوجي مسني، فكذبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : كذبت في الأول، فلن أصدقك في الآخر».
فالزواج بقصد التحليل حرام بإجماع المسلمين، وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم التيس المستعار، ولعنه فقال: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له»، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا أوتي بمحلل ولا محل له إلا رجمتهما»، فسئل عبد الله بن عمر عن ذلك فقال: كلاهما زان، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى بطلان هذا العقد، ويفرق بينهما، وذهب الحنفية إلى صحته مع الكراهة.