العنوان الزيارة.. هل هي مقدمة مشروع سلام لمؤتمر القمة الخليجية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1984
مشاهدات 61
نشر في العدد 692
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 20-نوفمبر-1984
موضوع الغلاف:
من أساسيات الديبلوماسية الكويتية الثابتة السعي المركز الصامت والدائب من أجل حلّ مشكلاتنا العربية المتأزمة.. ثم بعض المشكلات الأخرى في العالم الإسلامي.
فلقد كانت الديبلوماسية الكويتية صاحبة الريادة في حل معظم الإشكالات بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي بحيث تم إطفاء نار كادت أن تشتعل بين الجانبين. كذلك كان للديبلوماسية الكويتية دور في حل كثير من الخلافات بين عمان واليمن الجنوبي.
واليوم. هل تنجح الديبلوماسية الكويتية في صنع مبادرة وفاقيه تتبناها قمة دول مجلس التعاون الخليجية من أجل إنهاء حرب الخليج بين العراق وإيران؟
إن جميع المراقبين الدوليين يجمعون أن قضية حرب الخليج ودور الكويت الساعي إلى إنهائها - كانت القضية الأولى في برنامج زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح للعراق وأن الجهود الكويتية قد تثمر عن ورقة تطرح نفسها في الأروقة الدولية لتكون أساسًا لحل الأزمة بين الدولتين الجارتين.
-الزيارة:
قبل أسبوعين فقط من مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي في الكويت جاءت زيارة الشيخ سعد العبد الله رئيس مجلس الوزراء لبغداد حيث أمضى ولي العهد الكويتي ٢٩ ساعة في العاصمة العراقية التقى خلالها بالرئيس العراقي صدام حسين وبالسيد عزت إبراهيم نائب مجلس قيادة الثورة بالجمهورية العراقية حيث أجرى معهما مباحثات تتعلق بحرب الخليج وبالشؤون الكويتية - العراقية الشيخ سعد قال للصحفيين لدى نزوله في مطار الكويت عائدا من بغداد بأن الجانبين الكويتي والعراقي استعرضا خلال المباحثات تطورات الحرب العراقية -الإيرانية والجهود المبذولة لوقفها كذلك تم استعراض الوضع العام العربي وتم التأكيد على ضرورة عقد مؤتمر القمة العربي في أقرب وقت ممكن.
وحول القضية الفلسطينية قال الشيخ سعد العبد الله إنه تم التأكيد على أهمية وحدة منظمة التحرير وتم بحث موضوع الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان والتأكيد على دعم جميع الجهود الرامية إلى إجلاء قوات الاحتلال وتعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية.
أما بالنسبة للعلاقات الثنائية بين الشقيقتين فقد قال الشيخ سعد بأن الجانبين قد لاحظا بارتياح نمو هذه العلاقات وتم التأكيد على ضرورة تطويرها وقد تم الاتفاق على أن يتم إرسال فرق فنية لاستكمال مشاريع الماء والكهرباء وكذلك تم الاتفاق على أن يتم لقاء بين وزيري داخلية البلدين خلال هذا الشهر لبحث قضايا الحدود المشتركة.
وقد أكد الشيخ سعد ما كان قد صرح به مسبقًا من أن مؤتمر قمة دول مجلس التعاون الخليجي الذي سينعقد في الكويت في ٢٧ من هذا الشهر سيدرس مبادرة جديدة لإنهاء الحرب العراقية - الإيرانية، التي حذر الشيخ سعد بأن تصعيدها سوف يتيح للدول الكبرى التدخل في شؤون المنطقة ووصف الشيخ سعد مباحثاته مع المسؤولين العراقيين بأنها «كانت مثمرة وناجحة».
قمة الكويت وحرب الخليج:
لا شكَّ أن زيارة الشيخ سعد لبغداد لها علاقة وثيقة بالقمة المقرر عقدها في الكويت، فهذه القمة -كما صرح مسؤولون خليجيون- سوف تجعل الحرب العراقية - الإيرانية على رأس جدول مباحثاتها، فالصراع الدامي على حدود البلدين المسلمين على امتداد «٤» سنوات ماضية وتصعيد هذا الصراع عن طريق قصف الناقلات في الخليج واحتمال اتساع نطاق القتال إلى دول المجلس كل هذا يدفع حكومات مجلس التعاون إلى بذل جهود دائبة من أجل وقف الحرب.
وإذا صح ما يتكهن به البعض من أن زيارة ولي العهد لبغداد سوف تلحق بزيارة أخرى لمسؤول كويتي إلى طهران فإن هذا يعني أن دول المجلس ربما تتبنى مبادرة جديدة لإنهاء الحرب وهي مبادرة قال عنها الشيخ سعد بأنها ستدرس خلال القمة.
- أهمية القضية:
وهذه القضية ذات أهمية بالغة لدول المجلس؛ لأن استمرار هذه الحرب وتصعيدها لا يهدد فقط بتعرض السواحل الغربية للخليج للاعتداءات العسكرية، بل إن استمرار هذا النزاع هو بمثابة دعوة مفتوحة للقوى العظمى للتدخل في منطقة الخليج تحت دعوى الحفاظ على الاستقرار في الخليج لضمان طرق تصدير البترول للغرب وقد أشار الشيخ سعد إلى هذه النقطة خلال حديثه مع الصحفيين. وعملية التدخل هذه لم تعد مجرد نيات، فهي قد بدأت فعلًا، ففي خليج عمان تحتشد أكثر من «۳۰» سفينة حربية أمريكية وهناك سفن فرنسية وبريطانية وسوفيتية كذلك. وهناك في الولايات المتحدة يجري العمل بسرعة على تشكيل قوات التدخل السريع التي يصل تعدادها إلى «۱۸۰» ألف جندي.. وانتقال هذه القوات إلى الخليج مرهون بأمر من البيت الأبيض.
ونحن في غنى عن ذكر الأخطار الفادحة التي ستقع في حالة وقوع تدخل أجنبي كهذا، فبالإضافة إلى الدمار الذي ستخلفه هذه القوات في حال ممارستها لأعمال عسكرية في المنطقة، فإن سيادة دول الخليج على أراضيها واستقلالها السياسي سوف تصبح في كف عفريت!
- ترسيم الحدود:
الهدف الآخر من زيارة الشيخ سعد العبد الله هو التفاهم حول بعض المشاكل الناجمة عن عدم ترسيم الحدود بين الكويت والعراق وقد ذكر الشيخ سعد أن وزيري داخلية البلدين سوف يجتمعان لبحث هذه القضية حيث تكهنت مصادر دبلوماسية حضور الوزير العراقي سعدون شاكر إلى الكويت بعد فترة وجيزة لهذا الغرض.
ومن المعروف أن العراق قد أنهى ترسيم حدوده مع كل من الأردن والسعودية قبل مدة ولكن حدوده مع الكويت لم يتم ترسيمها بعد بسبب بعض الخلافات حول بعض الأراضي والجزر الساحلية بالإضافة إلى مسألة أخرى تهم الكويت بشكل خاص وتتمثل في مشروع قديم لمد مياه شط العرب إلى الكويت للاستفادة منها بدلًا من ضياع الفائض من مياه الشط في الخليج العربي وقد اقترح في وقت من الأوقات سابقًا أن تتم مقايضة مياه شط العرب إلى الكويت بعد شبكة لتزويد منطقة جنوب العراق بالكهرباء عن طريق الكويت.
وربما فيما ذكره الشيخ سعد العبد الله حول إرسال فرق فنية لدراسة مشاريع المياه والكهرباء دليل على أن المشروع الآنف الذكر قد يجد طريقه إلى التنفيذ.
- دعوة للاعتماد على الذات:
إن زيارة مثل التي قام بها الشيخ سعد العبد الله رئيس الوزراء الكويتي.. وقمة كالتي ستعقد في الكويت هذا الشهر وما ينتج عن هذه اللقاءات من اتفاقات ومشاريع وخطط يعزز من مبدأ الاعتماد على الذات من قبل دول الخليج لمواجهة الأخطار والتحديات الماثلة.
فبدلًا من الالتصاق بالقوى العظمى والاعتماد عليها في مواجهة المشاكل والمعضلات الإقليمية فإن على الدول في منطقتنا أن تعتمد على نفسها في هذا الشأن ومما لا شكَّ فيه أن مساعي دول المجلس لإنهاء الحرب في جهد من هذا النوع تهدف فيه دول المجلس إلى إنهاء هذه المعضلة في منطقة الخليج دون الاعتماد على التدخل الأجنبي لحلها.
إن التحركات الدبلوماسية النشطة في هذا الإطار هي أمر إيجابي ومطلوب ودور الكويت في هذا المضمار معروف ويستحق الإشادة، فقد بذلت الكويت مساعي دبلوماسية جمة لمواجهة النزاع العراقي - الإيراني وقامت بدور الوساطة مرات عديدة. كذلك كان لجهود الكويت في حلّ كثير من الإشكالات في المنطقة ثمار يانعة...
وإذا كان الجهد الكويتي المبذول ينطلق من منطلق المصلحة العامة لشعوب المنطقة.. فهل تتبنى دول مجلس التعاون الورقة الكويتية في هذا الشأن؟ وهل تكون زيارة سمو ولي العهد للعراق هي مقدمة لمشروع ستتبناه قمة دول مجلس التعاون الخليجية من أجل سلام المنطقة وسلامتها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل