العنوان السرطان غول لا يخيف
الكاتب د. زياد التميمي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1995
مشاهدات 104
نشر في العدد 1144
نشر في الصفحة 61
الثلاثاء 04-أبريل-1995
السرطان هو تحول طارئ على خلية أو مجموعة خلايا في عضو ما «مثل: الكبد، المرئ، المعدة الدماغ، العظام ..إلخ» بحيث يؤدى هذا التحول إلى ضرر معين في نظام الخلية فتخرج عن أنظمة الجسم وقواعده المعهودة وتصبح متمردة على تعليماته وأوامره، وتعمل لحسابها الخاص فيتغير حجمها وشكلها ووظيفتها.
كما تصبح لها إمكانات تدميرية لأعضاء فاعلية وحيوية أو عمل اضطرابات هرمونية وعصبية لأعضاء مختلفة في الجسم.
الأعراض والتشخيص: هناك اختلاف كبير جدا في الأعراض الناتجة عن مرض السرطان، وذلك يعتمد على نوعية السرطان وشدة خبثه، وعلى العضو المصاب ومدى أهميته، وكذلك على عمر المريض أو جنسه. وتتراوح الأعراض بين اختلال وظيفة العضو المصاب «عسر هضم أو حموضة في سرطان المعدة والجهاز الهضمي مثلًا» أو انحباس سوائل الجسم «مثل سرطان المثانة» أو زيادة النزف والإصابة بالالتهابات، مثل اللوكيميا «سرطان الدم» ..إلخ. لكن المهارة تكون في تشخيص المرض في مراحله الأولى حيث يكون العلاج جذريا، وقد تقدمت وسائل التشخيص بشكل يدعو إلى العجب حيث دخلت في حيز التنفيذ تقنيات فائقة الدقة مكَّنت الطب من أن يجوب ظلمات الجسم وزواياه بحثًا وتفتيشًا وتنقيبًا.
ومن هذه التقنيات الأشعة السينية العادية والملونة بالصبغة العاكسة للأشعة التي تحقن من طرق شتى في غياهب الجسم فتنير تلكم الظلمات للعلم والمعرفة، وكذلك التصوير الكمبيوتري المقطعي الذي يُمَكِّنُنَا من أخذ صور تشريحية على مسافات قصيرة وبالعدد الذي نريد أفقيا أو عموديا. كذلك هناك التصوير بالموجات الصوتية العادية والملونة وبالرنين المغناطيسي، وأخيرًا وليس آخرًا المناظير التي أصبح علمها مستقلا بذاته.
الأسباب: مما لا شك فيه أن عدد حالات السرطان عمومًا تزداد ليس فقط بطريقة تناسبية أي بسبب القدرة على اكتشاف ما هو موجود أصلا، ولكن أيضًا بطريقة مطلقة أي بسبب ظهور حالات جديدة لم تكن أصلا.
فقد حمل التطور الصناعي وثورته إلى البشرية ما لا يحصى من وسائل الراحة والرفاهية لكن ذلك لم يكن يخلو من «السلبيات القاتلة!» ألا وهي إفرازات الصناعة من مخلفات كيماوية سامة وتلوث بيني رهيب.
وكذلك استعمال الأدوية والعقاقير بآلاف الأطنان الملايين البشر، واختلال النظام الحياتي والغذائي للناس، وإدخال عادات سيئة مضرة بالصحة مثل «التبغ» يبدو واضحًا أن هذه الأسباب كلها أو غيرها مما يحاول الطب اكتشافه؛ هي أسباب مادية بحتة، ولكننا نحن المسلمين لنا نظرة أخرى فوق مادية ولا نستطيع إلا أن نعزى هذه الأمراض لنوع آخر من المسببات ومنها شيوع الفواحش والآثام والمنكرات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ينقله البخاري عن ابن عمر: «يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ..إلخ الحديث».
عدم اتباع تعاليم الدين الحنيف في الطعام والشراب، ففي الأثر: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع» كم من الناس مسلمين أو غيرهم يطبق هذه القاعدة الذهبية التي جمعت حكمة الطب وبلاغته، فالاقتصاد في الطعام بما لا يؤدى إلى إرباك الجهاز الهضمي وعمله الدائم، وكذلك عدم إدخال الطعام على الطعام مما قد يؤدى إلى تفاعلات كيماوية بين مواد مختلفة تؤدى بدورها إلى سرطنة خلايا الأمعاء والمعدة التي يرهقها العمل المتواصل فتتمرد وتثور.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية الصوم التي أثبتها الطب بكل وضوح
مما يعتبر فخرًا لهذا الدين.
نسيان أو تناسي الهوية الإسلامية وتقليد اليهود والنصارى حذو القذة بالقذة، مما يؤدى إلى الإصابة بمثل ما يصابون به من عواقب وخيمة.
عدم ذكر الله على الطعام والشراب وغيره، فإن اسم الله عظيم يدفع الشر والضرر بإذنه تعالى فمعروف أن ذكر اسم الله يقي مما هو أخطر من السرطان: وفي حديث عمر بن أبي سلمة أمر الرسول إياه «يا غلام سم الله».
هل من علاج؟ إن الخطوة الأولى لأي علاج هي الوقاية، فالأمة الإسلامية لا بد لها من أن تعود لربها ودينها وسنة نبيها في كل صغيرة وكبيرة.
ففي ذلك إبراز شخصيتها المستقلة وعاداتها السليمة النابعة من الدين الصحيح والذي يميزها عن غيرها من الأمم.
فإذا قدر الله ووقع البلاء فاللجوء إلى الله ودعاؤه والتضرع إليه هو عين العقل والصواب.
مع الأخذ بالأسباب في التداوي بما ورد عن رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم مثل قوله في حديث جابر بن عبد الله -رضى الله عنه: «ماء زمزم لما شرب له».
وكذلك الأخذ بكل الأسباب المتوفرة في المعالجة بما وصل إليه الطب والأطباء من أدوية وعقاقير كيماوية أو جراحية أو شعاعية.
وبعد هذا كله هل يصل المسلم إلى درجة اليأس والقنوط؟ كيف ذلك وقد جاءته البشائر من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء خمسة المطعون والمبطون، والغريق، وصاحب الهرم، والشهيد في سبيل الله، رواه الشيخان».
(*) اخصائي طب الأطفال-مستشفى الرس-السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل