العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1178)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1995
مشاهدات 67
نشر في العدد 1178
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 05-ديسمبر-1995
ومضة
من المفارقات العجيبة، أن الدول التي خرجت مهزومة في الحرب العالمية، استطاعت أن تعوض خسارتها، بجانب آخر غير الحرب والإعداد العسكري، ألا وهو النهوض الاقتصادي، بينما ظلت دول أخرى ترزح تحت الهيمنة الاقتصادية وضغوط الديون المتراكمة وشروط البنوك الدولية التي تمثل الوجه الآخر للاستعمار العسكري.
علمًا بأن الدول التي نهضت اقتصاديًا بعد الانهيار العسكري، كانت الأكثر تضررًا من الحرب والأكثر محورية في الصراع العسكري الذي دار في تلك المأساة الكونية مثل ألمانيا واليابان أما الدول التي لم تستطع أن تتحرر من التأثيرات الخارجية ولم تتمكن من بناء اقتصادها بشكل يؤمن لها الكفاية، ويحقق لها الاستقلال بصورة كاملة كما هو الشأن في تركيا، فقد ظلت مكبلة بالقيود والشروط والضغوط. رغم أنها لم تكن دول مواجهة في الحرب وإنما دول مساندة!!
وهنا يفرض السؤال نفسه لماذا نهضت ألمانيا وتوقفت تركيا عن النهوض مع أن حكومتها كانت باستمرار أوروبية الهوى والنهج قد يكون السبب عدم أهلية الشعب التركي.. لكنه سبب غير مقنع، وهل الأتراك أقل قدرة على الاستيعاب من مواطني جنوب أفريقيا التي أريد لها أن تتقدم لتكون نموذجًا يحتذى به في قلب القارة السوداء.
وقد تكون موارد تركيا قليلة، لكنها على أي حال ليست أقل من موارد اليابان التي لا تكاد تحتوي أرضها على مساحة صغيرة صالحة للزراعة.
لعل الإجابة الشافية، تكمن في أن تركيا، يسكنها شعب ينتمي إلى الإسلام، ولهذا لم يمكنوها من الاعتماد على نفسها، ولا التفكير بحرية أو التحرك بشيء من الاستقلالية، كما فعلوا مع ألمانيا واليابان اللتين لا تدينان بالإسلام والسبب نفسه فرضوا عليها شروطًا تعجيزية يستحيل معها الاستغناء عن القروض والمساعدات، فضلًا عن النهوض والتقدم بضع خطوات، كما أنهم يستميتون في محاولة إبقائها على حالها.. خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف.. كغيرها من الدول التي فقدت الإرادة المستقلة، فاستسلمت راغمة لأهوائهم وخططهم ومصالحهم.
السفير فؤاد الخطيب وحياة حافلة بالنشاط السياسي والوطني
بعد عمر مديد قضاه الراحل الكريم –السفير فؤاد الخطيب– في خدمة قضايا المسلمين متنقلًا من بلد إلى بلد يحمل معه هموم المسلمين إلى جانب نشاطه المتنوع في حقل الدبلوماسية في باكستان والعراق وأمريكا ونيجيريا وبنجلاديش ونيبال وماليزيا سفيرًا للمملكة العربية السعودية تشغله قضايا بلده ومشكلات عمله وهموم المسلمين ولذلك فهو يبذل من ذات نفسه ويسعى بكل جهده وطاقته في توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم وتقوية أواصر المحبة والمودة بين أفرادهم ومجتمعاتهم وجمعهم على معنى الأسرة الواحدة حيث اعتبر نفسه فردًا في أسرة كبيرة هي المسلمون فجعل من نفسه أخًا لكل مسلم وأبًا لكل طفل، ونصيرًا لكل مستضعف ومدافعًا عن كل حق ضد افتئات الجبارين وعدوان الظالمين.
وكان عونه في رحلة حياته العريضة وسنده في مشواره الطويل زوجة صالحة داعية إلى الله تخرجت في كلية التربية جامعة بغداد وعملت مديرة لمعهد المعلمات لعدة سنوات داعية إلى الله قبل أن ترافقه في رحلة العمر وتزامله في مشوار الحياة وتجمعهما وحدة الغاية والهدف في إعلاء كلمة الله، وجمع كلمة المسلمين أينما حلا أو ارتحلا.
تخرج رحمه الله من كلية التجارة والعلوم السياسية في جامعة بغداد ونشأ في بيت علم ودين فقد غرس فيه والده عبد الحميد الخطيب محبة الله والاعتماد عليه والثقة به وسؤاله دون سواه والإخلاص له في السر والعلن، وقد فاض عليه ذلك من تبع فياض ومعين ثرار حيث كان جده الشيخ أحمد الخطيب مدرسًا وإمامًا بالحرم المكي الشريف.
التحق بالسلك الدبلوماسي السعودي ممثلًا لبلاده في السفارة السعودية بباكستان من عام ١٩٤٧م ١٩٥٤م وفي بغداد من عام ١٩٥٧م - ١٩٦٣م ثم عضوًا بالوفد السعودي في هيئة الأمم عام ١٩٦٤ ومستشار بالسفارة في واشنطن من عام م ١٩٦٦. ١٩٦٨م وقائمًا بالأعمال. في نيجيريا من عام ١٩٦٨م - ١٩٧١ وترأس وفدًا اقتصاديًا سعوديًا زار اثنتي عشرة دولة أفريقية لدراسة احتياجاتها وتقديم المعونات الاقتصادية لها عام ١٩٧٤ وظل متنقلًا بالسلك الدبلوماسي بين سائر البلدان حتى عام ۱۹۸۳م حيث صار أمينًا عامًا مساعدًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي وبين عامي ١٩٩٢م - ١٩٩٤ م صار أمينًا عامًا للاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية.
لقد كان رحمه الله يحظى برصيد ضخم من الحب في الله والشفقة على البائسين والضعفاء والرحمة لذوي الآلام والمعاناة فشارك في بناء المستشفيات لتدفع غائلة الأمراض وافتتاح المدارس لتزيل ظلمات الجهل وتأسيس المساجد لتربط القلوب بالله.. تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وتقبل منه صالح عمله.
الدورة الثامنة عشرة لمعرض الكتاب بمونتريال
إقبال جماهيري قياسي وغياب إسلامي واضح
مونتريال: جمال الطاهر
انتظمت في الفترة ما بين ١٦ و٢١ نوفمبر ١٩٩٥م بقصر المؤتمرات بمونتريال الدورة الثامنة عشرة لمعرض الكتاب الذي سجل هذه السنة رقمًا قياسيًا جديدًا من حيث الإقبال الجماهيري وحجم المبيعات، فقد ذكر مدير
المعرض خلال حفل الاختتام أن عدد الذين زاروا المعرض قد بلغ ۱۱۷ ألفًا بزيادة ٢٠٠٠ على الدورة السابقة وهو رقم كبير جدًا في مدينة يسكنها قرابة الثلاثة ملايين نسمة تنتمي لثقافات وإيثنيات مختلفة، وضمن ظروف اقتصادية صعبة.
ورغم التغطية الإعلامية الكبيرة التي حظيت بها هذه التظاهرات الثقافية الموسمية الهامة، فإن الملاحظ داخل أوساط الجاليات الإسلامية من جهة المستهلك المسلم هو غيابها عن مثل هذه الفعاليات وعدم اهتمامها بها ومتابعة ما يستجد فيها، أما المنتج أو الناشر والموزع المسلم فإنه لا يزال هو الآخر في غيبة عن هذه التظاهرات، وذلك رغم تزايد عدد المسلمين بنسبة (١٥.٨٪) ورغم الزيادة في اهتمام الرأي العام الكندي بالإسلام وقضاياه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل