; السلام العربي.. بين مبادرة السادات.. ومؤتمر جنيف | مجلة المجتمع

العنوان السلام العربي.. بين مبادرة السادات.. ومؤتمر جنيف

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1978

مشاهدات 96

نشر في العدد 420

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 21-نوفمبر-1978

يبدو أن انفراد الرئيس المصري باللعب على الحبل الأمريكي في كامب ديفيد وبليرهاوس، هو المشكل الذي طرأ على عملية السلام العربية- الإسرائيلية، التي كانت تسير الهوينا منذ مبادرة روجرز، حيث كان عبد الناصر قد قبل بها، ثم حاول كيسنجر إكمال خطوطها عبر رحلاته المكوكية الشهيرة. وعلى الرغم من المتغيرات التي برزت في المنطقة منذ عام ١٩٦٧م، إلا أن اللعبة الأمريكية في دفع الأمة العربية إلى الاعتراف بملكية اليهود لأراضينا، لم يطرأ عليها تغيير في الوسائل والأدوات والأحجار والأهداف؛ وذلك لأن المقترحات الأمريكية ما زالت تلقى الاستجابة من الحاكم المصري الذي أصبح حجره بين أصبعي کارتر، وهنا يبرز الإشكال الأيديولوجي التابع لعملية السلام بين فرقاء الأمة العربية على اختلاف اتجاهاتهم، فاللعبة الأمريكية الجيدة التي ما زالت تدعم الاتجاه الساداتي الانفرادي في السعي إلى صلح مصري- يهودي منفرد، هي نفسها اللعبة الدولية القديمة التي كانت ستشارك فيها بعض الجهات الأوربية عندما نجح المشروع الإنجليزي للسلام في الشرق الأوسط، والذي أسفر عن قرار مجلس الأمن المعروف برقم ٢٤٢، إلا أن الرغبة الأمريكية الطامعة بتحقيق استراتيجيتها في المنطقة العربية، حاولت إبعاد الشركاء الأوربيين «بريطانيا- فرنسا- الاتحاد السوفيتي» عن المشاركة في عملية السلام، مما أدى إلى نسف مؤتمر جنيف للسلام، حيث كان من المقرر أن تشارك فيه بالإضافة إلى مصر، كل من سوريا والأردن والفلسطينيين تحت مظلة الدول الكبرى والتكتلات العالمية، ومن هنا فإن مفاوضات كامب ديفيد وبليرهاوس، هي البديل الذي ألغى مؤتمر جنيف، وجمد مشاركة الأطراف الأوربية الأخرى، فخرجت بالتالي الأطراف العربية بخروج كل من بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي، وهذا هو المشكل الذي حول إجماع الحكومات العربية على حل مشترك للسلام، إلى خلافات شكلية حول القبول بمؤتمر جنيف وقرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢، أو القبول بكامب ديفيد وما لحقه من مفاوضات خيالية، وإذا كان هناك صراع خفي بين كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي على استغلال المنطقة العربية، فإن معرفة هذا الصراع يمكن أن تفسر لنا سر اللعبة الأمريكية ورغبة كارتر بالانفراد في رعاية السلام العربي- اليهودي، وهو الذي يفسر لنا أيضًا الرغبة الأوربية في إحياء مؤتمر جنيف، وإجراء مفاوضات السلام على أساس من القرار رقم ٢٤٢ الإنجليزي الأصل والتصميم والهندسة، لكن السؤال الذي لا نستطيع الإجابة عليه بوضوح: لماذا عاد الرافضون لمبادرة السادات يطالبون بما سموه سلامًا عادلًا مبنيًّا على أساس قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢؟

لقد أشارت صحيفة دي فليت الألمانية إلى تحول الرافضين، وقبولهم بما يسمى بالحل العادل، فقالت: «من يستمع للتصريحات التي أدلى بها ياسر عرفات في زيارته للسعودية، لا بد وأن يلمس مقدار التغيير الذي حصل داخل منظمة التحرير، حتى يعلن زعيمها أنها لا تعارض الحل السلمي العادل، وأنها لا تقف في وجه سلام يقوم على المقررات الدولية». وواضح أن قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢ هو المقصود بقول عرفات، وهو الأمر الذي أشار إليه الرئيس السوري يوم الأربعاء الماضي عندما قال: «إن سوريا ستقبل السلام إذا كان قائمًا على أساس انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام ١٩٦٧م»، وقال: نريد سلامًا قائمًا على قاعدة من العدل، وبناء على اختلاف هذه المحاور العربية والدولية، ترى هل ستشهد المنطقة العربية مواقف أشد صلابة من مبادرة الرئيس المصري المنفردة؟

يبدو أن الرافضين ما زالوا يشعرون بأن الحاجة ماسة لعرقلة محادثات بليرهاوس من أجل العودة إلى مؤتمر جنيف الذي يمكن أن تحضره أطراف دولية أخرى إلى جانب الأطراف العربية المعنية بالحل السلمي، لقد اختلفت الأسماء، والمسمى واحد!

الرابط المختصر :