العنوان السميط.. هامٌة ذلّت لله فرفعها
الكاتب خلود عبد الله الخميس
تاريخ النشر الجمعة 06-يناير-2012
مشاهدات 63
نشر في العدد 1983
نشر في الصفحة 42
الجمعة 06-يناير-2012
أكتب عنه ولا أزكي على الله أحدًا، فإن شيخنا الداعية د. عبد الرحمن السميط قمة لم توازها أو تُجارها قامات ولا مقامات أمة.
سيرته الذاتية لا يمكن لشخص بسيط -مثلي- أن يسردها بمساحة كهذه، ولكن الحبر يأبى إلا أن يقطر لذاك الشموخ عرفانًا، وإن كان لا يليق بهامته، ولكننا ننزف مسيرين بحبه في الله.
أبو صهيب، عرّاب القارة السوداء، أبو أيتامها، وطبيب مرضاها، وكافل سكانها، وداعيتهم لدين الإسلام، كم فاعل خير وساع للمعروف خضعت له الحروف، وتلعثمت في تسطير مآثره اللغة، ووقفت المشاعر تنتظر مصطلحات جديدة غير تلك المتداولة في حالات الإعجاب والحب والمديح!!
هذا هو تمامًا ما يُثقل اليد عن طباعة كلمات عن د. السميط، العجز التام المبين بوجه مخلوق لا وصف له إلا أن الله قد أستعمله كما يشاء، فأعجزنا عن التعبير وأتعب به مَن بعده.
خرجت منه بأهم درس في حياتي وهو أن للقلب كلمة سر لا يلقاها إلا الساعون إليها.. وبدأت معي مرحلة التغيير منذ أدركت ذلك.
لا يوجد أحد في أفريقيا لا يعرف السميط، ولا يوجد في الدعوة الإسلامية من لا يعرف السميط، ولا يوجد في الدعوة التبشيرية من لا يعرف السميط، ولا أحد في العالم تساءل تقريرًا، وهو في أكواخ الفقر في أدغال أفريقيا بين المجاعة والملاريا: هل في الجنة سعادة كالتي نشعر بها الآن؟ مخاطبًا صاحبته أم صهيب، غير السميط!
رجل فذ أجتمعت فيه الأديان والأعراق، وطأطأت له الجغرافيا، وأخجل التاريخ!
مسلم بالأنموذج، ولم يترك فجًا في أفريقيا إلا سلكه ليغيث الملهوف، ويدعو التوحيد الله تحت لواء الإسلام، فلم يكن يحرم أي إنسان من ماء وغذاء ودواء، بل فضلهم على نفسه، لم يتحقق من دين المريض قبل أن يعطيه مصلًا ضد العدوى، إنه إنسان غير مسبوق.
كان إسلامًا يمشي على الأرض بكل المقاييس البشرية، ترك فراشه الوثير ليتمرغ فوق تراب أفريقيا الحار مختارًا راضيًا سعيدًا، تشد من قراره أم صهيب، فكم قال فيها من رقيق الأوصاف، كم أرجع لها الفضل في ما هو فيه من نعم، كم شكر لها في غيبتها وشهادتها دفعها له في كل ما تمنى، هذه الزوجة التي أختارها من آراد لهما طريقًا وعرة لا يقدر عليها إلا المبارَكون، الطريق لله طريق تتطلب هممًا لا يقدر عليها إلا القمم أمثال أبو صهيب وأم صهيب وكان الأبناء خير شركاء.
عندما جلستُ مع السميط خرجت بأهم درس في حياتي، أن للقلب كلمة سر، لا يلقاها إلا الساعون إليها، والموقنون أنهم ليسوا إلا مستخدَمين، وأنها كلمة لا توضع بل تكتشف وتتطلب توكل حق وتسليم، وبدأت معي رحلة التغيير منذ ذاك.
تعلمت ديدن السابقين المقربين، إنهم مَن شكروا الأنعم فزادهم ذو الوعد الحق، وتوشحوا بالصمت فأجتاح صحب أعمالهم العالم، ولم يفرطوا في كلمة سر قلوبهم، فثبتهم الله عليها، وأودعوه إياها فحفظها لهم حتى يلقوه بها.
حتى هذه اللحظة شيخنا في حالة حرجة، فقد كتبتُ المقال يوم الثلاثاء عصرًا (20/12/2011م)، ولكني لا أخاف عليه من الرحيل، فكم هي بالية هذه الدار المؤقتة ولا تليق بأمثاله.
بعض أعماله
● مؤسس جمعية «العون المباشر» بالكويت «مسلمو أفريقيا سابقًا».
● رئيس تحرير مجلة «الكوثر».
● أسلم على يديه أكثر من ٦ ملايين شخص.
● بناء ما يقارب ۱۲۰۰ مسجد، ورعاية ٩٥٠٠ يتيم، وحفر حوالي ٢٧٥٠ بئرًا في أفريقيا.
منقول من صفحة الكاتبة على «الفيسبوك»