العنوان السودان يعيش حالة من الاستنفار والتعبئة العامة
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997
مشاهدات 68
نشر في العدد 1236
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-يناير-1997
موضوع الغلاف
بعد الهجوم الإثيوبي المتستر بالمعارضة
أصبح في حكم المؤكد الذي لا يدع مجالًا للشك أن الهجوم الذي تتعرض له منطقة جنوب شرق ولاية النيل الأزرق منذ يوم الثالث من رمضان الجاري قد وقع بتدبير ومشاركة إثيوبيا التي يحكمها الأقلية النقراوية المسيحية وقاد الهجوم ضباط إثيوبيون وجنود نظاميون من إثيوبيا وقليل من قوات المتمرد جون قرنق.
ويجئ، هذا الهجوم الإثيوبي بعد أيام من الهجوم الإريتري على الحدود الشرقية الشمالية، والغريب أن يحدث عقب خروج الصادق المهدي رئيس حزب الأمة المحلول.
كشف المؤامرة وإعلان التعبئة:
وفور وقوع الاعتداء الآثم أعلن الرئيس عمر البشير التعبئة العامة في البلاد وتوافد المتطوعون من الدفاع الشعبي إلى مراكز التنسيق تمهيدًا للتوجه إلى مسرح العمليات وخاطب الفريق البشير أول تجريدة متوجهة من الخرطوم إلى الشرق وإلى الكرمك قائلًا إن الأحباش جاؤوا بالأمس خائفين فآواهم السودان وجاؤوا اليوم غزاة فسيلقنهم السودان درسًا لن ينسوه كما نسوه من قبل.
ولدى مخاطبة أئمة المساجد والعلماء وقادة الفكر كشف الرئيس البشير أبعاد التآمر فقال إن الاعتداءات على حدودنا الشرقية تقودها إسرائيل وتنفذها إثيوبيا، وإريتريا واستخدمت المعارضة الطائفية كواجهة إعلامية فقط، وقال إن المعارضة ليس لها علم بحقيقة ما يدور وهو محاولة لتحويل السودان إلى دولة إفريقية علمانية بعيدة عن العروبة والإسلام تنفيذًا لقرار الصليبية بالقضاء على الإسلام.
وقال الفريق البشير إن الهدف واضح والمخطط مكشوف بعد أن اتفقت حركة المتمرد والخارج عبد العزيز خالد قائد الشيوعيين على تسريح القوات المسلحة والشرطة وقوات الأمن واستبدالها بقوات المتمرد جون قرنق وأمن الشيوعيين وإبعاد أفراد حزبي الأمة والاتحادي بعد الاستفادة منهم إعلاميًّا لاختراق الجبهة الداخلية، وأكد الفريق البشير في خطابه أن الهجوم الغادر جاء بعكس ما أراده، فقد تماسكت الجبهة الداخلية وأكد الجميع حرصهم على حماية الأرض والعقيدة وتوقع البشير فتح جبهات أخرى في شرق السودان في القضارف وبورسودان والشلال وطالب الجميع بضرورة الانخراط في صفوف الجهاد والاستعداد للمرحلة القادمة.
نائب الرئيس يزور مصر:
وفي خطوة مفاجئة وجريئة قام الفريق الزبير محمد صالح -النائب الأول لرئيس الجمهورية- بزيارة لمصر لاطلاع المسؤولين هناك بتطورات الوضع في جنوب السودان، وأعلن الفريق الزبير لدى عودته إلى الخرطوم أن السودان ومصر أمَّنا على ضرورة إزالة الفتور الذي طرأ على العلاقات حتى تعود إلى حالتها الطبيعية، وأفاد أن مصر أكدت على وحدة الأراضي السودانية ودعمها لهذا الاتجاه، وقال الزبير إن رؤية ما يجري في الساحة السودانية واضحة للمصريين وقد تطابقت وجهات النظر بين الجانبين؛ لأن النزاع أصبح حول قضية إستراتيجية تهمُّ الأمة العربية كلها وعلى رأسها مصر، لأن السودان يمثل العمق الإستراتيجي، لذلك فإن مصر ترفض حظر الأسلحة عن السودان، وتماشيًا مع الإرادة الوطنية قامت الحكومة في خطوة شجاعة بطرد ممثل الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالسودان كاسبر بيرو بعد وصوله بيوم واحد، وكان بيرو وصل من أسمرا بعد مشاورات مطولة مع فصائل المعارضة الخارجية، وقد طالبت الجماهير المحتشدة في المسيرة الاستنكارية بطرد ممثل الأمم المتحدة بصفته عدو للإسلام والمسلمين، واعتبرت الجماهير الغاضبة أن بيرو جزء من مخطط دولي ضد السودان وأنه متفرغ للإساءة للإسلام، والجدير بالذكر أن كاسبر بيرو ظل يضمن تقاريره أن السودان يدير حربًا دينية ويمارس الرق واغتيال الحريات العامة وذلك لخدمة المخططات الأجنبية.
ومن جانب آخر أكد؛ د. مصطفى إسماعيل أن السودان يتعرض لمخطط ومؤامرة كبرى لربطه بحلف إسرائيلي بعد تحويله إلى دولة إفريقية يحكمها جون قرنق وكسر البوابة الجنوبية للعرب والمسلمين.
الاجتماع المشبوه:
هذا وقد أوردت التايمز اللندنية، أن اجتماعًا كان مقررًا عقده يوم السبت التاسع من رمضان في لندن يضم رؤساء إثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، ورواندا يخطط فيه لغزو السودان من كل الجبهات لإسقاط النظام الإسلامي في السودان.
تفوق في جبهات القتال:
وفي تطور جديد وعلى سير العمليات في جنوب ولاية النيل الأزرق أفادت الأنباء الواردة أن القوات المسلحة أحرزت تقدمًا كبيرًا في جبهات القتال خاصة في منطقتي الكرمك، وقيسان حيث استطاعت أن تحصر قوات إثيوبيا في مناطق ضيقة بالقرب من مدينتي الكرمك، وقيسان مما أدى إلى تراجع القوات الإثيوبية إلى المواقع الخلفية.
وأفادت التقارير الواردة من مناطق العمليات أن قوات إثيوبيا واصلت سحب آلياتها العسكرية تمهيدًا لسحب قواتها من المنطقة واستبدالها بقوات من المتمردين لتبعد عن نفسها تورطها في العدوان، وقد واصل الطيران السوداني القصف المكثف لمناطق تواجد القوات الإثيوبية، وأوقع فيها خسائر كبيرة وأصبح الهجوم وشيكًا لتحرير المنطقة من قوات العدو.
وتفيد أنباء من نيجيريا أن السودان طلب من نيجيريا التوسط لإنهاء النزاع بين الخرطوم وأديس أبابا، وذكر التلفزيون النيجيري أن السفير السوداني بلاغوس بحث الأمر مع وزير الدولة للخارجية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل