العنوان السياج الأمني.. هل يوقف المتفجرات داخل الحقائب الدبلوماسية؟
الكاتب حمد الجاسر
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1984
مشاهدات 55
نشر في العدد 656
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 31-يناير-1984
▪ الخطة الأمنية التي أعلن عنها تغطي قضية المتسللين فقط
▪ المطلوب مراقبة السفارات المشبوهة ومراقبة تحرك دبلوماسييها لثبوت تورطهم في سوابق تخريبية
من ردود الفعل الرسمية على حوادث التفجير التي وقعت في الشهر الماضي في الكويت تلك الخطة الأمنية التي أعلن عنها السيد وزير الداخلية، والتي قال بأنها تهدف إلى العمل قدر الإمكان على منع دخول المتسللين والمجرمين إلى البلاد.
وطبقًا لتصريح الوزير فإن هذه الخطة قد اعتمدت في ضوء «الثغرات» التي تكشفت بعد حوادث التفجير الأخيرة، ومن أبرز معالم هذه الخطة تنظيم سياج أمني على طول الساحل الكويتي الذي كان منفذًا رئيسيًا لوسائل الجريمة التي حصلت في الكويت، ويمتد السياج ليشمل الحدود البرية كذلك.
في نفس الوقت صرح رئيس الأركان اللواء عبد الله فراج الغانم، بأنه تم تزويد قوات الحدود بأجهزة رادار كاشفة تقوم بتغطية الحدود كلها من أجل ضبط المتسللين، كما تم إرسال مفرزة من قوات خفر السواحل إلى الخارج للتدريب على استخدام أجهزة متطورة في أعمال الحراسة والدورية البحرية.
وهذه الإجراءات المكثفة تشير إلى أن المسؤولين متنبهون إلى بعض الطرق الرئيسية التي يستخدمها المخربون ومريدو الشر في إدخال إرهابهم وتخريبهم إلى البلد، فالاعتقاد السائد لدى السلطات الأمنية هو أن المتسللين بطرق غير مشروعة يمثلون تهديدًا رئيسًا للأمن في الكويت ووجودهم في الكويت بأعداد كبيرة يزيد من هذا الخطر، ولا سيما أن من بينهم من له سوابق إجرامية وكان قد أبعد من البلاد لأجلها، ولكن هل يمثل المتسللون والمقيمون بصورة غير مشروعة في البلاد السبب المباشر والوحيد للقلاقل المخلة بالأمن في الكويت؟
إذا نظرنا إلى المتهمين في قضايا التفجير الأخيرة فإنا نلاحظ أن جميعهم كانوا موجودين في البلاد بصورة مشروعة وبعضهم كويتي الجنسية!! فلم یكن المتسللون من أجل العمل في الكويت هم أدوات الجريمة، وكذلك لم يثبت في حوادث التفجير في الكويت التي حدثت في السنوات القليلة الماضية أن القائمين بها كانوا من المتسللين.. وهنا يبرز التساؤل الآتي أليست هناك طرق أخرى يسلكها المخربون للدخول إلى الكويت غير طريق التسلل؟ وما هي طرق إدخال المتفجرات إلى الكويت؟
أليس من المحتمل جدًا أن تدخل المتفجرات إلى الكويت عن طريق بعض السفارات وأن يكون دبلوماسيو بعض الأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية هم المخططون لهذا الإرهاب؟
إن هناك سابقة أمنية في الكويت تدعم هذا الاحتمال وهي محاولة تفجير مقر جمعية الإصلاح الاجتماعي في عام (1980)، حيث ثبت في التحقيق أن المتفجرات دخلت عن طريق سفارة نظام عربي معروف وكان أحد الدبلوماسيين في السفارة هو المخطط لتلك المحاولة، وقد أفلت هذا الدبلوماسي من العقاب تحت غطاء الحصانة الدبلوماسية!!
وقد قامت سلطات بلد عربي مجاور بتفتيش سفارة هذا النظام الإرهابي في عاصمتها بعد أن شكت بتحركات الدبلوماسيين فيها، فاكتشفت وجود كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات والمواد الكيماوية السامة ووجدت مخططات لزعزعة الأمن في ذلك البلد المجاور للكويت.
إن الخطة الأمنية التي أعلن عنها في الكويت لا تغطي هذا الجانب، وهذا أمر يثير القلق وبخاصة وأن ما يعرف بـ«الحصانة الدبلوماسية» تتخذه بعض الأنظمة التي تحتكم إلى «اللا قانون» غطاء لمخططاتها التخريبية، ويزداد الخطر إذا علمنا أن بعض الأنظمة تتحالف فيما بينها وتتعاون في هذا المضمار.
والمطلوب من الحكومة الكويتية أن تقف موقفًا حازمًا يتمثل في فرض قيود صارمة تفرض على بعض السفارات المشبوهة التي تستغل الصفة الدبلوماسية لإدخال الحقائب الدبلوماسية والتي لا تخضع للتفتيش إلى الكويت، وإذا ثبت تورط بعض هذه السفارات في عمليات تجسسية أو تخريبية، فإن أمن البلد يفرض على الحكومة أن تقطع علاقتها الدبلوماسية مع النظام صاحب السفارة، وأن لا تتوانى في مراقبة التحركات المشبوهة لأفراد تلك السفارات وأن توقفهم عند حدهم إذا ما أتوا بعمل مريب.
ويجب ألا ينسى المسؤولون في دولة الكويت التصريحات المتوالية لنظام حكم معروف باعتزامه خلق القلاقل والاضطرابات في الكويت والخليج، كما يجب ألا ننسى تصريحات أحد أقطاب نظام متحالف مع النظام الأول وهو يقول بأن على حكام الخليج أن يدفعوا له ثمن بقائهم في الحكم!!
لقد تكررت تصريحات المسؤولين في الكويت بأنهم سيتبعون سياسة «العين الحمراء» وأنهم سيضربون بيد من حديد، ونحن نعتقد أن من طبع العدو أو المخرب أنه يتمادى في غيه إذا ما وجد تساهلًا فلنحذرهم لأنهم: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة: 10).