; الإعجاز في التدوين والجمع للقرآن الكريم (۲) السيرة الذاتية لعشرة من كتبة القرآن الكريم | مجلة المجتمع

العنوان الإعجاز في التدوين والجمع للقرآن الكريم (۲) السيرة الذاتية لعشرة من كتبة القرآن الكريم

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 15-مايو-2010

مشاهدات 56

نشر في العدد 1902

نشر في الصفحة 52

السبت 15-مايو-2010

منذ اللحظة الأولى لنزول القرآن الكريم – بمكة المكرمة – وعلى امتداد سنوات نزوله بالمدينة المنورة – كان الإعلان عن أنه المعجز.. المتحدي» و«التحدي.. المعجز».. «ليس للعرب وحدهم.. وليس للبشر المعاصرين فقط.. بل للإنس والجن قاطبة عبر الزمان والمكان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها».

• عمر بن الخطاب .. كان في الجاهلية من أشراف قريش وأبطالها وكان إسلامه فتحًا أعز الله به الإسلام.. شهد المشاهد كلها مع الرسول ﷺ وكان من القضاة على عهده وكان فقيهًا مفتيًا وله في كتب الحديث ٥٢٧ حديثًا

• عثمان بن عفان .. أحد السابقين إلى الإسلام .. ثالث الخلفاء الراشدين.. جمع الأمة على المصحف الإمام بلهجة قريش فكان جمعه هذا هو الثالث بعد أن جمع أبو بكر صحائفه المتفرقة وبعد الجمع الأول لسوره وآياته بتدوينها على عهد الرسول ﷺ روى ١٤٦ حديثا

تحدثنا في العدد الماضي عن أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ للقرآن الكريم ما لم يتهيأ لكتاب سابق في تاريخ النبوات والرسالات.

وقد كان للرسول ﷺ كتبة وحي يكتبون بين يديه القرآن الكريم، وقد بلغ عددهم نحو بضعة وعشرين شخصا، وسوف نتناول بإيجاز سيرتهم الذاتية، وقد بدأنا في العدد الماضي بأولهم وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وسوف نتناول في هذا العدد سيرة عشرة آخرين:

٢ – عمر بن الخطاب

 ( ٤٠ ق . هـ - ٢٣ هـ / ٥٨٤ – ٦٤٤ م ) :

هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي.

كان في الجاهلية من أشراف قريش وأبطالها، وصاحب السفارة فيها، وكان إسلامه – قبل الهجرة بخمس سنين – فتحًا أعز الله به الإسلام.. إذ كان إسلامه أمنية من أماني رسول .. وهو أحد العشرة المهاجرين الأولين، وثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين وفي خلافته تحرر الشرق – بالفتوحات الإسلامية – من الاحتلال الروماني والقهر الفارسي، وانتقلت الدولة الإسلامية إلى طور جديد في التنظيمات والدواوين والمؤسسات، وغدت أكبر دول العالم في ذلك التاريخ، وهو أول من أرخ بالتقويم القمري في عام الهجرة، وتأسيس الدولة الإسلامية بداية من ذلك التاريخ.

وفي عهده مصرت المدن والأمصار ولقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله ، ولقبه الرسول ﷺ بالفاروق، وكناه بأبي حفص، وكان من القضاة على عهد الرسول ، وكان فقيهًا مفتيًا، وله في كتب الحديث ٥٢٧ حديثًا .

3-عثمان بن عفان

( ٤٧ ق . هـ - ٣٥هـ / ٥٧٧ – ٦٥٦ م )

هو ذو النورين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي.

أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المهاجرين الأولين، وثالث الخلفاء الراشدين، وأحد الأغنياء الموسرين الذين أنفقوا بسخاء شديد في سبيل الله.

سمي «ذو النورين» لحظوته بالزواج من بنتي الرسول ، رقية ثم أم كلثوم

 وفي خلافته امتدت الفتوحات الإسلامية إلى أواسط آسيا، وإلى شمال أفريقيا .. وفتحت جزيرة قبرص.

وهو الذي جمع الأمة على المصحف الإمام بلهجة قريش التي نزل بها بعد أن توحدت الأمة على حرف واحد، وزالت دواعي القراءة على الأحرف السبعة... فكان جمعه هذا هو الجمع الثالث للقرآن الكريم.. بعد أن جمع أبو بكر صحائفه المتفرقة في كتاب.. وبعد الجمع الأول للسورة وآياتها بتدوينها ومراجعتها على عهد رسول الله .. ولقد روى عن رسول الله في كتب الحديث النبوي ١٤٦ حديثًا.

4-علي بن أبي طالب

( ٢٣ ق . هـ - ٤٠هـ / ٦٠٠ – ٦٦١م ) :

هو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ابن عم النبي ، تربى في بيت النبوة، وهو أول الناس إسلامًا بعد خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأحد العشرة المهاجرين الأولين.. ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد أكابر الأبطال الشجعان والخطباء والفصحاء البلغاء، والعلماء والفقهاء والفلاسفة الحكماء.

شهد المشاهد كلها مع رسول الله .. وكان اللواء بيده في كثير منها، وفي خلافته وقعت الفتنة حول مقتل عثمان بن عفان ، ولقد مات شهيدا بيد أحد الخوارج.

5-الزبير بن العوام

(۲۸ ق. هـ - ٣٦هـ / ٥٩٦ – ٦٥٦م)

 هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي.

من السابقين إلى الإسلام، أسلم وهو ابن اثني عشر عامًا، وهو أحد العشرة المهاجرين

الأولين، وأول من سل سيفًا في الإسلام.

شهد بدرًا واحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ، وشارك في فتوحات الشام ومصر. وله في كتب الحديث النبوي ۳۸ حديثًا .

٦- زيد بن ثابت

(۱۱ ق. هـ - ٤٥ هـ / ٦١١- ٦٦٥م)

هو أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي.

من أكابر الصحابة، وكبراء كتاب الوحي طوال مراحل التدوين والجمع للقرآن الكريم. ولد بيثرب (المدينة)، ونشأ بمكة، وهاجر مع النبي وهو ابن أحد عشر عاًما، وكان من العلماء الفقهاء المقدمين في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة وكان في مقدمة الجامعين للقرآن على عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر وفي عهد عثمان بن عفان وعندما توفي زيد رثاه حسان بن ثابت وقال أبو هريرة اليوم مات حبر هذه الأمة. وعسى الله أن يجعل في ابن عباس خلفًا .

 وله في كتب الحديث النبوي ٩٢ حديثًا.

7-أبي بن كعب

(ت ٢١هـ - ٦٤٢م)

أبو المنذر أبي بن كعب بن عيسى بن جبير الأنصاري الخزرجي من بني النجار. كان – قبل الإسلام – حبرًا من أخبار اليهود، وكاتبًا وقارنًا، ذا دراية بالكتب القديمة، ولما أسلم حسن إسلامه، وغدًا من كبار الصحابة وأحد كتاب الوحي.

شهد بدرًا واحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله . وكان يفتي على عهد الرسول .

وشهد مع عمر بن الخطاب في وقعة الجابية بالشام، وهو الذي كتب كتاب الصلح الأهل القدس عند فتحها سنة ١٥هـ - ٦٣٦م.

وشارك في جمع القرآن وتدوين المصحف الإمام على عهد عثمان بن عفان. وفي الحديث النبوي: أقرأ أمتي أبي بن كعب.

وله في كتب الحديث ١٦٤ حديثًا.

8-حنظلة بن الربيع

( ت ٤٥ هـ - ٦٦٥ م )

هو حنظلة بن الربيع بن صيفي التميمي وهو ابن أخي أكثم بن صيفي (ت ٩ هـ - ٦٣٠م) أحد حكماء العرب في الجاهلية، كان من كتاب النبي ﷺ واشتهر لكتابته بحنظلة الكاتب». شهد القادسية، وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

9-خالد بن سعيد بن العاص

( ت ١٤هـ - ٦٣٥م)

من بني عبد شمس من أمية، أحد السابقين إلى الإسلام، أسلم عندما كانت الدعوة لا تزال سرًا، فكان الثالث أو الرابع في السابقين إلى الإسلام، وكان من الذين صبت قريش عليهم العذاب والآلام، هاجر إلى الحبشة، وعاد منها سنة ٧هـ - ٦٢٨م، فشارك في الغزوات مع رسول الله ، وشهد فتح مكة سنة ٨هـ - ٦٢٩م، وموقعة تبوك.

وكان يكتب لرسول الله ﷺ في مكة والمدينة، وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف، كما كان رسول النبي ﷺ في الصلح معهم.

ولقد ولاه الرسول على اليمن، وشهد فتح أجنادين بالشام سنة ١٣هـ - ٦٣٤م واستشهد في موقعة «مرج الصفر»، قرب دمشق.

۱۰- عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول

(١٢هـ - ٦٣٢م)

أنصاري خزرجي كان أبوه رأس المنافقين بالمدينة، أما هو فكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان اسمه الحباب، وباسمه كان يكنى أبوه، فغير الرسول ﷺ اسمه إلى عبد الله.

شهد بدرًا واحدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ، ولما قال أبوه يوم غزوة بني المصطلق: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾(المنافقون: الآية 80)، قال عبد الله الرسول الله عن أبيه: «هو والله الذليل وأنت العزيز يا رسول الله، إن أذنت لي قتلته فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها أحد أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأمر به رجلاً مسلمًا فيقتله، فلا تنازعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي على الأرض حيًا حتى أقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار».

فقال له الرسول ﷺ بل تحسن صحبته وتترفق به ما صحبتنا، ولا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، ولكن بر أباك وأحسن صحبته..

11 – عبد الله بن رواحة

(ت ٨هـ / ٦٢٩م)

هو أبو محمد عبدالله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي.

كان يكتب في الجاهلية، أسلم وشهد بيعة العقبة التي تعاقد فيها الأنصار مع الرسول على إقامة الدولة الإسلامية بالمدينة. قبل الهجرة بعام.. وهو أحد النقباء الاثني عشر الذين مثلوا قيادة الأنصار بدولة المدينة – مؤسسة الوزراء – مع المهاجرين الأولين مؤسسة الأمراء.

شهد بدرًا واحدًا والخندق والحديبية واستخلفه الرسول ﷺعلى المدينة في إحدى غزواته، وكان أحد الأمراء في واقعة مؤتة بالشام (٨ هـ - ٦٢٩م)، واستشهد فيها وكان شاعرًا راجزًا .

الرابط المختصر :