العنوان السّودان: زيارة باول وعنان... لفرض الإملاءات أم لهدف إنسانيّ ؟!
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004
مشاهدات 43
نشر في العدد 1609
نشر في الصفحة 26
الجمعة 16-يوليو-2004
باول لـ المجتمع : الصورة في دارفور مركبّة ولا يمكن اختزالها في كلمة واحدة.
تقاطرت على الخرطوم ودارفور خلال الأيام الماضية وفود أوروبيّة وأمريكيّة عالية المستوى ومنظمّات إغاثة أجنبيّة وعربيّة وسط تظاهراتٍ إعلاميّةٍ دوليّةٍواسعةٍ تدعو للتَّدخل وحماية النَّازحين واللَّاجئين.
ولأوّل مرةٍ منذ ١٩ عاماً قام كولن باو وزير الخارجيّة الأمريكيّ بزيارة السُّودان متزامناً مع زيارة كوفي عنان الأمين العام لمنظّمة الأُمم المتّحدَّة في زيارةٍ مماثلةٍ، وقد تفقّدا خلال زيارتهما للسُّودان معسكراتِ المتأثّرين بالحرب في ولاية شمال دارفور واتَّفقا مع الحكومة السُّودانية على بعض الخطط والبرامج الّتي تهدف إلى نزع أسلحة المليشيّات المسلّحة في دارفور، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم ورجوع اللاجئين السّودانيّين في تشاد إلى بلادهم مرّةً أُخرى.
تهديدات باول:
و عقب اجتماعه بالرّئيس السُّودانيّ عمر البشير في الخرطوم هدّد وزير الخارجيّة الأمريكيّ «كولن باول» بإجراءات من مجلس الأمن إذا أخفق السّودان في قمع المليشيا العربيّة في دارفور، وقال: ما لم نشهد قدراً أكبر من التحرُّك سريعاً في جميع هذه المجالات، فربَّما يكون من الضَّروريّ أن يبدأ المجتمع الدّولي دراسة إجراءاتٍ أُخرى تشمل إجراءً من مجلس الأمن في إشارة إلى احتمال فرض عقوباتٍ على الحكومة السُّودانيّة إذا لم تستجب لـ ٣ شروط هي:
أولاً: أن تسيطر الخرطوم على المليشيَات المُوالِية لها والمتهمة بقتل
السُّكان ذوي الأصول الإفريقيّة في دارفور.
ثانياً: السّماح للمنظمّات الإنسانيّة بحريّة العمل في الإقليم.
ثالثاً: بدء مفاوضاتٍ مع حركتيْ التمرُّد الرئيستيْن .
تصريحات لـ المجتمع:
وفي المؤتمر الصحفيّ المشترك الذي عُقِد في مطار الخُرطوم بين باول، ووزير الخارجية السوداني د. مصطفى عثمان إسماعيل عقب انتهاء زيارته للسّودان سألتْه مجلّة الرّجوع عن طبيعة الوضع الّذي رآه بنفسه في دارفور وهل وجده بالصّورة السَّيِّئة الَّتي صوَّرتْها وسائل الإعلام الدَّوليّة فردّ باول قائلاً :«المخيم الذي تديره المنظّمات غيرَ الحكوميّة كان تحت إشرافٍ جيّدٍ، حيثاستطاعوا توفير وتوصيل الغذاء الجيّد، والملجأ المناسب وإتاحة الرّعاية الصحيّة، ولكن هذا كان مخيّماً واحداً، بينما هناك العديد من المخيّمات الأخرى الّتي لا يستطيع النّاس أن يحصلوا فيها على الرّعاية الكافية، بل في مخيَّماتٍ أخرى لا يجدون الحدِّ الأدنى من الدَّعم ونحن نعلم أنَّ هناك العـديد من المناطق، وفي الواقع لا تستطيع الحكومة أو المجموعة الدّوليّة أن تصل إلى الغالبيّة العظمى من المُشرَّدين الّذين يحتاجون العون». وأضاف باول: «ولذلك فالصُّورة في دارفور مُعقَّدةٌ، ولا تستطيع أن تصف كلّ شيءٍ في دارفور في كلمةٍ واحدةٍ، إنّها معقَّدةٌ، والمُخيَّم الّذي رأيناه اليوم في دارفور يبدو أنّه يُدار جيّداً.والمجموعة الدّوليّة بدتْ واثقةً من قدرتها علي الاعتناء بالنّاس هناك، ولكن هدفنا ليس الاعتناء بالنّاس هناك، بل إعادتهم إلى منازلهم»، وأشار إلى أنّ« هؤلاء المُرحَّلون في تلك الخيام ليسوا في قُراهم يرعَون زراعاتهم، ولا يستطيعون إعادة بناء منازلهم، أو استعادة ثرواتهم، أو بناء مدارسهم، ولا يستطيعون العناية بأطفالهم. هذه هي أهدافنا ولنيل تلك الأهداف علينا أن نوجِد بيئةً آمنةً، وأيضاً نحتاج، بل الأهمّ تحطيم كلّ الجنجويد والمليشيات المسلّحة الأخرى» .
بيان مشترك:
أما عنان الذي اجتمع بالبشير وكبار المسؤولين في الدولة، وزار دارفور فقد انتقد طريقة إدارة الخرطوم للأزمة، مؤكداً أنّ الحكومة كانتْ بطيئةً في ضمان وصول المساعدات الإنسانيّة. كما أكد عنان للصحفيّين أنّه حصل على تعهدات مباشرة من الرئيس السوداني تقضي بإزالة جميع العقبات البيروقراطية التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانيّة إلى المُهجرين، وتوفير أمن المدنيّين في هذه المنطقة وبمحاكمة المسؤولين عن أعمال العنف المسلَّح.
وصرَّح وزیر الخارجية السودانيّ د. مصطفى عثمان إسماعيل: بأنَّ حكومته تنشر ستة آلاف شرطيٍّ ورجل أمنٍ في دارفور لضبط الأوضاع الأمنية،
وقال إسماعيل في هذا السياق: «الأولوية في الوقت الرّاهن للأمن، ومن بعد ذلك عودة المشرَّدين، وذلك سيتزامن مع تسوية سياسيَّةٍ». وقد وقّعت الحكومة السودانية والأمم المتحدة بياناً مشتركاً تعهّدت فيه الحكومة بنزع أسلحة جنجويد والجماعات المسلحة الأخرى الخارجة على القانون فوراً، وأن تسمح بنشر مراقبين لحقوق الإنسان وإلغاء «التضييق» على العمل الإنسانيّ في دارفور ،وإزالة المعوِّقات التي تحُول دون انسياب العمليات الإنسانية، والالتزام بتعليق التقييد المفروض على تأشيرات الدخول للعاملين في المجال الإنساني كافةً، والسّماح للعاملين في المساعدات الإنسانية بالتحرّك بحريةٍ في دارفور - ونصَّ الاتفاق كذلك على« التزام الحكومة بمحاكمة الأفراد والمجموعات المتهمةبانتهاكات حقوق الإنسان» وتعهَّدت الأمم المتَّحدة بموجب البيان بأقصى ما يمكن لتوفير الاحتياجات الإنسانية لمواطني دارفور واللاجئين السودانيين في تشاد من خلال خطة للعمل الإنساني تنفَّذ في (٩٠) يوماً إلى جانب المساعدة في النشر السريع لمراقبي وقف النار من الاتحاد الإفريقيّ والاستعداد لمواصلة المساعدة والتوسُّط في الجنوب ودارفور.
جغرافية الإقليم:
يقع إقليم دارفور غرب السودان، ويحده من الشمال الغربي ليبيا، ومن الغرب تشاد، ومن الجنوب الغربي جمهورية إفريقيا الوسطى، ومن الجنوب بحر العرب، وشرقاً كردفان، ومن الشمال الشرقي الولاية الشمالية.
- تبلغ مساحته نصف مليون كم مربع، أي خُمس مساحة السودان البالغة ٢٠٥ مليون كم. مربع تقريباً، يقطن الإقليم ٩٧٦ ألف نسمة منهم ٧٥٪ في الريف، و ١٥% رعاة و ١٠% يسكنون المدن الرئيسة قبل اندلاع أزمة العنف الحالية العام الماضي.
-تبلغ نسبة المسلمين فيه 99% من سكانه، وبه –طبقاً لإحصاءاتٍ سودانيةٍ- أعلى نسبة لحفظة القرآن الكريم في العالم.
-يمتلك الإقليم حوالي 28 مليون رأس من الماشية تشكّل 28.21% من جملة الثروة الحيوانية في السودان.
-مدينة فاشل عاصمة شمال دارفور، ومدينة نيالا عاصمة جنوبه.
ثغرة جديدة يسعى الغرب لتحويلها إلى جرح نازف:
دارفور:
بوابة التدخل الأمريكي في السودان تحت غطاء دولي:
الإدارة الأمريكية تهدد مسؤولين في الحكومة السودانية!!
جاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي «كولن باول» الأخيرة للسودان في نفس وقت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي «عنان» لها، والتهديد المزدوج منهما بتوقيع المزيد من العقوبات على السودان بدعوى مسؤوليةالحكومة عما يحدث في دارفور لتُلقي بظلالها على مستقبل وحدة السودان.
ورغم أن الحكومة السودانية سعت خلال الأسابيع الماضية إلى إنهاء الأزمة المفتعلة في دارفور بين المليشيات المتنازعة، والعمل على نزع أسلحة جميع المليشيات العربية والإفريقية. إلّا أنّ الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية لم تكتفيا بتلك الإجراءات، وقام كل من عنان وباول بزيارة تفقدية تفتيشية يومي ٢٩ و ٣٠ يونيو الماضي للاطلاع على طبيعة الوضع في دارفور عن قرب،« و ممارسة ضغط مزدوج على الحكومة السودانية» على حد تعبير عنان.
جهود سودانية:
الحكومة السودانية من جانبها أكدت ابتداءً أنَّ الوضع في دارفور أقدم من مجيئها. كما أنّها سعتْ إلى فرض النظام في الإقليم على الجميع ؛ فالرئيس السوداني «عمر حسن البشير» قال في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الـ ١٥ لثورة الإنقاذ: «إنّ النزاعات القبلية في دارفور قديمة جداً قبل مجيء حكومة الإنقاذ الحالية للسلطة-۱۹۸۹م- وأن مجموعة «الجنجويد» - التي يتّهم الغرب الحكومة بدعمها - هي مجرد عصابات نهب مسلّح تمارس القتل ولا تلتزم بالقانون وستحاربها الحكومة مثل حربها قوات التمرد في جنوب السودان» . وقال البشير: « إنّ حكومته لن تجرد القبائل العربية من السلاح وتترك غيرها، ولكن ستجمع السلاح من كل المجموعات بلا استثناء حتى لا تُعرّضها للإبادة».ونفى البشير أيّ وجود لحالات تطهير عرقي في دارفور فهي مجرد دعاوى يكررها دعاة الفتنة من أجل تقسيم السودان منذ عهد الاستعمار الإنجليزي، واتّهم أطرافاً ودوائر خارجية لم يسمّها بمحاولة التدخل في شؤون السودان عبر بوابة دارفور بعد التوصل إلى اتفاق سلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان. وقال البشير إن هذه الدوائر تدرك أنّ مرحلةً جديدةً بدأتْ فيما يتعلق بمعالجة مشكلة الجنوب بشكل سليم، وهي تحاول إيجاد بوابة بديلة للتدخل في الشؤون الداخلية عبر دارفور.
وزير الخارجية د. مصطفى عثمان إسماعيل أوضح أنّ الحكومة تعتمد سياسة الباب المفتوح لكل من يريد الوقوف على الحقائق وأقرّ بأن دارفور تعاني من مشكلة أمنية وسياسية تجري معالجتها، وأن الأوضاع تتحسن هناك.وعقّب على زيارة «باول» وتهديداته قائلاً: نرحب بزيارة باول إذا كانت للمساعدة من أجل حل الأزمة الإنسانية في دارفور. أما إذا كانت لتأليب المجتمع الدولي ضدنا أو من أجل تحقيق نصرٍ انتخابيٍّ في الولايات المتحدة، فإنّ ذلك لن يفيد مشكلة دارفور ولا العلاقات الثنائية ، و تمني عثمان أن تكون هذه الزيارة إنسانية ولا تتعلق بالمنافسة الانتخابية داخل الولايات المتحدة،أما عن زيارة عنان فقال عثمان: «نحن نرحب بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة إذا كانت لتقديم المساعدات للمتأثرين في دارفور، أما إذا كان عنان يزور دارفور من أجل تحديد مواقف مثلما ذكرت وسائل الإعلام بأنّها للضغط على الحكومة، فإننا لسنا في حاجة إلى ذلك» .
-واشنطن والأمم المتحدة تصران علي اتهام الحكومة السودانية، و المنظمات الدولية تبالغ في أعداد الضحايا لتبرير التدخل.
خطوات جادة:
الحكومة السودانية اتخذت خطوات جادة وعملية للحل تمثلت في :
-إرسال قوات الجيش والشرطة إلى دارفور والتعهد بإرسال المزيد منها ونزع سلاح مليشيات «الجنجويد»، كما أمر البشير بمنع أيّ مجموعات من عبور الحدود التشادية، وإنشاء نيابات ومحاكم لمعاقبة عصابات النهب و المجرمين من دون تباطؤ، وحماية المدنيين وتأمين عودة النازحين واللاجئين إلى قراهم.
أيضاً سعتْ الحكومة السودانية إلى معالجة المشكلة التنموية في دارفور وهي جزء من مشكلة الفقر العامة الموجودة في السودان بسبب طول الحرب الأهلية «٢١عاماً» وذلك بإقرار خطة تنموية خاصة بدارفور والعمل على إنجاح الموسم الزراعي هذا العام فيها.
-رفع القيود عن تحركات منظمات الإغاثة : فوزير الدولة السوداني للشؤون الإنسانية محمد يوسف صرّح بأنّ: الحكومة السودانية «قدمت أكثر من ٥٠٪ من المساعدات التي تقدمها المجموعة الدولية» كما تم رفع بعض العراقيل التي كانت تحول دون التسريع بوصول المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، وتسهيل حصول عمال الإغاثة على تأشيرة دخول بعد ٤٨ ساعة من التقدم بها، وتخفيض المعاملات الجمركية لوصول مواد الإغاثة بحيث لا تتعدى أسبوعاً، واستبدال القيود المفروضة على العمل داخل السودان للمنظمات الإنسانية والتي تستلزم استخراج تصريح بضرورة إشعار السلطات بذلك.
-التعهد بتسريع المفاوضات السياسية مع أطراف النزاع في الإقليم: حيث توجه إلى فرنسا وفدٌ حكوميٌّ برئاسة مسؤول ملف دارفور في الحزب الحاكم «الحاج عطا المنان» لإجراء محادثات مع قادة «حركة العدل والمساواة» ، أحد الفصيلين الرئيسين في دارفور والسعي إلى تثبيت الهدنة الحالية بين جميع المليشيات المسلحة في الإقليم التي تم توقيعها في شهر أبريل الماضي.
عراب أمريكا:
المحاولات السودانية لمعالجة الوضع في دارفور لم تقنع الإدارة الأمريكية التي باتت في وضع المتربص بالسودان لإيجاد ثغرة للتدخل في شؤونه، وفرض أجندتها وخططها عليه، فالولايات المتحدة تتبع استراتيجيتها المعروفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول المغضوب عليها بالبدء بتوجيه اتهامات بدعم الإرهاب ثم الوضع على لائحة الدول الداعمة للإرهاب، وفيما يتعلق بالسودان فقد صدر في الولايات المتحدة أكثر من ٣٧ قانوناً داخلياً - مرشحة للتزايد -الفرض العقوبات على السودان، ثم افتعلت أزمة دارفور الحالية وتم تضخيمها - رغم أنها ليست جديدة - وبدأت باستخدام الأمم المتحدة وهيئاتها بقصد أو بدون قصد من المنظمة لتبرير ذلك وإيجاد غطاء دولي لأي تدخل مستقبلي وهنا يأتي دور الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي أصبح - ومن بعده المنظمة-عراباً للأهداف والمخططات الأمريكية. فقبل زيارته للسودان صرح في قطر بأن «زيارته للسودان يمكن أن تؤدي إلى قيام مجلس الأمن الدولي بعمل ضد الخرطوم ما لم تتحرك لتخفيف الأزمة الإنسانية في دارفور». وقال عنان رداً على أسئلة الصحفيين عن أي إجراءات عقابية قد تتخذ ضد السودان:«قد يضطر المجلس إلى اتخاذ خطوات أخرى إذا كانت هذه الحكومة غير قادرة أو غير راغبة في أن تفعل ذلك - حماية الناس في دارفور - فإنه يتعين على المجتمع الدولي أن يفعل شيئاً حيال ذلك».
منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة وبعض الدول الأوروبية دخلت على الخط.
ففي مؤتمرٍ صحافيٍّ عقدته اليونيسيف في برلين منذ أسبوعين تقريباً، زعمت أنّ نصف مليون طفل تقريباً في دارفور في غرب السودان يتهددهم نقص في الغذاء، ويتعرضون للإصابة بالأمراض رغم أن إجمالي سكان الإقليم كله لم يصل إلى المليون، وادَّعى المتحدث باسم هيئة التنسيق التابعة للأمم المتحدة في السودان «بن باركر» أن ربع اللاجئين لا يزال معزولاً عن المساعدات مشيراً إلى أن مليون لاجئ يتعرضون حتى اليوم إلى اعتداءات وهجمات المليشيات المسلحة.
مخطط أمريكي:
الهجمة الأمريكية الحالية لم تأتِ من قَبيل الصدفة، فالإدارة الأمريكية تريد صرف الأنظار عن فشلها في العراق وأفغانستان، وكذا تريد أن تحقق مكسباً انتخابياً داخلياً للفوز بأصوات جماعات الضغط التي تمثل السّود في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في شهر نوفمبر المقبل، والانفراد بكعكة البترول السودانية التي سيصل إنتاجها خلال السنوات الخمس القادمة إلى مليوني برميل يومياً . وقبل ذلك كله تسعى إلى تنفيذ المخططات الأمريكية الاستراتيجية لتفتيت السودان وتهديد وحدة أراضيه. فطبقاً لمصادر صحفية مصرية - نقلاً عن مصدر سياسي سوداني - فإن باول طرح خلالزيارته للخرطوم نشْر ٢٥ ألف جنديٍ أمريكيٍّ في ولاية دارفور، ونقل المصدر عن دبلوماسيين غربيين اعتزام الولايات المتحدة نشر هذه القوات تحت مظلة الأمم المتحدة، مما يعني تدويل الأزمة وفتح الباب للمزيد من التدخل التنصيري في الإقليم الذي تبلغ نسبة المسلمين فيه ٩٩٪ من سكانه، وبه طبقاً لإحصاءات سودانية أعلى نسبة لحفظة القرآن الكريم في العالم.
فطبقاً لمصادرَ أمريكيةٍ فإنّ نواباً أمريكيين وجهوا يوم الأربعاء ٣٠ يونيو نداءً إلى الرئيس جورج بوش للتدخل عسكرياً في دارفور بزعم وقف الإبادة الجماعية الجارية.
وادّعى الموفد الخاص المكلف بملف جرائم الحرب «بيار بروسير» -أثناء جلسة مساءلة أمام الكونجرس - أن ثمة مؤشرات تدل على إبادة جماعية وهناك أدلة تذهب في هذا المنحى. وأعلنت واشنطن مؤخراً أنها تخطط لفرض عقوباتٍ على مسؤولين سودانيين تحمِّلهم مسؤولية أزمة دارفور. وقال ناطق باسم الإدارة الأمريكية «إننا ندرس مسألة فرض عقوباتٍ على مسؤولين سودانيين في شكلٍ جديٍّ»، وأضاف: «إننا ندرس المعلومات المتوافرة من أجل تحديد الأشخاص الذين يمكن اعتبارهم مسؤولين عن الوضع في دارفور». بل إن «باول» طلب من «جارانج» مرافقته في رحلته إلى دارفور؛ إلا أن جارانج اعتذر وأعلن استعداده لتقديم دعمه لحل أزمة دارفور طبقاً لتصريحات القيادي بالحركة الشعبية «باقان أموم»
عنان طالب صراحة بالتدخل الأجنبي... وباول طلب دخول ٢٥ ألف جندي أمريكي للإقليم.
قوافل الإغاثة الإسلامية تتوافد على دارفور:
بدأت قوافل الإغاثة الإسلامية تتوافد على إقليم دارفور السوداني للمشاركة في إعانة سكان الإقليم الذين يتعرضون لمشكلات إنسانية، حاولت بعض منظمات الإغاثة التنصيرية استغلالها للانتشار بين سكان الإقليم الذين تبلغ نسبة الإسلام بينهم ۹۹ ٪على الأقل وفي ظِل تباطؤ الدور الرسمي العربي والإسلاميّ لمساعدة السودان في محنته.فقد أكَّد الدكتور «عبد المنعم أبو الفتوح» الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب - أن لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر بالتعاون مع لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب بدأت في تسيير قوافل إغاثية إلى دارفور وجنوب السودان، وقال في تصريحات نقلها موقع إخوان أون لاين: إنّ قافلةً طبيةً إنسانيةً انطلقت فجر يوم الجمعة
2 يوليو ٢٠٠٤م لإقليم دارفور هدفها دعم أبناء جنوب السودان وإقليم دارفور في مواجهة حملات التنصير الشرسة التي تقوم بها جهات أجنبية في الجنوب.
وقال أبو الفتوح: «إنّ القافلة تضم عشرة أطباء، ومُعدّاتٍ وأدويةٍ طبيّة بقيمة نصف مليون جنيه، الجزء الأكبر منها لدارفور والباقي لجنوب السودان، مشيراً إلى أنّ القافلة سوف تستمر شهرا، وأنها جاءت بالتنسيق مع نقابة الأطباء بالسودان ووزارة الصحة السودانية». وقال أبو الفتوح: إن القافلة تعد الثانية للسودان حيث سبقتها قافلة أخرى منذ عدة أشهر، وقال: إنها تأتي في وقت بالغ الحساسية حيث تشتد الحرب السياسية والإعلامية على الحكومة السودانية.
وطالب أبو الفتوح كل المنظمات الإنسانية العربية والإسلامية القيام بدورها في مساعدة أهل الجنوب السوداني وإقليم دارفور، من جانبه أكد الدكتور منصور حسن -أمين عام لجنة الإغاثة الإنسانية ورئيس القافلة - أنّ عملهم لن يقتصر على القبائل العربية بالإقليم وإنما سيمتد إلى باقي القبائل الإفريقية. من ناحيتها كشفت جمعية العون المباشر الإسلامية الكويتية للإغاثة أنها تقوم بمهام إغاثةٍ في منطقة دارفور في مواجهة نشاط تنصيري لبعض الكنائس تحت غطاء العمل الإنساني.
من جهة أخرى غادرتْ الرياض العاصمة السعودية طائرتا إغاثة سعوديتان إلى السودان، تحملان مساعداتٍ للاجئين في منطقة دارفور زنتها (٩٠٠ ,٤٣) رطل من المواد الغذائية والخيام. وسبق أن توجّهتْ طائرتان تحملان (٤٣,١٠٠) رطل من المواد الإغاثية، ويصبح مجموعها أربع طائرات حتى الآن.. وفقاً لوكالة الأنباء الإسلامية .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل