; الشاعر التركي المسلم: محمد عاكف | مجلة المجتمع

العنوان الشاعر التركي المسلم: محمد عاكف

الكاتب يحيى البشري

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1986

مشاهدات 64

نشر في العدد 785

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 30-سبتمبر-1986

    • قضى الشاعر محمد عاكف سنوات حياته مكافحًا عن الإسلام حرًا صادقًا.
    • يا للعار أن يسقط المسلمون الآن صرعى بأيدي أعدائهم لبعدهم عن كتاب الله.

    يحتل الشاعر محمد عاكف مكانة عالية في الأدب الإسلامي في تركيا، ويعد عَلَمًا من أعلام هذا الأدب في فترة حالكة تكاتفت فيها قوى التآمر العالمي، من جانب وأعداء الإسلام المتربصين به في الداخل، من جانب آخر ضد الخلافة العثمانية التي كانت تمثل آخر أمل للمسلمين في الوحدة والقوة.

    ولد محمد عاكف عام ١٨٧٣ في إستانبول، في أسرة تعهدته بالتربية الإسلامية وحرصت على تنشئته نشأة كريمة، فحفظ القرآن، وتتلمذ على عدد من العلماء وعلى الرغم من التحاقه بمدرسة الطب البيطري وتخرجه منها فقد تابع التثقف بالثقافة الإسلامية، والاطلاع على الأدب العربي، وشغف بالأدب الفارسي، وافتتن بسعدي الشيرازي، وجلال الدين الرومي فكان له مع «المثنوي» لقاءات مستمرة ولم يفته أن يتعلم الفرنسية، ويطلع على آدابها، وقد أعجب بالشاعر والروائي الفرنسي «لامارتين» أيما إعجاب.

    قضی محمد عاکف سنوات من عمره يتقلب في مناصب العمل الحكومي، وشغل منصب أستاذ للأدب العثماني في كلية الآداب بجامعة إستانبول عام ١٩١٥ ولم يفتر عن نشاطه العلمي والثقافي، إلى جانب نشاطه الأدبي، وقد رد على قاسم أمين في دعواه الباطلة لتحرير المرأة.

    وأما أدبه فقد برز في تلك الفترة على صفحات مجلة «الصراط المستقيم» التي كان يشرف على رئاسة تحريرها، وقد نشر فيها أجمل قصائده حتى لقب بـ«شاعر الإسلام» وحين خاضت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى قام بعدد من المهام فسافر إلى البلاد الإسلامية للتحريض على الإنجليز. ولما فرضت على الدولة شروط الحرب القاسية، وبرز مصطفى كمال في بداية أمره داعيًا إلى الاستقلال والتخلص من القيود وقف محمد عاكف إلى جوار دعوته فكان خطيبًا لامعًا يلهب العواطف ويستثير الحماس.

    وقد تابع نشاطه الوطني عضوًا في البرلمان التركي إلى أن فوجئ بانقلاب مصطفى كمال على كل ما هو إسلامي في اللغة والتراث واللباس، فعز على الشاعر ذلك وعارض الحكومة في لبس «القبعة» فأصدرت أمرا بإبعاده، فتوجه إلى مصر عام ١٩٢٤ ليقضي عشر سنوات أستاذًا للأدب التركي في جامعة فؤاد الأول آنذاك.

    قضى الشاعر تلك السنوات ولم يزل به هاجس الحنين إلى الوطن يحرك أشواقه إلى أن عدا عليه المرض، وكان قد تجاوز الستين فعاد إلى تركيا ليلقى وجه ربه في التاسع والعشرين من ديسمبر عام ١٩٣٦ حيث خرج آلاف المشيعين من رجال الفكر والأدب وطلبة الجامعات والمدارس يرددون وهم يحملون نعشه نشيد الاستقلال الذي كان الشاعر قد نظمه، ورفض أن يضمه إلى ديوانه، لأنه أصبح ملكًا للأمة، لا ملكًا لشخصه.

    وعلى وقع الحزن والقوة معا كانت جماهير المشيعين تهتف نشيده الذي يقول فيه:

    عشت حرا منذ الأزل، وسأعيش حرًا إلى الأبد

    فيا عجبي! أي مجنون يستطيع أن يكبلني بالأغلال؟!

    إنني السيل الجارف، أكسر أصفادي وأنطلق..

    أمزق الجبال، فلا تسعني السهول.. فأفيض فيها

    وقد قضى الشاعر سنوات حياته مكافحًا عن الإسلام، حرًا صادقًا، متدينًا أحب الإسلام ووجد فيه خلاصًا للأمة من ضعفها.. وقد ذابت نفسه حسرات على أوضاع المسلمين، في الوقت الذي كان فيه مقتنعًا بأحقية الإسلام في توجيه الأمور وصلاحيته للحياة.. حيث يقول في إحدى منظوماته:

    الدين شهامة، الدين غيرة.. الدين الإسلامي فقط

    إن الإسلام الحقيقي هو أكبر قوة في العالم

    إننا في حالة تلاوة القرآن نتعلم دروس الشهامة والإيمان والحماس

    يا للعار.. أن يسقط المسلمون -الآن صرعى- بأيدي أعدائهم لبعدهم عن كتاب الله!

    وفي قصيدته الرائعة «من فيافي نجد إلى المدينة» تصوير أخاذ للعاطفة الصادقة المشبوبة، فقد سكب روحه على السطور، وذوب قلبه في كلمات وشوقه اللهفان في تعابير الرقة والسمو، والفن والإبداع.. حين وجد نفسه في بحر متلاطم من البشر توحدت قلوبهم وتألفت غاياتهم واختلفت ألوانهم وألسنتهم..

    أنا بجانب حبيبي، وأمته المظلومة

    لا أنا مالك لإرادتي، ولا أنا منقاد لنفسي

    لأني وسط هذه الأمواج من العباد المسبحة بحمد الله

    كأني قطعة من سفينة تناولتها التيارات

    فهي تصعد بها تارة إلى سطح البحر

    وتارة تهبط بها إلى أعماقه 

    ثم تظهر من بعيد مرة أخرى

    فتتناولها الأمواج تحملها، وتضربها، وتقذفها بعيدًا

    وقد لبثت على هذا النحو أصعد وأهبط

    وأطفو وأسير إلى أن سقطت على أرض العجز هامدًا

    أجل!! أشارك هذا الجمع المحتشد في كل دعواته

    لأني شقيق كل فرد من أفراده

    ولأن روحي قد ائتلفت مع أرواحهم في عالم الأزل

    فلا تحسب أن هذه الأرواح تفترق

    أو أن هذا الاتحاد ينفصم

     منبرنا واحد.. وعرشنا واحد.. وربنا واحد

    والنور الذي أتطلع إليه

    إنما هو الغاية التي يجري وراءها كل واحد

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

122

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد