العنوان أدب (العدد 638)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 638
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 27-سبتمبر-1983
محطة
مشرقة:
كالزهر في نداوة السحر
وضيئة:
مثل التماع السحر، في توهج القمر! تلك التي تهفو إلى لقائها القلوب والفكر لأنها رسالة خالدة من السماء للبشر.
البريد الأدبي
الأخ (ابن الوطن أبو تيسير):
لا ندري أين نضع مقطوعتك الأدبية وتحت أي نوع نصنفها، فهي ليست شعرًا ولا نثرًا، نأمل منك الاطلاع على عروض الشعر العربي، وسؤالك عن داروين ستجد جوابه إن شاء الله في باب التساؤلات وشكرًا لاهتمامك.
الأخ صاحب الرمز (جدول بردى):
نحي فيك روح المتابعة، ولكننا لا نوافقك على اعتراضك على ما ذكرت في شعر المناسبات لأننا نريد أن نعرف قراءنا على الاتجاهات المعادية في الفكر والأدب المعاصرين ولا يتسنى ذلك إلا بذكر الأسماء صريحة، أما قصيدتك فكانت طويلة فرأينا اختصارها وخاصة الأسماء الصريحة وفضلنا ذلك على عدم النشر، وأهلًا بك.
الأخ خليل عصفور/ الأردن:
نأمل أن يكون الموضوع عامًا ولا نحبذ الموضوعات الخاصة وشكرًا لعواطفك.
الأخ سطان محمد الجريس:
لا نحبذ نشر المختارات، ونشكرك على عواطفك، ونأمل أن توافينا بشيء من إنتاجك ومرحبًا بك.
الشاعر ضياء الدين الصابوني في ديوانه نفحات القرآن
«موضوعات هذه المجموعة الشعرية هو القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء.
وشاعرها هو ضياء الدين الصابوني، الذي عرفته مساجد حلب ومجالسها شاعرًا إسلاميًا ينفح أجواءها بعبير قوافيه من خلال دواوينه الثلاثة السابقة «نفحات الحرم» «نفحات طيبة» «تحية رمضان» حتى لقب بحق، «شاعر طيبة»، لا يكاد يفارقها حتى يستبد به الشوق إليها، وتنارعه نفسه الحنين.
تذكر طيبة فشكا وأنا *** وهيجه الحنين لها فحنا
وهام فؤاده شوقًا إليها *** كما بحبيبه هام المعنى
ومن خلال الأبيات التي قرظ بها بعض الأفاضل ديوان الشاعر ندخل إلى روض القرآن تنعشنا نفحة من نفحاته:
أيها العازف الحبيب هنيئًا *** ما حباك الكريم من ألاء
يا ضياء الدين ابتهج بكتاب *** حاز ممن تحب كل الثناء
عش حبيبًا، وكل يوم لنا *** منك حسان القصائد العصماء
وعن هذا الروض الآنف يقول شاعرنا ضياء الدين:
روضة ناضرة فواحة *** زهت الأكوان من طيب شذاها
قد تجلت شمسها ساطعة *** تبهر الأعين من نور سناها
وأما الذين عاشوا في رياض القرآن، وتنسموا عبيره، وتفيؤوا في ظلاله، ورشفوا من ثر ينبوعه، ودفق سلسبيله فهم عند الشاعر أفضل الناس، وأسعدهم وأحقهم بالفخر.
إذا فخر الإنسان يومًا برتبة *** فحفاظه بالفخر أولى وأفضل
تقر عيون المؤمنين بحفظه *** وتسعد أرواح به وتؤمل
وهذا الحافظ الذي صفت روحه وسمت مشاعره، ووعى كتاب الله قراءة وحفظًا، وظهر أثر ذلك على سلوكه بين الناس، يستحق من الشاعر أن ينفحه أريج قافية وعبق قصيدة... فيقول في حفل ختم القرآن، وقد جمعت أضاميم الهدى من زهرات وبراعم تربوا في بيت من بيوت الله.
يا تالي الذكر الحكيم وحافظ *** الكنز العظيم، ومن له النعماء
إني لأفخر أن أكون مشاركًا *** بمديحه، ويحفني الشعراء
قد جاء «حسان» بأروع شعره *** وأتاك في حلل المديح «ضياء»
وعند معجزة القرآن الخالدة. يستشرف الشاعر عظمة الكتاب المبين في ثلاث من قصائده، يقول في الأولى:
حوى كل آيات البيان مسلسلًا *** فكان مدى الأيام معجزة كبرى
وقد فتق الأحلام حسن بيانه *** ولطف معانيه كما شرح الصدرا
وكم من عيون فتحت لضيائه *** وكم من قلوب مقفلات به أسرى
ويهتف بالقاسطين عن الطريق، الذين أضناهم الهجير أن عودوا إلى ظلال الكتاب الحكيم، وحسبكم ما قضيتم في البعد عنه:
فمتى الصحو، والكوارث تعدو *** وأرانا نهيم في كل واد
إن هذا القرآن، فيه شفاء *** وغذاء العقول والأجساد
نحن لولا القرآن، لولا هداه*** لضلننا عن الطريق الهادي
ويغمره شذى من الآيات المعجزات، ينعش القلب ويشرح الصدر فيهتف:
أسلوبه الفذ ما جاراه من بشر *** فيه الشفاء وسلوى القلب رياه
سلوا الوليد يجبكم عن بلاغته *** فقد حنى الرأس إذعانًا لمعناه
ويطوف الشاعر ما شاء له أن يطوف، ولا يزيده التطوف إلا حنينًا لطيبة، وشوقًا إلى ربوعها - وتعبق نفحات القرآن، ويتجدد ربيع القلوب ويشد ضياء الدين بأعذب ألحانه إذ يقول:
شوقي لطيبة دائب تتجدد *** والحب لا يفنى ولا يتبدد
أنا ما سمعت بذكرها إلا هفا *** قلبي، ونيران الجوى تتوقد
«أبو نزار»
أقصوصة.. طلاب شهادة
ومرت إحدى السيارات.. وتدافع الصبية... وتحركت يد أحدهم فوق نتوء معدني لجهاز خاص في جيبه... ودوى صوت مألوف في تلك المدينة... وارتفعت سحابة من الغبار والدخان... وتراكض الناس في الطرقات.. وغابت جموع المتفرجين قبل لحظات... وتعالت أصوات أبواق صفات الإنذار.... لقد جاء البلاء الأعظم. قالها أحد العجائز متهالكًا على باب دكانه.
طيش الشباب، ورعونة الفتوة، وحب الاستطلاع، دفعت ببعضهم لتحدي الخطر والوقوف عند بعض التقاطعات، لمعرفة الخبر اليقين، ولتقصي حقيقة ما جرى في ذلك الطريق الوعرة في أحد أحياء هذه المدينة المعزولة عن العالم منذ أسابيع... كي لا يعرف العالم الخارجي ما يدبر وما يجري في هذا المكان من العالم. وبعد دقائق انهمرت زخات الرصاص في كل اتجاه. تراكض عدد من أفراد قوات البغي، تدفعهم الأوامر المشددة، وتعرقل أرجلهم حبال الخوف والفزع والرهبة من المصير المحتوم، الذي ينتظرهم إن هم استمروا في ملاحقة هؤلاء الفتية والصبية من أبناء هذه المدينة. إنهم يعرفون جيدًا تاريخ هذه المدينة الأبية، التي عزت على كل طاغية، وفقات الحصرم في عيني كل متجبر، ويعرفون أيضًا أنهم إن هم توقفوا عن الجري وتعقب الأطفال. وقتل كل من تطاله رصاصتهم الغادرة فإنهم سيلاقون نفس المصير من قادتهم الجبناء بتهمة الخيانة العظمى. ذلك هو قانون الغاب الذي يتحكم الآن برقاب أبناء ذلك المجتمع المسلم المتمسك بدينه.
.... استمر تدافع مجموعات تلك القوة التي احضرت للقمع والإرهاب، واستمر انهمار زخات الرصاص في كل اتجاه، واستمر صوت طلقات ذلك المدفع الرشاش يلعلع في المنعطف قبل نهاية الشارع الضيق، حيث ينحدر جرف ترابي يؤدي إلى واد متعرج تتيه فيه قافلة من تلك القوات الخاصة لو هبطته.
حاول أفراد من قوات البغي الوصول إلى مكان ذلك المدفع لإسكاته، ولكنهم دفعوا ثمنًا فادحًا لذلك. عدد القتلى غير معروف طبعًا، هذه أسرار عسكرية لا يجوز البوح بها. المهم، ظل تبادل رشقات الرصاص ساعات متتالية من عصر ذلك اليوم. ثم سكتت أصوات الرصاص، لقد نفدت الذخيرة لدى أولئك المرابطين خلف المدفع، صاح كبير قوة البغي الغازية: لقد انتصرنا على عصابة... اقبضوا عليهم. أحاط الجنود بالمرابطين. يا للعجب... ويا لدهشة الفرسان الحمر... ويالهول ما أسروا... إنهم فتية يافعون. بل إنهم صبية في أعمار الزهور. أكبرهم سنًا في الرابعة عشرة من عمره، وثلاثة آخرون دون ذلك السن. أحاطوا بهم... وعن بعد أمروهم برفع أيديهم والتوجه إلى سيارات الاعتقال.
.... في غرفة التحقيق... -عراة من كل شيء... والدماء تتدفق من أجسادهم الممزقة ... وأطرافهم المبتورة أو المحرقة- اعترف الفتية الأبطال بأنهم مسلمون، وأنهم عن دينهم وأعراضهم وكرامة وشرف أمتهم يدافعون، وفي وجه الكفر والإلحاد ثائرون. وبغير الشهادة أو النصر لا يقبلون.
عبد الرحمن المنصور
قصيدة.. مناجاة
لهف نفسي ما مكسبي في حياتي *** يا إلهي – ياذا العطا والهبات
قد مضى المتقون بالقربات *** وكثير الصيام والصلوات
ليلهم بين ساجد ومنيب *** ومناج يردد الآهات
ويمر النهار ما بين صوم *** وجهاد ضد العدا بثبات
تلك أعمالهم تفيض بطهر *** وتقى واستقامة وصلات
بقلوب تخاف ما يعتري الأعمال *** في ضفوها من النكبات
يا إلهي: أنا الفقير ورحلي *** ما حوى حفنة من الحسنات
ليس لي مثلهم من القربات *** ذهب العمر في سدى وحياتي
وأمامي نفسي وأما هواها *** فهو لص على طريق نجاتي
والعدو الشيطان- خابت مساعيه *** عدو على طريقي عات
يا إلهي: يمر بي شهر صوم *** شهر الإحسان مشرق الجنبات
شهر «بدر» و«الفتح» فيه تجلى *** يا لشهر الجهاد والتضحيات!!
مر شهر الصيام فينا مرارًا *** ونعيش الأعياد والذكريات
وعلى أمتي ظلام رهيب *** تحت بطش العدا وظلم الغواة
ويجوس اليهود في عقر داري *** وحياة الحراس في ملهاة
أمتي عمها سبات طويل *** فمتى الانتباه من ذا السبات؟؟
ما أحق البكا لمن بات يلهو *** وهو يقضي الأعياد في المغريات
إنما العيد يقظة وجهاد *** لا ضوع وذلة للطغاة
يا إلهي! فما الخلاص ودربي *** واضح متلألئ المشكاة
غير أن الأفواه تمتد للطمس *** والأفعى تهفو لبلع قناتي
وبقايا الأشواك في أفق الدر *** ب وفيه ما فيه من عقبات
ليس إلاك –يا إلهى– نصيري *** فأعني حتى بلوغ نجاتي
عبد الرحمن المعلمي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل