العنوان الشعب الصومالي المُبتلي بفتنة الفرقاء!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-مايو-2009
مشاهدات 63
نشر في العدد 1853
نشر في الصفحة 4
السبت 23-مايو-2009
مرة أخرى يجد الشعب الصومالي المبتلى نفسه في أتون حرب دموية مروعة ..
فمنذ قدوم الاستعمار إلى أرض الصومال في نهاية القرن التاسع عشر تكالبت فرنسا وإنجلترا وإيطاليا وألمانيا والحبشة وكينيا على هذه البلاد، وألقت بشعبها تحت وطأة الفقر والكبت والتشريد وتمزيق أرضه إربًا إربًا، وبات شعبه يعيش مأساة حقيقية، وكلما لاحت بوادر أمل ليستريح من العناء عاودت الحرب الملعونة لتعصف به وبمقدراته وتعيده إلى نقطة الصفر، فبعد الاستقلال وقع في قبضة حكم «سياد بري الدكتاتوري، الذي مارس عليه كل ألوان القهر وحاول مسخ هويته الإسلامية وبعد زوال حكم بري» سقط هذا البلد المسلم في أتون أباطرة الحرب ومافيا تجارة السلاح الذين زادوا من مأساته، وبعد زوال هؤلاء ومجيء المحاكم الإسلامية داهم البلاد الاحتلال الأثيوبي المدعوم أمريكيًا، وبعد خروج هذا الاحتلال مدحورًا إذا بالإسلاميين من المحاكم، وشباب المجاهدين، والحزب الإسلامي بدلاً من أن يتحدوا تحت راية واحدة هي راية الإسلام التي تجمع ولا تفرق، وبدلاً من أن تلتقي قلوبهم على هدف واحد هو إعمار البلاد وإعادة الأمن والاستقرار إليها، والبدء في تنمية البلاد حتى يستريح هذا الشعب من معاناته الطويلة.. نقول بدلاً من كل ذلك إذا بهم يعادون بعضهم بعضًا، وتصل درجة العداء إلى تكفير فريق منهم للفريق الحاكم والدخول معه في معارك دامية ومأساوية طالت المساجد والآمنين في بيوتهم وتسببت في قتل وجرح الآلاف وتشريد عشرات الآلاف من المدنيين الذين لاحول لهم ولاقوة على أيدي إخوانهم في الدين وبني وطنهم.
ومازالت قوات شباب المجاهدين والحزب الإسلامي ومن معها تواصل - حتى كتابة هذه السطور - اجتياحها للمدن والبلدات الصومالية، موقعة المزيد من القتلى بين المدنيين ومشردة المزيد منهم، بينما تنهال عليها بعض الفتاوى التي تصف الفريق الآخر بكل أوصاف الكفر والخيانة مستحلة دمه وتصب الزيت على نار الاقتتال والحرب الأهلية واصفة الحرب الدائرة بأنها بين الإسلام والصليبية العالمية ومحذرة من الاستجابة المبادرات الصلح المطروحة من العلماء داخل الصومال وخارجه لتجنيب البلاد ويلات الحرب والخراب والدمار والقتل والتشريد .. ولاحول ولا قوة إلا بالله !! وهو ما اعتبره مجلس علماء المسلمين في الصومال دعوة إلى إراقة مزيد من دماء الصوماليين في بلد عانى طويلاً وأنهكته الحروب طوال ما يقارب عشرين عامًا..
وهكذا يقاسي الشعب الصومالي المسلم هذه المرة الويلات على أيدي فريق من الإسلاميين، وهو ما يذكرنا بالحالة الأفغانية بعد انتصار المجاهدين على الاحتلال السوفييتي، ثم استدارتهم ليدخلوا في اقتتال مرير لم تتعاف منه أفغانستان حتى اليوم، متناسين أن دم المسلم على المسلم حرام كما قال الرسول ، ومتناسين مبادئ الإسلام التي تحرم الظلم والقتل والترويع لكل بني البشر. إننا نناشد شباب المجاهدين، والحزب الإسلامي أن يوقفوا حربهم؛ لأن الخاسر الوحيد فيها هو بلدهم وأرضهم وديارهم؛ ولأن الضحية الوحيدة فيها هو شعبهم المسلم، وأن يغلبوا لغة الحوار والتفاهم والوصول إلى كلمة سواء بدلاً من الإجهاز على ما بقي من مقدرات الصومال وأمن الصوماليين، كما نناشد العلماء والدعاة في العالم الإسلامي أجمع أن يسارعوا بالتدخل للتوسط لوقف هذه الحرب المستعرة حقنا للدماء وصونًا للأعراض وحفاظًا على ما بقي من مقومات الحياة في هذا البلد ﴿إلا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ (الأنفال: الآية 73).
نذكر الجميع هنا بأن يدركوا أن هذه الحرب ستصب حتمًا في المزيد من إنهاك قوة الصومال وإضعافه وتفرقه، وهو ما يفتح الطريق على مصراعيه أمام مخططات قوى الاستعمار الرامية لالتهامه عن بكرة أبيه لا قدر الله.
﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾( سورة الحجرات: الآيات 9 10 )