; الشعب الفلسطيني يرفض خطاب بوش واستجداءات السلطة | مجلة المجتمع

العنوان الشعب الفلسطيني يرفض خطاب بوش واستجداءات السلطة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1508

نشر في الصفحة 21

السبت 06-يوليو-2002

يتوجب علينا أن نمنح الرئيس بوش وسام (عزيز الحركة الصهيونية) على كل ما تضمنه هذا الخطاب من مواقف مؤيدة ومتبنية في الواقع للمواقف التي يعرضها رئيس الوزراء شارون والخط المتشدد في الحكومة. 

هذا ما نقلته القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني عن مصدر كبير في مكتب شارون تعليقًا على ما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي، الذي انتظره العالم ومن بينهم قيادات عربية والسلطة الفلسطينية التي استبقت الخطاب بتقديم قرابين حسن النوايا من خلال تنفيذ اعتقالات في صفوف المقاومة في قطاع غزة ومحاولة فرض الإقامة الجبرية على زعيم حركة حماس الشيخ أحمد ياسين.

وبينما رحبت قيادة السلطة ورئيسها بخطاب بوش -الذي كان من أهم بنوده تغيير هذه القيادة- رفضت القوى الوطنية والإسلامية الخطاب.

ويمكن وصف خطاب بوش بأنه ينطوي من الناحية العملية على طلب من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالذهاب إلى البيت ودفع ثمن «الإرهاب ضد إسرائيل» كما يسميه، كما تبنى بوش تمامًا التفسيرات الإسرائيلية للمواجهة، وانتقد السلطة الفلسطينية التي رفضت تقديم ما تبقى من تنازلات. وفي نفس الوقت حذر الفلسطينيين من أنهم إذا واصلوا المقاومة فإن إسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها، وبذلك قدم تغطية أمريكية لعملية الطريق الحازم التي تجري الآن في الضفة الغربية.

 

لسان بوش ويد شارون

«اللسان لسان الرئيس بوش ولكن اليد التي كتبت الخطاب هي يد شارون.. ‏«يمكن لشارون أن يطالب بحقوق التأليف عن الخطاب فهو ما كان ليحلم ‏بخطاب أكثر راحة» بهذه العبارة وصف ناحوم برنياع المحلل في صحيفة «يديعوت» العبرية خطاب بوش، وقال: «من الناحية السياسية، يبدو أن شارون يمكنه أن يجلس بارتياح، وأن يوسع حزامه بفتحة إضافية: فمسار بوش لا يطالبه في هذه اللحظة بشيء».

وأضاف: «في الخطاب أيضًا بعض الجوانب الإيجابية جدًا «بالنسبة للاحتلال»: الدعوة القاطعة للدول العربية بوقف تمويل منظمات «الإرهاب». كما أن فيه عودة إلى المبدأ الذي رسمه بوش فور عمليات الحادي عشر من سبتمبر، هناك دول تكافح الإرهاب ودول تدعمه وأمريكا لن تسمح للدول باللعب بين الإرهاب واللاإرهاب»!.

ويمكن تلخيص أبرز المؤشرات التي حملها الخطاب على النحو التالي:

1- سجل رئيس الحكومة الصهيونية شارون لنفسه انتصارًا سياسيًا إذ نجح في صد الضغوط التي مورست عليه، من أجل أن يعلن عن جدول زمني للاتفاق الدائم وأن يدعو إلى انسحاب من كل المناطق المحتلة إلى حدود 1967.

2- لم يذكر بوش المبادرة العربية التي تبنتها القمة الأخيرة في بيروت بخصوص الانسحاب إلى حدود عام ١٩٦٧م، بل تحدث عن انسحاب إلى حدود آمنة ومعترف بها مثلما طلب شارون وقال إنه يمكن إحراز اتفاق دائم خلال ثلاث سنوات، ولكن الجدول الزمني مشروط بتنفيذ إصلاحات من الجانب الفلسطيني.

3- مطالب بوش من الاحتلال قليلة، مقارنة بما هو مطلوب من الفلسطينيين، إذ دعا الاحتلال إلى الانسحاب للمواقع التي كان بها قبل الانتفاضة، ووقف الاستيطان وفقًا لخطة ميتشل وإزالة الأطواق والإفراج عن أموال السلطة المجمدة. لكن ذلك كله مشروط بتحسن الوضع الأمني أي وقف المقاومة. 

4- تلقت سورية تهديدًا بضرورة التنصل من المقاومة من أجل أن تكون شريكة جديرة بالمسيرة السياسية على حد وصفه والمقصود طرد الفصائل الفلسطينية في سورية ووقف دعم ومساندة حزب الله.

5- الخطاب جاء بينما كانت قوات الاحتلال تشن حملة عسكرية واسعة النطاق تتضمن احتلال كافة مدن الضفة الغربية إلى جانب تهديد قطاع غزة، وهو ما بدا كموافقة أمريكية ضمنية على إعادة احتلال المدن الفلسطينية. 

الموقف الفلسطيني

من جانبها أعلنت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية عن رفضها الكامل للخطاب وانتقدت قبول السلطة الفلسطينية بالأفكار التي طرحها وإعلان الترحيب به على وجه السرعة دون حتى دراسته أو التشاور مع المؤسسات الفلسطينية المعنية في أمره.

ووصفت بعض الفصائل الفلسطينية الخطاب بأنه غير متوازن وتدخل سافر في الشؤون الفلسطينية الداخلية وتبن كامل للموقف الصهيوني، في الوقت الذي تتجاهل فيه الإدارة الأمريكية أساس المشكلة وهي الاحتلال.

وقال إسماعيل هنية أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس إن الخطاب استحضر ركائز السياسة الأمريكية للقضاء على المقاومة وتكريس الاحتلال وتوفير الأمن للكيان الصهيوني دون الانتباه لمعاناة الفلسطينيين. 

وشدد هنية على أن الولايات المتحدة لا ولن تكون شريكًا نزيهًا في إحلال السلام. وأضاف: «نعتبر الولايات المتحدة شريكًا كاملًا في العدوان والحرب على شعبنا ولا نثق بها أو في مواقفها غير المتوازنة». 

واعتبر جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية خطاب بوش تكريسًا للانحياز الأمريكي للاحتلال الصهيوني وقال: لقد تبنت المفاصل الرئيسة للخطاب موقف شارون سواء بالنسبة للموقف من شعبنا ومقاومته ووصمها بالإرهاب أو موقف حكومة شارون من قيادة السلطة بغض النظر عن نظرتنا نحن لهذه السلطة.

وأعرب المجدلاوي عن استغرابه لموقف السلطة وترحيبها بالخطاب، وأضاف «أعتبر أن ذلك يعكس نوعًا من المكابرة وعدم استعداد السلطة لمراجعة سياستها الراهنة». 

وقال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة «إن الخطاب يعطي مبررات لحكومة شارون لكي تعطل كل شيء وتواصل عدوانها بحيث يستمر النزيف الدموي على الأرض، وخلال السنوات الثلاث سيخوض شارون في بحر الدماء الفلسطينية ومعه ضوء أخضر من بوش».

وقال خالد البطش أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي في غزة إن الإدارة الأمريكية ما زالت تستخدم لغة السيد الذي يدلي بالأوامر لعبده، معربًا عن رفض حركته للشروط الأمريكية لقيام الدولة الفلسطينية وأضاف: إننا لا ننتظر ولا نريد دولة من إنتاج بوش يكون الفلسطينيون فيها عبيدًا.

ويقول د. مصطفى البرغوثي المحلل السياسي إن الخطاب مصاغ برواية صهيونية ومعارضتنا له تنطلق من ثلاثة محاور:

أولًا: أنه يلقي العبء على الشعب الفلسطيني ويجعل شارون هو الحكم في تحديد مدى التزام شعبنا بالسلام.

وثانيًا: أنه يعيد مبدأ تجزئة القضايا، علمًا بأن مفهوم دولة مؤقتة لا علاقة له بالمفهوم الدولي والتأجيل سيستغله شارون لفرض الأمر الواقع. 

وثالثًا: أن الخطاب خلا تمامًا من أي إشارة للحاجة إلى وجود دولي، وتركه لمفاوضات بين الجانبين وبذلك فهو يضع شعبنا الأعزل تحت رحمة السفاح شارون.

محاولات يائسة

وتحاول السلطة بعد خطاب بوش ومن خلال خطوات يائسة إثبات حسن نواياها وتوصيل رسائل استجداء للأمريكان بضرورة إعادة تحديد موقفهم من قيادة السلطة ورئيسها.

 وفي هذا الصدد أصدر الرئيس عرفات مرسومين رئاسيين قضى الأول بإلحاق جهازي الأمن الوقائي والشرطة ومديرية الدفاع المدني بوزارة الداخلية فيما مدد الثاني فترة عمل مجلس القضاء الأعلى. 

وأشار مسؤول فلسطيني إلى أن هذا الإصلاح كان مطلبًا فلسطينيًا ومصلحة وطنية. نافيًا أن يكون أتى نتيجة لضغوط أمريكية أو إسرائيلية.

وتحت ظلال خطاب الرئيس الأمريكي أيضًا. تضاربت آراء قيادات السلطة حول مسألة ترشيح عرفات لنفسه لفترة رئاسية جديدة، إذ قال وزير التخطيط نبيل شعث إنه رغم خطاب بوش فلا شك أن الرئيس عرفات سيرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة ولكن وزير الإعلام، ياسر عبد ربه، قال إنه لم يسمع من عرفات أنه ينوي ترشيح نفسه، وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات إن عرفات لم يقرر بعد، وإن القرار متعلق بقرار حركة فتح.

وفي السياق نفسه، هناك تقديرات مختلفة مفادها أنه من الممكن أن تتحول وظيفة عرفات إلى منصب فخري فقط وأن تنقل الصلاحيات التنفيذية إلى رئيس الحكومة، وهو منصب غير موجود في السلطة اليوم وكان صائب عريقات قد أعلن أن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستنظم بين ۱۰ و ۲۰  يناير 2003.

الرابط المختصر :