العنوان الشعب المصري يكتب تاريخه من جديد
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2012
مشاهدات 88
نشر في العدد 2004
نشر في الصفحة 14
السبت 26-مايو-2012
لأول مرة في التاريخ.. مصر تنتخب رئيسها
الأربعاء الثاني من شهر رجب ١٤٣٣هـ، الموافق الثالث والعشرون من مايو ۲۰۱۲م يوم نادر في تاريخ مصر على الإطلاق.. ففيه توجه أكثر من ٥١ مليون مصري لانتخاب رئيسهم انتخابا حرا مباشرًا .. هو تاريخ فاصل بين عصرين: عصر كان يعين الحاكم أو يفرض فرضًا بطرق شتى، وعصر تكون فيه الكلمة الأولى في اختيار الرئيس للشعب. عصر يظل فيه الحاكم جاثما فوق صدر الشعب حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا. وعصر أصبح الشعب قادرا على عزل رئيسه عندما ينحرف عن طريق الجادة والصواب. عصر الرئيس الأوحد والزعيم الملهم. وعصر الرئيس المنتخب - الأجير عند الأمة. عصر امتلك فيه الرئيس مصر بثرواتها وشعبها يفعل بهم ما يشاء، ولديه من سحرة الإعلام وترزية القوانين ما يصب مغامراته ونزواته في صحيح القانون والدستور- وظلت مصر حبيسة لطغمة فاسدة منحرفة.. وعصر تعود فيه- مصر لشعبها ليولي عليها من يصلحها . عصر سقطت فيه مصر بين أنياب التبعية للغرب والصلح مع العدو الصهيوني فرهنت فيه كل مقدراتها وسياساتها وتوجهاتها. وعصر تمتلك فيه مصر قرارها واستقلالها، وتعود فيه لهويتها وحضارتها وتتعامل مع النظام الدولي كدولة الند للند ، ويكون فيه ولاؤها لقضايا أمتها، وفي القلب منها القضية الفلسطينية.
هكذا يسطر الشعب المصري تاريخه من جديد، بعد أن جفت الأقلام وأغلقت الصحائف وتوقفت عجلة التاريخ عند نسخة مكررة وماسخة من نظم الحكم. وسيظل يوم الثالث والعشرين من مايو ۲۰۱۲ م يومًا نادرًا في حياة الشعب المصري، ففيه-والمجتمع» ماثلة للطبع- تحركت جموع الشعب المصري إلى ثلاثة عشر ألف لجنة انتخابية على امتداد محافظات مصر «۲۷محافظة»؛ ليقولوا كلمتهم في اختيار رئيسهم تحت إشراف أربعة-عشر ألف وخمسمائة قاض، يعاونهم ٦٥ ألف موظف إداري، وفي حضور أكثر من ثلاثين ألف مندوب للمرشحين، من بينهم ١٣١٠٤ مناديب أساسيين للدكتور «مرسي»، مرشح حزب «الحرية والعدالة» الإخوان المسلمون وفقا لتصريحات عبد المنعم عبد المقصود المستشار القانوني لحملة «مرسي رئيسا للجمهورية». وقد جرت الانتخابات تحت حراسة القوات المسلحة والشرطة وبمراقبة مئات المنظمات والمؤسسات الداخلية والخارجية.
كانت مؤشرات اتجاه المصريين نحو الرئيس الجديد قد ظهرت من خلال تصويت المصريين في الخارج، الذي-وإن كان بسيطًا بالنسبة لإجمالي تعداد الناخبين- فإنه مؤشر مهم؛ إذ يُعد استطلاع رأي حقيقيًا وصادقًا، بالإضافة لكونه انتخابات حقيقية، فالناخبون المصريون في الخارج يبلغ تعداد الذين سجلوا منهم للانتخابات نحو ستمائة ألف مصري، شارك نصفهم تقريبا في الانتخابات، ويمثلون عينة مجمعة ومتنوعة لمختلف الأعمار والمستوى التعليمي والمحافظات، ويُعد رأيهم مؤشرًا مهمًا لتوجه الناخبين في الداخل المصري.. وقد أكدت نتائج انتخابات الخارج «۱۱- ۱۷مايو الجاري» توجه أنظار الشعب المصري نحو مرشح جماعة الإخوان، حيث تقدم «د. محمد مرسي»، جميع المرشحين في الانتخابات على مستوى العالم، محققا المركز الأول. وقد أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية النتائج النهائية لتصويت المصريين فى الخارج، كل سفارة على حدة دون الإعلان عن النتيجة النهائية للمرشحين، على أن يتم إعلانها بعد إعادة فرز أصوات السعودية التي تم الطعن عليها من قبل د. عبد المنعم أبو الفتوح، وخالد علي المرشحين للرئاسة.
وجاءت أصوات الناخبين في الخارج بعد أن تم تجميعها بتصدر د. محمد مرسي» المركز الأول بحصوله على ١٠٢٣٤٥ صوتا بنسبة 38%، ثم د. عبد المنعم أبو الفتوح» ۷۳۹۹۷ صوتا بنسبة ٢٨، ثم حمدين صباحي » ٤٠١٥٦ صوتا بنسبة 15%، ثم «عمرو موسى» ۳۲۸۹۸ صوتا بنسبة ١٢ ، ثم «أحمد شفيق ١٨٨٥٣ صوتا بنسبة .. ذلك بدون حساب نتيجة تصويت المصريين في السعودية التي يوجد بها أكبر كتلة تصويتية حول العالم، بعد أن قررت اللجنة العليا للانتخابات إعادة فرز الأصوات بعد شكوى من المرشحين «أبو الفتوح» و «خالد علي».
وفي الكويت، حيث توجد ثاني أكبر كتلة تصويتية حول العالم حصل «د. محمد مرسي» على المركز الأول بنسبة 31% من أصوات الناخبين، فقد حصد ۱۷۱۳۹ صوتا من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة البالغ ٥٥٢٨٨ صوتًا، وأعلن السفير عبد الكريم سليمان سفير مصر بالكويت، السبت ۲۰۱۲/۵/۱۹م في مؤتمر صحفي أن «د. عبد المنعم أبو الفتوح»، جاء في المركز الثاني بعدد ۱٤۱۰۹ أصوات تمثل ٢٥٫٥ ، بينما جاء المرشح الناصري «حمدين صباحي» في المركز الثالث بعدد ۹۰۳۱ صوتًا أي ١٦,٣%، تلاه وزير خارجية «مبارك» السابق «عمرو موسى» في المركز الرابع بعدد ٨٨٧٦ صوتا تمثل ١٦,١%، وأخيرا جاء أحمد شفيق» بعدد ٥٠٤٨ صوتا تمثل9.1%
وبلغ عدد من أدلوا بأصواتهم في الانتخابات سواء بالحضور أو بالبريد ٥۷۱۵۱ صوتا، منها ۱۳۷۸ صوتا مستبعدا قبل الفرز والأصوات الباطلة ٤٨٥ صوتا. وبلغ إجمالي المصريين الذين سجلوا أسماءهم في موقع لجنة انتخابات الرئاسة في الخارج ٥٨٧ ألف مواطن، منهم ٢٦٢ ألفا في السعودية، و ۱۱۹ ألفا في الكويت التي جاءت في المرتبة الثانية.
وفي السعودية التي صدر قرار بإعادة فرز أصواتها ، حيث أكبر كتلة تصويتية ما يقرب من ربع مليون سجلوا في الانتخابات حصل د. محمد مرسي» على أكثر من ٦٠% في مركز جدة، و ٤٩% من مركز الرياض، وقد تأخر إعلان النتيجة في الرياض لسبب واحد؛ هو ترتيب أوراق التصويت، واستبعاد الأوراق الباطلة بحضور المندوبين، ورغم ذلك قررت اللجنة العليا إعادة الفرز.
وكان «مرسي» قد حصل على المركز الأول في البحرين واليمن والأردن، بينما حل في المركز الثاني بعد «أبو الفتوح» في قطر ودولة الإمارات العربية، كما حصل «أبو الفتوح» و«موسى» و «شفيق » معظم أصوات المصريين في أوروبا وآسيا، وهي لا تعدو أن تكون عدة آلاف من الأصوات، ورغم ذلك فقد روج الإعلام المصري كثيرًا لما أسماه اكتساح حمدين صباحي» و«أبو الفتوح» و«موسى» لانتخابات المصريين في الخارج، وتضم الكويت والسعودية حوالي ٦٠% من أصوات المصريين في الخارج.
كانت منطقة السفارات في الكويت قد شهدت على مدى ستة أيام ازدحامًا لم تشهده من قبل، ولم تتمكن حشود كبيرة من التصويت في اليوم الأخير بسبب إغلاق باب التصويت في التاسعة مساء الأمر الذي يلح بأهمية توفير أكثر من لجنة انتخابية دون الاقتصار على مقر السفارة فقط.
وقد شهدت منطقة التصويت تواجدًا مكثفًا لحملة «د . مرسي ». ضمت أسرًا بكاملها، قدمت الحملة مهرجانا انشاديا رائعا في اليومين الأخيرين، رددت الهتافات المدوية لصالح «مرسي» و« مشروع النهضة»، ورفعت فيه صورا كبيرة لـ «د. مرسي»، ولافتات ضخمة تعلن تقديم الشكر للكويت من قبل الحملة، ورغم منع تلك المظاهر في الأيام الأولى للانتخابات، فإن الأمن الكويتي تعامل مع المهرجان باحترام، وقد شارك في المهرجان الرجال والنساء والأطفال كل في مكانه.
وقد بدا التعاون بين حملة «مرسي» وحملتي «أبو الفتوح» وصباحي خاصة في الهتاف الواحد ضد أنصار «موسى» و«شفيق». واعتاد أنصار د. محمد مرسي على تنظيف فناء السفارة المصرية يوميا بعد انتهاء التصويت، وفي اليوم الأخير قاموا بعمليات تنظيف شاملة للمكان. وبعد. فلا شك أن تلك النقلة الفريدة في حياة الشعب المصري تسجل تاريخًا جديدًا ومجيدًا، سيظل كل مصري يفخر به جيلًا بعد جيل.