; الشهادة لله: لبيك اللهم لبيك | مجلة المجتمع

العنوان الشهادة لله: لبيك اللهم لبيك

الكاتب أبو أيوب

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1987

مشاهدات 55

نشر في العدد 827

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 28-يوليو-1987

في أحد مطارات العالم الإسلامي لفتت نظري مجموعة من كبار السن، وقد بدت عليهم الملامح الصينية، ظاهرة جلية،... جاءوا إلى بائع المرطبات وأخرجوا بعض ما لديهم من العملة «الصينية»، وأخذوا يشرحون له «بالإشارة» ما يريدون، فهم لا يفهمون لغة البائع الذي لا يفهم «الصينية» أيضًا، فتوجهت مع زميلي إليهم لما رأيت من طيبتهم الفطرية، وصفاتهم الإسلامية، وعندما أردت أن أتحدث إليهم «بالإنجليزية» لمست عدم جدوى ذلك من خلال تعابير وجوههم أثناء الحديث، وأخيرًا لم أجد من أسلوب للتفاهم معهم سوى «القرآن الكريم».. فلا بد أن يكون عندهم بعض الإلمام بها لأنهم «مسلمون» خصوصًا وأنهم ذاهبون إلى الحج.. وفهمت من خلال إشاراتهم للبائع أنهم يريدون تبديل «العملة الصينية» بعملة أخرى، وكان اليوم «جمعة» فقرأت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(الجمعة: 9)... ففهموا أن الأسواق مغلقة لأن اليوم «الجمعة» ثم دعوناهم لتناول «المرطبات» فشربوها وعندما دفعنا الثمن للبائع، أرادوا أن يساهموا، فقرأت لهم قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾(سورة الإنسان: 9) وبعد ذلك أخذنا منهم عنوان إقامتهم ووعدناهم أن نعود إليهم في اليوم التالي لنصطحبهم إلى السوق، وقبل أن ننصرف قال لي زميلي: «لماذا لا نعطيهم بعض النقود.. ربما يحتاجون إليها؟!» فاستحسنت الفكرة.. وعندما عرضت عليهم النقود تأثروا جدًا، فقلنا لهم ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (سورة الحجرات: 10) فعرفوا أننا «عرب» فودعناهم ونحن لا نحب فراقهم وكانت الدموع تترقرق من أعينهم وتغمر لحاهم البيضاء الناعمة.
والشهادة لله أن مثل هؤلاء المسلمين الذين يعيشون في دول غير إسلامية بحاجة ماسة لمن يقدم لهم العون والمساعدة، وتسهيل أداء المناسك والشعائر الإسلامية عليهم، لأنهم يقطعون آلاف الأميال من أجل ذلك، نقول هذا في موسم الحج، لكل من يستطيع تقديم العون لأمثال هؤلاء.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد

الرابط المختصر :