العنوان الشيخ أبو بكر باعشر في حوار ساخن حول اتهامه بتدبير تفجيرات بالي: أهداف سياسة وضغوط غربية وراء اتهامي بأحداث «بالي»
الكاتب أحمد دمياطي بصاري
تاريخ النشر السبت 26-أكتوبر-2002
مشاهدات 74
نشر في العدد 1524
نشر في الصفحة 35
السبت 26-أكتوبر-2002
اتهامي لا ينطلق من كوني متورطًا في القضية ولكن لأني أدعو الناس للالتزام بالإسلام وأطالب بتطبيق الشريعة
هناك مؤامرة كبرى لشل الإسلام في إندونيسيا.. والحكومة تضحي بقادة الحركة الإسلامية إرضاءً للغرب
جذور قضية ما يسمى بـ «الإرهاب» قائمة على الصراع بين الحق والباطل ومخاوف الأعداء نابعة من تطبيق الشريعة.. ولذا يصنعون جماعات و «يهندسون» تفجيرات لتبرير ضرب المسلمين
الشيخ أبو بكر باعشر «64 سنة»، من مواليد قرية فيكوندين جومبانج بجزيرة جاوة الشرقية الإندونيسية.. أكمل دراسته المتوسطة والثانوية في المعهد العصري «دار السلام» كونتور عام 1963م، وواصل دراسته العالية في كلية الدعوة بجامعة الإرشاد الإسلامية بمدينة سولو.
ومنذ دراسته المتوسطة حتى الجامعة، قاد الحركة الطلابية ومنها أصبح رئيسًا لمنظمة شباب الإرشاد ورئيسًا لمؤسسة الدعوة الطلابية الإسلامية في سولو.
وقد أسس أبو بكر وإخوانه محطة إذاعية دعوية في عام 1972م، وفي الوقت نفسه أسس عبد الله سنكر ويويوك رسواندي وعبد القهار الحاج داينچ ماتيسي وحسن بصري وعبد الله باراجا، معهد «المؤمن» الإسلامي في قرية «نجروكي»، وقد تعرض أبو بكر وعبد الله سنكر للاعتقال في عام 1978م لرفضهما مبادئ «بانجاسيلا» التي وضعت أساسًا وحيدًا للبلاد، وقضيا أربع سنوات داخل السجن، وحكم عليهما في عام 1982م بالسجن 12 سنة خففتها محكمة الإبرام إلى 9 سنوات، وللظروف القاسية في البلاد، قرر أبو بكر وعبد الله سنكر الهجرة إلى ماليزيا، ثم عادا إلى إندونيسيا بعد سقوط سوهارتو في عام 1998م.
ومؤخرًا – عقب تفجيرات جزيرة بالي – قررت شرطة إندونيسيا اعتقال أبو بكر باعشر بتهمة التورط في سلسلة من العمليات الإرهابية في البلاد، وهو الأمر الذي ينفيه أبو بكر بشدة.
ومن هنا تأتي أهمية الحوار التالي معه حول ما يثار ضده من اتهامات.
الشريعة أثارت عداوة أمريكا
• ما تعليقكم على التهم الموجهة إليكم بالمسؤولية عن حادث بالي؟
أقول بصراحة: إن التهم التي تواجهني الآن هي تهم سياسية بل ومفعمة بالسياسة، هناك أهداف سياسية ومصالح غربية تحرك الحكومة وتدفعها لكي تضحي ببعض أبناء شعبها وعلى رأسهم قادة الحركة الإسلامية إرضاء للغرب.
والتهم التي وجهت لي خاصة في حادثة بالي غريبة للغاية لأني فعلًا لم يخطر في فؤادي مثل هذه الأعمال البشعة، ولذا فأنا عند رأيي بأن الحكومة بدأت تغامر بالأعمال الرذيلة وتقدم على ظلم الأبرياء إرضاءً للغرب.
• وما حقيقة الأمر إذن؟
اعلموا أن جذور كل هذه القضية.. قضية ما يسمى بـ«الإرهاب» هو الصراع بين الحق والباطل بين الإسلام والكفر، هناك محاولات متواصلة من الكفار لإطفاء نور الله باستغلال كل التمويهات باسم الإرهاب، لذا رأيتم أن تعريف الإرهاب تحتكره الولايات المتحدة، فالإرهابي عنده هو كل مؤمن ومجاهد لإقامة الشريعة الإسلامية على وجه الأرض، وكفاحي منذ عهد بعيد هو الجهاد من أجل تطبيقها، ولذا فتوجيه أصابع الاتهام لي لا ينطلق من كوني متهمًا في عملية التفجيرات، لكن لأنني أدعو الناس للالتزام بالإسلام وإقامة الشريعة الإسلامية.
• قيل إنكم تنتمون لشبكة القاعدة والجماعة الإسلامية، كيف ترد؟
اعلموا أن مخاوف أعداء الله نابعة من تطبيق شريعة الله في الأرض، هذا هو المطلوب منكم فهمه، فالذي تقصده أمريكا بالإرهاب هو المسلمين، ومن أجل تشويه سمعتهم بدأت الولايات المتحدة إنشاء ما تسميه بالقاعدة، لأننا ما زلنا نتجادل على فعلًا القاعدة موجودة أم لا؟ ومن ثم أنشأت أمريكا شبحًا آخر اشتهر بالجماعة الإسلامية التي قيل إنها تتمركز في جنوب شرق آسيا ولاعتقال الشخصيات الذين تشتبه بعضويتهم فيها وربطهم بالإرهابيين، قام أعداء الله بهندسة عملية التفجير في بالي.
ولماذا اختاروا بالي؟ فبالي منطقة سياحية معظم سكانها من غير المسلمين «وبعض أقلية من المسلمين» وهم أبرياء، وليسوا ممن يحاربون المسلمين والذين جاءوا إليها إنما جاءوا للتنزه والسياحة، لذا فإن ضربهم جاء من أجل إشعال الرأي العام ضد إندونيسيا وإشاعة أنها لم تعد آمنة وأنها مليئة بالإرهابيين، وإيهام الرأي العام بأن المهاجمين هم المسلمون الذين استهدفوا الكفار في بالي ومانادو «أغلبية المسيحيين».
هذه من مكائد الأعداء بالرغم من أن الإرهابيين الحقيقيين هم الأمريكان و«إسرائيل»، وهذا لا يحتاج إلى دليل، فطالب الابتدائي يعلم أن أمريكا هي أكثر دولة تقتل الأبرياء، فهي التي قامت بإبادة شعب أفغانستان بصورة وحشية أمام كل أنظار العالم، كما تقوم «إسرائيل» أيضًا بإبادة شعب فلسطين منذ أكثر من نصف قرن.
• وجود هذه الجماعة بالذات.. هل هو حقيقي؟
هي غير موجودة في الواقع.. في ماليزيا كنت مع عبد الله سنكر – يرحمه الله – نعقد حلقات تعليم السنة المطهرة، ولم نتجاوز هذه الحدود ولم نتطرق إلى السياسة، ونزور سنغافورة مرة كل شهر أو شهرين.
• هل توافق على أن القاعدة منظمة إرهابية؟
كما أعلم أن القاعدة قامت بمحاربة أمريكا لأنها تحاربها حربًا شرسة، أنا لست متعصبًا لأسامة بن لادن كما أنني لست عضوًا في القاعدة، لكني بصفتي مسلمًا يلزمني أن أتصرف بعدل، فطالبان التي كانت تعتزم إقامة الشريعة الإسلامية وأدارت بها أفغانستان لم تكن إرهابية.
لكن أمريكا وإسرائيل دولتان إرهابیتان، وأمريكا تقوم بإرهاب العديد من الدول ومنها إندونيسيا، لذا أدعو كل أبناء الشعب الإندونيسي إلى توحيد الصفوف في مواجهة الولايات المتحدة المتعجرفة أمام عظمة الله، لكن المؤسف أن بعضنا ما زال يخدم مصالح أمريكا من أجل مصالحه السياسية والمادية وخدمة منصبه.
ولست أدافع عن نفسي، فليتفضلوا بمحاكمتي إذا كانت لديهم دلائل تورطي فيما جري.
• اتهموكم أيضًا بأن لكم علاقة مع عمر الفاروق، ما تعليقك؟
أنا لا أعرف عمر الفاروق مطلقًا، لكنهم اتهموني بأشياء كثيرة، والغريب في الأمر أن ما اعترف به عمر عند إجراء التحقيقات معه يعتبره رجال الأمن صوابًا، رغم أن عمر نفسه لم يستجوب في إندونيسيا، لذا فأنا أرى وجود مؤامرة من الكفار لإضعاف وشل الإسلام في البلاد، ولهذا من الواجب على كل مسلم الدفاع عن دينه ودولته ضد هذه المؤامرة.
• لكن ما علاقتكم بعمر الفاروق إذًا؟ هل هي مجرد هندسة الاستخبارات الأمريكية؟
هذه عملية سرية من المستبعد ألا تعلمها حكومة إندونيسيا، وهي من تدبير الاستخبارات الأمريكية، كما أن عناصر الاستخبارات الإندونيسية متورطة فيها.
• نجحت وسائل الإعلام الغربية والعلمانية في صبغ الإسلام بالعنف، فما رأيكم؟
الإسلام دين السلام الذي يدعو دائمًا إلى السلم سواء لدى المسلمين أنفسهم أو غيرهم من الناس، وأعمال العنف أعمال غير كريمة، كما أن الإسلام لا يقهر الناس لاعتناقه، وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية التعامل مع الكفار غير المحاربين معاملة عادلة ولطيفة، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم ضد من يظلم الكافر الذمي، هذه من دلائل عظمة الإسلام الذي يدعو إلى السلام، لكن إذا حورب المسلمون فسيدافعون عن دينهم، كما إذا حارب أعداء الإسلام الشريعة أو وضعوا عوائق أمام تطبيقها، وجب على كل المسلمين الدفاع عن أنفسهم، وإذا كان العائق فكريًا فلنواجهه فكريًا أيضًا، وإذا كان العائق جسديًا فلندافع جسديًا، وهذا ما أعرفه عن الجهاد.
أوجب الإسلام على كل معتنقيه الالتزام بشريعته وليس مجرد الالتزام بالعقيدة فحسب، وأرى أن الالتزام بالعقيدة التي لا تتسامح مع الشرك والمعصية تمثل بعض النقاط التي يعتبرها الكفار عنفًا.
• لكن هل الجماعات المتطرفة موجودة بالفعل؟
ظاهريًا أقول إن هذه الجماعة التي يصفها الغرب بالطائفة المتطرفة موجودة وهي تمثل الجماعة التي تكافح من أجل نصرة الحق، وأرى أن هذه الجماعات التي يرغب عنها الغرب هي – إن شاء الله – على الحق، وأشك في الجماعة التي تلقى المديح من قبل الغرب، لأن من الصعوبة أن يمدح الكفار الإسلام والمسلمين إلا من أجل مصالحهم.
فهل هناك أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم؟ لكن تجد الكفار منذ أن بُعث يكرهونه واعتزموا قتله، لذا فأنا عند رأيي بأن الطرف الذي يصفه الكفار بالتطرف والأصولية هو على الحق إن شاء الله ما دام ملتزمًا بالعقيدة السليمة والشريعة الإسلامية.
• وهل من ضمنها المجلس الإندونيسي للمجاهدين الذي تقودونه؟
نحن دائمًا ندعو إلى الإقرار بأننا مسلمون، ونحن المسلمين نريد أن تكون الشريعة هي المبدأ، فمن وافق على إقامة الشريعة فهو على الحق، ومن أعرض عنها فإنه على الباطل، حتى لو كان من كبار الشخصيات ويزعم أنه من العلماء، فنحن نشك في صفاء عقيدته.
• وما منهجكم لتحقيق الهدف الذي وضعتموه؟
نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة الإسلام بالدعوة والجهاد، فهذا ما ينتهجه المجلس الإندونيسي للمجاهدين، فالدعوة من أجل توعية المسلمين وغير المسلمين بالشريعة، بداية من رئيس البلاد إلى الكادحين من الشعب، وقد كتبنا لكل القادة وكبار الشخصيات رسائل تبين حقيقة الشريعة وهذا من باب ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (سورة العصر: 3)، فمنهم من وافق ومنهم من رفض وهم الأغلبية.
• وهل الشريعة التي تكافح من أجلها هي السبب الرئيس لعداوة أمريكا لكم شخصيًا؟
أجل هي السبب الرئيس، وإن شاء الله سأظل ثابتًا على الالتزام بالعقيدة والشريعة، وهي التي أثارت عداوة أمريكا وبغضها لنا حتى اتهمونا بالإرهاب.
• وهل علمتم تلاميذكم أعمال العنف؟
لم نكن نعلمهم أعمال العنف، كما لم يعلم المجلس الإندونيسي للمجاهدين الناس كيفية القيام بأعمال العنف، فنحن نصوب الصواب ونخطئ الخطأ حسب الشريعة الإسلامية، فمعيارنا هو القرآن الكريم، وهذا ما يعتبرونه عنفًا.
لم نلجأ إلى أي من أعمال العنف أبدًا، فنهجنا هو الدعوة ثم الدعوة التي تشمل القول الحاسم بين الحق والباطل، وبعد ذلك فليقولوا ما يقولونه: أصولي ومتطرف وإرهابي.. والحمد الله لا نخاف ذلك.