; الشيخ حسن ظنون يتكلم بعد غياب طويل | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ حسن ظنون يتكلم بعد غياب طويل

الكاتب صالح المسباح

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

مشاهدات 72

نشر في العدد 496

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

  • على المؤمن أن يصبر. وهي النفس ما حملتها تتحمل.
  • يعيش إخواننا المسلمون في شوق لرؤية الشيخ.
  • أن الحماسة يا شباب عقيدة ورسالة ترضي ذوي الأرواح
  • أنت تعلم ما بحالي الآن ولا أستطيع الحراك والكلام يتعبني
  • الضيوف لا يقل عددهم يوميا عن (30) شخصاً يومياً
  • ‏ أفضل عبرة وعظة أن الإنسان يكون قريباً من الله
  • دعوت إلى الله طوال ‎٣٥ سنة لم يزدد تعلقي بالله إلا بعد المرض.

إننا لن ننسى أبدا هؤلاء الذين أغدقوا علينا من فيض عطائهم نفحات طيبة لسنوات عدة وكانوا دعاة إلى الله يدفعون عن دينه الأذى ويزيلون هذا الركام فأقبل الناس على السير في طريقهم وساروا بدربهم بفضل من الله ثم ببركة هؤلاء العاملين، ما كان مقصدهم دنيا فآنية ولا متاعا زائلا كان حبهم لرضاه وخوفهم من سخطه رفعوا لواء الألوهية فوهبهم الله ما أحبوا وأمدهم بما طلبوه.

حكمة الله يا إخوتي الأحبة أن يبتلي ويمتحن هؤلاء الدعاة ليلا ونهارا وهذا مصداق قوله جل وعلا ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ (سورة التوبة16)فهكذا يا إخوتي الأحبة الصوت الذي يسمع من على المنابر ابتلى صاحبه بحادث فقد كان قاصدا لبيت الله الحرام لأداء فريضة الحج سنة ١٩٧٦م‏ فأصبح صاحبه قاعد طريح الفراش في الليل والنهار مدة أربع سنوات مصابا بشلل في الجسم فلا يستطيع بهما التحرك والانتقال ونحمد الله أنه سارع إلى العلاج فتحسنت الحال عما كان عليه في السنتين الأوليين.

وكانت وصية الرسول الكريم بعيادة المريض، وهي كذلك من حقوق المسلم الخمس، فلهذا خشيت أن يحاسبني ربي فيقول لي يوم القيامة كما في الحديث القدسي يا ابن آدم مرضت فلم تعدني! قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين. قال: أما علمت أن عبدي فلأنا مرض فلم تعده! أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده رواه مسلم.

فاتجهت مسرعا إلى قسم العلاج الطبيعي في مستشفى الصباح، حين الوصول أنا وأخي (حمد) فهممنا بالدخول إلى غرفته فوجدناه كعادته ذاكرا حامدا لربه، فسلمنا عليه فرد السلام، وعلم أنني من مجلة المجتمع فسر بوجودي، لكن من الوقت معه لإجراء مقابلة اعتذر متأسفا لما به من شدة الألم، فأشفقنا على الحالة التي يعانيها، فدعونا له السلامة، فأخذت موعدا آخر وهو ما بعد العملية التي ستجرى له بعد

فترة. وحينما علمت أنه أجري العملية التي ولله الحمد- تكللت بالنجاح وكان الذي

أجراها له الدكتور عبد الجبار بالمستشفى الأميري. بادرت مسرعا للاطمئنان على صحته وتأدية حق من حقوق المسلم ولله الحمد رأيته بصورة أفضل مما كان عليها قبل العملية ولكن لا يستطيع الحراك من مكانه حتى يلتئم الضماد، فرحب بالحضور وكان معه مساعده (عبد العظيم عبد الرحيم) وهو منذ سنتين إلى الآن لا يفارقه ليلا ولا نهارا ومهمته مساعدة الشيخ فيما يطلب من حاجة، واستقبال الضيوف، فساعدنا في الإجابة على بعض الأسئلة ونتيجة للحالة التي يعانيها الشيخ اكتفيت ببعض الأسئلة، فقال الشيخ لي «أنت تعلم ما بحالي الآن ولا أستطيع الحراك والكلام يتعبني» فسالت الله له الشفاء ولكن ما الحل أنها المرة الثانية وأنا أتردد عليه ولا أحوز على الإجابة، ولكن انتهزت الفرصة بوجود مساعده فأخذت الملزمة وبذات أتحدث مع (عبد العظيم) عن المهام التي يؤديها للشيخ وعن صحة الشيخ بالنسبة للسنوات الماضية فتشجع الشيخ (حسن ظنون ) وبدا يشارك في الإجابة وبهذا نجحت في جلب نظر الشيخ وفي أثناء الحديث ظهر على الشيخ العطش فطلب ماء فأتى (عبد العظيم) بكوب ماء وأنبوبة مطاطية فوضعها في الكوب فشرب الشيخ من الكوب فحمد الله عند الانتهاء من الشرب.

•  سألت عبد العظيم عن عدد الزوار الذين يتوافدون يوميا على الشيخ؟

فأجاب: كثير ولكنه يختلف يوم عن يوم فنطق الشيخ: لا يقل عددهم عن ثلاثين زائرا في اليوم وهم من كبار الشخصيات والشباب وخصوصا شباب مركز جمعية الإصلاح الذين دائما يتوافدون على والسؤال عن صحتي.

وكان في تاريخ ‎٢٠‏ شوال حضر سعادة الشيخ ولي العهد سعد العبد الله ليطمئن على صحتي وكثيرا ما يتردد علي مع كثرة مشاغله ووزير الصحة عبد الرحمن العوضي، وكذلك يتوافد زملائي من أئمة المساجد، وكذلك الأمين العام لجمعية الإصلاح أحمد بزيع الياسين ورئيسها عبد الله العلي المطوع ووزير الأوقاف يوسف الحجي ووكيله عبد الرحمن الفارس والسيد أحمد المدايني ووكيل وزارة العدل حسين المطوع ومحافظ الجهراء المحجم والسيد عبد اللطيف العومي والشيخ طايس والسيد يوسف الرفاعي وجميع العاملين والمصلين في مسجد العليان ، والشيخ الكبير في السن محمد الخلف ومحمد صالح الرومي وعبد العزيز المسلم ومحمد عبد الرحيم العوضي، وغيرهم كثير من الإخوة الأفاضل. والضيوف ولله الحمد ليلا ونهارا، وأكثر فترة يتواجد فيها الضيوف هي ما بعد صلاة العصر.

•  فسألت الشيخ ما رأيك بالخدمات التي تقدم إليك في المستشفى طوال السنوات الأربع؟

فأجاب ولله الحمد على هذه الرفقة الطويلة معهم فالخدمات ممتازة ما في أي تقصير والجميع يقومون بالواجب خير قيام.

وأثناء الإجابة دخل علينا أحد أصدقاء الشيخ وهو شاب مقعد على الكرسي يرافقه أحد أقربائه، ولم يمنعه قعوده على كرسيه من المجيء إلى الشيخ والاطمئنان على صحته.

•  فضيلة الشيخ بطبيعة حال المسلم أن ما يصيبه من أمر لا بد من أخذ العبر منه، فما همي فضيلة الشيخ العبرة والعظة التي أثرت في نفسك؟

فأجاب: أفضل عبرة وعظة أن الإنسان يكون قريبا من الله لا يفتر عن ذكر الله، ويزداد تعلقه وإيمانه بالله. ويتضرع بالصبر، ويجد بالصبر حلاوة. دعوت إلى

الله طوال خمس وثلاثين سنة في أنحاء السودان وبعض الدول العربية لم يزدد تعلقي بالله إلا بعد المرض، فأفضل خلق الله هم رسله، وهم أشد بلاء ثم الأمثل فالأمثل وهذه دار ابتلاء. وعلي المؤمن أن يصبر وهي النفس ما حملتها تتحمل.

وللدهر أيام تجور وتعدل.

وعاقبة الصبر الجميل جميلة وأحسن أخلاق الرجال التجمل وكل بلاء دون النار عافية، وكل نعيم دون الجنة محفور وما جزعت والحمد لله ولا سخطت وإنما رضيت بقضاء الله وقدره وثقتي بالله عظيمة وإيماني به عميق ومحبته أحب إلى من محبتي وقد ورد في الحديث: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، وبينما هو يذكر الحديث دخل علينا ضيفان فسلما وهكذا يعيش إخواننا السلمون في شوق لرؤية الشيخ.

•  الشيخ ينصح الشباب المسلم

فأكمل الشيخ حسن حديثه: قد كان طه -صلى الله عليه وسلم- عابدا ومجاهدا فدك العروش، إن نصيحتي للشباب المسلم أن يتقوا الله وأن يكونوا كجنود محمد صلى الله عليا وسلم، وأن الحماسة يا شباب عقيدة ورسالة ترضي ذوي الأرواح ورسالة القرآن خير رسالة تأسوا من الإنسان كلا جراح فإلى الأمام يا شباب والله معكم ولن يتركن أعمالكم.

بطاقة شكر يهديها الشيخ إلى جميع العاملين في المستشفى ومنهم الدكتور حسن زهراوي والدكتور عبد الله عيادة، والدكتور الجراح عبد الجبار وأشكر الجميع وعلى رأسهم سمو الشيخ سعد العبد الله الصباح الذي شملني بعطفه واهتم بي كثيرا والسيد وزير الصحة وأسال الله أن يجزي الجميع خير الجزاء وأن يرزقهم الصحة والعافية الشاملة ظنون على ما تفضل به من إجابة، ونسأل الله أن يشفيه ويشفي جميع السلمين، ولا ننسى لهم الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :