; الشيعة.. وتهديد الأكراد بـ «المهدي المنتظر» | مجلة المجتمع

العنوان الشيعة.. وتهديد الأكراد بـ «المهدي المنتظر»

الكاتب فرست مرعي

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013

مشاهدات 57

نشر في العدد 2035

نشر في الصفحة 16

السبت 12-يناير-2013

الروايات والآثار المنسوبة إلى أئمة الشيعة الاثني عشرية تحض على مقاطعة الكرد وعدم إقامة علاقات المصاهرة والتجارة معهم باعتبارهم قومًا من الجن كشف الله عنهم الغطاء

يرجح الباحثون صدور الروايات المفبركة عن الكرد على لسان أئمة الشيعة إلى العداء التاريخي الذي نشأ بين الكرد والشيعة على خلفية قضاء صلاح الدين الأيوبي على الدولة الفاطمية العبيدية

اعتبر جلال الدين الصغير القيادي الشيعي في المجلس الإسلامي الأعلى وخطيب جامع براثا في العراق، أن الكرد هم المارقة المذكورون في كتب الملاحم والفتن الذين سينتقم منهم الإمام المهدي حال ظهوره، وقال الصغير في محاضرة له إن أول حرب يخوضها المهدي ستكون مع الأكراد وهو لن يقاتل أكراد سورية أو أكراد إيران وتركيا، بل سيقاتل أكراد العراق حصرًا.

جاء ذلك خلال محاضرة له أسقط فيها وقائع سياسية حاضرة على مرويات في كتب الملاحم والفتن تتحدث بعلامات آخر الزمان وظهور المهدي. والشيخ الصغير، أحد عناة الطائفية المحرضين على إنهاء دور أهل السنة والجماعة في العراق، وكان مسجده براثا. بجانب الكرخ في بغداد، أحد المراكز الرئيسة للتحريض الطائفي.

دعوة لمقاطعة الكرد

هناك العديد من الروايات والآثار المنسوبة إلى أئمة الشيعة الاثني عشرية وتحديدا الإمام علي بن أبي طالب، والإمام السادس جعفر الصادق المتوفى سنة ١٤٨هـ. والمهدي المنتظر، وإلى محدثي الشيعة الكليني، وابن بابويه القمي والمسعودي المؤرخ والطوسي وابن إدريس الحلي، وابن فهد الحلي، والشهيد الثاني وعلي الطباطبائي، والجواهري، ومن المعاصرين أبو الحسن الأصفهاني.. تحض كلها على مقاطعة الكرد وعدم إقامة علاقات المصاهرة والتجارة معهم، باعتبارهم قوما من الجن كشف الله عنهم الغطاء وعدم مخالطة السفلة من الناس، ومن ضمنهم الأكراد، وروايات عديدة أخرى أعرضت عنها خوف الإطالة.

ويرجح العديد من الباحثين سبب صدور هذه الروايات المفبركة على لسان أئمة الشيعة إلى العداء التاريخي الذي نشأ بين الكرد والشيعة على خلفية أن أعظم قائد كردي في التاريخ الإسلامي وهو صلاح الدين الأيوبي قضى على أكبر دولة شيعية في التاريخ الإسلامي (الفاطمية - العبيدية) سنة ٥٦٧هـ، وأعاد مصر إلى الخلافة العباسية السنية.

ويحاول الصغير، اجترار ما دونه سادته من علماء الشيعة القدامي والمعاصرين وتوظيفها في المستجدات السياسية الحالية (الخلاف بين المالكي والبارزاني). 

ينقل الحاج الشيخ محمد مهدي زين العابدين النجفي في كتابه بيان الأئمة للوقائع الغربية والأسرار العجيبة، الجزء الأول من الخطبة المنتجية المنسوبة للخليفة الراشد علي بن أبي طالب في الصفحة ٢٧٩ و ٥٣٥ تحت باب نور الأنوار جاء فيها، وارتفع علم العماليق في كوردستان وفي رواية أخرى قال: وعقدت الراية العماليق گردان وقال أمير المؤمنين عليه السلام ويل للبغداديين من سيوف الأكراد. 

ادعاء أن الكرد هم العماليق

وفيما بعد يشرح مؤلف الكتاب النجفي الخطبة والمصطلحات الواردة فيها كالعماليق وكردستان قائلًا: العماليق جمع العمالقة وهم طائفة وفرقة من الأكراد، وهم من أولاد عمليق بن آدم بن سام بن نوح عليه السلام وهم متفرقون في أطراف الأرض وفي الزمان السالف كان منزلهم الشام، وكردستان منطقة جبلية تقع بين الأناضول وأرمينيا وأذربيجان والعراق وتتقاسمها تركيا والعراق وإيران والاتحاد السوفييتي، سكانها أكراد.

وفي الصفحة ٥٣٦ - ٥٣٥ يتكلم الشيخ النجفي عن كردستان بقوله وسكان هذا الإقليم كلهم أكراد، وهؤلاء الأكراد لهم ثورة قبل ظهور الإمام القائم المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) يطلبون فيها المملكة والدولة والاستقلال، فيقومون بثورة ويرفعون شعاراتهم في إقليمهم، وذلك عند ضعف الحكومات المجاورة لهم، وعدم وجود من يكون معارضًا لهم، فينهضون ويثورون بعشائرهم وقبائلهم. ويرفعون العلم الخاص بهم، ويعقدون للكتائب من جيشهم راية خاصة لهم بعد أن يرتبون دولة لهم، ففي بعض الروايات أنهم يحكمون البلاد المجاورة لهم من السليمانية وكركوك واربيل وخانقين وأطراف هذه البلاد ويكون شمال العراق بأجمعه. 

وفي شرحه لاحتلال الكرد بغداد عملاً بالرواية الآنفة الذكر يقول: وفي بعض الروايات أنهم يهجمون على بغداد، ويقتلون من جيش بغداد جمعا كثيرا، ويوقعون واقعة عظيمة في بغداد كما يدل على ذلك الخبر المتقدم عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: ويل للبغداديين من سيوف الأكراد. 

وقد صرح محيي الدين بن عرب في منظومته التي نظمها في علائم ظهور الإمام الحجة: إن الأكراد يملكون بغداد وأطرافه من شمال العراق.

والظاهر أنهم يبقون حتى يظهر الإمام الحجة (عليه السلام) على شوكتهم وقوتهم وإن كانوا تحت إمرة غيرهم، فإذا ظهر الإمام (عليه السلام)، ففي الرواية كما سيأتي في بیان خاص أن في الحجاز والعراق طوائف تحارب الإمام القائم المهدي المنتظر) عليه السلام ويحاربهم منهم أعراب الحجاز وأعراب العراق والأكراد.

فالأكراد من الطوائف التي تحارب القائم. ويحاربهم فيقضي عليهم الصفحات ٥٣٥ - ٥٣٨ من كتاب بيان الأئمة).

ابحث عن إيران

وعند مناقشة هذه النصوص مناقشة علمية هادئة يتبين لنا تهافتها، وأن واضعها كان يبغي هدفًا معينًا يخدم به طرفًا معينًا هو إيران فالكتاب مطبوع في إيران في عهد الجمهورية الإسلامية والمعلومات الواردة فيه ترجع إلى نهاية النصف الثاني من القرن العشرين. والإمام علي بن أبي طالب استشهد سنة ٤٠ هـ. فكيف يتطرق إلى ذكر بغداد التي بنيت بعد استشهاده بأكثر من مائة سنة في ١٤٥ - ١٤٩هـ في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور 15 كما أن العمالقة الذين اعتبرهم الشيخ النجفي طائفة من الكرد هم من الكنعانيين الذين كانت فلسطين تسمى باسمهم بلاد كنعان، وهم قبائل عربية كانت تستوطن بلاد كنعان قبل أن تهاجر إليها القبائل البلستينية الفلسطينية من الجزر اليونانية كريت وغيرها، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المعلومة بصورة تفصيلية أثناء المحاورة التي جرت بين يوشع بن نون (هوشع في التوراة) قائد بني إسرائيل بعد وفاة موسى عليه السلام، وبين جموع بني إسرائيل، عندما طلب منهم يوشع دخول الأراضي المقدسة فكانت حجة بني إسرائيل أنهم لا يستطيعون دخولها لأن فيها قوما جبارين (العمالقة). وهم الكنعانيون حسب رأي غالبية المؤرخين والباحثين من الأجانب والعرب، ولهذا كثيرًا ما كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يردد في معرض الفخر والتحدي بأننا شعب الجبارين، كما أن القرآن الكريم أشار إلى قتل نبي الله داود عليه السلام لقائد الفلسطينيين العمالقة جالوت (جيليت في التوراة وسيطرته على مدينة يبوس أورشليم - القدس). 

والعمالقة الكنعانيون هم من الجنس السامي، أما الكرد فوفق رأي غالبية الباحثين من الجنس الهندو إيراني (الآري)، أو على أقل تقدير ليست لديهم علاقة إثنية مع الساميين. 

وعند شرح النجفي للخطبة المنسوبة خطأ إلى الإمام علي، يذكر أن الكرد تحركهم دولة وعقد الراية العماليق كردستان بان يعقدها لهم شخص آخر ودولة أخرى فيرتفع علمهم. 

وفي اعتقادي أن المقصود بها (جمهورية مها باد الكردية في إيران عام ١٩٤٦م) التي أسسها القاضي محمد بدعم سوفييتي، أثناء سيطرته على شمال إيران في الحرب العالمية الثانية، ولما كان الشيخ النجفي مخلصا لشاه إيران رضا بهلوي الذي قضى على هذه الجمهورية، وإعدم قادتها ومنهم القاضي محمد فإنه جاء بهذه الدسيسة ونسبها زورا وبهتانا إلى الإمام علي لكي يثبت للعالم أن الكرد لن تقوم لهم قائمة إلا اعتمادا على الدعم الأجنبي، وهذا نفس الأسلوب الذي يردده أعداء الكرد حاليًا من أنهم ينتظرون الدعم الغربي والإسرائيلي وأنهم يتحينون الفرص للانقضاض على الأنظمة التي تحكم الأجزاء العديدة من بلادهم كردستان تشابه الميثولوجيا الشيعية واليهودية بينما يردد البعض شعارات سياسية ضد الكرد، تلاحظ أن النجفي اعتمد على آثار دينية تراثية (تنبؤات أشبه بالميثولوجيا. الإثبات أن الكرد يستغلون الفرص اعتمادا على قوى اجنبية، وإذا حالفهم الحظ، فإن دولتهم او كيانهم سرعان ما يزول وإن طال أمده على يد القائم المهدي المنتظر).

ولكي يحول هذا الأثر المزعوم إلى واقع. شكل مقتدى الصدر جيش المهدي (يعتقد أن غالبيتهم من فدائيي صدام، والذي كان له دور خبيث في اغتيال وتهجير الآلاف من أهل السنة في بغداد والمحافظات في سنوات ٢٠٠٦ - ٢٠٠٧م.

ويظهر أن الحديث حول إبادة المهدي المنتظرة للكرد، وفي روايات كثيرة قبلها للعرب، تشبه إلى حد كبير تصريحات الحاخام اليهودي عوفاديا يوسف، حول إبادة الماشيح (المسيح المنتظر) للعرب.. فهل هناك أوجه تشابه بين الميثولوجيا الشيعية واليهودية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2059

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 17

100

الثلاثاء 07-يوليو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 17