; الشيوعيون السودانيون عملاء للاتحاد السوفييتي | مجلة المجتمع

العنوان الشيوعيون السودانيون عملاء للاتحاد السوفييتي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1983

مشاهدات 84

نشر في العدد 626

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 21-يونيو-1983

لقاء المجتمع مع فضيلة الشيخ / محمد محمد صادق الكاروري عضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية بالسودان

·       تنظيم الدعوة بعد أكتوبر أوجد كوادر في جميع الأنشطة

المجتمع: نرحب بفضيلة الشيخ ونرجو أن يجيب على أسئلتنا مشكورًا:
جزاك الله خيرًا ونحمد الله ونصلي ونسلم على رسول الله وآله.. إنني مسرور كثيرًا لهذا اللقاء الذي يتم في دار مجلة المجتمع مجلتنا الرائدة التي نرجو أن يكون العائد من صفحاتها خيرًا كثيرًا للدعوة الإسلامية لا في الكويت والأقطار العربية فحسب، وإنما في شتَّى بقاع العالم، لأن ما تنشره ليس يخص المنطقة العربية وإنما يخص العالم الإسلامي أجمع، بل أعتقد أنها أيضًا ملك لغير المسلمين الذين يبحثون عن وجهة صادقة صالحة يتجهون إليها لذلك فعندما تتاح للشخص فرصة للقاء معكم نحمد الله كثيرًا لهذا اللقاء لأن هذا فيه إثراء للدعوة، وفيه أيضًا إتاحة فرصة للمتحدث إذا أراد لبعض فكرِه أن يجد منبرًا ينطلق منه تكونون في هذا اللقاء قد أتحتم له هذا المنبر مشكورين.

الإعلام الناصري شوَّه كثيرًا من منهج الدعوة

المجتمع: نريد أن نعرف القارئ بفصائل الدعوة الإسلامية العاملة في السودان وتياراتها بالرصد والتعداد إنْ وجد أكثر من تيار.

في الماضي البعيد كانت الدعوة الإسلامية في السودان دعوة تصوف (طرق صوفية) فدخل عن طريق هذه الطرق الصوفية الكثير من السودانيين في الإسلام مما شكل سمة معينة وسط الكثيرين، نحاول الآن أن نزكيها ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذلك.

كذلك كان يدعو قبلنا للإسلام في السودان السلفيُّون وقد كانت دعوتهم محدودة الانتشار لأن الجماهير المسلمة كانت في غالبيتها العظمى تابعة لطائفتي الختمية والأنصار، أيضًا فإن طريقة الدعوة التي كانوا يسلكونها حجبت عنهم رضاء الكثير من هؤلاء لأنها كانت تصحب بشيء من الهجوم.. تلك الدعوات كانت تلتزم جانبًا من الإسلام، فالدعوة الصوفية كانت تلتزم جانب تزكية النفوس والأذكار، وفي كثير من الأحيان فإن الذين يتبعون المتصوفة قد لا يجيدون الصلاة وأحكامها، والدعوة السلفية في السودان ونسميها «أنصار السُّنة» كانت تتجه إلى الحديث عن العقيدة والتوحيد وتلتزم هذا الجانب، حتى جاءت الدعوة الشاملة والتي لا تفرق بين العقيدة وبين العبادة وبين العمل، غير أن العقيدة الصحيحة هي الأساس حيث بينت للناس أن كل ذلك هو توحيد، ولا ينبغي أن تكون الصلة بالله سبحانه وتعالى هي صلة بالشعائر فقط من صلاة وزكاة وحج وما عدا ذلك يفعل المرء ما يشاء، وقد واجهت الدعوة في البدء دعايات مغرضة، ففي الخمسينيات والستينيات كان الإعلام الناصري إعلامًا قويًّا وكان له أثره لا على الدعوة في السودان فقط، وإنما كان أثره على مختلف شعوب الدول العربية والإسلامية فشوَّه الكثير من منهج الدعوة، ولذلك أقول إنها كانت متقلصة في فترة الخمسينيات والستينيات.

وبعد ثورة أكتوبر الشعبية ١٩٦٤م على حكم عبود العسكري والتي كانت بقيادة الإسلاميين دخلت الدعوة في طور جديد وأصبحت دعوة للعامة والخاصة في آن واحد وبذلك دخل كثير من الناس في الدعوة بحمد الله.

ثورة أكتوبر فجَّرها الإسلاميون

المجتمع: لقد ذكرتم أن الانقلاب على حكم عبود كان يقوده الإسلاميون، والسؤال هل حافظ الإسلاميون آنذاك بعد أن حصل الانقلاب على الحكم وقطفوا ثماره كاملة؟

في الواقع لا أسمِّي ما حدث في ١٩٦٤ انقلابًا وإنما هو كما قلت ثورة شعبية فجَّرها الإسلاميون في الجامعة وفي الشارع، وبعد تفجيرهم لها تحرك رؤساء الأحزاب أو الحزبيون الذين كانوا يحكمون السودان قبل عبود وكانت لهم جماهيرهم التي تتبعهم قبل وأثناء حكم عبود -وإن انكمشوا في تلك الفترة- وبدأوا في جذب جماهيرهم إليهم، ولكن بحمد الله استطعنا أن نرفع شعارات في بداية ثورة أكتوبر فلم يكن لهم إلا أن يتبنوها تلبية لرغبة جماهيرهم التي سترشحهم في الانتخابات العامة لتمثيلها في الجمعية التأسيسية، والمفترض فيها أن تضع دستور السودان الدائم، فما كان من أولئك الحزبيين إلا أن اتجهوا لجماهيرهم لرفع نفس الشعارات التي رفعتها الحركة الإسلامية من إيجاد دستور إسلامي وإيجاد قوانين إسلامية وأسلمة الاقتصاد السوداني وإلى غير ذلك من الأعمال والمفاهيم الإسلامية، ذهبوا إلى جماهيرهم وقالوا: إن هؤلاء الشباب قليلون وليس وراءهم جماهير لتحقيق ذلك وإن كانوا قد رفعوا شعاراتها، ونحن الذين نستطيع أن نحقق ذلك لأن الشعب من خلفنا، فمن أجل ذلك كانت الحكومة التي أعقبت أكتوبر حكومة أحزاب وكانت حكومة ائتلافية بين حزبي الأمة والوطني الاتحادي.

لم يلتزم نواب الأحزاب بالعهد

المجتمع: كيف تم التعاون مع الاحزاب العلمانية والشيوعية الأخرى علمًا بأن الفكر السياسي الإسلامي لم يكن ناضجًا آنذاك بالمستوى الذي يؤهل الحركة الإسلامية في بداية عهدها بالتعاون مع أحزاب غير إسلامية؟

لم يكن هناك تعاون مع الشيوعيين في فترة أكتوبر بل كان الشيوعيون على العكس ضد ثورة أكتوبر ويعتبرونها حين قادها الإسلاميون عبارة عن إجهاض للقضية وللثورة التي كان ينبغي أن تحدث بعد حين، والسبب في أنهم كانوا ضد الثورة هو أنه قبل قيام الثورة بقليل زار السودان رئيس الاتحاد السوفييتي بريجنيف وطلب من الشيوعيين في السودان أن يهادنوا الحكومة، وفعلًا هادنوها ودخلوا في مجالسها؛ لذلك لم يكن هنالك تعاون معهم وإنما كانوا في الواقع ضد الثورة التي حدثت؛ وإن استطاعوا أن يتوغلوا بعدها عندما حدثت ويستفيدوا في قطف بعض ثمارها كما فعل الحزبيون في ذلك.

أما رجال الأحزاب فنحن نعتبر أن من يتبعونهم لا يتبعونهم على فكر معين لأن أفكارهم في الواقع كانت أفكارًا إسلامية كما يدعون عن طريق ولاءات طائفية.. فأعتقد أن المصالحة معهم تمكننا من أن نجد المدخل على ما يدعونه حتى نعرض عليهم الفكرة الصالحة، أما إذا حاربناهم فنكون بذلك قد وضعنا حاجزًا بيننا وبينهم وبين كثير من هؤلاء المسلمين الذي كان يمكن أن تقام معهم علاقة حتى نستطيع أن نحمل إليهم الدعوة الصافية الصالحة، وفعلًا كان لهذا ثمرته حيث إن كثيرًا من الجماهير كانت تلزم قادتها بعدم التصويت لهم ما لم يلتزموا بإقامة دستور إسلامي وأن يطبقوا الشرع الإسلامي، وجاء نواب الأحزاب للجمعية التأسيسية بهذا التفويض وإن كان غالبيتهم لم يلتزموا بالعهد الذي قدَّموه فكانوا في حالة الضيق يلتزمون وفي حالة الفرج لا يلتزمون.

وبالنسبة لتعاون الإسلاميين مع الأحزاب العلمانية كما تقول في ثورة أكتوبر، فإن الحزبين الكبيرين الوطن «الاتحادي والأمة» وهما يعتمدان على طائفتين دينيتين قد التزما أمام الجماهير وضمن هذا الالتزام في دستورهم بأن يلتزموا بتطبيق الدستور الإسلامي الكامل، وهذا كان من أسس التعاون بين الأحزاب والحركة الإسلامية ولولا تعاون الحركة الإسلامية مع هذين الحزبين في ثورة أكتوبر لتمكن الشيوعيون أصحاب الخبرة الكبيرة جدًّا في سرقة الثورات الشعبية وقلبها إلى صالحهم من سرقة هذه الثورة وإقامة حكم شيوعي في السودان، ولولا مواقف الحركة الإسلامية بالتنسيق مع الحزبين لاستطاع الشيوعيون وجبهة الهيئات السيطرة على مجلس الوزراء وعلى الحكومة.

ثانيًا: الحركة الإسلامية استفادت فائدة كبرى من ثورة أكتوبر فلأول مرة أصبح للحركة الإسلامية وجود في المجتمع كحزب جماهيري استطاع أن يخوض الانتخابات ويفوز في عدة مواقع إقليمية للتمثيل في الجمعية التأسيسية وقد كنت واحدًا من أعضاء الحركة الإسلامية الذين فازوا آنذاك، حيث قمنا بحملة لوضع دستور إسلامي.

ثالثًا: إن ثورة أكتوبر أتاحت لنا الوقوف مع إخواننا في مصر في محنتهم عام ١٩٦٧،٦٦،٦٥م لأن السودان هو القُطر الوحيد الذي وقف موقفًا قويًّا ضد عبدالناصر وممارساته ضد الإسلاميين في مصر، وكان الوقوف شعبيًّا ورسميًّا حيث استطاع إخواننا أن يجعلوا كل النواب يبرقون إلى عبدالناصر بألَّا ينفذ حكم الإعدام في سيد قطب رحمه الله، وحتى نواب الجنوب المسيحيون أبرقوا بدورهم إلى عبدالناصر -وذلك مسجل في مضابط الجمعية- كما أقام كل النواب في الجمعية التأسيسية صلاة الغائب على أرواح شهداء الإخوان في مصر وذلك في حرم الجمعية التأسيسية، ولذلك نعتبر أن هذه الثورة من أكبر التحركات التي استفادت منها حركة إسلامية في العالم

هناك فرق بين ما حدث في مصر وما حدث في السودان

المجتمع: من المؤكد أن ثورة ١٩٥٢ في مصر قامت على أكتاف الحركة الإسلامية، ولكنَّ الإسلاميين لم يقطفوا أو ينالوا الثمرات تمامًا كما حدث في أكتوبر، فالإسلاميون قدَّموا تضحياتهم ولكن الأحزاب الأخرى هي التي قطفت الثمار فلماذا لم تستفيدوا من تجربة ١٩٥٢م؟

نحن لا نقيس ما حدث في مصر من انقلاب كان الإسلاميون هم الذين خططوا له وقادوه في بدايته وما حدث في أكتوبر من ثورة شعبية، وقد استفدنا من ثمرة ما قمنا به على قلتها بوجود المدخل الذي انتشر به الفكر الإسلامي ليعتنقه بعض أفراد الشعب الذين لم يكونوا ملتزمين، وحتى الأحزاب نفسها فقد رفعت شعارات الإسلام لأن هناك ديمقراطية، أتاحت لنا الاتصال بالشعب وتوجيهه ليضغط على قادته للالتزام بإقامة دستور إسلامي ولا نعتقد أننا كنا خاسرين في تلك الفترة لأن هذه الفترة هي بالنسبة للدعوة الإسلامية فترة توعية وقد حدثت التوعية فعلًا.

أما ما حدث في ١٩٥٢ فقد كتب عنه المؤرخون كثيرًا ورأيي فيه أنه كان بالإمكان أن تكون هنالك إيجابية بالنسبة للإسلاميين لكن كان هناك بعض التردد في الدخول في السلطة لمحاولة الإصلاح والحسم من الداخل وكذلك بعض الانقسامات في صفوفهم وعدم الالتزام من بعض القواعد بأمر القيادة.

المجتمع: هل كان في نية الإسلاميين الوصول إلى الحكم أم أن هنالك أهدافًا معينة أرادوا أن يحققوها؟

الواقع في ثورة أكتوبر ما كان طموحنا أن نكون نحن أصحاب السلطة في السودان لقلة عددنا ولكثرة أعداد الحزبيين والذين كانوا يحكمون السودان من قبل، ثم لحداثة سن كثير من الإسلاميين في تلك الفترة لذلك كانوا يمثلون أداة ضغط على السلطة التي تتولى سلطات السودان عندما تتاح فرصة الانتخاب، لذلك عندما كانوا في الجمعية التأسيسية كانوا يمثلون أداة الضغط من داخل البرلمان، وكان النظام البرلماني يتيح لكل حزب أن يدخل الانتخابات ليحاول أن يحصل بما يستطيع حسب جهده على النواب.

وقد استطاع الشيوعيون أن يكون لهم ١١ نائبًا عن طريق دوائر الخريجين، ودوائر الخريجين تلك بدعة أحدثت في السودان والغرض منها حتى لا يأتي كل النواب من الدوائر الإقليمية، والأقاليم هي التي تأتي بأغلبية النواب مما يجعل البرلمان مؤلفًا من أشخاص لا علم لهم كثيرًا فأدخلوا هذه البدعة وقالوا أن تكون هناك دوائر للخريجين لذلك أنشأوا دائرة الخريجين، واستطعنا نحن الستة من أعضاء الحركة الإسلامية الذين تمكنوا من دخول البرلمان من استغلال حادثة طعن فيها الشيوعيون الدين ونالوا من مقدساته في ندوة سياسية أقيمت في معهد المعلمين العالي أن نقترح للجمعية التأسيسية إخراج نوابهم من الجمعية التأسيسية، واستطعنا أن نقنع النواب.

وكما قلت فإن النواب هم مسلمون وإن كانوا يتبعون لأحزاب أخرى، فإذا استطعنا أن نخاطب فكرهم وعقيدتهم حتمًا سنجتذبهم، وهذا ما حدث بالفعل حيث استطعنا أن نكسب أغلب الأعضاء، وفعلًا طرد الشيوعيون وحل حزبهم وصودرت ممتلكاتهم للصالح العام، ومنذ ذلك الوقت لم تقم للشيوعيين قائمة تُذكر حتى حدثت حركة مايو التي أيدوها في البدء وحاولوا عن طريقها أن يقضوا على الآخرين حتى إنهم كانوا يقولون في ندواتهم ولياليهم السياسية عن الإسلاميين إنهم سوف لا يرون النور بعد ذلك، وكانوا يهتفون ضدهم «من السجون إلى المشانق» ولعلهم أرادوا أن يكون ذلك في عهد لهم خالص فقاموا بمحاولة انقلاب في يوليو مما مكن السلطة من أن تقضي عليهم بعد ثلاثة أيام من محاولتهم الانقلاب بالسلطة.

المجتمع: كما اعتادت الشيوعية سرقة الثورات هل هنالك أدلة وإثباتات تاريخية تؤكد عدم اشتراكهم في تخطيط وتنفيذ ثورة أكتوبر حيث يدعون مشاركتهم وصنعهم للثورة؟

كما قلت إن الشيوعيين بعد أن زار بريجنيف السودان في أيام عبود وزار معه بعض مناطق السودان وعاد، اعتبرت هذه الزيارة مفتاح صداقة بين السودان والاتحاد السوفييتي، والشيوعيون الموجودون في السودان هم عملاء للاتحاد السوفييتي والحزب الشيوعي السوداني كان يمثل أکبر حزب شيوعي في الشرق الأوسط وكانت تعتمد عليه موسكو اعتمادًا كبيرًا، وبعد زيارة بريجنيف جمد الحزب الشيوعي نشاطه ضد الحكومة بل دخل في مؤسساتها مثل مجلس البرلمان المركزي الذي أسسته الحكومة في أواخر عهدها وهو عبارة عن أشخاص تنتخبهم الأقاليم ويعيِّن الرئيس ثلث أعضاء المجلس المركزي فكان للشيوعيين دور في دخول هذا المجلس والدفاع عنه.

ثم إن الثورة حين انطلقت وكانت ثورة طلابية وقف الشيوعيون ضدها فكان عندما يقيم الثوار ندوة يقيم الشيوعيون أيضًا ندوة في نفس الوقت للتشويش وإحداث البلبلة، وقد كان منطلقهم أنهم ليسوا ضد الثورة، ولكن ما تقوم به الحركة الإسلامية هو عبارة عن إجهاض للثورة التي ستأتي بعد حين لتقوض هذا النظام وهذا مشهود ومعروف؛ لذلك لم يشتركوا في اليوم الأول، وصوتوا ضد إقامة الندوة لأنهم كانوا ممثلين في اتحاد جامعة الخرطوم وقد كانت الندوة بمثابة الشرارة الأولى للثورة

الثورة أتاحت للدعوة الاتصال بالشعب

المجتمع: هل يمكن باختصار عرض التطورات التي أعقبت ثورة أكتوبر وما هي آثار تلك الثورة على الحركة الإسلامية والعمل الإسلامي؟

بعد ١٩٦٤ بدأت ولأول مرة الحركة الإسلامية في مخاطبة الشعب ولتنتقل إلى ضم الصفوة إلى مستوى عامة الشعب لذلك أوجدت شعبًا ومناصرين كثيرين لها من مناطق السودان، وإذا قلنا إن الذين صوتوا لها عبارة عن ٧٥ ألف في الانتخابات فهذه الثورة أتاحت لها الاتصال بالشعب لتكسب عن طريق ذلك الاتصال تأييد ٧٥ ألف مع أنها كانت في الخرطوم وفي بعض المدن والجامعات والمدارس محصورة في عدد ضئيل.

والحقيقة أن الانتشار الشعبي حدث بعد الثورة، والمشاركة مع الآخرين في الهيئة الدستورية وهي الجمعية التأسيسية بعد الثورة أتاحت للدعاة أن يعرفوا عن قرب الأشخاص الذين كانوا يحكمون البلاد ما قبل عبود إذ إنهم هم الذين حكموها بعد عبود، ولذلك استفدنا على الأقل من مشاركتهم إذ كنا نعتقد أنهم يفعلون ما لا نستطيع أن نفعله نحن في أمر تسيير البلاد والقيام بأمرها، وقد وجدناهم أكثر من عاديين، ولكن كانت هنالك هالة حطمتها ثورة أكتوبر والحمد لله، ثم إن تنظيم الدعوة بعد أكتوبر أوجد كوادر في جميع الأنشطة من عمال وزراع وتجار وكان ذلك محجورًا عليها ما قبل أكتوبر، فكون الحركة تفوز في كثير من مناطق السودان يُعد نصرًا للدعوة، وكان ذلك غير مباح وغير مصرح به قبل أكتوبر في عرف الساسة الآخرين، فنحن أساسًا دعاة والدعوة تريد الحرية، فأقول إن أكبر مكسب للدعوة أن تتاح لها الحرية لأنها حينما تصارع الآخرين بحرية فنحن على يقين بأن فكرنا سيقضي على أفكار الآخرين؛ لأننا نتبنى الإسلام، ونعتقد أن أي ظلام أو شمعة حينما يظهر ضوء الإسلام إما أن تنتهي أو يضعف ضوؤها.

الرابط المختصر :