; الصحافة الفرانكوفونية وقانون الوئام المدني | مجلة المجتمع

العنوان الصحافة الفرانكوفونية وقانون الوئام المدني

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001

مشاهدات 55

نشر في العدد 1460

نشر في الصفحة 24

السبت 21-يوليو-2001

لعبت الصحافة الجزائرية الناطقة بالفرنسية أدوارًا على غاية من الخطورة، الأمر الذي جعل بعض الوطنيين الجزائريين يعتبرونها امتدادًا للمشروع الفرنسي الذي أصيب في عموده الفقري بعد قيام الثورة الجزائرية، والقارئ لجريدة لوموند أو لوبوان الفرنسيتين -وتحديدًا فيما يتعلق بالأحداث الجزائرية- لا يجد فرقًا في رؤيتها مع ما تورده على سبيل المثال جرائد من قبيل لوماتان والوطن واللتان تصدران في الجزائر والناطقتان باللغة الفرنسية.

وتؤكد معلومات مستفيضة أن هذه الصحافة تتلقى دعمًا ماليًا مباشرًا من السفارة الفرنسية في الجزائر، وذلك في نطاق ما يُعرف بالدعم الفرنسي المنظم للثقافة الفرنسية، وعلى امتداد الفتنة الجزائرية كانت الصحافة الفرانكوفونية في الجزائر صدى صريحًا مباشرًا للمواقف الفرنسية.

وعندما اندلعت الفتنة الجزائرية قبل عشر سنوات، كانت الصحف الفرانكوفونية تتحرك من منطلق الإيقاع بأطراف الصراع، وكلما كانت تلوح في الأفق بادرة أمل كانت هذه الصحف الناطقة باللغة الفرنسية تعمل على تسميم الأجواء وخلط الأوراق، وعندما كانت تحدث اتصالات سرية بين السُلطة على سبيل المثال وأطراف إسلامية -ومنها الجبهة الإسلامية للإنقاذ- كانت هذه الصحف تعمل على كشف كل الأوراق، وبعدها كانت كل الخطوات تنتهي إلى الفشل الذريع.

ولم يكن بإمكان هذه الصحف أن تكشف أسرارًا لولا علاقاتها ببعض جهات النفوذ ذات العلاقة المباشرة بفرنسا.

ومنذ عشر سنوات وهذه الصحف لا تعمل على تأجيج نار الفتنة وإفشال مساعي الحوار والمصالحة فحسب، بل شنت حملة شعواء على مقدسات الشعب الجزائري، وراحت تشكك في المقومات الحضارية للشعب الجزائري، وقد ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما فتحت صفحاتها لجنرالات فرنسا الذين ساهموا في ذبح الشعب الجزائري أثناء الثورة الجزائرية، مثل الجنرال بيجار، وفتحت صفحاتها لمسؤولين صهاينة، فقد توجه رئيس تحرير إحدى الصحف الناطقة بالفرنسية إلى الكيان الصهيوني وأجرى حوارًا مع أحد المسؤولين الكبار في الكيان الصهيوني.

وعلى الرغم من أن الجزائر تعيش مرحلة جديدة هي مرحلة الوئام المدني، إلا أن الصحف الجزائرية الناطقة بالفرنسية مازالت تتعامل مع الوضع الجديد وكأنه غير موجود، فيوميًا تخرج هذه الصحف بأخبار القتل والعنف والإرهاب والإرهابيين، وضعف السُلطة أمام الإرهاب، وفشل مساعي الحوار والمصالحة، وضرورة تغيير الاستراتيجية واستمرار العنف، وتجري هذه الصحف حوارات مع سياسيين جزائريين معارضين للوئام.

ويُخشى أن تساهم هذه الصحف في إعادة خلط الأوراق خصوصًا إذا علمنا تورطها في رسم منحنيات الصراع الدموي في الجزائر، والخوف ينبع من أن عدد الصحف الناطقة بالفرنسية تجاوز العشر يوميات بينما الصحف الناطقة باللغة العربية لا يرقى عددها إلى يوميتين، فيما البقية تعيش اختناقًا ماديًا وحالة احتضار، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن سر قوة الصحف الناطقة بالفرنسية في بلد المليون ونصف المليون شهيد. 

الرابط المختصر :