العنوان الصحوة الإسلامية.. هل تجد مخرجًا لرد الهجمة؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-2000
مشاهدات 66
نشر في العدد 1403
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 06-يونيو-2000
عقب انكسار الجيوش العربية، واحتلال فلسطين، وتمكين اليهود منها، وصدور قرارات التقسيم تحركت النخوة الإسلامية في الشعوب العربية متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين، وبعض الغيورين من الفلسطينيين من أمثال عبد القادر الحسيني وغيره، ودخلت فصائل من الإخوان المسلمين تقدر بحوالي ١١ ألفًا من المجاهدين إلى فلسطين وتعاملوا مع اليهود المحتلين، ونازلوهم في ميادين القتال، ورغم كثرة جند الصهاينة، وعتادهم وتدريبهم، إلا أن المجاهدين انتصروا عليهم في معارك كثيرة، وكادت الكفة تعيل لصالح المجاهدين المسلمين، لولا تدخل الاستعمار وانتابه من السلطات، الذين أشاروا بدخول الجيوش العربية غير المسلحة أو المدربة والمستعدة للحرب، بحجة حرب اليهود، والحقيقة أن مهمتها الأساسية كانت إلقاء القبض على الفدائيين وإرسالهم إلى السجون، وقد كان وبعد انتهاء المهمة انكسرت الجيوش العربية واحتلت فلسطين، وظلت الأنظمة أنداك تتبادل التهم والسباب، وتوزع الخيانات فيما بينها، بينما إسرائيل تعد للحروب وتنتصر وتحقق أهدافها، والقوى الإسلامية إما في السجون والمعتقلات، أو حبيسة الملاحقات وتحديد الإقامات، إلى أن وقعت حرب ١٩٦٧م وخلفت بعدها جراحات غائرة حركت المسيرة الإسلامية مرة أخرى، فبدأ التيار الإسلامي في فلسطين يعود إلى دائرة التأثير على الساحة وبدأت صحوة إسلامية جديدة في الأرض المحتلة ١٩٦٧م، ويمكن أن ترد أسباب هذه الصحوة إلى:
1- فشل النظم العربية في مواجهة إسرائيل.
2- تراجع المد القومي واليساري الذي شكل في فترة من فترات الصراع زخمًا من الشعارات تعلقت بها الجماهير، فكانت سرابًا تذروه الرياح.
3- تمكن الحركة الإسلامية في فترة الثمانينيات من إيجاد أرضية راسخة ومتسعة لوجودها في المناطق المحتلة.
4- سيطرة جيل من الشباب المتعلم الفاقه لدينه على العمل الإسلامي واستطاع أن ينشئ لحركته فروعًا في قطاع غزة، وجعل الدعوة الإسلامية دعوة حركية شاملة.
5- التوجه العام في الشارع الفلسطيني إلى الإسلام كرد فعل على الممارسات الإسرائيلية من قتل وقهر.
6- انحسار تأثير منظمة التحرير الفلسطينية بعد الضربات القاسية التي تلقتها في لبنان وإخراجها منها.
7- ثبات كوادر الحركة الإسلامية في ميادين الجهاد، وإخلاصهم والتحامهم بالشعب المسلم وعدم خضوعهم للإغراءات التي وقع فيها غيرهم، والعمالات التي شرذمت الكثير من أرباب الشعارات الجوفاء.
8- دخول الحركة الإسلامية بزعامة الشيخ أحمد ياسين في صدام عسكري مع العدو الإسرائيلي، والحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة عشر عامًا، ونجاح الحركة في إحياء القضية الفلسطينية وسط هذا العجز العربي المتصاغر، فمثلت بذلك أملًا للأمة في استرجاع حقوقها وكرامتها.
9- اعتماد الحركة الإسلامية أسلوب التربية الإسلامية لكوادرها العاملة في الساحة وتنشئتهم على الإسلام الشامل الكامل، وإحياء فريضة الجهاد ضد العدو الصهيوني وليس ضد الأنظمة أو السلطات.
10- قدرتهم على تحريك الشارع الفلسطيني التي تمثلت في الانتفاضة التي أذاقت اليهود الويل وفضحتهم في الإعلام العالمي، حتى عرف الناس من هم اليهود على حقيقتهم، وأيقظت الضمير العالمي وحقوق الإنسان.
وتعد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» الوجه السياسي المقاتل للحركة الإسلامية في فلسطين، وجاء قيامها انعكاسًا للتطور الذي أضافته الحركة الإسلامية، والذي تم فيه مزج التربية الإيمانية بالروح الجهادية لتحرير الأرض المحتلة، والدفاع عن الشعب المقهور تحت الاحتلال، فأصبح العمل لإقامة الدولة الإسلامية يمر من خلال جهاد المحتل الغاصب، بل إن الصراع مع الصهاينة أضحى هو السبيل إلى إقامة مثل هذه الدولة، وحركة حماس الإسلامية في فلسطين لها جذور جهادية في فلسطين، لأنها خلفت الإخوان المسلمين في هذا الجهاد، حيث قاتل الإخوان اليهود زمنًا وأذاقوا اليهود الصاب والعلقم، وكادوا أن يطهروا فلسطين من هذا الرجس، لولا الخيانات المعروفة من أذناب الاستعمار، واعتقال المجاهدين من أرض المعركة، وزجهم في السجون، وقتل قائدهم الإمام حسن البنا كما أشرنا إلى ذلك من قبل.
والآن يكرر الدور نفسه وبنفس السيناريو، فبعد أن أعلنت حماس الجهاد ضد العدو وكبدته خسائر فادحة، وحركت الشعب الفلسطيني في انتفاضة مباركة، وفعلت القنابل البشرية فعلها في العدو، ورأى العالم اليهود ولأول مرة يستغيثون، وتبدأ هجرتهم المعاكسة من إسرائيل إلى حيث جاءوا.. استدعى عرفات على عجل وزود بعملاء إسرائيل الذين جهزوا كشرطة والات للقمع ليعمل عمله في اعتقال كوادر حماس المجاهدة، وقتل قادتهم من أمثال يحيى عياش وإخوانه، وتسليم إسرائيل الناشطين منهم حتى قبع في سجن إسرائيل من كوادر حماس وحدها 4 آلاف عنصر، وفي سجون عرفات مثل هذا العدد بل يزيد، وباع عرفات جهاد أمته وأرضها في سبيل سراب وسلطة تحمي الإسرائيليين ومستعمراتهم بقيادة عرفات وزبانيته، وسحبت الأنظمة على وجوهها في مؤتمر شرم الشيخ لتدين حماس، وتصفهم بالإرهاب، وتدعو إلى إبادتهم، وتشد على يد عرفات، وتكتب صكوك البراءة لإسرائيل التي قتلت في التسعينيات وحدها من الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين ١٤٩٥، وجرحت ۱۳۰,۷۸۷ حسب الإحصاءات العالمية، وهدمت من البيوت ٢٤٧٠ بيتًا، ومازال القتل مستمرًا، والهدم مستمرًا، ومصادرة الأراضي وبناء المستعمرات والتفاوض من أحد عشر عامًا مستمرًا، وعرفات مستمرًا.
فهل يمكن أن يفكر المخلصون في طرق مجدية للخلاص من هذا السرطان الصهيوني؟ وهل يمكن أن تسمح الأنظمة للعمل الإسلامي العاقل والفاعل أن يساعدهم على رد هذه الهجمة السرطانية، أم يظلون ظالمين لأنفسهم وأمتهم وإسلامهم؟
وهل يمكن أن نجد جوابًا عن هذا التساؤل: لماذا ضيع عرفات وغيره الجهاد الإسلامي وباعه لليهود مع فلسطين؟ ولماذا لم تظهر الخيانة في لبنان، وظهرت في فلسطين من عرفات ومن والاه؟
أجيبونا رحمكم الله..!.