العنوان الصراع بين الخبيث والطيب حتمي
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012
مشاهدات 64
نشر في العدد 2008
نشر في الصفحة 41
السبت 23-يونيو-2012
أن تميز الخبيث من الطيب شيء طيب وعظيم، ولكنه مكلف ومرهق ودونه شدائد ومواقف وفان قد تدع الحليم حيرانا، وهو أمر ضروري ومنه من الله : حتى يستنير الطريق بغير غبش ولا قتام: ﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [ سورة آل عمران: 179]
وفي وسط المعارك والشدائد يمتاز الطيبون أصحاب الإيمان، والأخباث من أهل الباطل: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [ سورة الأنفال: 37]
والخبث داء عرفته أمتنا في العصر الحاضر وكان نتيجة طبيعية للجهود الاستعمارية البغيضة، والتي ظلت طوال المائة سنة الأخيرة تدغدغ أعصاب الشعوب وعزائمها، وقد رأيت الإمام البنا رضوان الله عليه يشخص هذا منذ (۷۰) عاماً حين يقول رحمه الله مصيبة هذا الشعب هي في سلطاته التي ارتضت أن تكون عوناً للمست لا لشعوبها. ونكبت الأمة بزعماء ورؤساء وكبراء نشؤوا في أحضان الاستعمار، وتربوا على موائده، وشربوا من معينه ودرجوا على أساليبه وأعجبوا بصداقته وأحسنوا الظن به وتبوؤوا المناصب الحكومية، واحتلوا مراكز القيادة الشرعية وأداروا الأمور بهذه العقول المقلدة، والنفوس الخامدة والقواعد الفاسدة، فكانوا لكية هذا الشعب والحاجز الحسين بينه وبين حقوقه ومطالبه.
وهل ترى المشاعر تكبت والحريات تصادر والاجتماعات تفض والحركات الوطنية المخلصة تجمع بأيد غير فيدينا، أو بأموال غير أموالنا، أو بسلاح غير سلاحنا، أو بأوامر غير أوامرنا، والتبعية لهوى أعدائنا؟!»
ثم استدرك الإمام فقال:« ولكن هذه الحال وإن طال فلن يدوم أبدا، والشعب الذي يصمم على الحياة لا يمكن أن يموت وستصقل الحوادث هذه النفوس وتبرز خصائصها العليا "في الأزمات ويومئذ يعلم الذين لا يعلمون، إنه لا قيام للباطل إلا في غفلة الحق، وأن الأمة الأبية التي كانت قد قنعت في الماضي باستقلال المفاوضين في معاهداتها، فإنها لن ترضى اليوم إلا باستقلال المجاهدين في ساحات الجهاد للظلم وتحقيق الآمال.
هذا والخداع دائما أبدا إلى زوال، ولكن بعد أن يفتضح أمره وتفوح رائحته العقلة، هذا وقد كشف جزء من خداعنا اليوم بروفيسور أمريكي مخطط للخداع الذي تتعرض له الثورة المصرية هذه الأيام، فقد كشف ،« ليكوس ويتسوس» أستاذ العلوم السياسية المتقاعد في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة عن تفاصيل ما أسماء المخطط الأمريكي لإجهاض الثورة المصرية بالتعاون مع المجلس العسكري الحاكم؛ في مصر.
جاء ذلك في تصريحات أطلقها« ريتسوس» حول الأحداث في مصر منذ قيام ثورة 25 يناير 2011م، ونشرتها صحيفنا «تليجراف» البريطانية، و«ديلي ستار» اللبنانية باللغة الإنجليزية وتحدث الكاتب عن وجود شراكة بين المجلس العسكري في مصر والولايات المتحدة والكيان الصهيوني أجل إعادة إنتاج نظام «مبارك» بمسميات تتلاءم مع الربيع العربي.
مشيراً إلى المرشح لإنتخابات الرئاسة المصرية أحمد شفيق هو الخيار الإستراتيجي الجديد للولايات المتحدة والكيان الصهيوني بالشراكة مع المجلس العسكري مجتمعين وفرادى كما تحدث الكاتب عن دور أمريكا في شيطنة الثورة وإجهاضها وإثارة التشكيك والتخوين بين القوى الثورية وكيف تلعب المخابرات الغربية بالمصريين من خلال حرب نفسية تهدف لتشتيت الإرادة والوحدة والهدف هو إعادة إنتاج النظام القديم.
ووفقا لما نقلته صحيفة «ديلي ستار»، عن «ريتموس» فقد سقط« مبارك»، وكان هناك شخص اخر مستمر في الصعود وهو أحمد شفيق أخر رؤساء وزراته وهو الآن الخيار المفضل لدى الولايات المتحدة و «إسرائيل»، والمجلس العسكري الذي يعتمد تماماً على الولايات المتحدة في الدعم والإمدادات والتدريب والتمويل».
ويضيف «ريتموس» لكن يبقى سؤال راودني: إذا كان قد حكم على «مبارك» واتهم في قتل ٩٠٠ شهيد ..... فلماذا لم يتم الحكم على رئيس وزرائه في ذلك الوقت أحمد شفيق أليس هو الآخر مسؤولا وبدرجة مماثلة ؟!
ويرى أن محاكمة ،« مبارك»، كانت مظهرية الترضية والالتفاف على الرأي العام بينما من وراء الستار كانت الولايات المتحدة والمجلس العسكري يعدون رئيس وزراء «مبارك» ليستبدله ويستمر عهده بكل معانيه، ولا أشك في أن «مبارك» سيتم تبرئته عقب الانتخابات لانعدام الأدلة وراهن أستاذ العلوم السياسية على أن جنرالات المجلس العسكري سيستمرون ليكونوا أصحاب الكلمة الأخيرة والفصل لتذهب مصر في الاتجاه الذي يقررونه هم وحدهم». واعتبر أن « عهد «مبارك» لم ينته بعد، وإنما جاري إعادة صياغته وتشكيله ليتلاءم مع سياسات «إسرائيل» والولايات المتحدة ويتم هذا بواسطة المجلس العسكري وخلص إلى أن «ما يجري الآن هو إعادة تعبئة عهد «مبارك» في صندوق يتلاءم مع الربيع العربي وإعادة بيعه للمصريين مرة أخرى».
وفي تعليق نشرته صحيفة «تليجراف» قال «ريتسوس»: «لقد عاش المصريون ربيعا عربيا تحول إلى ثورة، ظنوا أنهم قد انتصروا، احتفلوا وتذوقوا طعم البهجة، لكن فجأة اختفت الثورة ويبدو الآن أن الثورة كانت مثل خدعة الساحر «تراها الآن، ولا تراها الآن»، ورأى أنه «تم احتواء الثورة من قبل المجلس العسكري امتثالا لطلب الولايات المتحدة باحتواء ما قد يلحق من ضرر لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط».
وقال: إن «الرئيس السابق حسني مبارك» تعهد بعدم الاستقالة خلال الاحتجاجات الواسعة والمستمرة، وكانت الولايات المتحدة تخشى قيام انقلاب عسكري من قبل صغار الضباط، كما حدث في عام ١٩٥٢م بقيادة جمال عبد الناصر، ولمنع هذا فقد أمرت الولايات المتحدة الجنرالات بالإطاحة بمبارك، وقد ظهر مبارك عقب ذلك في حالة نفسية سيئة على الشاشة حين تم اصطحابه لطائرة هليكوبتر عسكرية تحت حراسة لوضعه قيد الإقامة الجبرية في استراحته بمنتجع بسيناء، ثم ظهر نائبه عمر سليمان على شاشة التلفزيون ليقول للمصريين: إن الرئيس «مبارك» قد تنحى من منصبه، وهو ما لم يحدث في الواقع، ولكن المجلس العسكري الحاكم طالب «مبارك» بالحفاظ على الهدوء أو السجن مدى الحياة». وقال «ريتسوس»: إن جنرالات الجيش المصري استجابوا لأوامر الولايات المتحدة لعدة أسباب، أولها أنه بدون أسلحة الولايات المتحدة والمستلزمات والتمويل وقطع الغيار سيصبح الجيش المصري بلا غطاء، وتمثل ثاني هذه الأسباب في أن الولايات المتحدة ساعدت جنرالات الجيش المصري في السيطرة على قطاع واسع من الصناعات، التي يقدر خبراء بنحو ٢٠٪ من الاقتصاد المصري.
فهل نتحرر اليوم من قيود الأعداء، ونفهم ما يدبر لنا أم نظل في بلاهة وتيه، وتذهب ثورتنا سدى وتتبخر الآمال والأحلام، ويضيع من أقدامنا الطريق؟ نسأل الله السلامة.. آمين آمین.