; الصراع على السلطة بين رجال الحكم المصري | مجلة المجتمع

العنوان الصراع على السلطة بين رجال الحكم المصري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1981

مشاهدات 70

نشر في العدد 520

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 17-مارس-1981

• بعض المراقبين يعتقدون أن الدور الساداتي انتهى بخروج كارتر من البيت الأبيض.

• المحاور المتنافسة على السلطة في مصر هي:

- اتجاه عسكري غير منظور مرتبط بسعد الدين الشاذلي.

- اتجاه حسني مبارك المواكب لسياسة ريغان.

- اتجاه السياسة الشخصية للسادات وهو في طريق التقلص.

• مصادر رئاسة الجمهورية المصرية تنسب إلى ريغان تصوره بأن السادات رئيس فاشل.

• الصراع على السلطة في مصر يؤخذ باعتباره نهاية مرحلة كامب ديفيد وبناء جسور جديدة مع الأوربيين وبعض الحكام العرب.

مفارقات ساداتية:

في بداية هذا الموضوع لا بد من الإشارة إلى بعض المفارقات السياسية التي سببتها سياسة السادات في حكم مصر، تلك المفارقات التي عكست خيبة أمل الفئات المثقفة في مصر على الهيكل المصري الحاكم نفسه، حتى صار أقرب المقربين للسادات في مصر -نتيجة المفارقات الساداتية- يبحث عن مخرج -ولو إلى حين- يستريح فيه من تساؤلات الشعب الذي وعده السادات بإيجاد دولة العلم والإيمان، وتوفير الرخاء الاقتصادي وبناء الدولة النموذجية الحديثة بدولارات (كارتر) وضمان عدم تحرك الدولة اليهودية باتجاه مضاد لدولة الرخاء الساداتية، ولكن سقوط كارتر، وزوال القاعدة التي كان السادات يروجها بعدم زوال صديقه بيغن، وتلاشي آمال الرخاء، وخروج مصر -وفق الخط الكارتري في الصلح الإسرائيلي- عن خط الأنظمة العربية التي كانت حليفة للسادات منذ البدء، كل هذا صنع هرمًا جديدًا يريد أن يتمركز على قاعدة غير القاعدة الساداتية، حيث يزداد عنف الأجنحة الشعبية المعارضة كل يوم، كما أن الخلاف بين خط كامب ديفيد، والاتجاهات التي تنادي بها الأنظمة العربية بشأن صلح جاري مع العدو اليهودي يزداد تطورًا بعد رحيل كارتر عن البيت الأبيض الأمريكي، ليبدو السادات بعد ذلك رجلًا يبحث عن مخرج للمأزق الذي وضع نفسه فيه، ولا سيما أن مراكز القوى بدأت تظهر من جديد داخل حكومة السادات، كما أن اتجاهات جديدة داخل السلطة المصرية بدأت تبرز على السطح، وعلى رأس بعض هذه الاتجاهات أقرب المقربين إلى الرئيس المصري، مما يشير إلى أن صراعًا على السلطة في مصر بدأ يقترب من نهايته.

الصراع على السلطة في مصر:

يؤكد كثير من المراقبين لشؤون السياسة المصرية أن سقوط كارتر هو العامل الأساسي في بروز الصراع على السلطة داخل الاتجاهات الحاكمة في مصر، ومنذ ذلك الوقت يؤكد هؤلاء بأن التنصير الوزاري المحدود الذي بدأت السادات قبل دخول رونالد ريغان إلى البيت الأبيض بأيام قليلة، والذي تم فيه تنصيب منصور حسن وزيرًا للدولة مختص برئاسة الجمهورية إلى جانب منصب كوزير الدولة للثقافة والإعلام، كذلك تعيين وزيرين آخرين إلى جانب الدكتور عبد الرزاق عبد المجيد، من خلال هذا التغيير يستنبط المراقبون بأن صراعًا على السلطة بدأ يطل برأسه في القاهرة، حيث يقترب الجناح الذي يمثله(حسني مبارك) في السلطة من رئاسة الوزراء، وإحكام قبضة العناصر المقربة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة على مقاليد الأمور أكثر من ذي قبل، وهذا يعكس من ناحية أخرى صراعات تتبلور داخل الجيش أيضًا في اتجاهات عدة.

اتجاهات الصراع المصري 

أولًا: اتجاه القوى المعارضة:

ويحلو للصحافة العربية أن تحصر هذا الاتجاه تحت اسم الاتجاه الوطني بعيدًا عن التيار الإسلامي، فهي ترى أن العاملين تحت اسم الوطنية من رجال المعارضة يسعون من خلال قوة غير منظورة من أجل التغيير ويقال حتى الآن بأن السادات لم يتمكن من تصفية امتداد هذا الاتجاه في صفوف الجيش والقوات المسلحة على الرغم من القبض على بعض الأفراد العسكريين الذين نسبت إليهم تهمة الاشتراك في محاولة لقلب نظام الحكم في مصر، وقد كشفت السلطات المصرية النقاب عن أن تنظيمًا عسكريًا جديدًا يطلق على نفسه اسم الضباط الأحرار بدأ يعمل في صفوف القوات المسلحة، وقد سبق للسلطات المصرية أن اعتقلت بين هؤلاء (المقدم ياسر محمد محمود عثمان) رئيس أركان حرب مدرسة الصاعقة، ويبدو أن هذا التنظيم العسكري على علاقة بالجناح المدني المعارض الذي يرأسه خالد محي الدين. وهو اتجاه يلقى تأييدًا من بعض الحكام العرب كالقذافي وحافظ أسد وحكام عدن الشيوعيين، ويبدو أن الفريق سعد الدين الشاذلي الذي ما زال يطوف العالم، وهو يسعى لتشكيل المعارضة اليسارية الموحدة لإسقاط السادات إنما هو على علاقة بهذا التنظيم، فقد ذكرت صحيفة التقدم يوم 19/2/1981 وهي صحيفة مصرية ناطقة باسم حزب التجمع الوطني الديمقراطي الحاكم أن المخابرات العسكرية في مصر عثرت على أوراق تجمع بين بعض المعتقلين من تنظيم الضباط الأحرار الجديد وبين الفريق سعد الدين الشاذلي، قيل إنها التقطت إبان إقامة الفريق الشاذلي في اليونان.

ثانيًا: اتجاه كمال حسن علي وخط السادات:

وهو جناح بدأ يتقلص بعد التغييرات الوزارية خلال الشهرين الماضيين، كذلك فإن تأثير هذا الجناح في الجهاز الحاكم بدأ يخف على الرغم من تماديه في الانصياع الكامل لتنفيذ السياسة الشخصية للرئيس السادات، ويعاون كمال حسن علي في هذا الاتجاه بطرس غالي الوزير المؤثر للسياسة المصرية الخارجية، ولعل المراقب للأحداث السياسية المتعلقة بسياسة السادات في الصلح مع العدو اليهودي على الخط (الكارتري) فرصة لتعليل نفوذ هذا الاتجاه بسببين:

الأول: محاولة السادات إيجاد حل وسط فيما بين الخط الكارتري الذي سار عليه وبين المبادرة التي يحاول الزعماء الأروبيون طرحها، وتشمل هذه المبادرة إيجاد نوع من الوفاق بين السادات وبعض الحكام العرب المعنيين بالصلح مع العدو اليهودي، ومحاولة السادات هذه لا بد وأن تؤثر على الاتجاه الذي كان يواكب رغبة الرئيس الأمريكي الأسبق (كارتر) في حل مصري- يهودي منفرد تحت ظل البيت الأبيض، وزوال كارتر لا بد وأن يؤثر على نفوذ أصحاب هذا الاتجاه في السياسة المصرية. 

الثاني: وجود عناصر مصرية داخل حكومة السادات تتطلع لمتابعة سياسة رونالد ريغان حاكم البيت الأبيض الجديد، ووجود الاتجاه لا بد وأن يؤثر في ميزان التركيبة السياسية داخل حكومة السادات من حيث الامتداد والتقلص.

ثالثًا: اتجاه حسني مبارك:

ويعتبر حسني مبارك الشخصية الثانية في حكم مصر، فهو نائب رئيس الجمهورية، أما أبرز رجال هذا الاتجاه فهو منصور حسن، وينقل بعض المراقبين من القاهرة أن هذا الاتجاه يحوي في داخله عناصر انشقاق بدأت تتضح، حيث لعب السادات على وتر التناقض بين العناصر المؤيدة لحسني مبارك داخل الجيش، والتي تعترض في نفس الوقت على التحالف مع رجل الأعمال والوكيل للعديد من الشركات التجارية (منصور حسن) بصفته مدنيًا لا يحظى بأي تأييد في صفوف الضباط، وذلك بتقربه من رئيس الجمهورية بشكل أشد من ذي قبل، وفي نفس الوقت يلعب منصور حسن لعبته متقربًا من رئيس الجمهورية ومن نائبه، مدعومًا بذلك من قبل أصدقائه أصحاب الشركات التجارية في الخارج، والتي يمثلها هو في مصر، لذلك فإنه يستعين أيضًا بالاحتكارات الأمريكية التي يسعى لتمثيلها هي أيضًا، ويشكل منصور حسن مع عثمان أحمد عثمان وجهين بارزين لدى الاحتكارات الأمريكية المؤثرة للقيام بدور فعال في إخضاع الاقتصاد المصري للرأسمالية الغربية، وذلك أن المؤسسات الاقتصادية الأمريكية منذ عام 1971 تسعى إلى تدعيم الارتباطات المصلحية بين الفئات الحاكمة ذات التأثير على مجريات الأمور في مصر.

السادات خائف على نفسه:

ترى الدوائر السياسية المطلعة أن الرئيس المصري أصبح الآن أكثر قلقًا، حيث أصبح الخطر يدق به شخصيًا، ومن هنا يجيء تفسير التغيرات في مراكز القوى السياسية التي قام بها السادات، بعد حادث الطائرة الذي أودى بحياة ثلاثة عشر ضابطًا من بينهم وزير الدفاع، ويتضح خوف السادات من خلال مناقشة أشارت إليها بعض المصادر العربية جرت بينه وبين المقربين إليه، فقد تحدث السادات عن احتمال قيام الولايات المتحدة الأمريكية في عصر ريغان بالعمل على الإطاحة به، وقد توفرت كما نقلت صحيفة الأنباء الكويتية منذ يوم 22/1/1981- لدى رئاسة الجمهورية المصرية تقارير تؤكد (أن الإدارة الأمريكية الجديدة تعتبر الرئيس المصري رئيسًا فاشلًا في الداخل، وأن وجوده من العوامل التي تكشف عن الوجه الأمريكي القبيح، ويذكر دائمًا بالمحاولة الأمريكية الأخيرة أثناء احتدام معركة الانتخابات في أمريكا للإطاحة به في نفس الوقت الذي قامت فيه أمريكا بمحاولاتها في تركيا)، ويرجع خوف الرئيس المصري وقلقه الحالي إلى أن الخطر أصبح داخل البيت الآن، أي داخل مصر نفسها، ولعل ذلك الخطر المحيط بالسادات يكمن حاليًا في تحرك العناصر المحيطة به، وربما سيأتي هذا الخطر من أخلص المساعدين له بحسب ما تؤكد التقارير الصحافية القادمة من عاصمة بلاد الكنانة.

ومن دوافع الخوف هذه يلاحظ المراقبون أن الرئيس المصري بدأ يلوح بما يفيد ويكشف عن استعداده لإجراء تغييرات في سياسته تتلاقى أو على الأقل تغازل التوجهين الأمريكي الجديد والأوربي بآن واحد، هذا على المستوى الخارجي، أما الداخل المصري، فبعد أربع سنوات من أحداث يناير عام 1977، تعيش مصر اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا حالة تكاد تكون مشابهة بالأجواء التي سبقت الأجواء المذكورة، لكن  هل يمكن أن يتمخض الوضع الداخلي في مصر عن حال تشبه الحال الإيرانية في أواخر أيام الشاه!! ولا سيما أن السادات أخفق حتى الآن في تلبية وعوده التي أطلقها للشعب في أشكال متعددة من المجازفات على المسرح الداخلي.

إننا لا نستطيع الآن أن نضع حدًا فاصلًا يصور لنا كيفية النهاية التي سوف ينتهي إليها حكم السادات ومع ذلك نتساءل: ماذا يخبئ المستقبل بعد أربع سنوات من الفشل في حل أي من الأزمات التي فرضتها السياسة الحكومية على شعب مصر المسلمة؟

إن اليسار في مصر يخطط ويعمل بدعم من الروس الشيوعيين، بينما الشعب المسلم يعلن رفضه لجميع مناحي السياسة الساداتية في الداخل والخارج، معتمدًا بذلك على قناعة إسلامية يحركها في نفوس الشعب رجال الإخوان المسلمين في القاهرة وغيرها من المدن المصرية.

أما السادات فلن يجد بعد حادث الطائرة الذي أودى برجال المناصب العسكرية الحساسة غير تمكين الاتجاه العسكري المعادي للروس ولليسار بعامة، وقد شكل السادات فريقًا عسكريًا مناهضًا للشيوعية واليسار، وذلك بالتعيينات الجديدة في القيادة العسكرية مؤخرًا، وقد أوضح المراقبون أن تعيين الفريق أول محمد عبد الحليم أبو غزالة المعروف بعدائه للروس في منصب وزير الدفاع يؤكد هذا الاتجاه، بينما تظل المحاور الحكومية الثلاث تتخبط متنافسة من خلال صراعها على دفة الحكم في مصر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 111

192

الثلاثاء 01-أغسطس-1972

محليات (111)

نشر في العدد 81

139

الثلاثاء 12-أكتوبر-1971

أكثر من موضوع (العدد 81)