; الصرخة الأخيرة من سراييفو | مجلة المجتمع

العنوان الصرخة الأخيرة من سراييفو

الكاتب عبدالرحمن صالح العشماوي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

مشاهدات 56

نشر في العدد 1017

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

 الصرخة الأخيرة من سراييفو

قصيدة: استغاثة من البوسنة والهرسك إلى المسلمين

شعر: عبد الرحمن صالح العشماوي - بني ظبيان، السعودية

 

أنقِذوني فقد سئمت حياتي *** وسئمت الأليم من ذكرياتي

 

قد سئمت الصباح يأتي كسيرًا *** باهت النور واهن النظرات

 

وسئمت المساء يأتي رهيبًا *** غائر النجم موحش الظلمات

 

أنقذوني فلا تزال دروبي *** ترسم الموت في مدى خطواتي

 

أنا لا أشتكي من القتل لكن *** أشتكي من تكاثر الطعنات

 

أنا لا أشتكي من الجوع لكن *** أشتكي من تأوّه الفلذات

 

أنا لا أشتكي من القصف لكن *** أشتكي من توجع المحصنات

 

أنا يا مسلمون أبكي رجالي *** ونسائي وصبيتي وبناتي

 

أنا أبكي مدارسي فَرَّ منها *** طالب العلم في زمان الشتات

 

أنا أبكي منازلي حين صارت *** لعبة في براثن الراجفات

 

أنا أبكي مآذني غاب عنها *** صوت داع في خمسة الأوقات

 

أنا أبكي مساجدي أفرغتها *** قاذفات الصليب من صلواتي

 

أنا أبكي مصاحفي مزقوها *** رسموا حولها صليب الطغاة

 

أنا أبكي دمي يسيل أمامي *** ويراعي مُحطَّمٌ ودواتي

 

أنا أبكي فلست أملك شيئًا *** تحت هذا اللظى سوى عبراتي

 

عقدت هذه الخطوب لساني *** وأبت أن تطيعني كلماتي

 

أين أنتم يا مسلمون عَدُوِّي *** مستبد وجمعكم في سبات؟

 

أين ملياركم أمَا فيه ألف *** يعلنون الدخول في غَمَرات؟

 

قد سمعنا عن الملايين تُرْمَى *** كل ليل في مسرح الراقصات

 

قد سمعنا عن العتاد لديكم *** وقرأنا عن صفقة الطائرات

 

وسمعنا عن المحيطات تشكو *** وتعاني من وطأة الناقلات

 

أين أنتم، أما ترون بحارًا *** من دمائي تسيل في طرقاتي؟

 

أين أنتم، أما ترون صليبًا *** يشعل النار في وجوه الدعاة؟

 

أنقذوني فإن أبيتم فقولوا *** أي شيء يقال عن مأساتي

 

أسمِعوني يا قوم صوت احتجاج *** حققوا لي الأقل من أمنياتي

 

وإذا لم.. فأسرعوا لأراكم *** وتروني في لجَّة الـسَّكَرات

 

لقنوني شهادة عند موتي *** إن عجزتم أن تطفئوا حسراتي

 

شيعوني إلى القبور إذا لم *** تستطيعوا أن تجبروا عثراتي

 

ذاك ما أبتغيه منكم فإن لم *** تفعلوا فاهنأوا بصفو الحياة

 

ودعوني أواجه الموت وحدي *** فحياتي أعز منها مماتي

 


 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :