; الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد كفر | مجلة المجتمع

العنوان الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد كفر

الكاتب صالح الوهيبي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1976

مشاهدات 269

نشر في العدد 284

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 27-يناير-1976

أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب والميزان وكل رسول يبعث إلى قومه خاصة ونبينا وزعيمنا وقائدنا وموجهنا محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- بعث إلى الناس كافة ولا حجة لمن سمع بالإسلام ولم يؤمن به أرسله الله إلى البشرية جمعاء بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا أرسله الله بدين السماحة واليسر أرسله الله بدينه الذي ارتضاه لنا وشرعه علينـا الدين الذي حوى علاج مشاكل الإنسانية الذي أبان لنا فيه الطريق المستقيم من المعوج وطريق النور والفلاح والصلاح فأخرجنا الله به من ظلمات الجهل والظلم والسلب والنهب إلى طريق العلم والنور والأمن والاطمئنان.

أبان الله به سبل الخير والفلاح والتوفيق والنجاح، ومتى تأمل العبد أمور دينه وحاسب نفسه أدرك العجـب العجاب في هذا الدين الذي فيه علاج لمشاكل الإنسانية ومن مزاياه المحافظة على الإخاء والسماحة والوفاء ويكفل المحبة والوئام وهو دين اليسر والطهارة الظاهرية والباطنية دين الاجتماع والائتلاف دين الحكمة والدعوة والعدل، والدعوة والعدل والإحسان. 

ومن مزاياه التي لا تحصى ولا تعد الصلاة فهي عمود الدين وركنه الثابت القائم وهي أول مظاهر التدين، وأقوى وسائل الاتصال بين العبد وربه، فإن وقوف العبد بين يدي مولاه خاشعا متذللا متجردا من كل معاني الحول والقوة يدعوه ويناجيه، ويستعينه ويستهديه موقنا أنه وحده مصدر النعم وواهب القوى مالك الأمر في الدنيا والآخرة.

إن وقوفه هذا على هذه الحال من الضراعة والخشوع ومن التجرد والشعور بالضعف ومـن التذلل والابتهال في طلب المعونة هو لب الدين وحقيقته وهو سر العبوديـة وجوهرها. ومن أجل هذا كانت الصلاة عماد الدين وكانت المحافظة عليها واجبه في السفر والإقامة، وفي الأمن والخوف وفي الصحة والمرض وكان تكرارها خمس مرات في اليوم والليلة تدعيما لهـــــــذه الصلة. نعم فإن الإنسان معرض في حياته لكثير من الصعاب وكثيرا ما تحول قوى الشر بينه وبين ما يبتغيه من الخير، وكثيرا ما تضطره ضرورات العيش إلى أن يحيد عن الطريق السوي، وكثيرا ما تخدعه مغريات الحياة الدنيا فيستجيب لها، ويستمرئ لذائذها، والإنسان بطبعه ضعيف، لا يستطيع وحده أن يقاوم عناصر الشر وهي كثيرة جذابة فإذا لجأ إلى ربه ووقف بين يديه متضرعا يستمد منه الحول والقوة، وجد منه العون والحماية وتضاءلت أمامه القوى مهما عظمـــت و انهزمت له عناصر الشر مهما كثرت وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أشتد به أمر فزع إلى الصلاة قال تعالــي ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ(البقرة: 45) «وفي الصلاة تزكية للنفس وتطهير مستمر، لأنها اتصال دائم بالله عز وجل، ومتى كان العبد دائم الصلة بربه، فقد أصبح أكثر خشية له من سواه وأكثر حرصًا على طاعته، وأشد بعدا عن مخالفته، فإذا ما خدعه الشيطان فاقدم على ارتكاب إثم، تذكر أنه بعد ساعة أو ساعتين سيقف بين يدي ربه، الذي يعلم السر واخفى، فيستحي أن يقف بين يديه وهو آثم فيسارع إلـى الاستغفار والتوبة، فلا تحضره الصلاة إلا وقد رجع إلى الله تائبا منيبا ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ(الأعراف: 201)ولعل هذا هو معنى قوله تعالى ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ ﴾ (العنكبوت: 45وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفسر هذا لأصحابه بقوله «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم هل يغتسل منه كل يوم خمس مرات يبقى من درنه شيء قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» والصلاة لقاء محبة وأنس بين العبد وربه يفرح به المؤمن الصادق كما يفرح الحبيب بلقاء الحبيب، وتهيم أشواقه إليه فلا يزال يسعى له ويستزيد منه. ولن يدرك هذه الحقيقة إلا من غمر الإيمان الصادق جوانب نفسه، حتى صفت روحه ورقت حواشيه وشف وجدانه، فأنكشف له صورة من جلال الله وكماله، فأمتلأ بحبه قلبه ولعل هذا هو تفسير قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «جعلت قرة عيني في الصلاة» فقد كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أنتظر الصلاة هامت إليها أشواقه، فيقول «أرحنا بالصلاة يا بلال» لما كان يجده في الصلاة من الأنس والانتعاش الروحي بلقاء ربه.

 إن الصلاة أقوى صلة بين العبد وربه فإذا أحس العبد هذه الصلة فقد وضع يده على كنز من القوة لا ينفذ وعلى معين من الأنس لا ينضب وعلى مدد من الرحمة لا ينقطع ومن أجل هذا كانت الصلاة أول فرائض الدين، وأكثرها دورانا مع الليل والنهار وكان أول ما م به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بناء المسجد لأن المسجد مكان الصلاة والصلاة عماد الدين «۱» وقد جعل الله الصلاة هي الجسر الذي يعبر به إلى النجاح والفوز والسعادة في الدارين قال الله عز وجل ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(المؤمنون: 1-2)والصلاة الصحيحة الخالية من الغش والخيانة والنفاق تهذب النفس وتعلم الفرد المسلم آداب العبودية مع الله تعالى، وهي تغرس في قلب صاحبها جلال الله وعظمته وهي تدلي صاحبها بمكارم الأخلاق وتعلم الفرد المسلم كيف يؤدي الأمانة على أكمل وجه واتقاه وتبزر في نفس الفرد المؤمن الصدق والوفاء والأمانة والحلم والقناعة والتواضع أمام الله رب العالمين.

وهي تعلم صاحبها وتدربه على أنه دائما وأبدا في حاجة إلى الله إلى عفوه ومغفرته التي وسعت كل شيء والصلاة الصحيحة تصقل النفس وتباعدها عن الحقد والكذب والغيبة والنميمة والخيانة والتكبر على أبناء جلدته من البشر فتحقق معناها كما أراد الباري جل وعلا في قوله ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ (العنكبوت: 45) والصلاة البلسم الشافي لأمراض القلوب الميتـة وفساد النفوس النتنة وهي النور الساطع والبرهان القاطع على ألوهية الله ووحدانيته وربوبيته في أسمائه وصفاته والصلاة تظهر عظمة المسلم أمام الله جل وعلا وهي عمود الإسلام فإذا صلحت صلح العمل وأن فسدت سد سائر العمل، عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر.. الخ الحديث» وهي فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل من حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواه أضيع.

وقد حرص ديننا الحنيف على تنشئة الشباب منذ الصغر وتدريبهم على الصلاة منذ سن الصغر» قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم المضاجع» لكن مع الشديد يكاد القلـب ينقطع حسرة وندامة على حال المسلمين فـي اليوم أنهم مكان الاحتقار بين أمم الطغيان والكفر مكان السخرية والاستهزاء لماذا؟. 

والجواب قوله تعالى ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(محمد: 7) فبماذا نصرنا الله إن الله يطلب أن تؤتى رخصة إن الله يطلب منا الاعتصام والتمسك بكتابه فهو الطيب الذي قدر تكوين أمة في قديم الزمان قادر الآن أن يكون أمة على نسق الماضي ففيه من العبر والعظات والقصص ما يغنينا عن حضارة أوروبا ولا أمريكا ففيه الخيـر والفلاح والصلاح في الدارين. والله لو رجعنا إلى ديننا لرجعت إلينا عزتنا وسدنا العالم كما ساد -محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام رهبان الليل فرسان النهار ولو رجعنا إلى ديننا لخافنا الشرق والغرب ولسدنا في القمة في العالم أجمع أننا لـن ننتصر ولن نسود العالم إلا بالرجوع إلى حظيرة الإسلام والأخذ من منابعه الصافية العذبة إن في قراننا ما يغنينا عن القوانين الوضعية الأوروبية الشرقية والغربية فلماذا جفينا ديننا وتركناه وهجرناه لأنه يطلـب منا أن نكون صفا واحدا في وجه عدونا أن ندافع عن عقيدتنا بكل ما نملك من المال والسلاح. لماذا لا نربي أبناءنا وفلذات أكبادنا على حب كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ويقتدوا بصحابة المصطفى الذين أثروا الباقي على الفاني اثروا عيشة في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر على العيش في صراع الطواغيت وأولادهم والتصفيق لهم وحبهم كما يفعل شباننا في وقتنا الحاضر، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة: 50) وما أحسن ما قاله أمير الشعراء احمد شوقي عن الصلاة «لو لم تكن رأس العبادات لعدت من صالح العادات رياضة أبدان وطهارة أدران وتهذيب وجدان، وشتى فضائل يشب عليها الجواري والولدان. أصحابها كما الصابرون والمثابرون، وعلى الواجب هم القادرون عودتهم البكور وهو مفتاح الرزق وخير ما يعالج به العبد مناجاة الرازق، وأفضل ما يرود به المخلوق التوجه إلى الخالق، أنظر الى جلال الجمع وتأمل أثرها في المجتمع وكيف سادت العلية بالزمع، مست الأرض الحياة، فالناس أكفاء وأشباه الرعية والولاة مشرع في عينيه الله خر أجمع المنار فالصف الأول كالأخر لم يرفع المتصدر تصدره ولم يضع المتأخر تأخره وفي الختام اسأل الله أن يهدي شباب المسلمين أن يرجعوا إلى مصدر عزهـم ونصرهم وقوتهم وأن يرحم الله موتانا وجميع المسلمين ويعز دينه ويطع كلمته.

رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

104

الثلاثاء 16-فبراير-1971

موقفنا من تاركي الصلاة

نشر في العدد 1990

75

الجمعة 24-فبراير-2012

فتاوى المجتمع (1990)

نشر في العدد 1598

84

السبت 24-أبريل-2004

فتاوى المجتمع: العدد1598