; الصليبية واليهودية تتآمران على الإسلام في الفلبين | مجلة المجتمع

العنوان الصليبية واليهودية تتآمران على الإسلام في الفلبين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

مشاهدات 85

نشر في العدد 83

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

محاضرة الدكتور «ألنتو» في جامعة الكويت:

الصليبية واليهودية تتآمران على الإسلام في الفلبين

مسلمو الفلبين يقفون مع المسلمين في محنتهم بفلسطين

تعريف:

الحاج أحمد النتو من أبرز زعماء الفلبين المسلمين تخرج في جامعة الفلبين وشغل عدة مناصب فقد كان عمدة ومحافظًا وعضوًا في مجلس النواب وعضوًا في مجلس الشيوخ وأخيرًا هو عضو في لجنة تعديل الدستور الفلبيني.

أسس جامعة الفلبين الإسلامية وهو رئيس مجلس إدارتها، ومرشد ومؤسس جمعية أنصار الإسلام.

ومن نشاطاته الخارجية أنه عضو رابطة العالم الإسلامي وقد شارك في مؤتمر باندونج وكان في عام ١٩٥٨م عضو بعثه الفلبين إلى هيئة الأمم المتحدة وحضر مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية خمس مرات كما يحضر عادة المؤتمر الإسلامي العام في كوالا لامبور وله عده مؤلفات، ويزور الكويت ضيفًا على وزارة الأوقاف.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

 إخوة الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أود أن أعبر لكم عن تقديري وشكري على حضوركم إلى هذا المكان مع الشكر الخالص إلى جامعة الكويت التي أتاحت لي فرصة اللقاء بكم آملًا أن أستطيع إعطاءكم فكرة عن أوضاع إخوانكم في الفلبين.

من المفروض أن أتكلم في موضوع ماضي الإسلام وحاضره ومستقبله بأسلوب المحاضرات خاصة في مثل هذه القاعة في الجامعة، وقد كنت كلمت سعادة وزير الأوقاف بذلك، إلا أنني لا أريد أن أخاطبكم كمحاضر بأسلوب أكاديمي، بل سأخاطبكم كمسلم يعطي كل الحقائق من أجل الوصول إلى الاستنتاجات اللازمة حول أحداث الفلبين، خاصة وأن عالمنا الإسلامي يمر بأحداث مهمة تؤثر هذه الأحداث كلها مترابطة وإن بدت أنها منعزلة عن بعضها فالأمر يهمنا جميعًا.

تقع الفلبين ما بين ماليزيا، وأندونيسيا وهي مكونة من حوالي سبعة آلاف جزيرة لیست مسكونة كلها وتشغل من المساحة ١١٤٠٠٠ ميًلا مربعًا ومناخها استوائي. عدد السكان حسب آخر إحصاء ٣٨مليونًا معظمهم من الجنس الهندي الملاوي، ومن هؤلاء ۳۰ مليون نصراني كاثوليكي وحوالي ٣ملايين نصراني بروتستانتي و (٤ –٤½ مليون مسلم وحوالي مليون واحد بدون دين من الهندوس والبوذيين كما أن هناك عددًا قليلًا من اليهود الذين يتميزون بالغنى.

وأهل الفلبين يشبهون أهل اليابان حتى إن بعض الإخوة الكويتيين سألوا في أن كنت من اليابان أو من الصين، ولكن هذا ليس هو الأمر المهم فالمهم أننا جميعًا مسلمون.

الفلبين الآن دولة مستقلة منذ عام ١٩٤٦م واسمها جمهورية الفلبين وقد منحت الاستقلال من قبل أمريكا والتركيب الاجتماعي مزيج من الثقافات الشرقية والغربية، ويسكن المسلمون الجزء الجنوبي من البلاد وهم متأثرون بالثقافة الشرقية مع وضوح الثقافة الإسلامية واللغات وهناك أكثر من مائة لغة، ويتكلم المسلمون ثلاث لغات.

مجيء الإسلام إلى الفلبين: 

دخل الإسلام إلى الفلبين في القرن الثالث عشر وهناك عدة نظريات حول كيفية مجيئه إلا أن أوضحها هي النظريات الاقتصادية والسياسية والصوفية.

أما النظرية الاقتصادية فتقول إن التجار المسلمين الكبار وصلوا إلى الفلبين ونقلوا الإسلام إليها وقد كان معظم هؤلاء من منطقة الخليج ففيهم العربي والإيراني والهندي.

وقد وجدت بعض السجلات التي تدل على ذلك ويعود عهدها إلى القرن الثالث عشر. كما أنه توجد في جنوب الفلبين طائفة من الناس متخصصة في موضوع الغوص لجمع اللؤلؤ وعلى درجة عالية من الكفاءة، فيلاحظ إمكانية ربط ذلك مع تجارة اللؤلؤ والغوص في منطقة الخليج.

أما النظرية السياسية فتقول إن أحد أسباب وصول الإسلام إلى الفلبين كان بواسطة أمير ماليزي مسلم خرج من بلاده يفتش عن أرض أخرى يعيش عليها فأقام في هذه الجزر ومن الأمثلة الواضحة على ذلك سلطنة ملاقًا.

أما النظرية الصوفية: فتقول إن كثيرًا من الصوفيين والعلماء بعد الهجوم المغولي وانهزام الدولة العباسية هاجروا إلى بلاد عديدة ومنها الفلبين. فقد دخل الإسلام الفلبين في فترة كان فيها ينحسر فعلى أيدي هؤلاء الصوفيين والعلماء ظهر الإسلام في أقصى الشرق.

ومن الممكن اعتبار أن النظريات الثلاث هذه شاركت جميعًا في انتشار الإسلام في تلك البقاع ومن قبل ذلك ومن بعده فضل الله ورحمته على أهل تلك الديار.

وقد انتشر الإسلام هناك بسلام طيلة القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وبعضًا من القرن السادس عشر، وقد سجل التاريخ للإسلام حضارة كريمة هناك على أيدي سلاطين ناجحين من أمثال سلطنة ماكندناو ومملكة كوها، حيث حكمتها امرأة مسلمة بالشرع الإسلامي، وقد ذكر ذلك الرحلة ابن بطوطة لقد عاشت البلاد في تلك الفترة حياة سعيدة مملوءة بالنور.

وفي عام ١٥٢١ م وصلت أسبانيا الدولة المستعمرة القوية إلى هناك بواسطة بعثة كانت تكتشف الطريق إلى الهند، وبدلًا من أن تقف البعثة في الهند وصلت إلى الفلبين.

وقد كانت هذه البعثة تحت قيادة ماجلان وقد نزلوا في جزيرة سيبو الإسلامية ونظرًا لضعف الوضع في تلك الجزيرة استطاعت البعثة السيطرة عليها وبدأت تجبر الناس على اعتناق الكاثوليكية، وأراد ماجلان أن يخضع جزيرة قريبة من سيبو فأرسل إليها قواته إلا أن الأمير المسلم الذي كان يحكم تلك الجزيرة استطاع أن يهزم قوات ماجلان ويلاحق ماجلان ويقتله واستشهد القائد المسلم في المعارك. كان ذلك في أبريل من عام ١٥٢١ م حيث هرب جنود ماجلان عائدين إلى أسبانيا.

وبعودة حملة ماجلان إلى أسبانيا انتشرت القصص الخيالية عن غناء الفلبين وعن الأمل في انتشار النصرانية هناك.

نتيجة لذلك أرسلت أسبانيا أربع حملات أخرى إلى الفلبين ونزلت هذه المرة في مندناو ولم يعد أحد من هذه الحملات ليخبر ما هي النتيجة وأرسلت أسبانيا حملة خامسة نزلت في سيبو حيث لم يجدوا مقاومة وبدأوا ينشرون النصرانية.

ولم يكن من السهل الوصول إلى مانيلا لولا خيانة أحد الأمراء الذي تعاون سرًا مع الإسبان وهزم بذلك جيش المسلمين بقيادة السلطان «راجا سليمان لاقاندولا» وقتل السلطان وانتشرت النصرانية بعد أن سيطرت على العاصمة الحالية مانيلا.

ومنذ ذلك الحين ومنذ تلك الخيانة في القرن السادس عشر والصراع قائم بين النصرانية والإسلام في الفلبين. 

وذلك فإن الدافع وراء الحملات الأسبانية كانت هي الروح الصليبية التي تأصلت في نفوس الأسبان بعد انتصارهم في الأندلس، ومع ذلك فقد قاوم المسلمون أربعمائة عام ولا زالوا يقاومون، وفي مندناو استمرت المقاومة ٣٠٠عام ولها تاريخ لو كتب لملأ المجلدات، ولم ينجح النصارى في السيطرة على الإسلام حتى قامت أمريكا بدعمهم في القرن العشرين وقد جاء دور أمریکا حين استسلمت أسبانيا لأمريكا في حرب عام ۱۸۹۸ م، وقد سميت تلك البلاد باسم الفلبين إكرامًا لاسم فيليب الثاني.

واتبعت أمريكا أسلوبًا جديدًا مع أهل الفلبين، فقد وجدوا أنهم لا يمكنهم التغلب على المسلمين إلا بالقضاء على الشعب كله، فبدأ الدولار بإغرائه وبدأت الوسائل الخسيسة الأخرى تارة بالإغراء وتارة بالإرهاب، وادعاء بالمحافظة على الأمن وسلامة البلاد وتقدمها وتمدنها، وبجهل من المسلمين تم تنظيم جميع الأمور السياسية والاقتصادية والثقافية في البلاد بأيد أمريكية وبالرغم من وجود المسلمين في أفضل البقاع وأغناها إلا أن الإدارة الامريكية استطاعت إيقاف التقدم الاقتصادي للمسلمين وبدأ أمر ترتيب انتشار الثقافة الغربية ومحاربة الثقافة الإسلامية بهدوء.

وقامت البعثات التبشيرية بدورها الخطير برعاية من الدولة الحاكمة فعبثوا بالثقافة الإسلامية ونقلوا المسلمين إلى التيار الغربي الجديد.

كان ذلك كله من عام ١٩٣٥-١٩٤٦م حيث منحت الفلبين الاستقلال بهذا الوضع، وسلمت الأمور كلها إلى النصارى.

وخلال ذلك كان المسلمون في غفلة من أمرهم، ولم يدرك أحد منهم ما هو وضع المستقبل حتى إذا قامت الحرب العالمية الثانية وبدأ اتصال مسلمي الفلبين مع إخوانهم في العالم الاسلامي والعربي، بدأت مرحلة الوعي الاسلامي.

وقد كان لهذا الأمر قصة لعلها من بركات المسجد الاقصى ففي عام ١٩٤٦م عرض على هيئة الأمم المتحدة مشروع تقسيم فلسطين، وقد كان معنى ذلك لمسلمي الفلبين أن جزءًا من المسجد الاقصى سيعطى إلى اليهود، وذلك أمر مرفوض تمامًا فبدأت جهود المسلمين للثأر على ممثل الفلبين في الأمم المتحدة، مما جعل موقف ممثل الفلبين جيدًا فقد ألقى كلمة قوية ضد مشروع التقسيم.

ولما كان موقف الفلبين له دور حاسم في إقرار أو عدم إقرار مشروع التقسيم فقد فشل المشروع إلا أن الرئيس الأمريكي ترومان تدخل في الأمر وطلب إلى الرئيس الفلبيني التصويت لصالح التقسيم، ووافق الرئيس الفلبيني على ذلك وأصدر أوامره إلى ممثل الفلبين الذي رفض الأمر ولم يوافق على مشروع التقسيم.

فأصدر الرئيس الفلبيني أمرًا بإقالة الممثل لدي الأمم المتحدة وعين محله يهوديًا فلبينيًا، وبذلك استطاع اليهود وأمريكا والنصارى من الحصول على الموافقة على مشروع التقسيم. هذا الأمر انعكس على أوضاع المسلمين في الفلبين، وشعر المسلمون في الفلبين أنهم يعيشون مع أعدائهم لا مع دولة ترعى مصالحهم، وبدأ الوعي الإسلامي وبدأ اتصال مسلمي الفلبين مع إخوانهم خارج الفلبين، وبدأ قادة المسلمين الفلبينيين ينظرون إلى المستقبل فأوفدوا الطلاب المسلمين إلى العالم الإسلامي ليتعلموا على أيد إسلامية كما بدأ الدارسون المسلمون يفدون إلى الفلبين لإعانة وإدارة مدارس المسلمين التي بدأت تظهر إلى الوجود وبذلك بدأ تكثيف الوعي لدى المسلمين. أليس هذا من بركات المسجد الأقصى؟

وبدأت المعارضة الإسلامية تظهر إلى الوجود خاصة لمواقف الحكومة مع إسرائيل واستطاع المسلمون من منع إقامة علاقات دبلوماسية بين الفلبين وإسرائيل حتى عام ١٩٦١م وقامت مظاهرات كبيرة ضد زيارة جولدا مائير وآبا إیبان وكان خاتمة ذلك الهجوم الكبير على السفارة الإسرائيلية يوم إحراق المسجد الأقصى.

أدى ذلك النشاط الإسلامي الملموس إلى تنبيه النصارى إلى ضرورة تبديل أساليبهم، وكانت فرصة مناسبة للشخصيات الكبيرة اليهودية من أمثال مستشاري الرئيس الفلبيني لتقوم بالتحريض واستخدام النفوذ لإشعال الحركة الحامية.

وبذلك اجتمعت عدة عوامل ليحصل ما حصل من مذابح كثيرة فالعداء الصليبي التقليدي والحركة الصهيونية العالمية والحكومة النصرانية الحالية وتأثير اليهود فيها أدى كله إلى اضطهاد المسلمين.

وبدأت الفوضى إذن بأيد غير إسلامية، وماذا سيوقفها! إن المسلمين لا يمكنهم السكوت.

وقد كانت زيارة البابا بولس للفلبين هي إشارة الانطلاق للفوضى، واتجهت سياسة الحكومة الحالية نحو ضرب المسلمين. كما بدأوا يعتدون على أماكن العبادة على المساجد، لماذا يا ترى يريدون إکراه الناس في أمور دينهم فيذبحون المسلم في مسجده؟

إلا أنه صراع ديني واضح. لقد اعلنت أجهزة الإعلام كلها عن ذلك، وصحف الفلبين على اختلاف أنواعها تنشر صور الإرهاب الديني، وتعلن الحرب الدينية بوضوح. لقد تآمرت الصليبية واليهودية على الإسلام.

إن المسلمين في الفلبين الآن يخضعون لامتحان رباني رهيب إنهم يعلمون أن ذلك كله لأنهم بدأوا ينهضون ويعلنون بكل ثقة أنهم مسلمون مؤمنون، وتلك دعوى لا بد لها من امتحان والأمل أن ينجح المسلمون في هذا الامتحان القاسي وأن يقبل الله العلي الحكيم منهم جهادهم.

أيها الأخوة: باسم المجاهدين في الفلبين أقول لكم إن إخوانكم يقدمون حياتهم وكل ما يستطيعون.

وباسمهم أشكر جميع الذين ساهموا في دعمهم بالمال أو بالعواطف في مختلف أنحاء عالمنا الإسلامي الكبير.

وهذا الامتحان الذي يمر به مسلمو الفلبين هو جزء من امتحانات عامة تمر به الأمة المسلمة كلها.

فنسأل الله الثبات والنصر والوعي.

ونرجو الله أن يحفظ الأمة الأسلامية والأسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله.

مسلمو الفلبين يقفون مع المسلمين في محنتهم بفلسطين

تعريف:

الحاج أحمد النتو من أبرز زعماء الفلبين المسلمين تخرج في جامعة الفلبين وشغل عدة مناصب فقد كان عمدة ومحافظًا وعضوًا في مجلس النواب وعضوًا في مجلس الشيوخ وأخيرًا هو عضو في لجنة تعديل الدستور الفلبيني.

أسس جامعة الفلبين الإسلامية وهو رئيس مجلس إدارتها، ومرشد ومؤسس جمعية أنصار الإسلام.

ومن نشاطاته الخارجية أنه عضو رابطة العالم الإسلامي وقد شارك في مؤتمر باندونج وكان في عام ١٩٥٨م عضو بعثه الفلبين إلى هيئة الأمم المتحدة وحضر مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية خمس مرات كما يحضر عادة المؤتمر الإسلامي العام في كوالا لامبور وله عده مؤلفات، ويزور الكويت ضيفًا على وزارة الأوقاف.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

 إخوة الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أود أن أعبر لكم عن تقديري وشكري على حضوركم إلى هذا المكان مع الشكر الخالص إلى جامعة الكويت التي أتاحت لي فرصة اللقاء بكم آملًا أن أستطيع إعطاءكم فكرة عن أوضاع إخوانكم في الفلبين.

من المفروض أن أتكلم في موضوع ماضي الإسلام وحاضره ومستقبله بأسلوب المحاضرات خاصة في مثل هذه القاعة في الجامعة، وقد كنت كلمت سعادة وزير الأوقاف بذلك، إلا أنني لا أريد أن أخاطبكم كمحاضر بأسلوب أكاديمي، بل سأخاطبكم كمسلم يعطي كل الحقائق من أجل الوصول إلى الاستنتاجات اللازمة حول أحداث الفلبين، خاصة وأن عالمنا الإسلامي يمر بأحداث مهمة تؤثر هذه الأحداث كلها مترابطة وإن بدت أنها منعزلة عن بعضها فالأمر يهمنا جميعًا.

تقع الفلبين ما بين ماليزيا، وأندونيسيا وهي مكونة من حوالي سبعة آلاف جزيرة لیست مسكونة كلها وتشغل من المساحة ١١٤٠٠٠ ميًلا مربعًا ومناخها استوائي. عدد السكان حسب آخر إحصاء ٣٨مليونًا معظمهم من الجنس الهندي الملاوي، ومن هؤلاء ۳۰ مليون نصراني كاثوليكي وحوالي ٣ملايين نصراني بروتستانتي و (٤ –٤½ مليون مسلم وحوالي مليون واحد بدون دين من الهندوس والبوذيين كما أن هناك عددًا قليلًا من اليهود الذين يتميزون بالغنى.

وأهل الفلبين يشبهون أهل اليابان حتى إن بعض الإخوة الكويتيين سألوا في أن كنت من اليابان أو من الصين، ولكن هذا ليس هو الأمر المهم فالمهم أننا جميعًا مسلمون.

الفلبين الآن دولة مستقلة منذ عام ١٩٤٦م واسمها جمهورية الفلبين وقد منحت الاستقلال من قبل أمريكا والتركيب الاجتماعي مزيج من الثقافات الشرقية والغربية، ويسكن المسلمون الجزء الجنوبي من البلاد وهم متأثرون بالثقافة الشرقية مع وضوح الثقافة الإسلامية واللغات وهناك أكثر من مائة لغة، ويتكلم المسلمون ثلاث لغات.

مجيء الإسلام إلى الفلبين: 

دخل الإسلام إلى الفلبين في القرن الثالث عشر وهناك عدة نظريات حول كيفية مجيئه إلا أن أوضحها هي النظريات الاقتصادية والسياسية والصوفية.

أما النظرية الاقتصادية فتقول إن التجار المسلمين الكبار وصلوا إلى الفلبين ونقلوا الإسلام إليها وقد كان معظم هؤلاء من منطقة الخليج ففيهم العربي والإيراني والهندي.

وقد وجدت بعض السجلات التي تدل على ذلك ويعود عهدها إلى القرن الثالث عشر. كما أنه توجد في جنوب الفلبين طائفة من الناس متخصصة في موضوع الغوص لجمع اللؤلؤ وعلى درجة عالية من الكفاءة، فيلاحظ إمكانية ربط ذلك مع تجارة اللؤلؤ والغوص في منطقة الخليج.

أما النظرية السياسية فتقول إن أحد أسباب وصول الإسلام إلى الفلبين كان بواسطة أمير ماليزي مسلم خرج من بلاده يفتش عن أرض أخرى يعيش عليها فأقام في هذه الجزر ومن الأمثلة الواضحة على ذلك سلطنة ملاقًا.

أما النظرية الصوفية: فتقول إن كثيرًا من الصوفيين والعلماء بعد الهجوم المغولي وانهزام الدولة العباسية هاجروا إلى بلاد عديدة ومنها الفلبين. فقد دخل الإسلام الفلبين في فترة كان فيها ينحسر فعلى أيدي هؤلاء الصوفيين والعلماء ظهر الإسلام في أقصى الشرق.

ومن الممكن اعتبار أن النظريات الثلاث هذه شاركت جميعًا في انتشار الإسلام في تلك البقاع ومن قبل ذلك ومن بعده فضل الله ورحمته على أهل تلك الديار.

وقد انتشر الإسلام هناك بسلام طيلة القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وبعضًا من القرن السادس عشر، وقد سجل التاريخ للإسلام حضارة كريمة هناك على أيدي سلاطين ناجحين من أمثال سلطنة ماكندناو ومملكة كوها، حيث حكمتها امرأة مسلمة بالشرع الإسلامي، وقد ذكر ذلك الرحلة ابن بطوطة لقد عاشت البلاد في تلك الفترة حياة سعيدة مملوءة بالنور.

وفي عام ١٥٢١ م وصلت أسبانيا الدولة المستعمرة القوية إلى هناك بواسطة بعثة كانت تكتشف الطريق إلى الهند، وبدلًا من أن تقف البعثة في الهند وصلت إلى الفلبين.

وقد كانت هذه البعثة تحت قيادة ماجلان وقد نزلوا في جزيرة سيبو الإسلامية ونظرًا لضعف الوضع في تلك الجزيرة استطاعت البعثة السيطرة عليها وبدأت تجبر الناس على اعتناق الكاثوليكية، وأراد ماجلان أن يخضع جزيرة قريبة من سيبو فأرسل إليها قواته إلا أن الأمير المسلم الذي كان يحكم تلك الجزيرة استطاع أن يهزم قوات ماجلان ويلاحق ماجلان ويقتله واستشهد القائد المسلم في المعارك. كان ذلك في أبريل من عام ١٥٢١ م حيث هرب جنود ماجلان عائدين إلى أسبانيا.

وبعودة حملة ماجلان إلى أسبانيا انتشرت القصص الخيالية عن غناء الفلبين وعن الأمل في انتشار النصرانية هناك.

نتيجة لذلك أرسلت أسبانيا أربع حملات أخرى إلى الفلبين ونزلت هذه المرة في مندناو ولم يعد أحد من هذه الحملات ليخبر ما هي النتيجة وأرسلت أسبانيا حملة خامسة نزلت في سيبو حيث لم يجدوا مقاومة وبدأوا ينشرون النصرانية.

ولم يكن من السهل الوصول إلى مانيلا لولا خيانة أحد الأمراء الذي تعاون سرًا مع الإسبان وهزم بذلك جيش المسلمين بقيادة السلطان «راجا سليمان لاقاندولا» وقتل السلطان وانتشرت النصرانية بعد أن سيطرت على العاصمة الحالية مانيلا.

ومنذ ذلك الحين ومنذ تلك الخيانة في القرن السادس عشر والصراع قائم بين النصرانية والإسلام في الفلبين. 

وذلك فإن الدافع وراء الحملات الأسبانية كانت هي الروح الصليبية التي تأصلت في نفوس الأسبان بعد انتصارهم في الأندلس، ومع ذلك فقد قاوم المسلمون أربعمائة عام ولا زالوا يقاومون، وفي مندناو استمرت المقاومة ٣٠٠عام ولها تاريخ لو كتب لملأ المجلدات، ولم ينجح النصارى في السيطرة على الإسلام حتى قامت أمريكا بدعمهم في القرن العشرين وقد جاء دور أمریکا حين استسلمت أسبانيا لأمريكا في حرب عام ۱۸۹۸ م، وقد سميت تلك البلاد باسم الفلبين إكرامًا لاسم فيليب الثاني.

واتبعت أمريكا أسلوبًا جديدًا مع أهل الفلبين، فقد وجدوا أنهم لا يمكنهم التغلب على المسلمين إلا بالقضاء على الشعب كله، فبدأ الدولار بإغرائه وبدأت الوسائل الخسيسة الأخرى تارة بالإغراء وتارة بالإرهاب، وادعاء بالمحافظة على الأمن وسلامة البلاد وتقدمها وتمدنها، وبجهل من المسلمين تم تنظيم جميع الأمور السياسية والاقتصادية والثقافية في البلاد بأيد أمريكية وبالرغم من وجود المسلمين في أفضل البقاع وأغناها إلا أن الإدارة الامريكية استطاعت إيقاف التقدم الاقتصادي للمسلمين وبدأ أمر ترتيب انتشار الثقافة الغربية ومحاربة الثقافة الإسلامية بهدوء.

وقامت البعثات التبشيرية بدورها الخطير برعاية من الدولة الحاكمة فعبثوا بالثقافة الإسلامية ونقلوا المسلمين إلى التيار الغربي الجديد.

كان ذلك كله من عام ١٩٣٥-١٩٤٦م حيث منحت الفلبين الاستقلال بهذا الوضع، وسلمت الأمور كلها إلى النصارى.

وخلال ذلك كان المسلمون في غفلة من أمرهم، ولم يدرك أحد منهم ما هو وضع المستقبل حتى إذا قامت الحرب العالمية الثانية وبدأ اتصال مسلمي الفلبين مع إخوانهم في العالم الاسلامي والعربي، بدأت مرحلة الوعي الاسلامي.

وقد كان لهذا الأمر قصة لعلها من بركات المسجد الاقصى ففي عام ١٩٤٦م عرض على هيئة الأمم المتحدة مشروع تقسيم فلسطين، وقد كان معنى ذلك لمسلمي الفلبين أن جزءًا من المسجد الاقصى سيعطى إلى اليهود، وذلك أمر مرفوض تمامًا فبدأت جهود المسلمين للثأر على ممثل الفلبين في الأمم المتحدة، مما جعل موقف ممثل الفلبين جيدًا فقد ألقى كلمة قوية ضد مشروع التقسيم.

ولما كان موقف الفلبين له دور حاسم في إقرار أو عدم إقرار مشروع التقسيم فقد فشل المشروع إلا أن الرئيس الأمريكي ترومان تدخل في الأمر وطلب إلى الرئيس الفلبيني التصويت لصالح التقسيم، ووافق الرئيس الفلبيني على ذلك وأصدر أوامره إلى ممثل الفلبين الذي رفض الأمر ولم يوافق على مشروع التقسيم.

فأصدر الرئيس الفلبيني أمرًا بإقالة الممثل لدي الأمم المتحدة وعين محله يهوديًا فلبينيًا، وبذلك استطاع اليهود وأمريكا والنصارى من الحصول على الموافقة على مشروع التقسيم. هذا الأمر انعكس على أوضاع المسلمين في الفلبين، وشعر المسلمون في الفلبين أنهم يعيشون مع أعدائهم لا مع دولة ترعى مصالحهم، وبدأ الوعي الإسلامي وبدأ اتصال مسلمي الفلبين مع إخوانهم خارج الفلبين، وبدأ قادة المسلمين الفلبينيين ينظرون إلى المستقبل فأوفدوا الطلاب المسلمين إلى العالم الإسلامي ليتعلموا على أيد إسلامية كما بدأ الدارسون المسلمون يفدون إلى الفلبين لإعانة وإدارة مدارس المسلمين التي بدأت تظهر إلى الوجود وبذلك بدأ تكثيف الوعي لدى المسلمين. أليس هذا من بركات المسجد الأقصى؟

وبدأت المعارضة الإسلامية تظهر إلى الوجود خاصة لمواقف الحكومة مع إسرائيل واستطاع المسلمون من منع إقامة علاقات دبلوماسية بين الفلبين وإسرائيل حتى عام ١٩٦١م وقامت مظاهرات كبيرة ضد زيارة جولدا مائير وآبا إیبان وكان خاتمة ذلك الهجوم الكبير على السفارة الإسرائيلية يوم إحراق المسجد الأقصى.

أدى ذلك النشاط الإسلامي الملموس إلى تنبيه النصارى إلى ضرورة تبديل أساليبهم، وكانت فرصة مناسبة للشخصيات الكبيرة اليهودية من أمثال مستشاري الرئيس الفلبيني لتقوم بالتحريض واستخدام النفوذ لإشعال الحركة الحامية.

وبذلك اجتمعت عدة عوامل ليحصل ما حصل من مذابح كثيرة فالعداء الصليبي التقليدي والحركة الصهيونية العالمية والحكومة النصرانية الحالية وتأثير اليهود فيها أدى كله إلى اضطهاد المسلمين.

وبدأت الفوضى إذن بأيد غير إسلامية، وماذا سيوقفها! إن المسلمين لا يمكنهم السكوت.

وقد كانت زيارة البابا بولس للفلبين هي إشارة الانطلاق للفوضى، واتجهت سياسة الحكومة الحالية نحو ضرب المسلمين. كما بدأوا يعتدون على أماكن العبادة على المساجد، لماذا يا ترى يريدون إکراه الناس في أمور دينهم فيذبحون المسلم في مسجده؟

إلا أنه صراع ديني واضح. لقد اعلنت أجهزة الإعلام كلها عن ذلك، وصحف الفلبين على اختلاف أنواعها تنشر صور الإرهاب الديني، وتعلن الحرب الدينية بوضوح. لقد تآمرت الصليبية واليهودية على الإسلام.

إن المسلمين في الفلبين الآن يخضعون لامتحان رباني رهيب إنهم يعلمون أن ذلك كله لأنهم بدأوا ينهضون ويعلنون بكل ثقة أنهم مسلمون مؤمنون، وتلك دعوى لا بد لها من امتحان والأمل أن ينجح المسلمون في هذا الامتحان القاسي وأن يقبل الله العلي الحكيم منهم جهادهم.

أيها الأخوة: باسم المجاهدين في الفلبين أقول لكم إن إخوانكم يقدمون حياتهم وكل ما يستطيعون.

وباسمهم أشكر جميع الذين ساهموا في دعمهم بالمال أو بالعواطف في مختلف أنحاء عالمنا الإسلامي الكبير.

وهذا الامتحان الذي يمر به مسلمو الفلبين هو جزء من امتحانات عامة تمر به الأمة المسلمة كلها.

فنسأل الله الثبات والنصر والوعي.

ونرجو الله أن يحفظ الأمة الأسلامية والأسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

138

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

135

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟