; الصمت العربي تجاه أحداث الصومال.. هل يتواصل هذه المرة أيضًا؟! | مجلة المجتمع

العنوان الصمت العربي تجاه أحداث الصومال.. هل يتواصل هذه المرة أيضًا؟!

الكاتب عبدالله محمود عرب

تاريخ النشر السبت 16-سبتمبر-2006

مشاهدات 57

نشر في العدد 1719

نشر في الصفحة 44

السبت 16-سبتمبر-2006

مقديشو: 

عضو اتحاد الصحفيين العرب

وعضو مؤسس في اتحاد الصحفيين الأفارقة

الوضع الراهن في الصومال يبعث في نفس كل عربي غيور ألمًا وأسى عميقين: فقوى الشر والصليبيين يدعمهم الاستعمار الجديد، يلعبون دورًا خطيرًا: لأنهم عرفوا من التاريخ القديم دور ثورات الإسلاميين المترادفة في الصومال.. فثورة المجاهد الإسلامي أحمد بن إبراهيم الملقب بــ «أحمد الأشول» الذي هزم الصليبيين بزعامة قائدهم البرتغالي «سودري» ولاحقهم وطاردهم حتى خارج الحدود ما زالت باقية في أذهانهم..

ومن بعده الثورة الإسلامية الثانية بقيادة المجاهد السيد محمد عبد الله حسن، الذي كانت تسميه بريطانيا العظمي بـ «الدرويش المجنون» (Mad mula).

وها هم الإسلاميون على الطريق، قد حسموا معضلة العاصمة الصومالية مقديشو ومدن كثيرة في الجنوب الصومالي، الشيء الذي عجز عنه أمراء الحرب وأباطرتها، الذين فعلوا ما فعلوا بجنوب الصومال وأهله، وبئس ما فعلوا، سبعة عشر عامًا، ارتكبوا فيها جرائم ضد الإنسانية، كان العرب في مسرحها صامتين.. لا ندري لماذا؟!


جسر التلاقح العربي الأفريقي

لقد عرف الصومال التلاقح الأفرو - عربي منذ آلاف السنين، واحتضنت الصومال العرب الفاطميين الفارين من شبه الجزيرة العربية، وهجرات اليمن والعراق والخليج العربي، بل عرفت الصومال أول هجرة للمسلمين الفارين من بطش كفار قريش، واعتنقت الصومال الإسلام على يد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي معيتهما أربعة عشر مهاجرًا في عام 615 م.. أي قبل الهجرة إلى الحبشة، والجدير بالذكر هنا، كان العرب يطلقون اسم الحبشة علي السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال.

وقبل الهجرة إلى الحبشة مكث سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه عدة أشهر في ميناء «زيلع» بشرق الصومال، ثم عاد إلي مكة المكرمة بعد فتح مكة..

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكني أرض الصومال «أرض الصدق» لما عرف العرب عن أهلها في ذلك الزمان من سمات تميزوا بها «طيبة قلب، وصفاء فطرة، وطهارة نفس، وقبول الإسلام بالرسالة دون سيف».

تمايز شعب الصومال

والشعب الصومالي هو الشعب الوحيد في أفريقيا سكانه مسلمون بنسبة 100 % لغتهم واحدة اللغة الصومالية إلى جانب العربية لغة القرآن، الذي برعوا في تجويده وحفظه.. وهم متوحدون في الملبس والعادات والعقيدة والمذهب، رغم محاولات من استعمروا الصومال من إنجليز - فرنسيين - إيطاليين.. ومدارسهم التنصيرية ومجلس كنائسهم العالمية.

دور الاستعمار في تقسيم الصومال

كل تلك السمات الحضارية لم ترق لقوى الاستعمار، فسعوا إلى تقسيمها في مؤتمر برلين المشهور عام 1884 م، إلى خمس مستعمرات، كان لبريطانيا جزءان، جزء في الشمال وآخر في أقصي الجنوب علي الحدود الكينية.. ولإيطاليا الجنوب، وكان نصيب فرنسا الساحل المسمى بـ «جيبوتي» .. وأهدوا لإمبراطور الحبشة آنذاك «ملليك» حليفهم منطقة الغرب، من أجل الوقوف في وجه الزحف الإسلامي أو المد الإسلامي في شرق أفريقيا.

تقصير عربي: وقد شن «سياد بري» عمليات بطش واسعة، فذبح من ذبح وحرق من حرق، وشرد من شرد، بل حرف القرآن الكريم بجرة قلم أحمر في مسألة الميراث، وساوى المرأة بالرجل في الحقوق، ولما اعترض رجال الدين على أباطيله هذه، حرق علماء الدين بالرصاص والبنزين، وشنق المعارضين بلا رحمة.. كل هذا لم يحرك ساكنًا عند العرب.

تواطؤ إعلامي مع سياد بري

وعند قيام الشعب بثورته ضد سياد بري ونظامه الإلحادي النازي، الذي جعل الإنسان الصومالي حذاء له.. وصف الإعلام العربي ثورتهم بالمتمردين الخارجين عن القانون، بل الخطر الحقيقي علي الأمن القومي العربي والسلام..

وعندها نشطت حركة اللجوء، وفر الناس بجلودهم، لم تقبلهم حكومات العالم العربي فتفرق أبناء الصومال وبناته في بقاع الدنيا.

وهم الآن يمرون بمرحلة صياغة فكرية وذهنية ولغوية وحضارية - خصمًا على رصيد الصومال في بنك الأمة العربية، هذا إذا كان لهم رصيد معتمد ومعترف به.

هذا هو الوضع الراهن في الصومال..

فنحن في انتظار ما تتمخض عنه مبادرة الجامعة العربية، المزمع عقدها في السودان الشقيق والتي أجلت عدة مرات لنرى ما هم فاعلوه!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 168

82

الثلاثاء 18-سبتمبر-1973

أكثر من موضوع (العدد 168)

نشر في العدد 246

91

الثلاثاء 22-أبريل-1975

شهداء الحق في مقديشو