العنوان الصهاينة وحرب الروح العسكرية المنهارة .. اجتياح لبنان لن يكون نزهة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-يوليو-2006
مشاهدات 60
نشر في العدد 1711
نشر في الصفحة 18
السبت 22-يوليو-2006
إسرائيل، تحرص بكل ما تملك على إعادة الاعتبار إلى الآلة العسكرية الصهيونية وإحياء الروح المنهارة لدى الجنود التي منيت بهزائم كبيرة في فلسطين ولبنان
- القوات الصهيونية تواجه صعوبات كبيرة في مواصلة التصعيد العسكري لأسباب اقتصادية ونفسية داخلية
- الرفض العلني لأي عملية تبادل مع حماس أو حزب الله مجرد ضوضاء إعلامية الهدف منها إبقاء الثقة قائمة بين الإسرائيليين في أن حكومتهم ستتصرف بحزم مع القضية
- محاولة استغلال الأضواء المسلطة على العمل العسكري ي لبنان لتوسيع المجازر في غزة بعيدًا عن الضغوط الدولية
- عمليًا.. يبدو أن «إسرائيل» لا تملك إلا خيارًا واحدًا وهو القبول بعملية تبادل الأسرى
الحرب الشاملة والوحشية التي يشنها الجيش الصهيوني على لبنان.. تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك دموية الكيان الصهيوني والتي ليست في حاجة إلى دليل جديد لكنها تؤكد في الوقت نفسه الهستيرية في محاولة ترميم الروح العسكرية المنهارة داخل الجيش الصهيوني، بل وداخل المجتمع نفسه التي خلفها خطف الجندي الصهيوني في عملية كبيرة تبديد الوهم التي قامت بها المقاومة الفلسطينية ثم عملية حزب الله الأخيرة الوعد الصادق، التي نجح من خلالها في اختطاف جنديين إسرائيليين.. عمليتا اختطاف متتاليتان تمثلان ضربة لهيبة الجيش الذي يروجون بأنه لا يقهر أفقدته توازنه فصب جام حقده ووحشته على المدنيين في غزة ثم على الشعب اللبناني.
بيروت: المجتمع
توقيت عملية الوعد الصادق العملية التي نفذها حزب الله لفتت نظر الجميع، ووجهت الأضواء الإقليمية والدولية الشعبية والرسمية باتجاهه وباتجاه الساحة اللبنانية، وعندما نتحدث عن حزب الله يجب الا نسقط من حساباتنا وجود ثلاثة أطراف رئيسة منخرطة في المعادلة هي سورية إيران والكيان الصهيوني. هذه الأطراف دأبت على اللعب ضمن أطر وقواعد اللعبة السياسية التي تم وضعها بعد الانسحاب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان والتي تتضمن قواعد واضحة للاستفزاز وسبل الرد والرد المضاد التي يحق لكل لاعب اتباعها ضمن حسابات سياسية وعسكرية معقَّدة.
هذه المعادلة تأثرت على ما يبدو بعملية الوهم المتبدِّد التي خاضتها الفصائل الفلسطينية ضد الجيش الصهيوني، فأراد توجيه رسالة قوية إلى سوريا مفادها أنّه لا يمكن تغيير قواعد اللعبة هذه والعودة إلى الوراء. عندما حلّقت الطائرات الصهيونية فوق الأراضي السورية، كما تم الإعلان عن ذلك آنذاك. ولم يتأخر الرد عبر حزب الله بهذه العملية التي جاء توقيتها ليخدم مصالحه أيضًا في أجندته الداخلية والخارجية، ويرد السورية بطريقة غير مباشرة موقعها القوي في لبنان ويغطي بطريقة غير مباشرة أيضًا المجازر الدائرة في العراق.
على الصعيد الخارجي، فقد جاء توقيت العملية متقاطعًا مع المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة وتلك التي ترتكبها فرق الموت في العراق العملية أبهجت الفلسطينيين المعزولين عن العالم والذين يتعرضون لحملة مجازي منظمة على مرأى ومسمع من العالم والأنظمة العربية، بحيث تصب هذه العملية في إطار التخفيف عن الضغط داخل فلسطين.
وفي حين كانت الحكومة الصهيونية تعلن عبر موقعها معلومات الإرهاب عن متابعتها لتحركات القاعدة، في إفريقيا والعالم لاستهداف المصالح الصهيونية، وعن عزمها ضرب ما تسميه بـ "الإرهاب الفلسطيني في غزة". فاجأها حزب الله ونجح في أسر جنديين.
على الصعيد الداخلي اللبناني على الرغم من أن الواقع اللبناني يشهد انقسامًا حاليًا حيال الموقف من حزب الله والذي انعكس جزء منه في البيان الوزاري للحكومة الرافض لتبني العملية أو دعمها. بالإضافة إلى تصريحات بعض القادة اللبنانيين، إلا أن العملية اعادت حشد كم خاصة: بعد كبير من التأييد الشعبي للحزب. أن كان هذا التأييد قد بدأ يتفكك منذ اغتيال الحريري والجدال اللبناني الداخلي حول ضرورة سحب سلاح حزب الله على قاعدة أن. الأحزاب قد سلمت سلاحها جميع سابقًا، وضرورة عدم انفراد الحزب بالقرار اللبناني، إلى جانب التزام الحكومة بتطبيق القرارات الدولية ومنها القرار ١٥٥٩.
ففي إطار البيان الحكومي، يشير البعض إلى أن قرار الحكومة كان مدروسًا، وذلك السحب ذريعة الصهاينة من استهداف لبنان لكون الحكومة اللبنانية مسؤولة عن العملية التي استهدفت خطف الجنديين، وأن الاعتراض من قبل وزراء حزب الله عليه - يدخل في إطار توزيع الأدوار لا أكثر. وفي الأحوال تعتقد أنه على الحكومة تغيير جميع موقفها نحو التضامن الكامل بعد أن تخطت الردود الصهيونية ما كانت تخشى الحكومة اللبنانية وقوعه.
على الصعيد الخارجي اختلطت الأوراق والمواقف، وقد بدا واضحًا حرص كل من الصين وروسيا على تشكيل رأي متوازن يحرص على إدانة الهجوم الصهيوني من جهة، ويطالب لبنان بتسليم الأسرى من جهة أخرى. فيما جاء الموقف الأمريكي – كما المعتاد - إلى جانب إسرائيل، مساندًا لها ولاعتداءاتها تحت شعار «حق الدفاع عن النفس».
سيناريو التحركات الصهيونية
لجأت القوات الصهيونية سريعًا – وبعد الاجتماع الوزاري المصفر - إلى وضع لائحة بسلسلة من الأهداف الحيوية والاستراتيجية التي سيتم استهدافها في لبنان ومنها: الجسور، محطات الكهرباء ومحطات الهاتف والمياه وربما المطار، بالإضافة إلى أماكن حيوية أخرى سواء كانت تابعة للجيش اللبناني أو على مواقع الأحزاب والمخيمات الفلسطينية في لبنان.
والهدف هو ممارسة ضغط كبير على الحكومة اللبنانية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا عبر عملية الثمن الرادع»، وذلك في محاولة لدفعها لتطبيق القرار الدولي ١٥٥٩ ونزع سلاح حزب الله أو بت أمره نهائيًا، وليس من أجل استرجاع الجنديين كما يقال.
وانطلق التحرك الصهيوني
سياسيًا، من خلال تحميلها الحكومة اللبنانية المسؤولية عن نقل وتصعيد الملف دوليًا من خلال مجلس الأمن أو من خلال القوى الدولية – كما تابعنا – وعلى رأسها أمريكا، وبالتالي تبرير استهداف كل ما يتعلق بها ويتبع لها، فحزب الله ليس لديه مراكز ثابتة ومعروفة ليتم قصفها وبالتالي سيكون من الأسهل قصف مواقع حيوية تابعة للدولة اللبنانية.
اقتصاديا تحميل الحكومة اللبنانية خسائر اقتصادية ضخمة من خلال ضرب الأهداف الحيوية والمرافق الاستراتيجية وتعطيل وشل الاقتصاد اللبناني السياحي والخدماتي لفترة طويلة، على أمل أن يحدث هذا ضغطًا شعبيًا متململًا. من مضادًا لحزب الله يدين تصرفه غير الخسائر المحسوب.
عسكريًا قام الجيش الصهيوني بقصف جوي موسع وبحري مركز وبتوغل بري عسكري، وذلك لسلب حزب الله قدرت على قصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، من خلال احتلال المواقع والبلدات اللبنانية الموازية للحدود، ودفع الحزب بالتالي – إلى التراجع دون هذه المناطق، وهم الأمر الذي فشل، حيث يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ على حيفا والمدر الصهيونية. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن الحزب يملك صواريخ كاتيوشا يبل مداها بين ۱۰ و۲۰ كلم، وصواريخ فجر وفجر ٠٥ والتي يقول البعض إنها قادر على قطع مسافة بين ٣٠ وأكثر من ٦٠ كل وسيكون لها تأثير كبير في حال دخوله إطار المعركة الحالية.
كما أنه من الممكن جدًا أن تستهدف قوات الاحتلال مناطق حساسة داخل العمق السوري، في محاولة لاستدراج سورية إلى المعركة، مع العلم بأنها غير قادرة على الرد المباشر على التصرفات الإسرائيلية في هذه المرحلة بالطرق العسكرية.
الهدف الرئيس لهذه العملية ليس احتلال لبنان بقدر ما هو تصعيد الوضع بدرجة كبيرة جدًا خلال فترة قصيرة مع محاولة كسب الصف الدولي والغطاء الدولي. خاصة م من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لأن الكيان الصهيوني أيضًا لا يمكن أن يتحمل أن تمتد هذه العملية من الناحية الزمنية وقتًا طويلًا لأسباب اقتصادية ونفسية داخلية تتعلق به وللضغط الدولي الذي قد ينشأ لاحقًا. بالإضافة إلى تحقيقها عددًا من الأهداف التكتيكية ومنها:
أولًا، إعادة الاعتبار إلى الآلة العسكرية الصهيونية وقوات الجيش وإحياء الروح لدى الجنود المنهارين لديها، وإحياء عقيدة الردع الإسرائيلية التي منيت بهزائم كبيرة في الداخل الفلسطيني واللبناني.
ثانيًا، الإعلان لذوي الأسرى الإسرائيليين، والشعب أن إسرائيل، لا تسكت على اختطاف جنودها وبالتالي رفض التفاوض على إطلاق سراحهم مقابل الأسرى في سجونها، لأن ذلك من شأنه أن يكرس قاعدة اختطاف جنود إسرائيليين ومبادلتهم بمطالب تضر بمصلحة إسرائيل. العليا وفق وجهة نظرهم الخاصة.
ثالثا استغلال الأضواء التي سيتم تسليطها على العمل العسكري في لبنان من أجل الإمعان في ارتكاب المجازر في غزة بعيدًا عن الضغوط الدولية والإقليمية التي ستكون مشغولة بالملف اللبناني العاجل، خوفًا من تفاقم الأوضاع وتدهورها فيه، وجر المنطقة إلى تداعيات لا تعرف عقباها.
رابعًا: محاولة استغلال نتائج هذه الحملة على لبنان لمطالبتها بالإفراج السريع وغير المشروط عن الأسرى من جنودها لدى حزب الله والضغط على الحكومة لتجريد حزب الله من سلاحه، بعد تأليب الرأي العام المحلي والدولي ضده.
خيارات الصهاينة بشأن الأسرى
من الناحية العملية، يبدو أن الكيان الصهيوني لا تملك إلا خيارًا واحدًا وهو القبول بعملية تبادل الأسرى، لأن الرفض العلني الذي تقوم به إسرائيل، لأي عملية تبادل مع حماس أو حزب الله هو مجرد ضوضاء إعلامية، الهدف منها إبقاء الثقة بين الصهاينة في أن حكومتهم ستتصرف بحزم مع مثل هذه الأعمال وأنها لن تتفاوض على هذا الأمر، لكن الوساطة قد تبدأ قريبًا وعندها سيكون الوسيط الألماني من أقدر الجهات على الولوج في ملف الأسرى، نظرًا لخبرته السابقة في هذا المجال ولتـوسطه أكثر من مرة لدى الطرفين.
أما الخيار النظري فهو يشمل إمكانية التصعيد الكبير على جميع الجبهات السياسية والاقتصادية والعسكرية من أجل دفع لبنان إلى تسليم الأسرى، لكن هذا السيناريو يواجه تعقيدات كبيرة أبرزها تصاعد الرعب الصهيوني الداخلي بعد وصول صواريخ حزب الله إلى داخل إسرائيل. إضافة لحالة الفوضى في المنطقة بما يهدد المصالح الأمريكية والإسرائيلية معًا وتطيح بالنخبة اللبنانية التي تعمل الولايات المتحدة على كسب ثقتها والتعاون معها في عدد من الملفات والقضايا الساخنة إقليميًا.
وفي هذا المجال، فإن إسرائيل، قد تحد من نشوة حزب الله بالفوز الكامل بتبادل هكذا، وذلك عبر الموافقة على تبادل يشمل الأسرى اللبنانيين فقط مقابل الأسرى الإسرائيليين لدى الحزب، وهكذا تكون الأفراح الفلسطينية قد ذهبت أدراج الرياح كما حصل في عملية التفاوض الأولى على إطلاق سراح الأسرى والتي أفادت الطرف الإسرائيلي، أكثر مما أفادت الطرف اللبناني، خاصة بعد أن فشلت الصفقة في إطلاق سراح عميد الأسرى اللبنانيين، سميرا القنطار.