; الصهاينة.. ورحلة البحث عن كازينو | مجلة المجتمع

العنوان الصهاينة.. ورحلة البحث عن كازينو

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1516

نشر في الصفحة 23

السبت 31-أغسطس-2002

محاولات فتح كازينو في العقبة تعثرت.. والبديل سفينة في البحر أو العودة لخيار «الواحة»

منذ عامين يعيش آلاف الصهاينة ضيقًا وقلقًا بالغين، والسبب أنهم بسبب الانتفاضة وتدهور الوضع الأمني الذي أدى إلى إغلاق منطقة أريحا، فقدوا القدرة على الوصول إلى كازينو الواحة الذي اعتادوا ارتياده كل ليلة، سيما وأنهم مولعون بشغف بالقمار والمراهنات، رغم التحريم المشدد الذي تفرضه التعاليم الدينية اليهودية، وتلتزم به الحكومات الإسرائيلية بفعل ضغوط الأحزاب الدينية القوية، وتمنع بالتالي إقامة أي صالات قمار داخل الأراضي التي تخضع لسيطرتها.

المقامرون الصهاينة نفد صبرهم بعد توقف كازينو الواحة في أريحا عن العمل، وبعد أن أغلقت في وجوههم كازينوهات القمار في تركيا، وتؤكد المصادر الصهيونية أن هؤلاء بدأوا حملة بحث مضنية عن بدائل لكازينو أريحا، مع عدم يأسهم بالطبع من إمكانية أن يعاد فتح كازينو الواحة الذي يمتاز بقربه الجغرافي ويرون فيه الخيار الأفضل، بل إن مصادر صهيونية أكدت أن بعض المقامرين الصهاينة أبدوا استعدادهم لتحمل كل المخاطر الأمنية في سبيل الوصول إلى كازينو أريحا في حال وافقت السلطات على إعادة إفتتاحه.

وتقدر الأوساط الصهيونية عدد رواد كازينو الواحة من الصهاينة أثناء تشغيله بنحو 4000 مقامر كانوا يسافرون كل ليلة إلى المناطق التي كانت تصنف على أنها مناطق «أ» وتخضع لسيطرة السلطة، وفي نهاية الأسبوع كان يرتفع هذا العدد إلى عشرة آلاف مقامر.

رحلة البحث عن كازينو التي بدأها المقامرون الصهاينة تمخضت حتى الآن عن خيارين لحل المشكلة، الأول تمثل في السعي لإفتتاح كازينو مشابه لكازينو أريحا، ولكن هذه المرة في مدينة العقبة في الأردن، القريبة والمحاذية لـ «إيلات»، وإن فشل هذا الخيار، فإن الأنظار إتجهت إلى حل مؤقت عرضته الشركة النمساوية المشرفة على كازينو أريحا، حيث أبدت إستعدادها لإقامة كازينو عائم على متن إحدى السفن في ميناء «إيلات» خارج المياه الإقليمية.

كازينو العقبة

التوجه لإقامة كازينو قمار في العقبة بدأ سريعًا، واتخذت خطوات أولية في هذا الإتجاه، والمعلومات المتوافرة أشارت إلى أن مستثمرًا يهوديًا أبدى موافقته على الفور على إقامة مثل هذا المشروع على شواطئ مدينة العقبة التي تحولت قبل عامين إلى منطقة خاصة لا تخضع للقوانين الأردنية في كثير من المناحي، وباتت تدار من قبل شركة أمريكية.

القائمون على مشروع كازينو العقبة خطوا خطوات عملية، وتقدموا بطلب رسمي إلى الجهات الأردنية المختصة لإنشاء الكازينو، وهو ما أستدعى تحويل الطلب إلى ديوان تفسير القوانين لمعرفة ما إذا كانت القوانين الأردنية تجيز ذلك، وصدر بالفعل قرار عن ديوان تفسير القوانين أجاز إنشاء مثل هذا الكازينو وأعطى الحكومة حق منح التراخيص لإنشاء كازينو، ولكنه اشترط أن يكون ذلك لغير الأردنيين، وأستبشر القائمون على المشروع بأن تنفيذه بات قاب قوسين أو أدنى.

ولكن المفاجأة كانت في حجم ردة الفعل الشعبية الغاضبة التي أحدثها قرار ديوان التشريع والحديث عن نية إنشاء الكازينو، فقد أثار إعلان القرار موجة إحتجاجات صاخبة ضد القرار، وبدأت حملة قوية مضادة لهذا التوجه.

معارضة قوية

حزب جبهة العمل الإسلامي هاجم بشدة السماح بإنشاء الكازينو، واعتبره محاولة لمنافسة كازينو أريحا، سيئ الذكر، وأستهجنت الجبهة موافقة الحكومة والسلطة الفلسطينية على إقامة مثل هذه الكازينوهات دون أكثرات لحرمة هذا الأمر من الناحية الشرعية، فيما تحظر حكومة الإحتلال الصهيوني إقامتها داخل الأراضي الخاضعة لإحتلالها إحترامًا لشعائرها الدينية.

 ولكن المعارضة الأشد التي واجهتها محاولات إنشاء الكازينو، جاءت من الأوساط الشعبية داخل مدينة العقبة التي شهدت حالة إجماع نادرة على رفض المشروع ومنع إقامته، ووقع آلاف المواطنين في العقبة على عريضة رفعت إلى الجهات العليا تضمنت إنتقادات قاسية ورفضًا قاطعًا لأية محاولات لإنشاء كازينو قمار في مدينتهم.

 وأمام حملة الرفض هذه أضطرت الجهات المختصة إلى إعادة النظر في تنفيذ المشروع وتجميده في الوقت الراهن، بعد أن كان عدد من الكتاب الصحفيين المحسوبين على الحكومة هاجموا بشدة المعارضين لإقامة الكازينو ومصدري الفتاوى الشرعية بتحريم إقامته، بل إن الخبير الإقتصادي والكاتب السياسي المعروف الدكتور فهد الفائك ذهب بعيدًا في الدفاع عن فكرة إنشاء الكازينو الذي قال: إنه سيوفر دخلًا مهمًا لخزينة الدولة ومصلحة مؤكدة لقطاع السياحة والإستثمار!!

 ودافع الفائك عن وجهة النظر الحكومية القائلة بأن الأردنيين سيمنعون من إرتياده، وسيقتصر ذلك على غير الأردنيين، وقال الفائك إن هؤلاء «إذا لم يمارسوا القمار في كازينو العقبة فإنهم سيمارسونه في أمكنة أخرى، ليست بعيدة كطابا وشرم الشيخ وقبرص»، مشيرًا إلى سابقة وجود كازينو قمار مرخص في الأردن قبل عام 1967م في الفندق الواقع عند مصب نهر الأردن في البحر الميت.

وبخصوص الموقف الشرعي الذي يحرم القمار، كان للكاتب تفسيره العجيب حيث قال: إن الموقف الإسلامي يطالب بإجتناب القمار، «وبالتالي فلا بد أن يكون موجودًا حتى يمكن إجتنابه»!!

أريحا مرة أخرى

وأمام صعوبة البدائل الأخرى، عاد المقامرون الصهاينة مجددًا للتفكير بخيار كازينو الواحة في أريحا، وبدأوا حملة ضغط على حكومتهم للسماح بإعادة تشغيله تساندهم في ذلك شركة «كازينو أوستريا» النمساوية المشرفة على الكازينو.

ويعد كازينو أريحا أكبر إستثمار للسلطة الفلسطينية التي تبلغ حصتها في الكازينو ستين مليون دولاًر، وقد عمل في الكازينو الذي إفتتح في شهر سبتمبر عام 1998م نحو 4500 موظف فلسطيني.

سياسي صهيوني قال إن كازينو أريحا رغم  تعطيله، ربما كان  الرمز الوحيد الذي ما زال حيًا لإتفاق أوسلو، وقد تقرع أجراسه بعد حين.

 جدير بالذكر أن جبريل الرجوب، صاحب العلاقات الوثيقة بالإسرائيليين والصفقات المشبوهة مع سلطات الإحتلال، كان يشرف على إستثمارات السلطة في الكازينو، وكان مسؤولًا عن تأمين الحماية الأمنية له.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 40

104

الثلاثاء 22-ديسمبر-1970

مواقف (40)

نشر في العدد 1934

66

السبت 08-يناير-2011

أيام في الأردن (3)

نشر في العدد 889

72

الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

المجتمع الإسلامي: (العدد: 889)