العنوان اعتقال رائد صلاح وإخوانه وعلاقة ذلك بالمؤامرة على الأقصى.. الصهاينة يعلنون الحرب على الحركة الإسلامية في فلسطين ١٩٤٨
الكاتب خالد علي
تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003
مشاهدات 123
نشر في العدد 1552
نشر في الصفحة 18
السبت 24-مايو-2003
ياتوم: الحركة الإسلامية خطيرة للغاية على أمن إسرائيل ومستقبلها
اليكس فيشمان: إنها الطلقة الأولى ضد الحركة الإسلامية وبداية المواجهة الأقصى.. الهدف
يستحق رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ ورئيس مؤسسة الأقصى رائد صلاح، لقب شيخ الأقصى الذي بدأ الكثيرون يطلقونه عليه في الأونة الأخيرة، نظرًا لدوره المتميز في خدمة المسجد الأقصى وتفرغه للدفاع عنه في وجه المحاولات الصهيونية لفرض هيمنتها عليه.
حكومة شارون التي وضعت منذ عامين الحركة الإسلامية تحت المجهر، وبدأت ترصد كل تحرك أو نشاط تقوم به، شنت حملة تضييق واسعة على أنشطتها شملت منع الشيخ رائد من السفر واستدعاء العديد من قيادات الحركة للتحقيق، لكنها قررت قبل أيام إعلان الحرب على الحركة، فشنت فجر الثلاثاء 13/5/۲۰۰۳ حملة اعتقالات واسعة شملت الشيخ و١٢ من قيادات الحركة، ووجهت لهم تهمة دعم نشاطات إرهابية، في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م، وبالتحديد دعم أسر وعائلات مجاهدي حركة المقاومةالإسلامية «حماس».
ثم صعدت قوات الاحتلال حملتها يوم الأحد 18/5/2003م، فاعتقلت الدكتور سليمان أحمد إغبارية رئيس بلدية أم الفحم، وأحد كبار قادة الحركة الإسلامية، وكان قد انتخب رئيسًا لبلدية أم الفحم «كبرى المدن الفلسطينية في فلسطين المحتلة» بعد استقالة الشيخ رائد صلاح من رئاستها عام ۱۹۹۱م وتفرغه لرئاسة مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، ويشغل إغبارية أيضًا رئاسةلجنة الإغاثة الإسلامية.
وتضمن قرار الحكومة الصهيونية، إضافة إلى حملة الاعتقالات مداهمة مؤسسات الحركة وإغلاق صحيفة صوت الحق والحرية، الناطقة باسمها، وشارك في الحملة التي أطلق عليها اسم «حملة النمل» نحو ألف شرطي داهموا منازل المعتقلين ليلًا واعتقلوا الشيخ رائد صلاح من مستشفى الخضيرة، حيث كان بجانب والده الذي كان يعاني مرضًا عضالًا وتوفي لاحقًا وشيعه الآلاف من الفلسطينيين.
وجاءت الحملة ضد رموز الحركة الإسلامية ومؤسساتها بعد الموقف القوي الذي أعلنته الحركة ضد تصريحات قائد شرطة القدس الجنرال ميكي ليفي بأن الظروف نضجت بعد انتهاء الحرب في العراق للسماح للمصلين والسياح اليهود بدخول المسجد الأقصى، ورأت مصادر الحركة الإسلامية في الحملة مقدمة لتنفيذ اعتداءات خطيرة في الأيام القادمة ضد المسجد الأقصى، على غرار ما حصل في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل الذي بات يخضع بالكامل للسيطرة الصهيونية، كما جاءت مقدمة لموقف أكبر ينوي اليهود اتخاذه في المسجد الأقصى الأسير، خاصة وقد صرح وزير الأمن الداخلي تساحي هنجبي في اليوم التالي لاعتقال صلاح أمام الكنيست «البرلمان» بأن الاحتلال ينوي فتح المسجد الأقصى ليدنسه اليهود بموافقة أو عدم موافقة الأوقاف الإسلامية في القدس، وأن ذلك حاصل أقرب مما يتوقع.
وتمادى هنجبي في تصريحاته الأخيرة قائلًا: «لا يمكن السكوت والتغاضي عن الوضع الحالي من منع اليهود والنصارى من زيارة الحرم القدسي»، وأضاف: «يجب أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل أکتوبر ۲۰۰۰م»، وفي نبرة تحد قال: «أبواب الحرم القدسي ستفتح أمام السواح والزوار اليهود أقربمما يتوقعه الكثير».
محللون صهاينة أشاروا إلى خطورة ما قامت به حكومة الاحتلال ضد الحركة الإسلامية، وقالوا إنها صدرت عن أعلى مستوى حكومي، حيث اتخذ القرار كل من رئيس الوزراء شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز بعد مشاورات بينهما استمرت ساعات أما تنفيذ حملة المداهمات والاعتقالات، فقد أوكل إلى مدير عام الشرطة أهرونشكي ورئيس جهاز الشاباك أفي ديختر الذي قاد حملة التحريض ضد الحركة الإسلامية طوال الأعوام الماضية، وطالب الحكومة مرارًا بإعلانها حركة خارجة على القانون.
صحيفة هاارتس العبرية قالت: إن المسؤولين استنتجوا أنه حان الوقت للمواجهة المباشرة مع الحركة الإسلامية، أما المحلل السياسي أليكس فيشمان فاعتبر خطوة الحكومة بمثابة إطلاق الطلقة الأولى، ضد الحركة الإسلامية، وذهب إلى حد وصف الخطوة بـ الهزة الأرضية فهي حسب قوله المرة الأولى التي تقرر فيها المؤسسة الإسرائيلية الدخول في مواجهة صدامية وعلنية مع حركة شعبية ليست صغيرة الحجم في المجتمع العربي، معتبرًا أن هذه الخطوة ما هي إلابداية المواجهة فقط مع الحركة الإسلامية التي قال إنها تعتبر الخطر الأكبر الذي تواجهه إسرائيل من الداخل، وقد شمر الجهاز الأمني أخيرًا عن ساعديه وقرر بدء حرب شرسة ضد الحركة.
تعليقات الصهاينة على خطوة اعتقال الشيخ رائد صلاح عبرت عن حقد دفين كان ينتظر الفرصة المناسبة للتعبير عن نفسه.
وزير الأمن الداخلي تساحي هنجبي طالبًا بإخراج الحركة الإسلامية عن القانون واتهمها بأنها جعلت من نفسها قناة لتدفق الأموال إلى حماس وهكذا صبت الزيت على شعلة الإرهاب القاتل، أما عوزي لنداو وزير الأمن الداخلي الأسبق والوزيز حاليًا بلا وزارة، فرأى أن إخراج الحركة الإسلامية عن القانون جزء لا يتجزأ من الحرب ضد الإرهاب، معتبرًا أن المسألة لم تعد منذ زمن بعيد مجرد أعشاب ضارة، بل قطعة زرع كاملة.
النائب الليكودي والقائم بأعمال رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أهود ياتوم وصف الحركة الإسلامية بأنها خطيرة للغاية على أمن ومستقبل دولة «إسرائيل» وقالت مصادر أمنية إسرائيلية: إنه منذ أحداث النفق عام ١٩٩٦م غدت الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح سيد الحرم، هي التي بنت المساجد في كل جزء شاغر، هدفها المعلن هو طرد كل وجود يهودي في الحرم.
وللتعبير عن التضامن مع الحركة الإسلامية خرج نحو ٣٠ ألف فلسطيني من جميع القرى والمدن العربية في الداخل الفلسطيني يوم 17/5/2003 في مظاهرة ضخمة بمدينة أم الفحم تنديدًا بحملة الاعتقالات، يقول محمد بركة العربي العضو في الكنيست إن اعتقال صلاح والحملة التي تعرضت لها الحركة الإسلامية هي خطوات سياسية تهدف إلى دفع المواطنين العرب داخل الخط الأخضر إلى الهوامش السياسية من أجل منعهم من ممارسة أي دور مؤثر على أرض الواقع، والهدف الثاني هو تصوير وجود خطر داخلي على «إسرائيل» من قبل الحركة الإسلامية، وهو ما يسهل تسويقه اليوم في العصر الأمريكي القبيح.
وشدد بركة على عدم وجود أي دليل يدين الشيخ صلاح ويوفر سببًا لاعتقاله، وقال: «لو كان لديهم أدلة لقدموا لائحة اتهام، وهذا لم يحدث، كما أن الناطق بلسان الحركة الإسلامية أعلن أن جمعيات الحركة تعمل وفقًا للقانون وبموجب توجيهات فرضت عليهامن قبل المؤسسة الإسرائيلية.
وأضاف بركة بأن نشاطات الحركة الإسلامية تتمفي الضوء، والسلطات تعرفها جيدًا.
من جهته ربط الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية بين الحملة الصهيونية على الحركة الإسلامية وتصريحات وزير الأمن الداخلي تساحي هنجبي يوم14/5/2003م، والتي أعلن فيها أنه ينوي فتح ساحة المسجد الأقصى أمام المصلين اليهود قريبًا جدًا، سواء وافق المسلمون أم لا، وقال الخطيب: اعتقدنا منذ البداية أن قضية الأقصى لها علاقة مباشرة بحملة الاعتقالات الأخيرة ضد الحركة ورئيسها تمهيدًا لخطوة قادمة كنا نشم رائحتها منذ مدة.
وأضاف الخطيب: تؤكد الأخطار التي حذرنا منها سابقًا والأطماع الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك ولنوقظ كل المسلمين والعرب والفلسطينيين للقيام بدورهم التاريخي في الدفاع عن القدسوالمسجد الأقصى المبارك.
مقدمة للترانسفير
من جهته رأى طلب الصانع العضو العربي في الكنيست أن اعتقال الشيخ رائد صلاح واعتقال سياسي، وقال: ليس هناك مبرر لهذا الاعتقال الذي تم الساعة الثانية فجرًا وبقوات هائلة من الشرطة إلا إذا كان الهدف سياسيًا من أجل تخويف وإرهاب العرب في داخل الخط الأخضر.
وأضاف بأن هذه الخطوة تؤكد هيمنة جهاز المخابرات على إسرائيل، وأنها تصبح بشكل سريع دولة شرطة ومخابرات وحذر من أن هذه الخطوة مقدمة لخطوات إسرائيلية تستهدف شرعية المواطنين العرب، مشيرًا إلى تزايد الأصوات التي تتحدث عن سياسة ترحيل العرب قسريًا «الترانسفير».
وكان الأب عطا الله حنا الناطق باسم الكنيسةالأرثوذكسية في القدس والديار المقدسة قد قام بزيارة تضامنية للشيخ رائد صلاح والمعتقلين من قيادات الحركة الإسلامية، وأعرب خلال الزيارة عن تقديره للأعمال التي تقوم بها الحركة الإسلامية خاصة التي تتعلق بإغاثة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال: «إن اعتقال الشيخ رائد صلاح وإخوانه في الحركة الإسلامية هو اعتقال تعسفي وظالم وهو اعتقال سياسي واضح، وإننا على استعداد لتقديم كل ما يطلب منا وترفع في نفس الوقت تحيتنا لكم على أعمالكم النبيلة التي تقومون بها...
وأشار عطا الله حنا إلى أن اعتقال الشيخ رائدصلاح له علاقة بقضية المسجد الأقصى، واعتبر أن تصريحات الوزير هنجبي أكبر شاهد على ذلك، وقال إننا نؤكد أن الاعتداء على المسجد الأقصى كالاعتداء على كنيسة القيامة، ونحن معًا في السراءوالضراء..
«مسلمات من أجل الأقصى» تحيي ذكرى مولد الرسول في المسجد الأقصى
الحضور يبعث برسالة ودعاء للشيخ رائد صلاح
لبي أكثر من عشرة آلاف امرأة وطفل من المشاركين في مسيرة البيارق والأهل في مدينة القدس وضواحيها دعوة مؤسسة «مسلمات من أجل الأقصى»، للتوافد منذ صباح يوم الثلاثاء قبل الماضي الى المصلى المرواني في المسجد الأقصى من قرى المثلث والجليل والنقب والمدنالساحلية ومن مدينة القدس وضواحيها.
ابتدأ المهرجان في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحًا بكلمة من عريفة الحفل التي بعثت برسالة إلى شيخ الأقصى، رائد صلاح وإخوانه الذين اعتقلوا في اليوم الذي كان من المفروض أن يلقي فيه كلمة رئيسة في المهرجان، وتوجهت عريفة الحفل والحضور بالدعاء للشيخ رائد وإخوانه بالفرج القريب.
وتحدث الشيخ يوسف أبو سنينة إمام المسجد الأقصى، معطيًا نبذة عن حياة النبيمحمد ﷺ وأخلاقه وفضائله، فيما قدمت إحدى الأخوات شرحًا عن الجهود التي قامت بها مؤسسة الأقصى في المصلى المرواني من أعمال إعمار ومعاودة الصلاة فيه، وجددت الأخت صفاء عادل ذياب رئيسة مؤسسة «مسلمات من أجل الأقصى»، البيعة لرسول الله ﷺ، ودعت للشيخ رائد صلاح والإخوة المعتقلين من مؤسسة الأقصى والحركة الإسلامية، وركزت في حديثها على دور الأمهات في تربية الأطفال وإنشاء الجيل القرآني، وقدمت نبذة عن الأعمال التي ترعاها مؤسسة «مسلمات من أجل الأقصى».
وعقب المهرجان توجهت حافلات مسيرة البيارق، حاملة الأطفال والنساء من المشاركين في المهرجان إلى تل أبيب للمشاركة في مظاهرة التضامن مع الشيخ رائد صلاح وإخوانه أمام محكمة الصلح إلا أن حواجز الشرطة القريبة من المحكمة في تل أبيب منعتهم..