; الصهاينة يكشفون: هكذا أعلن عرفات وقف إطلاق النار | مجلة المجتمع

العنوان الصهاينة يكشفون: هكذا أعلن عرفات وقف إطلاق النار

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2001

مشاهدات 55

نشر في العدد 1455

نشر في الصفحة 24

السبت 16-يونيو-2001

لارسن وفيشر مارسا ضغوطًا كبيرة على عرفات لإعلان وقف إطلاق النار وهددوه بأن «إسرائيل» ستسحقه إذا تلكأ

كشف الصهاينة النقاب عن تفاصيل اللحظات التي سبقت إعلان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط، في أعقاب عملية تل أبيب البطولية الاستشهادية، وأشار الصهاينة في هذا الصدد إلى حجم الضغوط الدولية الخانقة التي مورست ضد عرفات وأرغمته على المسارعة فورًا إلى إعلان وقف النار.

دور كبير لـ «الارسن» و «فيشر»

الأوساط الصهيونية قالت إنه بعد عملية تل أبيب كان واضحًا للأطراف الدولية أن على عرفات في هذه المرة أن يقوم بشيء ما، وأن يخرج ببيان لوقف إطلاق النار تيري لارسون مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، وصاحب الدور الكبير في التوصل إلى اتفاق أوسلو، لعب دورًا واضحًا في ممارسة الضغوط على عرفات، فمنذ صباح يوم السبت الذي تلا تنفيذ عملية تل أبيب، توجه لارسن إلى رام الله لالتقاء عرفات، ولم ينتظر إلى أن يصل هناك ليمارس دوره بل شرع وهو في سيارته في صياغة مسودة تصريح لوقف إطلاق النار المطلوب من عرفات، وركز على أن يتضمن التصريح ثلاث نقاط شجب واضح للعملية، وقف إطلاق النار فورًا، وبذل مائة في المائة من الجهد لوقف الإرهاب مع خطوات عملية في استئناف التنسيق الأمني.

وعندما وصل لارسن إلى ديوان ياسر عرفات، كان أول من قابله العقيد جبريل الرجوب مسؤول الأمن الوقائي في الضفة الغربية، حيث قرأ له المسودة المقترحة للتصريح، فرحب بها لارسن ورد عليها بالإيجاب، وحينما دخل لارسن إلى مكتب عرفات، وجد أن وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر قد سبقه وانتهى من صياغة مبادئ البيان المطلوب مع عرفات واكتشف لارسن وفيشر أن عرفات ورجاله قد عكفوا من تلقاء أنفسهم وفي وقت مسبق على صياغة مسودة بيان بهذا الخصوص، وقد فوجئ لارسن بأن غالبية من وجدوا في الغرفة هم من حاشية فيشر الذي اصطحب طاقمًا كبيرًا، في حين شارك من جانب السلطة نبيل شعث ونبيل أبوردينة فقط، وقد استغرقت المداولات أربعين دقيقة كان عرفات خلالها متوترًا وعصبيًا.

 وقد مارس لارسن وفيشر ضغوطًا كبيرة على عرفات ليكون البيان واضحًا وصريحًا ومقبولًا لدى الصهاينة، وبأن يتطرق إلى خطوات فورية لوقف إطلاق النار خلال الفترة القادمة وألا يقتصر على الإشارة إلى جهود السلطة في الماضي، ولم يفت المسؤولين الأوروبيين أن يدخلا الكثير من الخوف إلى قلب عرفات من خلال التأكيد بأن الكيان الصهيوني سيسحقه إذا أصر على عناده هذه المرة.

 عرفات رد قائلًا: «لقد صنعت سلام الشجعان»، فرد عليه لارسن «نحن ندرك ذلك يا أبا عمار، ولكن يجب التطرق للأمر الآن».

عرفات قدم أكثر من المطلوب

وأمام هذه الضغوط، قام عرفات بنفسه بصياغة البند الأساسي الذي وعد «بالقيام بكل ما هو مطلوب للتوصل إلى وقف حقيقي وفاعل الإطلاق النار»، ويقول الصهاينة إن هذه الصيغة التي وضعها عرفات تحت الضغط كانت «أكثر حزمًا من صيغة الوسطاء».

وتضيف الأوساط الصهيونية أنه في وسط المداولات بين المسؤولين الأوروبيين وبين عرفات تلقى كل من فيشر ولارسن مكالمات هاتفية من وزير الخارجية الصهيوني شيمون بيريز، حيث طمأنوه بأن إعلان وقف إطلاق النار هو في مرحلة الصياغة، وبعد أن تم الانتهاء من صياغة الإعلان، قال لارسن لعرفات: «لماذا لا تقرأ التصريح وأنا وفيشر إلى جانبك؟ فهذا وجود وشرعية دوليان» فوافق عرفات وخرج إلى الصحفيين وقرأ إعلان وقف إطلاق النار بحضور فيشر ولارسن.

الضغوط الدولية مستمرة

الهجمة الدولية الضاغطة على السلطة لم تتوقف بإصدار الإعلان، فكما أكدت الأوساط الصهيونية، فإن المطلوب كان مواصلة ممارسة الضغط على السلطة كي لا تتاح لها أي فرصة لالتقاط الأنفاس والتراخي في التنفيذ، فبعد زيارة فيشر ولارسن كانت زيارة رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكية «السي أي إيه» جورج تينت، حيث التقى عددًا من المسؤولين في المنطقة، وتوج نشاطه بعقد لقاء أمني ثلاثي مع أجهزة الأمن الصهيونية، وأجهزة أمن السلطة الوضع الخطوات اللازمة لتنفيذ اتفاق وقف النار ولتحريك التعاون والتنسيق الأمني بين الجانبين، وتلا ذلك زيارات المسؤولين في الاتحاد الأوروبي. حيث حضر الرئيس الدوري للاتحاد السويدي جورن بيرسون، ومنسق سياسة الخارجية في الاتحاد خافير سولانا، إضافة إلى المنسق الأوروبي المرابط في المنطقة ميخائيل موراتينوس وتقرر أن يتوج هذا الضغط بزيارة يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.

الأوساط الصهيونية رأت في إعلان عرفات علانية وقف إطلاق النار وتعهده باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، إنجازًا مهمًا، لأن السلطة كانت تشترط في السابق أن يتم تجميد الاستيطان قبل إعلان وقف إطلاق النار من الجانب الفلسطيني، ولا يقلل من أهمية هذا الإنجاز الصهيوني، إشارة تقرير ميتشل إلى تجميد الاستيطان، فهو ينطوي على خدعة كبيرة لم تتردد الأوساط الصهيونية في التلميح إليها. فتقرير ميتشل يحدد فترة «تبريد للأوضاع». تعقب وقف إطلاق النار تستمر مدة شهر ونصف. قد تطول في حال حصول أي عملية تعتبر خرقًا لوقف إطلاق النار ويلي فترة التبريد مرحلة خطوات بناء الثقة التي ستستمر من ثلاثة إلى أربعة شهور، سيكون على عرفات خلالها القيام بمهمات صعبة اعتقال مئات المطلوبين تسليم السلاح الثقيل للأمريكيين التقليص الملموس للقوات الأمنية، ومقابل كل ذلك ووفاء السلطة بكل هذه التعهدات يبدأ الحديث عن تجميد «وليس وقف أو إزالة المستوطنات» والإفراج عن الأموال المجمدة للسلطة.

جدير بالذكر أن ١٣حركة سياسية فلسطينية أكدت بصورة جماعية تصميمها على مواصلة الانتفاضة، والمقاومة بما فيها حركة فتح التي تشكل العصب القوي للسلطة الفلسطينية.

رغم إعلان وقف إطلاق النار

يهود العالم يخشون زيارة أرض الميعاد!

أبدت جهات صهيونية مختصة قلقها الشديد من مشاعر الخوف التي بدأت تجتاح أوساط اليهود خارج الكيان الصهيوني وعزوفهم عن زيارة «أرض الميعاد.. أرض السمن والعسل» بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

ولم تستثن حالة الذعر الوكالة اليهودية التي لعبت دورًا كبيرًا في إقامة الكيان الصهيوني وفي تقديم الدعم المتواصل له، حتى إن رئيس الحركة أريك يوفيه قرر إلغاء زيارة أحفاده المقررة للكيان الصهيوني بسبب الخوف على حياتهم في ظل الوضع الأمني المضطرب، وشاركه في القرار ۸۰۰ من أصل ۱۱۰۰ يهودي من حركة يهودا هتسعير من منظمة هداسا التابعة للوكالة وألغوا مشاركتهم في النشاطات الصيفية في الكيان لهذا العام.

موجة إلغاء الزيارات بدأت تجتاح مختلف الجاليات والمنظمات اليهودية في العالم، فوفق الجهات الصهيونية المختصة ألغت الجاليات اليهودية في الولايات الأمريكية «سان فرانسيسكو وسان دييجو ولوس أنجلوس واوكلاند» مخيمًا صيفيًا في الكيان الصهيوني كان من المقرر أن يشارك فيه ٦٠٠ شاب وشابة يهودية كما ألغي ٤٢٠ من أبناء الشبيبة الأرثوذوكسية في الولايات المتحدة زيارتهم للكيان الصهيوني والأمر نفسه فعله نصف الـ ۷۰۰ المسجلين من أبناء الشبيبة المحافظة والذين تراجعوا عن المشاركة في النشاطات الصيفية، كذلك الغي ٥٠٠ من أصل ٦٠٠ في حركة الشبيبة اليهودية الجماهيرية في الولايات المتحدة زياراتهم.

 وفي المكسيك ألغت الجالية اليهودية تمامًا مشاركة شبانها وشاباتها في المخيمات الصيفية للشبيبة في الكيان الصهيوني، وفي الأرجنتين وفنزويلا فإن عددًا محدودًا للغاية من اليهود لم يقوموا بإلغاء زياراتهم، وفي بريطانيا كان الوضع أحسن حالًا حيث اقتصر الإلغاء على نسبة ٥٠ %من الشبيبة اليهودية.

 وإذا كان يهود «الخارج»، قد وصلوا إلى هذه الدرجة من الخوف، فإن غلاة يهود الداخل بدأوا يحزمون أمتعتهم للفرار من جحيم الانتفاضة حيث يترصدهم الموت في كل لحظة، وفي مؤشر وصفته المصادر الصهيونية بأنه خطير للغاية، أظهر استطلاع للرأي شارك فيه شبان وشابات صهاينة في ٦٦مستوطنة وأجري في شهر مارس الماضي، وأوردت الصحافة العبرية نتائجه في الأيام القليلة الماضية أن ثلثهم يريدون مغادرة المستوطنات إلى أماكن أكثر أمنًا، ويقول مختصون نفسيون إن الشبان الصهاينة باتوا ينظرون بتشاؤم للمستقبل ويعانون من حالة انعدام يقين ويأس.

وقد امتدت مشاعر الخوف التي اجتاحت يهود الداخل والخارج لتشمل شركات الطيران الأجنبية التي ألغت بدورها كثيرًا من جداول رحلاتها إلى الكيان الصهيوني بسبب خوف طواقم الطائرات من النوم في «إسرائيل» خشية العمليات المتلاحقة في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م.

الرابط المختصر :