العنوان الصومال الانتـقام بأثر رجعي
الكاتب السيد الشامي
تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2001
مشاهدات 68
نشر في العدد 1478
نشر في الصفحة 30
السبت 24-نوفمبر-2001
منذ تفجيرات سبتمبر الماضي والولايات المتحدة تضع العديد من الدول والمنظمات والحركات على قوائم الانتظار في حملاتها العسكرية، ولم يكن من قبيل المصادفة أن تركز واشنطن على الدول والحركات التي كانت لها سوابق في معارضة سياساتها أو تهديد مصالحها أو ضرب هيبتها، وتأتي في هذا السياق الأنباء وتقارير الاستخبارات عن احتمالات توجيه ضربات أمريكية لدول عدة من بينها الصومال.
البداية كانت الشهر الماضي حين نصح الاتحاد الأوروبي العاملين في مجال الإغاثة بمغادرة الصومال لوجود أنباء تفيد بأن الولايات المتحدة تحضر لعملية عسكرية هناك، وأن العسكريين الأمريكيين بحثوا عددًا من خطط العمليات في الصومال بما فيها التدخل البري لاستهداف الاتحاد الإسلامي (وهو مجموعة من بين عدد من المجموعات الإسلامية الصومالية).
وتقول واشنطن: إنها تشتبه في ارتباط الاتحاد الإسلامي بتنظيم القاعدة، كما تعتبر أن الصومال شكل قاعدة خلفية في الاعتداءات على سفارتيها في نيروبي ودار السلام عام 1998م مما أدى إلى مقتل 422 شخصًا، كما تقول إن مؤيدي القاعدة في الصومال كانوا وراء مقتل 18 أمريكيًّا وموظفين عسكريين عام 1993م في عملية «إعادة الأمل» التي قامت بها الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة.
ويظل السؤال: لماذا الصومال البلد الفقير الذي انهار كيانه منذ عشرة أعوام؟
هناك العديد من التحليلات التي تذكر في هذا السياق منها:
أولاً: تسعى واشنطن إلى توسيع دائرة الاشتباه ليعطيها ذلك حق التدخل في أي منطقة في العالم تحت دعاوى مكافحة الإرهاب ويرصد بعض العسكريين أن الولايات المتحدة تدخلت عسكريًّا خارج أراضيها (235) مرة وأعلنت الحرب رسميًّا في خمس مرات.
ثانيًا: تريد الولايات المتحدة استغلال ضربة سبتمبر في تحقيق بعض الأهداف الاستراتيجية منها تصفية الحسابات القديمة مع كل من كان على عداء معها سواء كانت دولاً أم منظمات، فلم تنس واشنطن أبدًا صورة جنودها وهم يجرجرون في شوارع مقديشو أمام عدسات الكاميرات.
ثالثًا: التلويح بضرب السودان أو الصومال ربما كان مقصودًا منه تحقيق مزيد من الابتزاز السياسي لقوى إقليمية جارة خصوصًا مصر التي كان لها رأي مخالف لما تقوم به واشنطن، كما يأتي الحديث عن ضرب الصومال في سياق استراتيجية أمريكية بعيدة المدى من أبرز ملامحها الحرب على ما تسميه بالإرهاب عير فتح الملفات القديمة وتجميد الكثير من الحسابات المصرفية.
رابعًا: تعتبر الصومال امتدادًا استراتيجيًّا لهضبة الحبشة وجنوب وشرق السودان، حيث توجد الاكتشافات البترولية؛ الأمر الذي حرك صانع القرار الأمريكي لحل مشكلة جنوب السودان مع إيجاد نظم موالية في الصومال وغيرها من دول القرن الأفريقي لتأمين وجود أمريكي وغربي في المنطقة المهمة استراتيجيًّا، كما أن التدخل سيكون لتحقيق مزيد من الحصار للوجود الإسلامي في جيبوتي والصومال وأثيوبيا لحساب الجماعات غير المسلمة في كينيا وأوغندا وأثيوبيا، تفعيلاً لمخططات الفاتيكان في مجال التنصير في أفريقيا، باعتبار أن هذه المنطقة هي البوابة الشمالية الشرقية للقارة بأكملها.
لكن المرجح أن واشنطن لن تستعجل في التدخل المباشر في الصومال؛ لأن هناك بدائل أخرى للتدخل والضرب حيث يمكن أن تقوم بإرسال قوات من دول أخرى (أثيوبيا).. وقد سبق أن تدخل الجيش الأثيوبي لملاحقة مجموعات إسلامية في الصومال. وفي هذا السياق فإن معظم الاتهامات الموجهة إلى الصومال صادرة من أثيوبيا الغريم القديم له، وهو ما يؤكد استعدادها لتلبية الرغبات الأمريكية، كما أن التفويض الأمريكي لأثيوبيا بالتدخل العسكري سيمنحها فرصة نادرة لفرض نفوذها مع الصومال وهو حلم أثيوبي قديم.