; الصومال: الدور المشبوه للأمم المتحدة | مجلة المجتمع

العنوان الصومال: الدور المشبوه للأمم المتحدة

الكاتب حسين حاجي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

مشاهدات 57

نشر في العدد 1068

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 28-سبتمبر-1993

الوضع في الصومال ينتابه الغموض بعد تكشف فضيحة جديدة في إدارة الأمم المتحدة في العاصمة الصومالية مقديشيو، حيث كشف النقاب مؤخرًا عن قيام الأمم المتحدة بمنح اللواء عيديد مبلغًا قدره مئة ألف دولار شهريًا مقابل أن تحمي عصاباته قوافل الأمم المتحدة، واشتكت الهيئات الإغاثية بأن هذه الأموال لم تستفد منها شيئًا بل قدمت للواء عيديد كرشوة له فقط، وقال أحد المسؤولين إن عصاباته تعمل معنا في النهار وتهاجمنا في الليل، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا لم يكشف عن هذه الأموال من قبل؟ ولماذا الآن بالذات؟

لماذا تهاجم القوات الأمريكية اللواء عيديد بينما تدفع الأمم المتحدة هذه الأموال؟ أسئلة كثيرة نلمسها في عيون المهتمين بالشؤون الصومالية.

فبادئ ذي بدء لا يختلف اثنان أن الأمم المتحدة كانت تلعب دورًا مشبوهًا في الأزمة فبينما كانت الوسائل الإعلامية الغربية تضخم قوة عيديد وتنفخ فيها بعبارات التمجيد والشجاعة والقوة الرجل الأقوى في الصومال، كانت أيضًا تنادي خصمه اللدود على مهدي محمد بالرئيس المؤقت لتوسيع الهوة بينهما حيث يصيب كل منهما جنون العظمة فيواصل تدميره وكذلك كان دور الأمم المتحدة في جميع المناطق الصومالية..

فكشف المبالغ الذي تدفعه الأمم المتحدة للواء عيديد لمدة طويلة في الظروف الراهنة ليس إلا مقدمة لفضائح أكثر، ولكننا لا نقدر أن نسبق الأحداث، إن الصراع بين القوات الأمريكية والإيطالية في الصومال کشف كثيرًا من المؤامرات التي تدبر لهذا الشعب. فقد كشفت جريدة تصدرها القوات الإيطالية أن الأمم المتحدة تخطط لتقسيم الصومال إلى أربع مناطق إدارية تربطها حكومة مركزية، وقد اتفقت أغلبية الجبهات الصومالية بما فيها الحركة الوطنية الصومالية التي أعلنت حكومة مستقلة في المناطق الشمالية القريبة. كما كشفت هذه الجريدة ثماني مناطق تقوم شركات أمريكية بالتنقيب عن البترول فيها.

واختتمت الجريدة كلامها بأن القوات الدولية لم تأت لمصلحة الصومال بل جاءت لمصالحها الخاصة والاتهامات المتبادلة بين الأمريكيين والإيطاليين تكشف النقاب عن هذه المصلحة فإيطاليا تدعي أنها صاحبة الشأن في الصومال بينما ترى أمريكا أنها الآمرة والناهية في هذا الموضوع.

أمريكا تريد أن تبرر فشلها

اتهمت القوات الأمريكية الأمم المتحدة بأن أنصار عيديد قد تغلغلوا في مؤسساتها العاملة في الصومال، فبينما وصلت مع القوات الأمريكية (٣٥٠) مستشارًا صوماليًا حيث تم فصل ثلاثة منهم بسبب انتمائهم إلى قبيلة عيديد فقط وهي تصب اتهامها على المؤسسات الأممية الأخرى لكي تبرر فشلها في تحقيق أي شيء تجاه الأزمة الصومالية وازدادت الإخفاقات الأمريكية بعد محاولتين فاشلتين قامت بهما القوات الخاصة الأربعمائة التي وصلت الصومال حديثًا، حيث هاجمت مباني سكنية وأخرى يسكنها موظفون تابعون للأمم المتحدة، هذا وتتوجه أصابع الاتهام إلى القائد العسكري أدميرال جونتن هاوا الذي لا يفهم إلا المنطق العسكري والذي يتمادى في فشله، ومما يحمد الله عليه أن خصمه اللواء عيديد لا يقل عنه شرًا وتعنتا، ولا هم له إلا أن ينتصر على خصمه، والضحية على تناطح الرجلين هو الشعب الصومالي المنكوب، ففي الهجوم الذي وقع على القوات النيجيرية يوم الأحد 5/9/1993م والذي توفي فيه سبعة جنود وجرح ستة آخرون كان قتلى الصوماليين (۲۳) شخصًا أغلبهم من المارة في الطريق، وفي الهجوم الذي قامت به القوات الأمريكية الخاصة على أحد المباني السكنية في جنوب العاصمة قتل أكثر من ثمانية أشخاص وهم نائمون في بيوتهم، كما اعتقلوا سبعة عشر آخرين قالوا إنهم من أنصار عيديد وكل هذا إنما يعبر عن فشلهم في الهجوم واستباحتهم لدماء الأبرياء تحت ستار وجود أنصار عيديد فمن المسؤول عن هذه التصرفات؟ 

لقد كان شمال العاصمة هادئًا نسبيًا منذ بداية الصراع بين القوات الأمريكية واللواء عيديد حيث تتمركز القوات الإيطالية بصورة مكثفة، وكان أنصار علي مهدي يتهمون الإيطاليين بالتعاطف والمساندة مع اللواء عيديد لمجرد رفضهم المشاركة في العمليات التي تقوم بها الأمم المتحدة ضد عيديد وأنصاره. 

وتعرض الإيطاليون في ليلة الثلاثاء لقصف صاروخي كثيف من قبل أنصار علي مهدي مما أدى إلى مسارعة السفير الإيطالي الجديد وقائد القوات الإيطالية بالتعامل مع علي مهدي ولا يعرف ما الصفقة التي تمت بينهم، ومدينة مقديشيو يمكن أن نسميها مدينة الصفقات على حساب الشعب الصومالي، ومن يظن بقادة الجبهات الصومالية خيرًا فليعرف أنهم المسؤولون عن مجيء القوات الأمريكية التي تعيث في التراب الصومالي فسادًا.

 هذا وقد بدأت إدارة الأمم المتحدة الانتقال من جنوب العاصمة إلى شمالها تمهيدًا للقيام بعمليات انتقامية في جنوب المدينة المتمردة على أوامر القوات الأمريكية، كما أجل مغادرة القوات الإيطالية من العاصمة وقد يكون تأجيلهم صفقة سرية بين إيطاليا والولايات المتحدة، ومما لا شك فيه أن القوات الأمريكية لا تستطيع أن تحرك ساكنًا بمفردها، ولم تستطع حتى الآن أن تفهم طبائع الصوماليين وشجاعتهم في مجال الحرب، لقد قال بوما السفير الأمريكي السابق في كينيا ناصحًا القوات الأمريكية الذاهبة إلى الصومال: إن الصوماليين ولدوا وهم مقاتلون فلا تهلكوا أنفسكم في هذا المستنقع. 

لقد أدت هذه النصيحة إلى إقصاء السفير من وظيفته ووصفه بالغباوة، ولكن جونتن هاوا قد استوعب هذا الدرس جيدًا اليوم بحيث لا يستطيع أن ينام حتى على السفن الراسية قبالة السواحل الصومالية، فضلًا عن السفارة الأمريكية التي تتعرض للهجوم الليلي المستمر، والصوماليون اكتشفوا الجبن الأمريكي رغم امتلاكهم جميع ما أنتجته تكنولوجيا العصر، وليس أمامهم حل آخر، إما مغادرة الصومال نهائيًا، وإما البحث عن طريق آخر غير طريق الحرب والتدمير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8