; الصومال : انتخاب رئيس جديد وسط ترحيب دولي | مجلة المجتمع

العنوان الصومال : انتخاب رئيس جديد وسط ترحيب دولي

الكاتب أديب محمد

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2012

مشاهدات 59

نشر في العدد 2020

نشر في الصفحة 40

السبت 22-سبتمبر-2012

«تايمز»: خروج أمراء الحرب إلى العلن ومعهم المليشيات المسلحة لاستعادة الأراضي والحواجز الأمنية هو أبرز عقبة أمام الحكومة المقبلة. شيخ شريف يتقبل النتيجة ويعلن تهنئته.. والرئيس الجديد بعد بإعادة بناء الدولة. رئيس البرلمان أعلن فوز حسن شيخ محمود في الجولة الثالثة بـ ٧٠٪ من أصوات البرلمان متقدمًا على منافسه شريف أحمد بـ ۱۱۱ صوتًا

بعد مخاض طويل وجلسة برلمانية استمرت لأكثر من تسع ساعات اختير أول رئيس صومالي عبر برلمان منتخب داخل البلاد، وقد حصد الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود في الجولة الثالثة ٧٠٪ من أصوات البرلمان، متقدمًا على منافسه شريف أحمد الرئيس السابق ب ۱۱۱ صوتًا، وذلك في انتخابات حرة ونزيهة، حضرها مراقبون دوليون ودبلوماسيون من السفارات الأجنبية ناهيك عن ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات من المجتمع المدني للإشراف على عملية الانتخابات الرئاسية التي جرت في العاشر من سبتمبر الجاري. وبددت العملية الانتخابية أمال عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية، في عملية وصفها البعض بأنها شكلت مفاجأة للرئيس السابق شريف أحمد، والذي كان المراقبون يتوقعون أن يحتفظ بمنصبه، غير أن عملية فرز الأصوات ونصبت أكاديميًا صوماليًا لمنصب الرئاسة، يقال: إنه قريب من التيار الإصلاحي الإخواني، بيد أنه لم يفصح عن انتمائه للحركة الإسلامية في القرن الأفريقي.

نتائج مقبولة

النتيجة التي أعلنها رئيس البرلمان محمد عثمان جواري عن فوز حسن شيخ محمود بـ ١٩٠ صوتًا، كانت كافية للتربع على كرسي الرئاسة، وقد قبل الرئيس السابق شريف أحمد نتيجة الانتخابات، وقدم تهانيه من منصة الانتخابات الرئاسية، ومد يده للرئيس الجديد مصافحًا له، وليحل الأخير محل شريف أحمد الذي كان خلف جدار القصر الرئاسي لثلاث سنوات ونصف السنة، قضى معظمها بين نار الحرب والسياسة.  وغداة إعلان فوز حسن شيخ بمنصب الرئاسة هلل أنصاره، وعلت أصواتهم بالنشيد الوطني داخل القاعة تعبيرًا عن فرحتهم وتأييدهم للرئيس الجديد، ومع بزوغ فجر يوم الثلاثاء الـ 11 من سبتمبر الجاري تظاهر حشد كبير من الصوماليين في شوارع مقديشو، وهم يحملون صور الرئيس الجديد معبرين عن فرحتهم، مؤكدين أن حسن شيخ محمود تقاسم معهم العيش والملح لعقدين من الزمن. وطالب المتظاهرون الرئيس الجديد بتوفير فرص عمل لفئة الشباب التي باتت تنغمس في واقع الحرب بحثًا عن ملاذ آخر لحياتهم، وعقدوا آمالهم على الرئيس الجديد على أن يصلح ما أفسدته الحرب الأهلية والنكبات الإنسانية. وعلى الصعيد الإقليمي فقد رحبت دول الجوار الإقليمي بانتخاب حسن شیخ رئيسًا للصومال، أما داخليًا فقد رحبت جمهورية أرض الصومال «شمال الصومال» بالرئيس الجديد، وقالت: إنها تأمل في أن يقدم هذا الرئيس فرصة كبيرة على طبق من ذهب، وهي أن يتفاهم معها في قضية الاعتراف بها. أما حكومة بونتلاند «شمال شرقي الصومال» فقد أعربت عن ترحيبها بالرئيس الجديد على لسان رئيسها «أحمد فرولي» الذي اتصل هاتفيًا ب«حسن شیخ محمود» لينقل إليه تهاني شعب بونتلاند، وأشار فرولي أثناء حديثه مع حسن شيخ أنه دعا إلى أن يوحد أجزاء الصومال المشتت بدلًا من تكريس فوضى الانقسام التي تهيمن على القرن الأفريقي.

ترحيب إخواني

أما حركة الإصلاح في القرن الأفريقي التي تمثل جماعة الإخوان المسلمين، فقد رحبت هي الأخرى بالرئيس الجديد في بيان لها وزع على عدد من وسائل الإعلام المحلية، حيث نقلت مواقع صومالية البيان الذي وقع عليه المراقب العام للحركة د. علي باشا، والذي قدم تهانيه وترحيبه للرئيس الجديد. وقال علي باشا في البيان: إن الحركة تؤيد بشكل كامل الرئيس الجديد، داعيًا منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية إلى الوقوف بجانبه، لتتحول الأحلام إلى واقع ملموس، كما وجه «باشا» دعوة للدول الإقليمية والاتحاد الأفريقي إلى مد يد العون للحكومة المقبلة، وكل ما من شأنه أن يساهم في نهوض الصومال من المستنقع الخطير الذي تتخبط فيه لفترة طويلة. وخلال حديثه مع وكالة الأناضول وردًا على سؤال مراسل الأناضول حول الأنباء التي سربت من أن الرئيس الجديد كان ينتمي للتيار الإخواني في الصومال، رد على هذا قائلًا: «ينبغي أن يوجه هذا السؤال إليه». وقد نشرت بعض المواقع الصومالية أن الرئيس الجديد محسوب على التيار الإخواني، غير أن ضبابية الموقف من قبل المراقب العام للحركة سواء بالنفي أو بالتأكيد من انتماء الرئيس الجديد للحركة يجعل الأمر غامضًا إلى إشعار آخر. المرشح الإخواني المستقل د. عبد الرحمن باديو لم يكن موفقاً بالفوز بمنصب الرئاسة، حيث قل رصيده كما كان من المتوقع لدى الجميع، وبقي يرزح في خانة العشرينات، ولم تسعفه الفرصة للتخطي للجولة الثانية، كما لم يكن من بين المرشحين الأربعة الذين منحتهم الأصوات الفرصة لبلوغ الجولة الثانية من الانتخابات. وقد عبر محللون عن رأيهم حول أن الرئيس الجديد حسن شيخ محمود سيكون آخر فرصة للصومال والمحاولة الأخيرة لخروجها من تحت الركام والفوضى، حيث لم تنجح الحكومات السابقة في تحقيق نجاح سياسي بلم شمل الصوماليين ويبني دولة مركزية صومالية تجعل عقارب الساعة تسير إلى الأمام. ونقلت صحيفة «تايمز» الأمريكية عن محللين سياسين قولهم: «إن بعد اقتراب ميلاد حكومة صومالية يظهر أمراء الحرب إلى العلن، ومعهم المليشيات المسلحة في محاولة للبروز من جديد واستعادة الأراضي والحواجز الأمنية أي كما كانت الصومال قبل ١٠ سنوات» واعتبرت الصحيفة هذه الخطوة بأنها تشكل عقبة أمام الحكومة المقبلة. وقد وعد الرئيس الجديد فور تنصيبه بإعادة بناء الدولة الصومالية، وتجديد ملف المصالحة الوطنية، غير أن تحقيق تلك الوعود أمامها تحديات جمة ليست بالأمر اليسير تجاوزها، حيث الملف الأمني الهش أصلاً ما زال مرشحًا بأن يعيق عمل الحكومة ويحول دون تحقيق هذه الوعود، فضلًا عن القراصنة الصوماليين المنتشرين في طول البلاد، إلى جانب وضع استراتيجية وسياسة حكيمة للتفاوض مع جمهورية أرض الصومال التي تتشدق للاعتراف، إضافة إلى بونتلاند التي ليست بمنأى عن حكومة الصومال، أما حركة الشباب فحدث ولا حرج.

حسن شيخ في سطور

  • الرئيس حسن شيخ من مواليد عام ١٩٥٥م.
  •  تخرج في الجامعة الوطنية الصومالية عام ١٩٨١م.
  • عمل في وزارة التربية والتعليم مدرسًا ومدربًا في ثانوية لفولي الفنية.
  • في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي هاجر إلى الهند ليعد الماجستير من جامعة بابل الهندية.
  • في عام ١٩٩٢م عمل مع اليونيسيف كمسؤول في قسم التعليم في جنوب ووسط الصومال.
  • في عام ١٩٩٥م شارك في معترك السياسة، وشكل جماعة ضغط للتوفيق بين الفصائل الصومالية. 
  • في عام ١٩٩٧م، أصبح عضوًا في فريق التفاوض حول تفكيك الخط الأخضر الذي كان يقسم مقديشو إلى شمال وجنوب تحتدم المنافسة فيه بين علي مهدي وخصمه محمد فارج عيديد إبان الحرب الأهلية في الصومال.
  • في عام ١٩٩٩م كان من ضمن المفكرين الصوماليين الذين أسسوا معهد سيعد للتنمية الإدارية، الذي أصبح جامعة تأوي قرابة أربعة آلاف طالب صومالي.
  •  في عام ٢٠٠١م عمل باحثًا في مركز دولي للبحوث والحوار، وأعد تقارير عن الصراع في الصومال وبقي فيها يتقلد مناصب عدة حتى في عام ٢٠٠٥م. 
  • في عام ۲۰۱۰م أسس حزب «السلام والتنمية» وأصبح رئيسًا له، ومع ميلاد هذا الحزب أعلن عن ترشحه للرئاسة الصومالية، وكان بعد لتلك الفترة العدة، واجتمع مع أكبر عدد ممكن من الشعب الصومالي في الخارج والداخل.
الرابط المختصر :