العنوان الصومال وأحدث غارات التنصير في العالم الإسلامي
الكاتب مصطفي عبدالله
تاريخ النشر السبت 08-مارس-2003
مشاهدات 62
نشر في العدد 1541
نشر في الصفحة 42
السبت 08-مارس-2003
«أحمد» يطالب بحقوق الأقلية المسيحية، و«أيان» تتجرأ على الرسول!
حلوى عيد الأضحى مع نسخة من الإنجيل ومطبوعات تنصيرية
مقديشيو: مصطفى عبد الله
مجموعة صومالية مسيحية تطالب بتخصيص مقاعد لها في البرلمان، ولاجئة صومالية أصبحت سلمان رشدي جديد، أو تسليمة نسرين جديدة في هولندا، وهيئات كنسية وغربية توزع الحلوى على الأطفال بمناسبة عيد الأضحى المبارك في المدن الصومالية ومعها مطبوعات تبشيرية، والجهود مستمرة لوضع دستور لا يعترف بالإسلام دينًا للدولة، ويحمي المرتدين عن الإسلام في بلد نسبة المسلمين فيه ١٠٠٪- إلا بضعة نفر- رغم أنف محاولات التنصير منذ الاستعمار حتى اليوم.
الدكتور أحمد عبده أحمد- لاحظوا الاسم- يقول إنه رئيس جمعية الصوماليين المسيحيين، وقد قدم طلبًا لإدارة مؤتمر المصالحة الصومالية لتخصيص مقاعد محددة لـ "المسيحيين الصوماليين" في البرلمان الصومالي، بصفتهم أقلية مضطهدة تحتاج رعاية خاصة من المجتمع الدولي، على غرار تخصيص ١٠٪ من مقاعد البرلمان الانتقالي الحالي للمرأة، وقد قدم أحمد عبده طلبه هذا لأخيه في العقيدة «باثويل كبلجات» المندوب الكيني الذي يترأس أعمال المؤتمر في منتصف شهر فبراير!
وقد بدأت أنباء هذه المجموعة في الظهور عندما عثر على منشورات لها في مكان المؤتمر في وقت سابق من شهر فبراير دون ذكر أسمائهم، ولعل ذلك كان مقصودًا لدراسة رد الفعل المحتمل من باب جس النبض! وبعد عدة أيام كشفت هذه العناصر عن نفسها، وأدلى مسؤولهم بتصريحات علنيًّا للصحافة في مقر مؤتمر المصالحة الصومالية، تحث حراسة الأمن الكيني.
والدكتور أحمد عبده، طبيب صومالي تنصر في الثانية عشرة من عمره عام ١٩٦٦م على يد منظمة منونات التبشيرية التي كانت تدير مرافق صحية وتعليمية في جنوب الصومال آنذاك، والتي وفرت له التعليم بعد عجز أهله ومجتمعه عن ذلك، فأصبح فريسة سهلة لبراثن التبشير بسبب الفقر والجهل.
ومؤخرًا ظهرت في هولندا «أيان حرسي علي» وهي لاجئة صومالية جدفت بحق رسول الإسلام- صلى الله عليه وسلم- واتهمت الإسلام باتهامات لا أساس لها، ونددت بالمجتمع المسلم وديانته. وحين احتج المسلمون في هولندا على هذه التصريحات وقف بجانبها الساسة الهولنديون ووفرت لها الحكومة قوات أمنية تحرسها من المسلمين الغاضبين من تصريحاتها، وعلى رأسهم عائلتها التي انزعجت من العار الذي جلبته لها، ثم هربت من بيتها واختفت عن الأنظار خوفًا على نفسها، على غرار سلمان رشدي.
وقد كتب سلمان رشدي صاحب «آيات شيطانية» مقالًا في صحيفة نيويورك تايمز يشجع موقفها، واعتبر أنها عضد جديد في «المدرسة الرشدية» التي ضمت أعضاء آخرين من نيجيريا ومصر، وغيرهما.
و«أيان» هذه في الثانية والثلاثين من عمرها نشأت في الصومال، ثم هاجرت إلى أوروبا بسبب الأوضاع المأساوية في بلدها فأصبحت فريسة لبراثن الإلحاد والتغريب.
وفي عيد الأضحى وزعت منظمات كنسية وغربية حلوى على الأطفال ومعها مطبوعات تنصيرية منها الإنجيل المترجم إلى اللغة الصومالية، وقد أوردت هذا الخبر محطة هون أفريك التجارية في الصومال. وهكذا أصبح الأطفال فريسة للمنظمات الكنسية بسبب الأزمة السياسية والأوضاع المأساوية المترتبة عليها.
وعلى المنوال ذاته، أعد أعضاء في مؤتمر المصالحة الصومالية مسودة للدستور الصومالي المرتقب حذفوا منها أن الإسلام دين الدولة وأضافوا بنودًا تحمى من ارتد وخرج عن الإسلام كما حذفوا أن اللغة العربية لغة رسمية للبلاد واختاروا الإنجليزية لغة رسمية مع اللغة الصومالية. وقد أعد هذه المسودة بعض الموالين لإثيوبيا، ومجرد إثارة هذه الاقتراحات في مؤتمر صومالي موسع أمر له دلالته.
وفي ظل هذه الظروف يتعثر مؤتمر المصالحة الصومالية في كينيا، وإذا تقدم خطوة إلى الأمام فإنه يتقهقر خطوتين. إضافة إلى المحاولات الخبيثة التي تكيدها إثيوبيا المجاورة عبر عدد من الزعامات الجبهوية التي ترعرعت في أحضانها.
هكذا حال الصومال فدكتور «أحمد» يمثل الأفراد القلائل الذين تنصروا أيام الاستعمار وبعيده.
و«أيان حرسي» تمثل جيل الأزمة الذين هاجروا إلى الدول الغربية في الثمانينيات التسعينيات من القرن الماضي طلبًا للأمن والعيش الأفضل.
وأطفال المطبوعات المسيحية المغلفة بالحلوى يمثلون الجيل الضائع الذي تتربص به القوى الشريرة، مستغلة الظروف المعيشية الصعبة، وعدم الحصول على التعليم الأساسي بسبب قلة المدارس إن وجدت أصلًا، وفي ظل هذه الظروف تظهر أصوات تدعو إلى طمس الهوية الإسلامية والعربية المجتمع الصومالي وتصريح ذلك في دستور المستقبل.
أخطار تحدق بالشتات الصومالي في المهجر وأخطار تحيق بالبقية الباقية ممن نجوا من لهيب نار الحرب الأهلية وبقوا داخل البلد، ثم طعنات من ساسة جروا على مجتمعهم ويلات متتالية.
إن دل ما سبق على شيء فإنما يدل على عمق الجرح الذي يعاني منه المجتمع الصومالي المغلوب على أمره، أجيال ضائعة في مجتمع بلا قيادة، في دنيا بلا ضمير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 1406
56
الثلاثاء 27-يونيو-2000