العنوان الصوم الطبي شعار مصحات العلاج في أوروبا وأمريكا
الكاتب شامل زكريا
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1674
نشر في الصفحة 56
السبت 22-أكتوبر-2005
إعلانات على الإنترنت وبرامج علاجية بآلاف الدولارات.
بشهادة أطباء غير مسلمين: الصيام لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع أفضل وسائل تنظيف الجسم من السموم المتراكمة.
إقبال كبير على الاستشفاء بالصيام في الغرب رغم التكلفة الباهظة ونمط الحياة القائم على الاستمتاع وعدم الحرمان.
في كل يوم تتكشف دلائل جديدة على الإعجاز العلمي فيما افترضه الله على المسلمين من عبادات.. ويأتي كشف كثير من آيات الإعجاز على يد علماء غير مسلمين لتكون الشهادة أبلغ وأكثر مصداقية.
فبعد سلسلة طويلة من الأبحاث والدراسات حول العلاقة بين الغذاء والصحة توصل علماء غربيون إلى أن «الامتناع عن الطعام». لفترة محددة، وبشكل مقنن يؤدي إلى إنعاش الحالة الصحية للجسم وتخليص خلاياه من السموم وتنظيم دورة عمل أجهزته المختلفة.. ومن ثم عرفت دول كثيرة غير مسلمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والبرتغال مصحات العلاج بالصوم منذ أوائل الثمانينيات، كما صدرت مؤلفات عديدة لعلماء غربيين حول الأثر الفعال للصوم في الاستشفاء.
وهذا يعني أن يتحول ، «الصوم»، إلى نظام حياة بما يتضمنه من تنظيم أوقات تناول الطعام، ومن ثم عدم إدخال الطعام على الطعام.
وتأتي شهادات علماء الغرب لصالح الجدوى الصحية للصوم متوجة لعشرات الدراسات والأبحاث التي عكف على إجرائها علماء مسلمون من المهتمين بالطب البديل والمقاصد الصحية للعبادات بشكل عام.
الصيام والجمال
وقد امتد الاهتمام بالأثر العلاجي للصوم إلى مجال التجميل أيضا بعد أن ثبت أن الصوم يطيل فترة شباب خلايا الجسم، ويؤخر ظهور التجاعيد.. ويقلل شحوب الجلد المصاحب للشيخوخة، وذلك عبر تقليل العناصر التي تؤدي إلى تصلب الشرايين مثل دهنيات الدم والضغط ومستوى السكر بالدم. ومن ثم تحتفظ الشرايين بسعتها وسلامة تدفق الدم فيها، وتوارده إلى كافة أعضاء الجسم، بحيث تحتفظ هذه الأعضاء بشبابها مثلما يظل النبات نضراً ما دام الماء يصل إلى أجزائه بانتظام، ومن هذا المنطلق بدأت بعض مصحات التجميل تنصح بالامتناع عن الطعام وتنفيذ برنامج قريب من الصوم لتجديد نضارة الجلد وحيوية البشرة والشعر.
ومن العلماء الأمريكيين الذين اهتموا بدور الصيام الصحي «ماك قادت» مؤلف کتاب «الصيام».. وقد ذكر في كتابه أن الصيام يصفي الجسم من رواسب السموم التي توجد في الغذاء والدواء، ويخلصه من كل الخلايا الضعيفة أو الميتة التي تثقل الجسم وتقلل نشاطه، وبوسع الجسم مع الصيام أن يسترد عافيته بعد عشرين يوما، وهو ذات الرأي الذي يؤكده العالم «نيكولايف ونيلوف» في مؤلفه «الجوع من أجل الصحة»، حيث يذكر أن الفرد الذي يريد أن يتمتع بصحة جيدة عليه أن يخلص الجسم من النفايات والمواد السامة ويتم ذلك عبر الصوم بصفة دورية لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع، ولا تزيد على أربعة.
وفي السياق نفسه أنشأ الدكتور هنريج لاهمان مصحة للعلاج بالصوم تعتبر الأشهر في العالم، حيث تبعتها مصحات أخرى على غرارها منها مصحة بالبرتغال، تبث عدة إعلانات على شبكة الإنترنت تدعو راغبي الشفاء البدني والنقاء الروحي إلى الإقامة بها لمدة أسابيع. وقال المشرفون على البرنامج العلاجي في هذه المصحة: إنه يعتمد على الصيام عن كل الأطعمة ما عدا العصائر الطازجة والأعشاب، وبرر القائمون على المصحة ذلك بأن العادات الغذائية الخاطئة، فضلاً عن التلوث البيئي يؤديان إلى تراكم السموم في الجسم.
ولذات الغرض أُنشئ مركز آخر في ولاية كاليفورنيا عام ١٩٨٤م للعلاج عن طريق «الصيام الطبي»، بعدم تناول شيء سوى المياه النقية عبر نظام دوري معين مع الراحة التامة تحت إشراف أطباء متخصصين، بحيث يساعد هذا الصيام على شفاء الجسم نفسه بنفسه من خلال الصوم كأداة فعالة وقوية لاسترداد صحة الجسم بإكساب رواد المصحة عادات غذائية أفضل بعد قضاء فترة الصوم العلاجي.
الصوم الإسلامي.. يكسب: يقول المسؤولون عن مصحات العلاج بالصوم: إن هناك إقبالاً كبيراً من المرضى على هذه المصحات، رغم ورود تساؤلات كثيرة من رواد شبكة الإنترنت عن مدى صعوبة برامج العلاج بالصوم، ومدى إمكان البقاء الأوقات طويلة دون طعام، ويبدو التساؤل منطقيا في إطار حضارة قائمة على الاستمتاع وعدم الحرمان، ومع ذلك يؤكد هؤلاء المسؤولون أن التجربة أثبتت نجاحها وزاد الإقبال على مصحاتهم، رغم تكلفة العلاج الباهظة فيها، والتي تصل إلى آلاف الدولارات.
ورغم انتشار مصحات العلاج بالصوم في العالم؛ فإن بعض العلماء يرون أن الصيام الطبي لا يؤتى ذات الثمار التي يجنيها المسلم من الصوم العبادي، خاصة إذا التزم بآداب الإفطار والسحور، وتحرى صوم الخصوص، أي صيام الجوارح الذي ينعكس على الأخلاق والروحانيات والطباع الشخصية، وليس الجسد والصحة البدنية فقط، كما في الصيام الطبي.
كما يرون أن هذا الصيام قد يؤدي إلى إحداث خلل في بعض وظائف الجسم رغم فعاليته في تخليصه من السموم، وفي هذا الصدد يقول د. عبد الباسط محمد سيد أستاذ الفيزياء الحيوية والطبية، وأحد رواد الإعجاز العلمي في العبادات: إن الصيام العبادي الإسلامي لا يُفرض معه الانقطاع الكلى عن الطعام والشراب بل تغيير مواعيدهما فقط، ومن ثم فهو صوم يسير ولا يسبب - إذا تم بشكل صحيح - أية مشقة، فقد قسمت المراجع الطبية التجويع إلى ثلاث مراحل - مبكرة ومتوسطة وطويلة الأجل - وتقع المرحلة الأولى بعد نهاية فترة امتصاص آخر وجبة أي بعد 5 ساعات من تناولها، وهي فترة آمنة تماما بالمقاييس العلمية، حيث لا يحدث أثناءها خلل في امتصاص الجلوكوز، وهو وقود المخ، ولا تأكسد في الدهون مكونا أجساما ضارة، ولا خلل في هضم البروتين بما يحدث اضطرابًا في توازن الجسم، ومن ثم يمكن إسقاط هذه الفترة، وهي تتزامن مع توقيت الصوم الإسلامي من الإفطار إلى السحور، والعكس من مراحل التجويع أصلاً بحيث لا يبدأ الشعور بالجوع بدرجات متفاوتة عند الصائمين إلا بعد 5 ساعات من الامتناع عن الطعام على الأقل، ومن ثم تظل جميع آليات الامتصاص والتمثيل الغذائي على كفاءتها، بينما التجويع المستمر عبر الصيام الطبي قد ينشط هذه الآليات إلى حد أقصى من المطلوب، مما يحدث خللاً في بعض وظائف الجسم.. هذا فضلاً عن أن الصوم الذي يمارسه بعض أتباع البوذية وغيرهم بهدف الزهد أو تعذيب النفس يرتبط دائما بالشعور بالكآبة والحزن والانقطاع عن الإنجاز والإنتاج، وهو ما يتعارض تماما مع مقاصد الصوم الإسلامي المرتبط بالفرح «للصائم فرحتان»، والذي لا يعوق الصائم عن الإنتاج والعمل والنشاط، إذ يذكر د. عبد الباسط أيضا أن الحركة أثناء الصيام عمل إيجابي يزيد من كفاءة عمل الكبد والعضلات، ويحفز استخدام الجلوكوز والأحماض الأمينية والدهنية في إنتاج الطاقة للخلايا العضلية، ويجدد الخلايا المبطنة للأمعاء، مما يحسن وظيفتي الهضم والامتصاص، ومن ثم فإن النشاط أثناء الصوم يوفر للجسم من الجلوكوز المصنع أو المخزون في الكبد ما يكفيه من طاقة تجعل المخ والعظام وباقي أجهزة الجسم أكثر كفاءة في أداء وظائفها، وتزيد من نشاط آليات هدم السموم وتنظيف الجسم منها.
ومن هنا؛ فإن اقتران نظام الصيام الطبي بالراحة وعدم الحركة يقلل من آثاره الإيجابية على الصحة.
من هذا المنطلق يمكن الجزم بأن الأثر الشفائي للصوم لا يتحقق بصورة كاملة إلا إذا كان الصوم في إطار رؤية عبادية ومرجعية إسلامية، وليس مجرد امتناع عن الطعام كليًا أو جزئيًا، ولغرض وحيد هو تنظيف الجسم من السموم.. فهل ندعو إلى اعتبار الصوم الإسلامي من وسائل العلاج البديل، وإنشاء مستشفيات تعتمده وحده العلاج مرضاها بدلاً من الهرولة وراء صيحات الطب البديل التي يصدرها لنا الغرب، وتثبت الأيام أن ترويجها يتم لأغراض تجارية وليست علاجية؟.
■ علاج السرطان بجينات الموت
تعمل مجموعة علماء من مستشفى شاريتا في برلين بألمانيا تحت قيادة الأستاذ كلمنز شمیت (Prof. Clemens Schmitt) في تطوير علاج جديد للأورام السرطانية باستخدام ما يسمى جينات الموت.
وجينات الموت تتحكم في آليتين لموت الخلايا: الأولى - وهي معروفة منذ سنوات تسمى آلية انتحار الخلايا (apoptosis) ويتم بواسطتها إبادة خلايا تهدد تكامل الجسم وسلامته مثل الخلايا التالفة والتي تعرضت لخلل في المادة الوراثية عن طريق الإشعاعات والخلايا المصابة بالفيروسات، وكذلك يتم التخلص من خلايا زائدة لم يعد الجسم يحتاجها . أما الآلية الثانية - التي اكتشفت حديثاً وتسمى آلية شيخوخة الخلايا (senesence) - فهي آلية تحدد.
قدرة الخلية على الانقسام، فبعد عدد محدود من الانقسامات تشيخ الخلية وتموت.
والتأثير الأساسي لعلاج الأورام السرطانية بالعقاقير الكيماوية، هو تنشيط آلية انتحار الخلايا لقتل الخلايا السرطانية. ولكن في كثير من الحالات تكون هذة الآلية قد ضعفت أو تلفت في الخلايا السرطانية، بحيث يصبح العلاج الكيماوي بدون فعالية. ولكن بواسطة تنشيط آلية شيخوخة الخلايا في الورم في مثل هذة الحالات نجحت مجموعة من العلماء في برلين في إيقاف انقسام الخلايا السرطانية والقضاء عليها في المختبر. ويأمل العلماء الآن استخدام هذة الطريقة في علاج مرضى الأورام السرطانية.